قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الخميس، 27 أغسطس، 2015

مفارقات ومفاجآت بيروسترويكا العراق

 مفارقات ومفاجآت بيروسترويكا العراق


حامد الكيلاني

 المجلس السياسي العام لثوار العراق



حزمة الاصلاحات في العراق، تشبه تنفيذ الاوامر المستعجلة، لم تخضع للتسلسل الطبيعي والمنطقي والمشاورات واللقاءات وحضور الخبراء الفنيين المختصين، لذا هل يمكن اعتبارها اصلاحات على شاكلة "البيروسترويكا" في الاتحاد السوفيتي التي قادها ميخائيل غورباتشوف.
التظاهرات في العراق ليست هي الاولى بعد الاحتلال، لكن لماذا هذه المرة تردد صداها بقوة في الواقع السياسي؟ هي بسبب المرجعية الدينية لكثير من المتظاهرين، او هو الاحساس بأن الكيل طفح واحتمال حدوث المفاجآت وارد جداً في الواقع العراقي، وعلى هذا كان لزاماً اجراء "اعادة بناء"، لكن من يضمن تحرك حزمة الاصلاحات حسب سياسة الـ "غلاسنوست" اي الشفافية المرافقة لاصلاحات أدت الى تقويض الاتحاد السوفيتي وانهياره.
حركة الاصلاح في العراق يتقاذفها واقع تقسيم النفوذ ومصالح الفرقاء السياسيين حتى داخل الحزب الطائفي الحاكم في العراق، الذي يجر خلفه سنوات من أبشع تجارب ادارة الدول في العالم، وسلسلة متغيرات في بنية المجتمع واستجمع همجية الأنظمة القمعية لتمزيق العراق بالميليشيات المتعددة وسمح بتفتيت كيان الدولة وأمنها القومي وترك حدودها سائبة لاستيراد مبررات توغل الفوضى والانتقام.
من تجارب منطقتنا، أثق جداً بالوقائع الدراماتيكية وقلب الموازين وأحياناً لا تكون معقدة بالضرورة انما هي استجابات لنضج حالات الاضطرار او المواقف او الاسترخاء المبرمج للواقع الدولي.
السيناريوهات حاضرة في الاصلاحات خاصة في ظل رفع ملف سقوط الموصل الى القضاء، وهو أما سيواجه تسويفاً ومماطلة تمتد في الزمن، او سنتابع بين دفتي الاحكام بالبراءة او الادانة اشتعال الأزمات بين الأطراف، وقد تكون مصائد مضافة لمزيد من الاقصاء والتهميش، حتى تبدو حزمة الاصلاحات، حزمة حطب توقد بها نهاية واقع سياسي خلفه الاحتلال الامريكي وتناوشته ايران بمشروعها القديم مستفيدة من مداخلات السياسة الدولية وطبيعة الشخصيات الحاكمة التابعة لها وايضاً استغلال المشتركات المذهبية في تغليف القناعات لدى طيف واسع من العراقيين بحمايتهم من مواطنيهم الذين كانوا ومازالوا اخوة في المأساة والموت وضياع الأمل بالوطن الراعي لابناءه.
المفاجآت برفقة تناقضات لا تتقبلها أبسط مفاهيم السياسة، فالمطالبين بالدولة المدنية من المتظاهرين يتراجعون أمام شعارات التمسك بالمرجعية الدينية وتلك مفارقة أصداء لهتافات سرعان ما ستتصاعد لأن الاحزاب الطائفية ستتدخل بعنف متزايد في الأسابيع القادمة وهي تتابع التهدئة من على المنبر المتسيد للمشهد السياسي او بالتقويض المباشر للتظاهرات من خلال التصدي لها بكل الوسائل، وما حدث في ساحة التحرير من بعض التصرفات، ان هو الا بداية لمأزق سيتجه الى منحى آخر.
الميليشيات المتنفذة أصبحت اهميتها أكبر من الجيش وجيرت مستقبلها، قادة ومنتسبين بقرارات شكلية كقوى نافذة في المؤسسة العسكرية وهي تتحدث عن امكانية السيطرة على المنطقة الخضراء في حالة الانفلات او عدم الاستجابة لمطالب المرجعية.
لن تتوقف الاثارات والاشارات القادمة من ايران بدعمها لرئيس الحزب الحاكم الذي ورد اسمه في اعلى قائمة المطلوبين في ملف الموصل للتحقيق معه وهو المسؤول الحزبي لرئيس مجلس الوزراء الذي تفوضه الجماهير للقيام بالاصلاحات.
تستمر التناقضات والتوقعات في ظل ظروف احتلال اجزاء كبيرة من العراق مع ظهور شعارات في كربلاء ضد ايران، حاولت بعض اجهزة الاعلام الداعمة للمظاهرات التعتيم عليها كما حدث مع ردود الفعل في الناصرية تجاه لافتات وجدت طريقها لرفض التدخل الايراني في مصير العراق.
تتسم الحقيقة بالوضوح دائماً فاللاعب الأكبر استفرد بالعرب كلاً على حدة وهذا ما أوصله الى المجاهرة بنزعاته الطائفية في مشروع تهجير جماعي وتبادل المناطق وفق الانتماء المذهبي كما حصل في المفاوضات اثناء الهدنة بين طرفي النزاع في بعض مناطق الشريط الحدودي لسوريا مع لبنان.
الحاضر سيظل منصة اطلاق للمستقبل مثلما هو التاريخ، فأما ان يجهز العراقيون مؤونة غدهم او يتركوا فرصتهم لوقائع ربما ستكون اسوأ بكثير من يوميات عذاباتهم، لذا عليهم الانتباه ان المناقلات في الاشخاص ليست حلاً، وان الحزب الحاكم هو سيد الاشكالات الكبرى التي مر بها العراق، والاصلاحات الترقيعية انما هي محاولة لتهدئة الشارع وغليانه مع عدم وجود توجهات ومطالب محددة، ستكون ذريعة وفرصة انقاذ سياسي ومبرر لتفرد في القرارات، غرضها التعكز على الشعب للنيل من الشركاء.
الدول تتقدم بوجود شركات متقدمة توفر ارضية اقتصادية تتحرك عليها السياسات العامة للدولة لكسب الوفرة المالية بالابتكار والتنافس وتطور الخبرات وتشجيع الانتاج، والعراق حتى الآن بدون قاعدة اقتصادية سوى النفط ومعه الفساد المستشري في كل قواعد البنية الادارية والمصرفية.
للمتظاهرين اردد، ماذا بعد التظاهرات وحزمة الاصلاحات الكسولة المصابة بالعاهات وهل هناك اصلاحات سياسية بدون تنمية؟ المفاجآت قادمة وبروسترويكا العراق ربما تكون مفارقة الانهيار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق