قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الأحد، 2 أغسطس، 2015

العرب وزلزال الصفقة مع ايران (6) أمريكا وايران: التحالف السري القادم

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
العرب وزلزال الصفقة مع ايران (6)
أمريكا وايران: التحالف السري القادم
شبكة البصرة
بقلم: السيد زهره

العرب وزلزال الصفقة مع ايران (5)


* باحث ايطالي: موقف امريكا من احداث البحرين يؤكد انحيازها الى الفرس والشيعة
*  مفاوضات سرية ستجري بين واشنطن وطهران حول قضايانا العربية
* بعد الصفقة.. امريكا تستكشف امكانية التحالف الدائم مع ايران
* أي تفاهمات ستتم على قاعدة انحياز امريكا لايران والشيعة
* تقرير استراتيجي: امريكا ستدفع لاحقا ثمن اذعانها لايران

كيف ستكون طبيعة العلاقات الأمريكية الايرانية بعد الصفقة بين القوى الكبرى وايران؟
هذا من أكبر الأسئلة المثارة التي كانت موضع اهتمام واسع من الخبراء والمحللين المختصين في شئون المنطقة، ومن الساسة بالطبع.
طبيعة العلاقات بين امريكا وايران في الفترة القادمة ستكون بداهة احد الجوانب الكبرى التي بناء عليها سوف تتحدد كثير من تداعيات وتأثيرات الصفقة على الدول العربية وعلى قضايانا.
التساؤلات المطروحة هنا كثيرة.
هل ستشهد الفترة القادمة تطبيعا كاملا للعلاقات بين امريكا وايران؟
بعيدا عن العلاقات الرسمية، كيف ستكون طبيعة العلاقات الفعلية بين البلدين؟
هل ستشهد الفترة القادمة تعاونا او تنسيقا بين البلدين فيما يتعلق بالقضايا الاقليمية، أي القضايا العربية؟ وكيف ستكون طبيعة هذا التعاون؟
هل يمكن ن نشهد مستقبلا تحالفا استراتيجيا دائما بين امريكا وايران كما يتوقع البعض؟
اين موقع علاقات امريكا مع الدول العربية، وموقع قضايانا ومصالحنا العربية من كل هخذا؟
سنقدم آراء عدد من اهم المحللين والباحثين الذين قدموا اجابات على هذه التساؤلات من وجهة نظرهم، ثم بعد ذلك سنخلص الى اهم النتائج بهذا الخصوص.
***

الصباح التالي للصفقة
تحليل مهم كنبه اثنان من المحللين هما، نافيد حسيبي وجين نولان في مجلة "ناشيونال انتريست" الأمريكية بعنوان "امريكا وايران : الصباح التالي للصفقة النووية"
يتساءلان: أي مستقبل للعلاقات الأمريكية الإيرانية بعد التوصل الى اتفاق نووي؟.. هل يمكن ان يقود الاتفاق الى ان تمتد العلاقات الى تعاون استراتيجي؟
وفي الاجابة عن التساؤل، يقول الكاتبان: رغم ميراث العداء الطويل بين امريكا وايران، الا ان الأمر المؤكد ان هناك مجالات كثيرة تتقاطع فيها المصالح الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وايران، ويمكن ان تكون مجالات لتعاون اكبر بين البلدين. البلدان لهما مصالح مشتركة في افغانستان والعراق وسوريا وفي تقليل الصراعات الطائفية في الشرق الاوسط. وهناك مجالات اخرى مثل العمل على ان تصبح ايران بديلا لامداد اوروبا بالغاز الطبيعي والغاء الحاجة الى الامدادات الروسية في ظل تدهور العلاقات بين روسيا والغرب.
ويقول الكاتبان: بالنسبة لأمريكا، فان ادارة العلاقات مع ايران بعد توقيع الاتفاق سوف يتطلب تواصلا مكثفا بين قيادتي البلدين على اعلى المستويات وقد اثبتت اللقاءات السرية جدواها في التوصل الى الاتفاق. ويمكن اتباع نفس النهج لمناقشة القضايا المشتركة سرا، والاعلان فقط عندما يحدث اختراق او يتم التوصل الى اتفاق.
والخلاصة في راي الكاتبين ان الأمر المؤكد في كل الاحوال ان توقيع الاتفاق الشامل يمكن ان يكون بداية لاعادة نظر في الحسابات الاستراتيجية في واشنطون وطهران، الأمر الذي يمكن ان يقود الى تعاون اقليمي اكبر.
***

مصالح مشتركة وتحالف محتمل
تحليل كتبه بول بيلار في مجلة "ناشيونال انتريست" عن مستقبل العلاقات الأمريكية الايرانية بعد الاتفاق وتأثيرها على اوضاع المنطقة.
يشير الى تقرير اصدره "مشروع ايران" الذي يضم مجموعة من السفراء السابقين والخبراء عن التأثيرات المحتملة للاتفاق مع ايران على اوضاع المنطقة.
الفكرة الرئيسية في التقرير ان التوصل الى اتفاق نووي مع ايران سوف تكون له تداعيات وتأثيرات بعيدة المدى على المنطقة. واحد اسباب ذلك ان الاتفاق سوف يفتح المجال امام عهد جديد من العلاقات الأمريكية الايرانية نفسها ويتيح للبلدين مناقشة المشاكل ذات الاهتمام المشترك. وسوف يترتب على هذه العلاقات الأمريكية الايرانية تأثيرات جانبية على علاقات امريكا مع باقي دول المنطقة.
وفي تقديرالكاتب ان هناك مصالح مشتركة واضحة تجمع بين امريكا ايران، وقد اصبحت اكثر وضوحا بعد صعود داعش بوجه خاص. وامريكا وايران لديهما مصالح مشتركة في افغانستان. وفي العراق، يريد الايرانيون استمرار حكم الشيعة، كما ان انهم يعارضون بالتأكيد صعود المتطرفين السنة مثل داعش وهذه الأهداف الايرانية تتوافق مع مصالح امريكا بل وتدعمها.

بيتر بينارت كتبب في مجلة "ذي اتلانتيك" عن الانجاز الحقيقي للصفقة النووية. يتطرق الى قضية مهمة هس مستقبل تحالفات امريكا بعد الصفقة.
في رايه ان الانجاز الحقيقي ليس التفاصيل الفنية في الاتفاق، ولكن حقيقة ان الاتفاق يمكن ان ينهي 36 عاما من الحرب الباردة الطويلة مع ايران. ويقول ان انهاء هذا الحرب سوف تكون له فوائد كبيرة.
من اهم هذه الفوائد في رايه ان هذا سوف يقلل اعتماد امريكا على السعودية. ويقول ان احد اكبر اسباب قلق السعودية من الاتفاق النووي أنها تعرف ان العلاقات الأمريكية الايرانية سوف تتطور، وان نفوذهم على امريكا سوف يتراجع. ولا يعني هذا ان التحالف الأمريكي السعودي سوف يتفكك.حتى لو ضعف هذا التحالف، سوف تظل الولايات المتحدة بحاجة الى النفط السعودي وستظل السعودية بحاجة الى الحماية الأمريكية. وفي نفس الوقت، فان امريكا يمكن ان تكون لها علاقة افضل مع طهران والرياض معا.
ويقول الكاتب : اما على المدى الطويل، فقد يثبت ان ايران حليف اكبر واوثق لأمريكا من السعودية، فالايرانيون اكثر تعليما وهم موالون لأمريكا اكثر من دول الخليج العربية ولديهم تاريخ معقول من الديمقراطية".
***

انحياز للفرس
الباحث اميليو ستورنيلي، وهو باحث ايطالي معروف مختص في شئون الشرق الاوسط، كتب تحليلا مطولا تحت عنوان " آفاق الصفقة الكبرى في الشرق الوسط الكبير".
يقول ان المفاوضات التي جرت بين امريكا وايران طوال الفترة الماضية لم يكن موضوعها فقط هو القضية النووية،  وانما هدفت الى التوصل الى توافقات حول مختلف قضايا المنطقة، مثل سوريا والعراق وامن الخليج والصراع العربي الاسرائيلي ولبنان وافغانستان.
ويقول ان كل المؤشرات تؤكد عزم امريكا اعادة النظر في تحالفاتها الاقليمية لصالح محور الفرس والشيعة عموما. وقد تجسد هذا مثلا في العراق.
كما يؤكد الباحث ان هذا الانحياز الأمريكي تجسد في موقف امريكا من احداث البحرين واحجامها عن تأييد الطريقة التي تعاملت بها مملكة البحرين مع الأحداث ومن دخول القوات السعودية. وتجسد ايضا في الموقف من الحوثيين في اليمن.
***

أي مستقبل للعلاقات
مؤسسة "راند" الأمريكية للأبحاث اصدرت تقريرين تناولا مستقبل العلاقات بين امريكا وايران بعد الاتفاق.
التقرير الأول بعنوان "الاستمرارية والتغير في سياسة ايران الخارجية" كتبه اليريزا نادر.
يعتبر التقرير ان التوصل الى اتفاق سيوفر فرصا امام انفتاح امريكي محدود على ايران.
ويقول ان الددولتين تواجهان تهديدات مشتركة بما في ذلك التطرف السني في افغانستان والعراق وسوريا ومناطق اخرى. ورغم وجود هذه المصالح المشتركة، فانه على الارجح لن يقود الاتفاق الى افتاح كامل وتطبيع كامل للعلاقات بين البلدين. يبدو ان الرئيس روحاني يؤيد تطبيعا اكبر للعلاقات كع امريكا، لكن القرا ر النهائي ليس بيده وانما بيد المرشد خامنئي الذي من الواضح انه لا يؤيد تحولا استرتيجيا في العلاقات".
ويقول التقرير "الجمهورية الاسلامية تحتاج الى امريكا كعدو. والتطبيع الكامل للعلاقات وانهاء العداء مع الولايات المتحدة سوف يقوض سلطة خامنئي لكن المرشد لا يريد في نفس الوقت صراعا مفتوحا ومكلفا مع امريكا"
التقرير الثاني الذي اصدرته " راند" عن مستقبل السياسات الامريكية تجاه ايران بعد الاتفاق كتبه الباحث لين ديفيس
يرى ام مستقبل العلاقات ومستقبل سياسات امريكا ستحكمه عدة قيود هي:
1 – ان هناك اقرار من جانب صناع السياسة في امريكا بأن هناك شكوك وعدم يقين من حقيقة نوايا وتصرفات ايران بعد الاتفاق. ولهذا، يجب الانتظار للتأكد من مدى التزام ايران بتطبيق الاتفاق فعلا، وربما حتى يحدث تغير في سلوك ايران الاقليمي.
2 – ان السياسات الداخلية في امريكا سوف تفرض قيودا على صناع السياسة. بمعنى انه حتى لو كان متخذي القرار يرون ان هناك فرصة للتوافق مع ايران والانفتاح عليها، فان التعاون والتطبيع الكامل للعلاقات مع طهران قد لا يكون ممكنا في ظل المناخ السياسي السائد حاليا في امريكا.
3 – ان دواعي قلق الشركاء الاقليميين يحتم الحاجة الى التحرك ببطء شديد في أي مسعى للتوافق مع ايران والانفتاح الكامل عليها، لأن هذا سوف يفسر على ان امريكا تتخلى عن مصالح شركائها.
وعلى ضوء هذه الاعتبارات، يرى التقرير ان امريكا بعد الاتفاق يجب ان تتخذ موقف " الترقب والانتظار" والا تغير جذريا من مواقفها وسياساتها. وفي نفس الوقت، يجب ان تعطي اشارات لايران باحتمال الانفتاح عليها ومناقشة القضايا الاقليمية معها واوجه التعاون المشتركة، وان تفتح قنوات تواصل مع ايران بعيدا عن المسألة النووية.
***

اذعان لإيران
ناقش تقرير استراتيجي امريكي مرحلة ما بعد الاتفاق وكيف ستكون العلاقات الامريكية الايرانية.
يقول التقرير : "افتراض البعض ان ايران سوف تتبع سياسة ودية تجاه استراتيجية امريكا الاقليمية خاطيء ولا يؤيده الواقع. ايران تنظر الى دورها باعتبارها قوة اقليمية عظمى. وهي تتصرف على هذا النحو بالفعل. هي تدعم بشارالأسد في سوريا من دون أي تحفظ. واوجدت المليشيات الشيعية العميلة لها في العراق. وتدعم الحوثيين في اليمن، وتنظر الى حزب الله باعتباره امتدادا للجمهورية الاسلامية في لبنان. وكل هذه السياسات تتعارض مع المواقف الامريكية الرسمية".
ويضيف التقرير : "بعد الاتفاق، لن يكون هناك أي سبب منطقي يدعو ايران الى تترك امريكا تتحدى دورها كقوة افليمية عظمى. ان الايرانيين يحلمون باليوم الذي تطرق فيه الولايات المتحدة ابوابهم وتطلب منهم الاذن في عمل أي شيء في المنطقة. هذا يحدث بالفعل في العراق، لكن الايرانيين يريدون ان يحدث هذا في المنطقة كلها.
ان الولايات المتحدة تعتبر حزب الله منظمة ارهابية. وقد اعلنت انها تريد رحيل الأسد. وقالت انها تريد مشاركة القبائل السنية في محاربة داعش. كل هذا قوبل من ايران بكلمة واحدة هي : لا. وامريكا ابتلعت كرامكتها وهرعت نحو آيات الله في طهران واعطتهم الجائزة الكبرى برفع العقوبات في مقابل فقط تجميد الأنشطة النووية. هل يمكن ان توقع ان ايران سوف تسمح لأمريكا بأن تاخذ ما تريد اذا كانت قد رفضت ذلك في ظل العقوبات؟"
والخلاصة التي يصل اليها التقرير هي :
"حقيقة الأمر ان امريكا بتوقيعها الاتفاق مع ايران وبتطبيع العلاقات مع طهران، قد انتقلت من عش الدبابير الى عرين الذئاب. وسوف تدفع امريكا الثمن لاحقا. لكن العبء الأكبر سوف يتحمله الحلفاء الذين وقفوا مع امريكا طوال الوقت".
***

التحالف السري
اذن، على ضوء هذه التصورات التي طرحها الخبراء والباحثون، ما الذي يمكن ان نخلص اليه فيما يتعلق بمستقبل العلاقات بين امريكا وايران بعد الصفقة؟
الأمر المؤكد بداية انه على صعيد العلاقات الرسمية، ليس من المتوقع حدوث أي اختراق فوري والاقدام مثلا على تطبيع كامل لعلاقات البلدين واعادة فتح السفارات مثلا.
اسباب ذلك كثيرة في مقدمتها بالفعل انه لا بد من الانتظار حتى يتم تطبيق الاتفاق فعلا والالتزام بذلك.
والأهم من هذا الاعتبار ان هناك بالفعل قيودا داخلية كثيرة تحول دون هذا التطبيع الكامل للعلاقات في امريكا وفي ايران ايضا. وفي امريكا بالذات، هناك كما هو معروف معارضة واسعة للاتفاق لا يمكن الاستهانة بها في الكونجرس وخارجه.
على أي حال، القضية ليست في العلاقات الرسمية وكيف ستكون. القضية الأخطر هي طبيعة العلاقات بين امريكا وايران فعليا في الفترة القادمة وعلاقتها بالقضايا والمصالح العربية.
هنا، فان عددا من الحقائق يجب ان نكون على وعي كامل بها.
اولا:  علينا ان نتذكر ان المفاوضات السرية الطويلة التي جرت بين المسئولين الأمريكيين والايرانيين خلال الأشهر الماضية، وخصوصا في سلطنة عمان،  وان كان موضوعها الرئيسي هو بالطبع المسألة النووية والاعداد للاتفاق، الا انها لم تقتصر على ذلك. هذه المحادثات السرية تناولت القضايا الاقليمية، أي القضايا العربية. المسئولون الأمريكيون انفسهم اعترفوا بذلك، واعترفوا ايضا ان المفاوضات الرسمية التالية حول البرنامج النووي تطرقت الى القضايا الاقليمية.
بالطبع، لا احد يعلم تفاصيل ماجرى في هذه المحادثات حول الموقف من قضايا المنطقة باستثناء بعض التفاصيل تسربت عن بعض القضايا، لكن المؤكد ان هذه المحادثات توصلت الى نوع من انواع التفاهم او التوافق بين امريكا وايران بخصوص هذه القضايا. وقد تأكد هذا في المواقف والسياسات الامريكية العملية في الفترة الماضية وخصوصا في العراق.
ثانيا: الأمر المؤكد باجماع آراء الكثير من الخبراء، ان هذه المفاوضات السرية بين امريكا وايران سوف تستمر في الفترة القادمة.
والخطير هذه المرة ان المفاوضات السرية القادمة، وبعد الانتهاء من الملف النووي، سوف يكون موضوعها الاساسي والوحيد هو قضايا المنطقة العربية، وسوف يكون الهدف منها هو التفاهم بين امريكا وايران حول قضايا المنطقة في مرحلة ما بعد الاتفاق النووي.
بالطبع، ستكون هذه مفاوضات سرية لأن امريكا تريد كالعادة ان تخادع الدول العربية وتضللها، ولأنها لا تريد للدول العربية ان تكون طرفا في هذه التفاهمات مع ايران.
ثالثا : وعلينا ان نتنبه جيدا ان هذه المفاوضات السرية، واي اتصالات او اوجه تشاور اخرى بين امريكا وايران حول قضايا المنطقة، سوف تجري على قاعدة من امرين:
الأول: قاعدة اقتناع الادارة الأمريكية ان هناك مصالح مشتركة تجمع بين امريكا وايران واوجه تعاون وتنسيق مشتركة كثيرة مطروحة بين البلدين فيما يخص قضايا المنطقة.
والثاني : قاعدة الانحياز المسبق من الادارة الأمريكية، ومن الرئيس اوباما شخصيا لايران ولمواقفها وسياساتها العدواني في المنطقة العربية، على نحو ما شرحنا تفصيلا في المقالات السابقة.
رابعا: ويجب ان نتنبه الى ان هذا اللقاء بين امريكا وايران وهذا التنسيق او التفاهم السري القادم والسابق حول قضايا المنطقة، يستهدف الدول العربية وفي مواجهتها.
يجب الا يغيب عن بالنا ان جوهرهذه التفاهمات الأمريكية الايرانية هو القول بضرورة تعاون البلدين في مواجهة ما يسمونه الارهاب السني في المنطقة والدول العربية التي يزعمون انها هي التي تفرزه وتدعمه.
وعموما كما لاحظ عديد من الخبراء عن حق ان الخبرة السابقة اثبتت ان التعاون الأمريكي الايراني كما يحدث في العراق مثلا يتم بشروط ايران واذعان امريكا لهذه الشروط.
***

هذا بشكل عام هو ما يمكن توقعه من مستقبل للعلاقات الأمريكية الايرانية بعد توقيع الاتفاق النووي.
السؤال المهم هنا: هل كل هذا يمكن ان يقود الى تحالف استراتيجي دائم بين امريكا وايران؟
الجوا ب هو، انه على الرغم من ان ادارة اوباما الحالية قد ترغب في ذلك، الا ان هذا أمر لن يتحقق في الافق المنظور.
الذي سيحدث ان امريكا في الفترة القادمة وعلى ضوء ما سيجري وما ستشهده المنطقة من مختلف الجوانب ومن جانب كل القوى، سوف تستكشف امكانية هذا التحالف الدائم مع ايران.
في نفس الوقت، فان الأوضاع الداخلية في امريكا تحول دون الاقدام على تغيير درامي كهذا في الأفق المنظور، وخصوصا بعد رحيل اوباما. لا احد عرف ماذا سيحدث مثلا اذا فاز الجمهوريون في الانتخابات القادمة؟
لكن بعيدا عن هذا، وبعيدا كما قلت عن طبيعة العلاقات الرسمية بين امريكا وايران، المؤكد ان الفترة القادمة سوف تشهد تحالفا سريا غير معلن بين البلدين جوهره التفاهم والتنسيق المشترك ازاء القضايا الاقليمية، أي قضايانا العربية.
واخطر ما في القضية ليس هذا وحسب.
أخطر ما في القضية هو الأفكار والتصورات التي ستطرحها امريكا وبدأت طرحها فعلا على دول الخليج العربية بالذات، ومن وحي تفاهمها مع ايران.
هي افكار في منتهى الخطورة.
وهذا ما سننبه اليه تفصيلا في المقال القادم باذن الله.
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق