قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

السبت، 2 يناير، 2016

مجلة الدرب العربي الصادرة عن حزب البعث العربي الاشتراكي- قطر موريتانيا عدد كانون الثاني (يناير) 2016

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مجلة الدرب العربي
الصادرة عن حزب البعث العربي الاشتراكي- قطر موريتانيا
عدد كانون الثاني (يناير) 2016
شبكة البصرة
تهنئة
يسر الدرب العربي أن تتقدم بتهانيها الخالصة إلى الشعب الموريتاني و قواه السياسية و نخبه العلمية بمناسبة العام الجديد كما نضرع الى الله العلي القدير أن يجعل العام الجديد أكثر أمنا و حرية لكل الشعب العربي و الشعوب الإسلامية و العالم وكل عام و الأمة العربية في تقدم و حرية ومزيد من العدالة الاجتماعية.

أعياد القائد الشهيد.. صدام حسين
ليس في الدنيا، اليوم، قائد احتفلت به أمته حيا وشهيدا إلا الرئيس صدام حسين.. ذلك لا يعني أنه ليس للأمم الأخرى قادتها ورموزها، بل هناك أبطال وشخصيات تاريخية عظيمة من شعوب وأمم أخرى ومن العرب.. ولكن المقصود أن هذه الشخصيات لم تبلغ الدرجة التي صعدها صدام حسين. فلا علم لنا أن شخصية أو بطلا قد تحالفت ضده قوى الظلم وجبابرة العالم للقضاء عليه، بمثل ما حصل ضد الشهيد صدام. فإذا نحينا جانبا أصحاب الرسالات السماوية، يبقى الشهيد صدام حسن أمثولة البطولة وأيقونة الشجاعة والثبات على المبدأ، على نحو غير مسبوق. ولولا أن حادثة استشهاد الرئيس صدام حسين وقعت في هذا الزمن الذي انتشرت فيه هذه التكنلوجيا شديدة التطور في التسجيل والتصوير وسرعة التواصل، لما استطاع البشر تصديق ذلك المشهد العظيم، الذي وقفه هذا العملاق، أولا في مواجهة الجمع الإجرامي غير المشهود من قبل، وثانيا في تحدي الموت والقتلة، عندما كان يصعد و حبل المشنقة يشتد حول عنقه الشريف.. فهل يمكن تصديق أن يصعد بشر إلى خشبة الاعدام وهو يبتسم، رابط الجأش، يبكت أعداءه.. وهل يمكن تصديق تلك الشجاعة في اقتحام الموت على ذلك النحو الذي أذهل العالم من جهاته الأربع؟. كذلك، فإن الشهيد صدام حسين قد اجتاز، في رمزيته الانسانية وقيمته التاريخية لمفهوم الحرية، حدود الأمة العربية إلى رحاب الانسانية اللامتناهي، وبات الشهيد صدام رمزا لجميع قوى التقدم والحرية في العالم، وقدوة للرافضين لهيمنة الامبريالية وشياطينها، ومعلما يهتدي به السائرون على سبيل النضال والتضحية من أجل المشاريع العظيمة. ومنذ استشهاده، فإنه يحظى باحتفاء عالمي بذكرى رحيله العطرة، في العالم وفي الوطن العربي. فتنظيمات حزب البعث والفعاليات الجماهيرية العربية توحدت في تعظيم هذا الرمز القومي، الاسلامي، والانساني، وتخليده بالحفلات التأبينية التي تنظم كل سنة في الثلاثين من دجنبر، الذي أصبح مناسبة عظيمة ويوما مشهودا تتدفق فيه الجماهير نحو تلك الحفلات التأبينية، إكراما وتبجيلا لقائد فذ عربي، وإسلامي وانساني، وملهم عظيم للقيم الخالدة. فتحية عطرة إلى كل المحتفين باستشهاده، وهنيئا للجماهير العربية بأعياد الشهيد صدام وللبعثيين، خاصة، الذين انجبوا رمزا انسانيا وقائدا اسلاميا وبطلا قوميا، من الطراز الذي قلما يجود به الزمان، فكان جسرا للأولين منهم وقدوة للمتأخرين.
ف"سلام عليك أيها النجم الذي سطع   في سماء الوطن فأنار الدرب ثم رحل"..

أسباب فشل العمل الحزبي في موريتانيا..
ثمة تشوه تكويني في جميع الأحزاب السياسية الموريتانية أدى إليه خطأ فادح لم تسلم منه أية تشكيلة حزبية، وحتى لم تتفاوت فيه درجاتها. هذا التشوه يتمثل في تجميع خليط من الأفراد الذين ليس لهم أي رباط فكري سابق ولا حتى تقارب في الأفكار. والطامة الكبرى أن هذا الخليط يجد نفسه أمام "بيان للسياسة العامة" مركب من صياغة عائمة تجمع بين الاشتراكية واللبرالية على المستوى الاقتصادي، وتجمع في نظرتها للنظام السياسي بين منظور الفيلسوف الألماني – هيجل- للدولة ولكن بمضامين القبلية وثقافة " الفركان أي الحي البدوي".
وقد وقعت هذه الأحزاب في هذه الحفرة السياسية السحيقة بمكر من السلطة الحاكمة يومئذ، حين اضطرت تلك السلطة للانفتاح السياسي التعددي فقبلت بتأسيس الأحزاب على نحو مميع ورخو، دون ضوابط وشروط قوية بقصد إضعاف تلك التجمعات ببنائها على أسس هشة وفي غياب المضامين السياسية الفعلية، بغرض التحكم فيها وتسهيل اختراقها بعناصر البوليس السياسي، الذي تسلل أفراده إلى كل تشكيلة على حدة، ووصلوا إلى قمة بعض الأحزاب وكانوا صناع القرار فيه، فتارة يوجهون خطه قبل المعارضة، وطورا تجاه المولاة، وأحيانا يفجرونه إلى شراذم متنافرة، تبعا لحاجة السلطة في كل مرحلة.. ولم يكن أحد من السياسيين ليطرح إشارة استفهام حول مدى التساهل الذي تبنته السلطة حيال شروط تأسيس الأحزاب في البلاد والجرائد والمنظمات غير الحكومية، بل إن كثيرا من " المثقفين " هللوا إعجابا بذلك التساهل باعتباره مؤشرا على الإرادة الفعلية لدى قيادة البلاد في قبول حياة سياسية حزبية ومدنية متعددة. وبرغم تبدل الأنظمة السياسية وما استتبع ذلك من تعديلات دستورية، إلا أنه لم يطرح أحد مسألة ضرورة أن تخضع عملية تأسيس الأحزاب، وغيرها من بنى الديموقراطية، لمراجعة جملة المعايير والشروط القانونية الموضوعية حتى تكون في المستوى الذي يحول دون تميع الحياة السياسية وتتفيه السياسيين في أعين الشعب. وتلك رغبة تطلبها السلطة دائما، وتحرص عليها في الدول المتخلفة، لأنها تتساهل، في الظاهر في شروط قانونية موضوعية، في عملية خداع واضحة للسذج، بينما هي تتحكم في هذا التأسيس بمنح ما تسميه ب"التراخيص النهائية" المنافية للقانون كونها تابعة لمزاج أصحاب السلطة. فالسلطة تريد تجمعات قبلية بعناوين حزبية. كما أنها تتحكم في هذه الأحزاب بفعل تكوينها الضعيف في الأصل. أما الخطأ الثاني، وهو الأخطر، فيقوم على تأسيس الأحزاب في غياب تام للبرامج وبهدف انتخابي صرف، لا يبتغي تنوير المجتمع، ولا دور له في النضال من أجل الجماهير. وإنما تنحصر معركة وجودها في البحث عن ممثلين في البرلمان والبلديات، حتى ولو كانوا، في تكوينهم الفكري ونشاطهم العملي، على النقيض مما ترفعه تلك الأحزاب من أفكار في العلن. من هنا، غابت لغة النضال وغاب الانحياز لمعاناة الفقراء، بل الأفدح أنه غابت القسمات والسمات المميزة للأحزاب. فما عاد فيه يمين ولا يسار، ولا قوميون ولا رجعيون، ولا اشتراكيون ولا ليبراليون. إنه خليط بين الطين والطحين، يتحالف ويتخالف، يتقارب ويتباعد على أساس الانتفاع من السلطة أو إسقاط السلطة.. وهكذا، دخلت النخب السياسية والثقافية في موت سريري، ودخلت أحزابها في مرحلة التحلل والتلاشي لصالح القبائل الحزبية..

التحالف الإسلامي في الرياض.. إلى أين؟..
يعيش العالم، منذ احتلال العراق 2003، وضعا رهيبا من الاضطراب وانتشار ظاهرة الإرهاب في كل مكان.. فالعالم، اليوم، في مواجهة أمواج عاتية من العنف، الذي لا سبيل للوقوف في وجهه إلا بمراجعة حقيقية وجدية لجملة الآليات الدولية التي تأسست بموجب نتائج الحرب العالمية الثانية. فالأمم المتحدة ومنظماتها الفرعية لم تعد قادرة على مواجهة التحديات التي استجدت على العالم، لأن هذه الأجهزة بنيت على فكرة موغلة في الظلم والجور، وهي حماية مصالح الدول القوية، وخصوصا تلك المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، في انتهاك فاضح واستهتار لا لبس فيه بحقوق الشعوب والأمم الضعيفة. لقد طرأ كثير من المستجدات على العالم، من أبرزها انتشار الوعي الكبير بين أبناء الدول والشعوب المستضعفة، وتكامل لديها الإدراك والقناعة بظلم الأقوياء وحمايتهم لظلمهم بنصوص وأجهزة متخصصة في الجور تحت عناوين ومضامين براقة وخادعة. ولقد تجلى ذلك بصورة مفضوحة عندما احتلت أمريكا وحلفاؤها دولة مؤسسة للأمم المتحدة، و عبثت تلك الدول بكل ما تأسست عليه الأمم المتحدة من نصوص وقوانين وأعراف وأخلاقيات، وأصبحت هذه الهيئة العفنة مجرد غرفة تسجيل لرغبات أمريكا وأعوانها من الدول الغربية، ومن ثم تبرير جرائم هذه القوى العدوانية والتستر على أفعالها الشائنة، من قبيل ازدواجية المعايير في التعامل مع قرارات الهيئة الأممية، خاصة بشأن فلسطين المحتلة، أو من قبيل تحويل عنوان قوات الغزو الأمريكية في العراق إلى قوات متعددة الجنسيات، وكذلك شرعنتها للاحتلال ونتائجه، الذي جاء منافيا، كليا، لقواعد القانون الدولي. وفي هذا الخضم وهذه الفوضى العالمية، التي فجرتها أمريكا، خاصة والغرب عامة، تجد الشعوب نفسها في مهب إعصار جهنمي من أعمال العنف وردات الفعل التدميرية على الشعوب الاسلامية، التي تواجه أخطارا متعددة. ففضلا عن حركات الإرهاب التي تستغل الإسلام عنوانا لجرائمها، فهناك أخطار أكثر فتكا تتمثل في الدولة الصفوية الإيرانية، التي يقودها مجمع من أتباع ولاية الفقيه الذين فرضوا على العالم الإسلامي واقع الاصطفاف المذهبي الطائفي، القائم على الشحن الغوغائي. ولم يكتف معممو السوء في طهران بذلك، وإنما عملوا على تأسيس محور يجمع بين التعصب المذهبي وبين العصابيين من أتباع الكنيسة الأرتودوكسية في روسيا، ممثلين في زمرة البوتين القيصري. ومن هنا شعور أصحاب القرار هناك بالخطر، فتأسس التحالف الاسلامي في الرياض. وهو تحالف محمود طالما أنه يتجنب الشحن المذهبي بين السنة والشيعة والتقابل الديني بين الاسلام والمسيحية. أما إذا اتخذ صبغة مواجهة التمدد الصفوي الإيراني والاستعمار الروسي، فذلك هو أعلى درجات الوعي بالنهج الخبيث عند الصفويين. وآية هذا الوعي يكمن في اشراك المقاومة الوطنية العراقية، التي تضم كل مكونات العراق التاريخية في أي فعل استراتيجي عربي...

لماذا البعث.. وما ذا خسر العالم من غيابه؟
توصلنا في الحديث السابق إلى أن الجماعات الدينية المتطرفة كانت نتيجة لأسباب بعضها موضوعي، لعل من بينها ما يقاسيه العرب والمسلمون من ظلم بالغ ومستمر على أيدي القوى الغربية عموما، وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي لم تدخر جهدا، وهي الدولة القارة، في إضعاف العرب وتمزيق وحدتهم وتمكين كيان مسخ مركب من شتات الصهاينة وشذاذ الآفاق من اغتصاب أرضهم وتدنيس مقدساتهم، وأخيرا تسليم العراق، جمجمة العرب ومركز الخلافة العربية الاسلامية، لعصابة من عمائم السوء وينابيع الحقد التاريخي الفارسي (إيران ملالي ولاية الفقيه الصفوية الشيطانية) والتواطؤ مع هذه العفونات البشرية المخربة لبسط أذرعها الأخطبوطية في أكثر من قطر عربي لتمزيق وحدته الوطنية بالمذهبية والطائفية القذرة، سبيلا لتفتيت مكونات أمتنا وتحويلها إلى شراذم يقتل بعضها بعضا خدمة مشتركة للكيان الصهيوني والدولة الصفوية الإيرانية، التي تتباهى بالسيطرة على أربع عواصم عربية، وأن العراق والبحرين أجزاء من الإمبراطورية الفارسية الغابرة. هذا فضلا عن النهب المنظم لثروات أقطار أمتنا وفرض واقع تشويه هويتنا وسلخنا من تاريخنا وحضارتنا بالقوة والاحتلال. هذا هو العامل الأبرز. ولكن ثمة عوامل من بعض العرب، من أشباه الأميين ممن غمر الحقد قلوبهم، الذين عملوا، بكل الوسائل، على تقديم أنواع الدعم لأي فصيل يحمل راية الاسلام الإيديولوجي، حتى ولو كان ذلك من قبيل الكذب والتحايل على عواطف العوام من المسلمين، من باب نشر إيديولوجيا مناهضة للعقل والحداثة والنظرة القومية التاريخية القائمة على العوامل الثقافية والنظرة الانسانية، حيث وصلت أموال تلك الجهات العربية تحت كل يافطة وعنوان لتخريب عقول الشباب العربي وتعبئة صدورهم بالكراهية الشعوبية ضد العروبة والعرب، حتى وصل الأمر إلى اقتناع هؤلاء الشباب أنه لا يمكن الجمع بين الانتماء القومي والتدين بالإسلام في قلب واحد، بل لا بد من تحطيم العرب والعروبة لإعادة بناء الإسلام. وقد نال حزب البعث النصيب الأوفر من تلك الحملة الشعوبية والحرب الضروس على العروبة والمدافعين عنها، وخاصة ضد العراق الذي شهد تجربة قومية رائدة في ظل حزب البعث، الذي بنى مشروعا عربيا عقلانيا مؤمنا يعمل على الافادة من العقلانية والحداثة ويوصل رسالة الإسلام الحضاري خالية من الخرافة والعنف، التي تحملها المجاميع المتطرفة، إلى الشعوب الغربية. فتعرض البعث وحزبه لأعتى حملات التشويه والشيطنة والتلفيق عليه من جهات الدنيا الأربع..
وعندما بلغ الجهل قمته والحقد ذروته، تداعى السوء بجميع أوجهه على تجربة البعث في العراق، وكانت خسارة العالم أكبر مما يحتمل. فقد وجد نفسه، بكليته، في متن جهنم تقذف بحممها على أوسع نطاق وأقصى مكان. ولعل العرب، على الأقل، أدركوا أن الفراغ الذي أحدثه غياب حزب البعث عن السياسة الدولية لم يكن في مصالحهم، وأنه كان حماقة من حمقاء لا حظ لهم في معرفة التاريخ، وبات من مصلحة الجميع أن يعود البعث ليملأ الفراغ الذي لن يسده إلا البعثيون عاجلا أو آجلا، وتلك حقيقة موضوعية أثبتتها الوقائع والأحداث العالمية، وأكثر من ذلك الحريق الذي يقترب من غرف نوم جميع المجرمين...

هذه حالهم.. في أقسام الجراحة
كان ذلك يوم الثلاثين من نوفمبر الماضي عندما توجه صاحبنا إلى قسم جراحة العظام بالمستشفى المركزي للعاصمة.. كانت الساعة تدق على الحادية عشر صباحا حين وصل إلى الجناح الذي يضم أربعة أقسام هي جراحة الأعصاب والجراحة الباطنية وجراحة العظام وجراحة المسالك البولية. كانت جميع أبواب هذه الأقسام مغلقة بسبب غياب جميع الاختصاصيين والعاملين في تلك الأقسام. كان المواطنون المراجعون يتكدسون على المقاعد الاسمنتية أمام الأقسام تحت سقف قصديري، ويتساءلون عن أية معلومة عن الأخصائيين أو العاملين معهم. وكان ما يطلبه المراجعون أساسا هو هل فيه أمل بعودة الأخصائيين إذا كانوا قد جاءوا من قبل أو ما إذا كانوا لا يعملون في ذلك اليوم.. وكلما سأل المراجعون أحد العمال في الأجنحة الاستشفائية الأخرى كان الجواب موحدا (بعدم معرفة شيء عن ذلك). كان أغلب المراجعين إما من المرضى أو من ذويهم. وكان أغلب المرضى في ذلك اليوم ما بين حالات كسور العظام لدى الأطفال بسبب حوادث السيارات والسقوط من سقوف المنازل والدراجات. أما الحالات الأخرى الكثيرة فهي من الشيوخ الذين يعانون المسالك البولية، بينما هيمنت الحالات العصبية على الفتيات والفتيان والشيوخ. دون صاحبنا هذا المشهد في ذلك اليوم على هذا النحو الدقيق ليدرك هؤلاء الأطباء المتخصصون أن في أعناقهم أمانة انسانية ثقيلة وواجبا وطنيا، وقد قطعوا بذلك عهدا على أنفسهم أمام الله، وكان عهد الله مسؤولا. فيجب استحضار تلك الرسالة وتلك الأمانة وذلك الواجب، ويجب تأدية كل ذلك على الوجه الأكمل. فما الذي سيقولونه لله تجاه إخوتهم من الوطنيين الذين ظلوا في يومهم ذلك ما بين أنين وآهات وتنقلوا من بعيد وبذلوا ما في اليد ليراجعوا أطباءهم (الذين هربوا من وجوههم إلى عياداتهم الخاصة، كما يقول المواطنون)؟.. إن ازدواجية عمل الأطباء ما بين العمومي والخاص هي رأس الإثم في إهمال المواطنين الضعفاء في المستشفيات العامة، لأنهم لا يجدون ما يسددون به فواتير العيادات الخصوصية الباهظة. ومن واجب الدولة في هذا الواقع الأليم أن تضع خيارا محددا وصريحا أمام الأطباء: إما أن يختاروا العمل في القطاع العمومي أو في العيادات الخصوصية، مع منع بات لهذه الازدواجية التي يدفع الضعفاء، وهم الأغلبية، ثمنها القاسي. ولكن يجب مضاعفة أجور الأطقم العمومية ومنحهم الامتيازات المناسبة لتعويضهم عما خسروه من تخليهم عن العمل الخصوصي، حتى يكونوا في وضعية نفسية واقتصادية مريحة تسليهم عن عائدات الخدمة في العيادات الخاصة..

السوق السوداء في جامعة انواكشوط..
تنتشر ظاهرة الرشوة والمحسوبية بصورة اتراجيدية في بلادنا، و لا يكاد يوجد فيه استثناء لأي قطاع من قطاعات الدولة من التبعات السيئة لهذه الظاهرة. فليس في مقدور مواطن أن يحصل على خدمة من الخدمات العمومية، مهما كانت تفاهتها، في مختلف الإدارات إلا بعد دفع رشوة لأحد عمالها أو باستخدام "واسطة" من أقاربه أو أصدقائه، أو من بني قبيلته أو جهته أو شريحته. أما الخدمات الإدارية المحكومة بالقانون، فهذه ما عاد أحد يأمل في إمكانيتها. ومن أغرب ما يروج هذه الأيام، في هذا السياق المخل، أي في مجال تطور أساليب الرشوة وانتشار نطاقها، هو ما يطلق عليه الطلاب " السوق السوداء". فما هي السوق السوداء في الجامعة؟.
يطلق الطلاب " السوق السوداء" في الجامعة على ظاهرة شراء بطاقات المطعم الجامعي.. فمطعم الجامعة يعطي بطاقات لدخول المطعم لتناول وجبات الغداء مقابل مبلغ (50 أوقية).
وهو، فعلا، مبلغ زهيد إلا أنه، لكي يدخل الطالب إلى المطعم ويحصل على وجبته، يلزمه أن يقطع بطاقة الدخول بأربع وعشرين ساعة قبل ذلك. وهذا ما حول المطعم إلى " سوق سوداء"، حيث مكن هذا الفاصل الزمني، بين قطع البطاقة والوصول إلى الوجبة، عمال المطعم من الارتشاء. فالطلاب الذين يريدون اختصار الزمن ويأكلون وجباتهم في نفس اليوم الذي قطعوا فيه البطاقات يلجؤون إلى تقديم رشوة مالية لعمال المطعم. وهذه الرشوة هي (150 أوقية) إضافية ليصبح المبلغ الاجمالي (200 أوقية) بدلا من (50 أوقية)، فتذهب ال (50 أوقية) إلى صندوق المطعم، بينما تذهب ال (150 أوقية) إلى جيوب العمال المرتشين. ليس هذا فحسب، فهذا الأسلوب مكن الطلاب المنحدرين من أسر ميسورة من شراء أكثر من بطاقة غداء وتوزيعها على أصدقائهم وصديقاتهم، الذين قد لا يكونون من الطلاب، فيحولون بذلك دون وصول خدمة المطعم إلى زملائهم من الأسر الفقيرة، علما أن الوجبات اليومية محدودة في العدد. وإذا استمرت " السوق السوداء" في مطعم الجامعة، فإنه سيتحول من دوره النبيل إلى أقذر دور في إثراء فاحش للمرتشين على حساب الدولة والطلاب، وخصوصا من الفقراء. ومن هنا، وجب التنبيه قبل استفحال الظاهرة..

بدايتهم الخيانة.. ونهايتهم العمالة..
ما من مشهد أقبح وأقسى، على الأحرار، من متابعة شخوص الخيانة وجحوش العمالة – الذين أوصلهم الاحتلال الأمريكي البغيض إلى دفة "السلطة" في العراق- وهم على عدسات الكاميراهات وشاشات القنوات الدولية يتحدثون عن انتهاك سيادة العراق.. وأنهم سيفعلون كيت وكيت، مما ليس في مقدورهم، لحماية هذه السيادة وصيانة تلك الوحدة. عجبا لدمى الاحتلال.. وهل في هذه الدنيا شيء أحز في النفس من حديث هذه الفقمات البائسة وهي تلوك الكلمات كما تلوك المسنة من الحمير بقايا روثها في المراح.. وهل فيه ما هو أقذر وأخزى من إتاحة الفرصة لمثل هؤلاء الحمر ليتحدثوا، في تحدي جارح لمشاعر الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج، عن السيادة، وهم أنفسهم نتاج الغزو والاحتلال لبلدهم حين قدموا ملفوفين داخل توابيت من الخردة الصدئة على ظهور مركبات الجيش الأمريكي الغازي ليحطموا حضارة العراق ويخربوا عمارته ويسرقوا تراثه وينهبوا ثروات شعبه ويسلموا مقدساته إلى ملالي ولاية الفقيه، تلك العمائم السود التي بلغت منها العفونة والقذارة حواجب العيون. فكيف يجرؤ من كانت الخيانة لهم أصلا وكانت العمالة لهم منتهى وغاية على الحديث عن سيادة العراق، وقد كانت تأسست "سلطتهم" من أول يوم على دستور صاغه أكبر دهاقنة الصهاينة، وشكلوا مع الغزاة، أفحش تجسيد لانهيار المنظومة الدولية وأعرافها القانونية التي تدخل فيها مقولة " سيادة الدول وحرمة أراضيها".
فمنذ 2003، وقع العراق تحت الاحتلال الأمريكي – الإيراني المباشر وعاث الفرس والأمريكيون فيه فسادا وتدميرا وإبادة ما سبقهم إلى ذلك أحد من جبابرة العالم على مر تاريخ البشرية. وزاد العملاء على ذلك بنشر الدجل الفارسي وخرافاته بين الأجيال الصاعدة من شباب العراق إمعانا في تدمير العقل العراقي لأقصى الآماد. إنه من الطبيعي أن يتحالف الإعلام الغربي والفارسي- الايراني لدعم قطعان العملاء في العراق ويغطي على تخرصاتهم حول ما يطلقون عليه " سيادة العراق"، والحال أن مؤسسات الإعلام في الغرب على إدراك تام بأن العراق منذ احتلاله ليس له سيادة ولا وحدة إقليمية، وليس له جهة وطنية مسموعة في العالم تطالب باحترام سيادته. ولكن إعلام الغرب يغطي على الحقيقة بغربال الزيف والكذب ليلتبس الموقف الوطني على جماهير العراق الثائرة في الجنوب ضد حفنة الخونة والعملاء. أما ما لا يحتمل و لا يقبله العقل، بعد كل ما يجري، هو مواصلة القنوات العربية في نقل أحاديث حكام المنطقة الغبراء بالصوت والصورة ومنح أحاديثهم مضامين " سياسية وطنية"، بينما هي جعجعة أباطيل تضليلية من زمرة أشخاص بدايتهم الخيانة ونهايتهم العمالة. إنها قنوات غافلة مغفلة تعمل على حمل " حجر ليسقط على أقدامها" وتضيق أنشوطة الموت على رقابها بغباء ما بعده غباء..

سطور من سيرة الرفيق صدام حسين..
ولد الرفيق صدام حسين في الثامن والعشرين من نيسان، 1937، في قرية العوجة التابعة لمحافظة صلاح الدين. كان الرفيق صدام منحدرا من أسرة فقيرة تمارس الزراعة، كما ذاق طعم اليتم من أبيه، الأمر الذي جعله يتربى في رعاية خاله خير الله طلفاح، الذي ارتحل بأسرته إلى بغداد، في العام 1947. وقد دخل الرفيق صدام حسين المدرسة العصرية، حيث التحق بثانوية الكرخ في بغداد. كان الرفيق، منذ نعومة أظافره، يتسم بذكاء حاد وجرأة متميزة. ولم يكن ذلك خافيا على خاله و أقرانه وجيرانه. وفي العام 1957، قاده حماسه ونشاته في بيئة أسرية، تشع بالوطنية ويفوح منها نفس القومية والتمرد على الخضوع للاحتلال، إلى انتسابه لحزب البعث العربي الاشتراكي، وهو لم يتجاوز بعد العشرين من العمر. وكان حزب البعث، كغيره من التنظيمات المناوئة للنظام الملكي، يعمل وفق صيغ النضال السري. كما شارك في إطاحة ذلك النظام. غير أن الشيوعيين نجحوا في الاستئثار بالسلطة وإبعاد البعثيين، بل نكلوا بهم بأشد ما يكون التنكيل بالتعاون مع رأس النظام، ممثلا في الرئيس عبد الكريم قاسم. وفي سياق المواجهة الدامية بين حزب البعث والنظام القاسمي، الذي أصبح محسوبا على الشيوعيين، حاول البعثيون، بدورهم، اغتيال عبد الكريم قاسم والإطاحة بنظامه. وقد كان الرفيق، الشاب اليافع يومئذ، أحد العناصر المشاركة في تلك العملية، وتميز فيها بالشجاعة والقدرة على المناورة والتمويه. وفي محاولة الاغتيال تلك، أصيب الرفيق صدام برصاصة في كاحله، لكنه تمكن من الخروج من العراق والوصول إلى سوريا ومنها إلى القاهرة، التي كانت، يومها، قبلة للأحرار وحصنا منيعا لهم، في ظل الزعيم المرحوم، جمال عبد الناصر. وقد تابع في القاهرة دراسته، قبل أن يعود إلى العراق. لقد ظل الرفيق الشهيد صدام حسين طيلة حياته مناضلا وفيا لمبادئه، شابا وشيخا، وفي ظروف النضال السري وفي أعلى قمة السلطة في أرض الرافدين وأعلى موقع في قيادة الحزب وفي الأسر، وتفرد بالشجاعة والكفاءة والفطنة والدهاء إلى أن نال شرف الشهادة بجدارة المناضل والتوفيق من الله في الثلاثين من دجنبر 2006، إثر محاكمة صورية نظمها الاحتلال الأمريكي وعملاؤه.

تقدير.. وتنبيه
إذ تقدر الدرب العربي عاليا تلك المواقع الوطنية التي تنشر بعض مواضعها، فإنها تنبه إلى أن بعضا آخر نشر دون الإشارة إليها. ولذا، يرجى الإشارة إلى الدرب العربي عند نشر مواضعها أو الاقتباس منها.

هنا تجدون كل أعداد و نشر حزب البعث العربي الإشتراكي- قطر موريتانيا
شبكة البصرة
الجمعة 21 ربيع الاول 1437 / 1 كانون الثاني 2016

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق