قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الثلاثاء، 19 يناير، 2016

بيان الأمانة العامة للجبهة الوطنية والقومية والإسلامية في العراق ذكرى العدوان الثلاثيني على العراق جريمة عصر لا يمكن تجاوز استعادة ذكراها مهما طال الزمن

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
بيان الأمانة العامة للجبهة الوطنية والقومية والإسلامية في العراق
ذكرى العدوان الثلاثيني على العراق
جريمة عصر لا يمكن تجاوز استعادة ذكراها مهما طال الزمن
شبكة البصرة
في مثل هذا اليوم ليلة 17 كانون الثاني 1991، أقدمت إدارة جورج بوش الأب، الأمريكية المتصهينة، مصطحبة معها رهط من الدول العربية والأجنبية، فاق الثلاثين دولة، اشتركت معا وتحملت مسؤولية تاريخية في تنفيذ واحدة من اكبر جرائم عصرنا بالعدوان على جمهورية العراق.
ليست العبرة في استذكار دروس ذلك العدوان الثلاثيني، وما نتج عنه قرابة ربع قرن من السنوات الحرجة، ومن المآسي المريرة، والأحداث الجسام التي عاشها شعبنا في العراق؛ بقدر ما بتلك الدروس من عبر ووقفات واستنتاجات هامة، أولها تجلي الوعي الكامل: إن قرار شن الحرب على العراق جاء ترضية للدوائر الصهيونية والأمريكية المعادية للعراق عندما تجاوز هذا البلد النامي، عتبات الفقر والأمية والمرض والتخلف، وقدم نموذجا متقدما في الاكتفاء الذاتي، والتطور العلمي والتقاني، وتمكن ببسالة منقطعة النظير من صد العدوان ألصفوي الإيراني طوال ثمان سنوات مريرة من الحرب المفروضة عليه، فأحبط بجسارة وشجاعة وبتضحيات جسيمة المخططات الفارسية الحاقدة على عروبة العراق وموقعه الرائد، وقبر أحلام واستفزازات المعتوه خميني الدجال في محاولاته اليائسة التي أرادت كسر شوكة العراق وزجه في حرب دموية لا معنى لها، أُريد بها،في المقام الأول استنزاف طاقات العراق، ولتصدير أفكاره الظلامية الفارسية تحت رداء زائف، سمي بـ "الثورة الإيرانية" التي يدفع العالم اليوم أثمان كل جرائمها الإرهابية والتوسعية في المنطقة، تقودها حكومة إيران الصفوية الخمينية - الخامنئية، المتواطئة مع المخططات الصهيو- أمريكية.
ما كان لذلك العدوان الثلاثيني أن يحدث ويدمر العراق في ذلك اليوم الأسود، لو كان العالم حينها كان قادراً على لجم قادة البنتاغون ورعونتهم، ووقف جنون الرئيس الأمريكي بوش، واندفاعه في خدمة مخططات المحافظين الجدد، وجره، بشكل وقح وبالابتزاز السياسي والاقتصادي والعسكري مجموعة من الدول العربية والأجنبية لتمثل دور الكومبارس اللئيم في تلك الحرب القذرة على العراق والمشاركة بها، لتتفرغ خلالها القوات الأمريكية والبريطانية إلى استخدام كل ما بجعبتهما من أسلحة الدمار الشامل، ومنها اعتدة اليورانيوم المنضب، فتسقط حممها المحرقة والمشعة على كل المدن العراقية، من دون تفريق بين هدف مدني وآخر عسكري، لتتمم الرعونة الأمريكية مخططاتها في تدمير كل البنيات التحتية العراقية، بدءاً من المدارس والجامعات والمستشفيات ودور العبادة والجسور والطرق والمطارات والمصانع ومنظومات الطاقة الكهربائية ومراكز البحث العلمي وكل ما يمت للحياة والمدنية والحضارة من أثر قامت ببنائه سواعد العراقيين الأبطال في ظل عهد جمهورية العراق المجيدة.
إن صمود العراق بوجه العدوان البربري تجلى بقدرات جيشه الوطني في ردع جبهات العدوان بصمود أسطوري يشهد له العالم، برر بها أبطال العراق ومجاهدوا التصنيع العسكري وعلماء العراق وجنوده تلك الثقة الكبيرة التي أولاها بهم شعبهم في دك مدن وحصون الكيان الصهيوني، وكل من تطاول على شعب العراق.
وما إن توقفت آلة العدوان بجانبها العسكري والحربي، حتى بدأت صفحة الغدر والخيانة تتصدر الموقف لطعن خاصرة العراق من جانب إيران الباغية، والتي فشلت وانهارت تماما خلال أسابيع، حال استعادة أشاوس العراق وجنده زمام المبادرة لاستعادة المدن التي استباحها الإرهاب والغوغاء، فتم إحلال الأمن والاستقرار في كل مدن العراق وبدأ الشروع لاستعادة نبض الحياة وديمومتها، وإعمار ما طالت إليه يد العدوان الأمريكي وحلفائه في ظل ظروف دولية قاسية، تهاطلت فيها قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن لتجهز معاً على ظلم الشعب العراقي في أسوء صفحة من التاريخ الإنساني، بفرض الحصار الظالم على العراق، ومعاقبة شعبه ظلما وعدوانا، باسم الشرعية الدولية المتواطئة مع الاستدمار العالمي والضغط الأمريكي على دول العالم.
لقد أجهض العراقيون الغيارى الصفحة التالية من الغدر، فقاوموا الحصار، وأكدوا للعالم عبقريتهم وقدراتهم الفذة في بناء ما خربته يد العدوان، في ظل ظروف داخلية وخارجية قاسية استمرت 13 سنة، حتى جاء يوم التاسع من نيسان 2003 البغيض حينما جاءت القوات الأمريكية وحلفائها مرة أخرى غازية ومستخدمة كل أنواع الأسلحة المحرمة، التي لم تُجَّرَب أبدا في كل الحروب السابقة، ومنها أسلحة قنابل النيوترون والقذائف الفراغية والفوسفورية والصواريخ بكل أنواعها، وليستباح العراق من جديد، ويصل إلى ما وصل إليه اليوم في ظل حكم الاحتلال الأمريكي، وحليفه الاجتياح الإيراني المتواطئ مع كل أعداء العراق على مدى ربع قرن ونيف.
إن شعبنا العراقي وأبناء امتنا العربية، وهو يستعيد هذه الذكرى الأليمة ودروسها الثرية وكل معانيها لهو على ثقة تامة: إن قدرات القوة والمقاومة والممانعة المزروعة في وجدان وضمير كل العراقيين الأحرار تلهمهم الصبر على المكاره، والاستعداد، وبعزيمة اكبر نحو استكمال تحرير الوطن المستلب، والعمل على صيانة وحدة الشعب، والذود عن تربة العراق الطاهرة، والإصرار على طرد كل الغزاة، أينما تواجدوا أو حلّوا، والعمل على إسقاط حكومات المرتزقة من قطعان الضالين، ممن كانوا في كل مراحل العدوان على العراق، منذ 1991 خاصة، أحصنة طروادة للغزو، وشهود زور، وأدوات إرهاب وتنكيل وقتل وجريمة،. وقد كشفت الأيام والأقدار بشكل جلي وواضح، إنهم مجرد مرتزقة وعملاء ولصوص من شذاذ الأفاق جمعتهم الرعاية الأمريكية والإيرانية الصفوية كقطيع أجير بائس ليحكموا العراق، ويقودون أحواله إلى الخراب الشامل.

أن الأمانة العامة للجبهة الوطنية والقومية والإسلامية في العراق، وهي تستعيد دروس هذه الذكرى، وتتمثل أمام أنظارها جسامة المأساة الوطنية، تشخص معسكر الأصدقاء والحلفاء، وتفرز خنادق الأعداء بوعي التجربة التاريخية المستلهمة من امتداد سنوات العدوان، قرابة ربع قرن، والتي علَّمت العراقيين الغيارى على وطنهم: إن الدرس الأول لهم يملي حقائق لا غبار عليها، انه لا سعادة لهم، ولا حياة، ولا استقرار، ولا حرية إلا بظل عودة خيمة جمهورية العراق المستقل، التي يسعى إلى استعادتها كل أحرار وثوار العراق، وهي مناسبة تدعونا جميعا إلى رص الصفوف من جديد وبناء جبهة الشعب الوطنية العريضة الشاملة التي ستقود العراق إلى آفاق الغد والمستقبل المنشود.
عاشت جمهورية العراق، والمجد والخلود لشهداء شعبنا الأبرار
المجد للمقاومة الوطنية الباسلة وعاشت الثورة حتى تحقيق النصر
الأمانة العامة للجبهة الوطنية والقومية والإسلامية في العراق
بغداد المنصورة ليلة 17 كانون الثاني 2016
شبكة البصرة
السبت 6 ربيع الثاني 1437 / 16 كانون الثاني 2016

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق