قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الخميس، 4 فبراير، 2016

المناضل عزة ابراهيم فى أول حوار لـ«الوطن»: قادرون على إحباط المخططات المعادية ومؤامرات الغرب الجزء الاول + الجزء الثاني

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الجزء الاول  من المقابلة التاريخية للقائد المناضل عزة ابراهيم
نظرا لاهميتها جريدة الوطن المصرية تقدم نشر مقابلة القائد المناضل عزة ابراهيم
نشرت جريدة الوطن المصرية اليوم الثلاثاء الجزء الاول من المقابلة التاريخية للقائد المناضل عزة ابراهيم بدل غدا الاربعاء نظرا لبروز ردود افعال ضخمة وكبيرة تطالب بتقديم النشر بعد ان بثت احدى الفضائيات المصرية نصوصا منها ليلة الاثنين فقررت الجريدة تقديم النشر، وفي الساعات الاولى من صباح اليوم الثلاثاء نفذت النسخ المطبوعة من جريدة الوطن المصرية وهي تحمل عناوين بارزة لحديث القائد بالخط الأحمر العريض وتتصدر الصفحة الاولى مرفقة معها صورته مرتديا ملابسه العسكرية.
وبهذا سيكون نشر الجزء الثاني يوم غد الاربعاء بدل الخميس وهذا نص الجزء الاول.

المناضل عزة ابراهيم فى أول حوار لـ«الوطن»:
قادرون على إحباط المخططات المعادية ومؤامرات الغرب (1-2)
شبكة البصرة
محمد حسن عامر
منذ نحو عام تقريباً فكرت «الوطن» فى إجراء حوار صحفى مع عزة إبراهيم، نائب الرئيس العراقى الأسبق صدام حسين، وأحد أهم المسئولين العراقيين السابقين المطلوبين لدى الولايات المتحدة الأمريكية والحكومة العراقية، الرجل الذى تتردد الشائعات بين الحين والآخر أنه قتل أو توفى، لكنه يخرج من جديد ويؤكد أنه لا يزال يقود «البعث» أميناً عاماً، ويقود «المقاومة العراقية»، وفقاً له. كانت مجرد فكرة أخذت خطوتها الأولى بمكالمة مع أحد الوسطاء العراقيين البعثيين، الذى أكد صعوبة الأمر فى البداية لكنه نقل طلبنا، وقال إن الأمر سيأخذ وقتاً، نقل الوسيط طلبنا إلى وسيط آخر حتى وصل الطلب إلى عزة إبراهيم، الذى وعد بعد متابعة جيدة لـ«الوطن» ومعرفة حجمها بين الصحف المصرية وعد بمنح «الوطن» مقابلة لكن لم يحدد الموعد. ومنذ نحو شهرين طلب الوسيط الأسئلة، لكنه أكد أنها ستكون مكتوبة وليست صوتية لبعض الإجراءات الأمنية الخاصة بتأمين الرجل. وافق الرجل الأخطر فى نظام «البعث» وأجاب عن أسئلة «الوطن» بصدر رحب حتى تلك الأسئلة التى وجهت انتقاداً شخصياً له. على حلقتين منفصلتين تنشر «الوطن» حوارها مع عزة إبراهيم، وفى الحلقة الأولى يتحدث عزة إبراهيم عما وصل إليه الوطن العربى بعد نحو 13 عاماً من الغزو الأمريكى للعراق، والدمار الذى لحق بدول عربية رئيسية فى المنطقة وعلى رأسها سوريا واليمن.

عزة ابراهيم: مقاتلو «القاعدة» و«داعش» حررونا من «بطش إيران»..
و«طهران» تسلمت العراق نيابة عن الولايات المتحدة

 سأبدأ معكم حوارى من حيث انتهى الغرب.. مؤخراً خرج رئيس الوزراء البريطانى الأسبق تونى بلير وتحدث عن أن الغرب أخطأ فى غزوه العراق، فى رأيك لماذا يأتى ذلك الموقف الآن؟ ولماذا يعتذر الغرب الآن؟
المناضل عزة ابراهيم: نعم، بعد ما تبين لشعوب الدول الغازية للعراق، خاصة أمريكا وإنجلترا، كذب حكامهم وخداعهم وتضليلهم فى تسويغ غزو العراق، بحجة امتلاكه أسلحة الدمار الشامل ودعمه الإرهاب، وبعد اندحار جيوش أمريكا وإنجلترا أمام مقاومة الشعب العراقى العظيم وانتصار المقاومة فى معركة حرب التحرير الشعبية، وبعد الخسائر الهائلة فى الرجال والأموال والخزى والعار الذى سيظل يلاحق دولهم على تلك الجريمة البشعة، التى اعترف المجرم «بلير» واعترف من قبله «بوش» الصغير ثم «أوباما» ثم أغلب عناوين صناع القرار فى أمريكا وبريطانيا بارتكابها. لقد جاء ذلك لتلافى تداعيات ذلك العدوان البربرى ونتائجه الكارثية على أمريكا وبريطانيا بشكل خاص ولتخفيف الصدمة على شعوبهم وامتصاص رد فعلها ورد فعل كل قوى الحرية والتحرر فى العالم على الجريمة الكبرى النكراء التى ارتُكبت بحق العراق وشعبه وبحق الإنسانية. فأقول إن المطلوب من إنجلترا وأمريكا اليوم إن كانوا صادقين حقاً باعترافهم بارتكاب الجريمة فعليهم تقديم اعتذار رسمى لشعب العراق وتعويضه عن كل ما لحق به من أضرار مادية ومعنوية، بسبب الاحتلال ومن جرّائه، والعمل على إخراج إيران وميليشياتها من العراق وإعادته إلى أهله.

الغزو الإيرانى لعدد من أقطار الأمة العربية
تجاوز خطر الغزو الأمريكى والصهيونى فى عنصريته ودمويته وتدميره

 العراق كان البداية لما يُعرف بـ«الشرق الأوسط الجديد»، هل ترى أن الحكام العرب كانوا يدركون ويقدرون خطورة الغزو الأمريكى للعراق على مستقبل المنطقة ككل، أم أنهم كانوا لا يدركون أن الأمور ستتجه إلى ما هو عليه الشرق الأوسط الآن؟
المناضل عزة ابراهيم: البعض من الأشقاء العرب تعمد إلحاق الضرر والأذى بالعراق فى موقفه مع الغزاة للأسف ولم ينظر ولم يفكر بما سيلحق الأمة من نتائج كارثية لغزو العراق وأن تلك النتائج ستطاله حتماً ولا تتخطاه أبداً. والبعض الآخر اصطف مع الغزاة عن سوء تقدير للموقف ولم يعى خطورة غزو العراق وتداعياته على الأمة وعموم المنطقة، والقسم الآخر رفض الغزو والعدوان على العراق ولكن ليس لديه حول ولا قوة تجاه القوى الغازية وبقى متفرجاً إلى اليوم للأسف، ولم تقدم جميع دول الأمة أى شىء لشعب العراق ومقاومته الباسلة لإطفاء الحرائق التى أشعلها احتلال العراق فى الأمة وفى المنطقة.

 وماذا عن الموقف الآن؟
المناضل عزة ابراهيم: بشكل عام لا بأس به، لأن الجميع اعترفوا بخطأ السكوت عن ضرب العراق ثم غزوه واحتلاله وإخراجه من معادلة الصراع بين الأمة وأعدائها، ولأن الجميع يشعر اليوم بالحاجة الملحة للعراق المتحرر القوى للوقوف بوجه الاجتياح الإيرانى لعدد من أقطار الأمة وتهديد أقطار أخرى منها. ولكن المواقف تتفاوت فى الوقوف مع العراق والوقوف ضد العدوان الإيرانى على الأمة، وتصل حد التناقض، فمنهم من ثار وشهر السلاح بوجه العدوان الإيرانى ومنهم من لا يزال ينافق إيران ويصمت عن جرائمها فى الأمة.
ونحن نقول لأشقائنا العرب: نحن اليوم فى العراق لسنا أسرى الماضى، بل نعمل من أجل حاضر ينهض بأمتنا ويوحد جهدها وطاقاتها للدفاع عنها وعن مستقبل أجيالها. وهنا تبرز أهمية العراق ودوره الطليعى فى مسيرة الأمة التحررية وتبرز أهمية وعى قيادة الجهاد والتحرير ووعى قيادة قُطر العراق للحزب لدور العراق الطليعى فى مسيرة الأمة التحررية، وإحباط كل المخططات المعادية لها. ولذلك فنحن اليوم فى قيادة البعث وفى قيادة الجهاد والتحرير نتعامل مع قادة الأمة ملوكاً ورؤساء وأمراء بصدر واسع ورحب وبتفهم عالٍ وموضوعى وواعٍ حتى لأخطاء وتقصير بعض الأشقاء تجاهنا.

 إلى أين تذهب الدول العربية؟
المناضل عزة ابراهيم: لا يزال أكثر الأشقاء من الحكام العرب غير واضحة لديهم معالم الطريق ولا يزال بعضهم منكفئاً على ذاته ومتقوقعاً على قطريته، ولا يريد أن يسمع ما يجرى فى أمته ومن حوله، ولكن بعض الأشقاء قد صوّب طريقه وحدد أهدافه بشكل دقيق وواضح، من أجل إنقاذ الأمة من الغزو الإيرانى الخطير لعدد من أقطار الأمة، الذى تجاوز خطر الغزو الأمريكى والصهيونى فى أحقاده وعنصريته وفى دمويته وتدميره كما نراه اليوم فى العراق وفى سوريا واليمن، ولذلك فإننا نعوّل على أن عاصفة الحزم بقيادة المملكة العربية السعودية يجب أن تكون الشرارة الأولى لثورة العرب الكبرى لتحرير الأمة واستقلالها وردع العدوان الإيرانى الفارسى الذى طال عدداً من أقطار الأمة على غفلة من العرب ونظامهم الرسمى.

 كيف قرأتم بالأساس عملية «عاصفة الحزم» التى أطقتها المملكة العربية السعودية؟
المناضل عزة ابراهيم: «عاصفة الحزم» كسرت حاجز الخوف والتردد والتقهقر فى الأمة وفى نظامها الرسمى بشكل خاص. «عاصفة الحزم» تمثل انعطافاً هائلاً فى حياة الأمة، «عاصفة الحزم» كسرت هاجس عدم الشعور بالمسئولية لبعض الحكام العرب تجاه الأمة، كما أنها أوقفت حالة التراجع فى الأمة والتقوقع والاعتماد على الآخر حتى لو كان معادياً للأمة، وأعادت زهو الثقة بقيمة العمل الجماعى القومى الوحدوى وتأثيره. إن «عاصفة الحزم» عبرت بوضوح عن إرادة الأمة وقدرتها الخلاّقة التى غيبها النظام العربى زمناً طويلاً. نحن فى العراق وفى البعث وفى المقاومة والمعارضة ونحن فى وطننا الكبير مع كل أحرار الأمة نعتب عتباً شديداً على موقف الحكام العرب اللامسئول تجاه المملكة العربية السعودية فى أزمتها مع إيران، بل نستهجن موقف بعض الحكام وندعوهم إلى قطع العلاقات الدبلوماسية فوراً مع إيران.

 ما حقيقة دور إيران فى المنطقة العربية؟ وما الذى تخطط للوصول إليه؟
المناضل عزة ابراهيم: إيران كشفت عن كامل أهدافها بعد زمن طويل من إخفائها والتستر عليها، خاصة بعد غياب العراق الذى كان يمثل السد المنيع بوجه الأطماع الفارسية فى الأمة، وبعد أن استحوذت على العراق وبعد أن رأت الأمة فى حالة تخلّف وتأخر وتفكك وتمزق وتشتت فى المواقف والرؤى لدولها ولأنظمتها الرسمية حتى أصبحت تعتقد أن العرب غير قادرين على القيام بعمل جماعى للتصدى لها، بل إن بعض حكام الدول العربية يداهنها وينافقها وأحياناً يساندها فى عدوانها على الأمة للأسف. لهذه الأسباب وللدعم الإمبريالى الصهيونى الغربى اللامحدود لها قد كشفت إيران وبشكل وقح عن نزعتها العنصرية الفارسية المعادية للأمة العربية، ولقد سمع العالم كله تصريحات قادتها وأصحاب القرار فيها قولهم (إن إمبراطورية فارس قامت وعاصمتها اليوم بغداد) ثم قول على أكبر ولايتى مستشار على خامنئى (إن المصالح القومية هى التى تحدد مواقف إيران) هكذا تشجعت إيران وتمردت حتى تخطت الغطاء الدينى والطائفى اللذين كانت تسترت بهما زمناً طويلاً لإخفاء مطامعها القومية والعنصرية فى وطننا العربى الكبير. إن ما كشفت عنه إيران اليوم يؤكد أنها تريد السيطرة التامة على العراق وسوريا واليمن ولبنان ودول الخليج العربى وذلك لتسخير مواردها البشرية والاقتصادية للزحف إلى عمق وطننا العربى الكبير والاستحواذ على كل أقطار الأمة ثم الانطلاق إلى العالم الإسلامى كما جاء فى أهداف الثورة الإسلامية وتلبية لمتطلبات وأهداف تصدير الثورة. هكذا تطمح إيران اليوم وتعمل بجد لكى تكون قطباً عالمياً على حساب أمتنا ووطننا ومستقبل شعبنا.

بعض الأشقاء تعمد الضرر بالعراق بعد موقفه مع الغزاة والجميع اعترفوا بخطأ السكوت عن ضرب البلاد واحتلالها و«البعث» غير مسئول عن أى ضابط سابق انضم لـ«داعش»

 ما حقيقة إنشاء إيران قواعد عسكرية داخل العراق لتهديد أمن الخليج العربى ككل، أو ضمن مخطط يستهدف السعودية مستقبلاً؟
المناضل عزة ابراهيم: إيران ومنذ خروج أمريكا وتسلمها العراق نيابة عنها، وبأمر منها، فتحت قواعد ومعسكرات فى جنوب العراق ثم انطلقت نحو مناطق معينة من العراق تخدم استراتيجيتها وأهدافها العدوانية والتوسعية على الأمة العربية وخاصة مناطق الحدود مع المملكة العربية السعودية، فأسست فيها أهم القواعد وخاصة منطقة «النخيب» لإكمال الطوق العسكرى والبشرى حول المملكة العربية السعودية، ولكى تتواصل مع سوريا ولبنان. وهى تركز اليوم بقوة على المملكة العربية السعودية باعتبار أن السعودية أكبر وأقوى دول الخليج وهى من دول الأمة المهمة جداً، وفيها أهم مقدساتنا، أصبحت السيطرة عليها أو تقسيمها من أهم الأهداف الاستراتيجية لإيران، ولذلك فإنها بعد أن أحكمت الطوق من الجبهة الشرقية للمملكة حركت الحوثيين لتنفيذ استيلائهم على السلطة فى اليمن لإنشاء جبهة ضغط أخرى كبيرة وخطيرة من جنوب المملكة، ولكن الله سلّم واكتشفت المملكة المخطط الفارسى فى الوقت المناسب، فأطلقت «عاصفة الحزم» فأحبطت النوايا الخبيثة لإيران ولما تهدف إليه من توسع وسيطرة وهيمنة وتطويق المملكة.

البعث فقد 160 ألف شهيد قتلهم الإرهاب.. وإيران فتحت قواعد عسكرية فى «النخيب» لاستكمال الطوق العسكرى والبشرى حول السعودية

 هل الغرب الآن متورط فى المنطقة منذ غزو العراق ويريد الخروج من المنطقة؟ أم ماذا؟
المناضل عزة ابراهيم: نعم، الغرب متورط وغارق فى وحل العراق وتداعيات معاداته للأمة العربية إلى شحمة أُذنيه، ليس اليوم بل منذ «سايكس - بيكو» مشروعهم المشئوم القذر الدائم فى تقسيم الأمة وتفتيتها وخاصة بعد غزوهم العراق وتدميره، ومواصلتهم العمل على إضعاف الأمة وتدمير قدراتها المتنامية، من أجل إكمال السيطرة على ثروات العراق والأمة الأساسية (النفط والغاز والفوسفات واليورانيوم والكبريت ومعادن أخرى كثيرة). إنه متورط بكل ما فعل من سوء فى العراق والأمة وهو متورط أكثر، لأن شعب العراق العظيم ومقاومته الباسلة كسر شوكة الجيوش الغازية وخاصة الجيش الأمريكى وقصم ظهر أمريكا زعيمة الغرب فى العراق فهرب الجميع وسلموا العراق إلى الفُرس أعداء الأمة التاريخيين لمزيد من الانتقام من العراق وشعبه ولمزيد من القتل والتشريد والتهجير لشعب العراق. هذا الشعب المجيد الذى ضرب مثلاً لشعوب العالم فى الصمود والمجابهة والبسالة والتصدى للغزاة وفى تحقيق الانتصار التاريخى عليهم، وأقول: هكذا هى الشعوب الحضارية الحية لا تُقهر مهما عظمت قوى الظلم والعدوان. هكذا أراد الغرب من غزوه للعراق ومن قبل فى استعماره للأمة، لكل أقطار الأمة من مشرقها إلى مغربها، لقد أرادوا ما تفعله اليوم إيران بالنيابة عنهم؛ هو إيصال الدول العربية إلى الفشل وانتشار الفوضى وتهديم الروابط الاجتماعية والوطنية والقومية.

 يقال عنك إنك راعى الإرهاب، وعن البعثيين بصفة عامة، ويقال إنكم أنتم من أسستم «داعش» وتدعمونه، وثبت وجود أكثر من عنصر بعثى ضمن مؤسسى التنظيم؟ ما ردكم؟ خاصة أنه سبق أن باركتم استيلاء «داعش» على الموصل؟
المناضل عزة ابراهيم: أشكرك جداً على هذا السؤال إن كان الغرض منه استفهامياً وليس عدوانياً، إن هذا القول يمثل بهتاناً عظيماً وافتراءً محضاً على البعث وعلى الأمين العام للبعث ويمثل جزءاً أساسياً وقذراً من خطة اجتثاث البعث التى تنفذها إيران فى العراق بواسطة عملائها وبدعم وتأييد أمريكى. يا أخى كيف يكون البعث راعياً للإرهاب ولم يكن للإرهاب أى أثر فى منطقتنا وفى بلدنا عندما كان نظام البعث قائماً فى العراق؟، وكيف يكون البعث راعياً للإرهاب وهو أول ضحاياه فى العصر الحديث؟، لقد فقد البعث أكثر من (160) ألف شهيد بعثى قتلهم الإرهاب بعد غزو العراق، وكيف يكون البعث هو الذى أسس «داعش» وعقيدة البعث تتقاطع وتتناقض معه.

 لكن ماذا عن انخراط بعض ضباط الجيش ضمن صفوف ذلك التنظيم الإرهابى؟
المناضل عزة ابراهيم: موضوع انخراط بعض ضباط الجيش مع «داعش»، فالبعث غير مسئول عن هؤلاء ولا عن غيرهم وهم أفراد من جيش كان قوامه مليون مقاتل، سواء المنتمون إلى الحزب أو غير المنتمين، هؤلاء جميعاً قد خرجوا عن مسار الحزب وعقيدته وأهدافه، فمنهم من ذهب مع قوى الغزو بعد الاحتلال، ومنهم من ذهب مع عملاء أمريكا وإيران، ومنهم من دخل العملية السياسية خلاف إرادة الحزب ومنهجه، وجميعهم يمثلون قلة قليلة جداً بالنسبة إلى حجم الجيش العراقى الوطنى العظيم ويمثلون قلة قليلة ممن تساقط من مسيرة الحزب الجهادية.

«عاصفة الحزم» كسرت حاجز التردد والتقهقر فى الأمة.. ونعلق عليها كـ«ثورة عربية» كبرى لردع العدوان الفارسى.. واتهامنا برعاية الإرهاب «افتراء قذر»

 وماذا عما جرى تداوله بأنكم باركتم استيلاء «داعش» على «الموصل»؟
المناضل عزة ابراهيم: موضوع أنى باركت استيلاء «داعش» على الموصل فهذا أمر يراد بإشاعته فى الإعلام إيذاء «البعث» ويراد به خدمة الغزاة الذين احتلوا العراق ودمروه. وإنى أحيلك هنا إلى الاطلاع على خطابى بمناسبة تحرير «نينوى وصلاح الدين» الذى يذكر أعداء البعث أنى فيه أؤيد «داعش» وهو موجود على مواقع الإنترنت وخاصة موقع «البصرة» و«ذى قار»، أملى أن تطلع عليه لترى كم هو حجم حملة الاجتثاث على البعث وعلى الأمين العام للبعث، ظالمة وقذرة، وكم هو حجم الخطيئة التى ارتكبها الغزاة بحق البعث وبحق العراق وشعبه، فى ذلك الخطاب قلت (أحيى مقاتلى جيش رجال الطريقة النقشبندية ومقاتلى القيادة العليا للجهاد والتحرير والخلاص الوطنى ومقاتلى القوات المسلحة الوطنية وهؤلاء جميعاً فصائل وطنية جهادية مرتبطة بالبعث ثم قلت ومقاتلى الجيش الإسلامى ومقاتلى كتائب ثورة العشرين ومقاتلى جيش المجاهدين ومقاتلى أنصار السنة وهؤلاء جميعاً مع فصائل البعث هى الفصائل التى ركّعت الجيوش الغازية وطردتها من العراق وهم الذين ركّعوا عملاء الاحتلال، ثم قلت ومقاتلى القاعدة ومقاتلى الدولة الإسلامية الذين حررونا من القتل والهدم والمطاردات ليل نهار.. نعم هؤلاء جميعاً هم الذين حررونا من بطش إيران وعملائها وميليشياتها، ثم حذرت الدولة الإسلامية والقاعدة بنفس الخطاب من التعرض للجيش والشرطة وأجهزة الأمن وجميع العاملين فى دولة العملاء ومؤسساتها، كون هؤلاء جميعاً هم أبناء العراق وقد ألجأتهم الحاجة للعمل مع دولة الاحتلال وفى أجهزتها.

 أليس ذلك دفاعاً عن «القاعدة» و«الدولة الإسلامية»؟
المناضل عزة ابراهيم: حذرت «القاعدة» و«الدولة الإسلامية» من التعرض لشعبنا فى الجنوب والفرات الأوسط بدواعٍ طائفية، قلت للقاعدة وللدولة الإسلامية فى خطابى، وأقول اليوم، إن شعبنا فى الجنوب والفرات الأوسط هو الذى جرّع قادة إيران السم الزعاف فى معركة القادسية الثانية فى ثمانينات القرن الماضى، ولقد قتلت الدولة الإسلامية واختطفت أعداداً كبيرة من الكادر البعثى المدنى والعسكرى. ولكنى أقول لك ولكل إعلامى شريف فى أمتنا، وخاصة الإعلام المصرى الحضارى صاحب الخبرة الطويلة، وللإعلام العالمى الشريف النزيه، أقول فيما يخص العراق إن الدولة الإسلامية لم تقتل ولم تهدم ولم تخرب فى العراق بمقدار 1% مما قتلته وخربته وحرقته إيران وعملاؤها وميليشياتها فى العراق وشعبه ليس دفاعاً عن الدولة الإسلامية وإنما للحق والحقيقة، وليخسأ الإعلام المنحرف والمأجور الذى يتفنن فى التضليل وتشويه الحقائق.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الجزء الثاني من المقابلة التاريخية للقائد المناضل عزة ابراهيم
المناضل عزة ابراهيم لـ«الوطن»: واشنطن بدأت تدعو إلى الحل السلمى فى سوريا ووصل موقفها إلى حد القبول ببقاء «الأسد» ما سيزيد من معاناة الشعب (2-2)؛
شبكة البصرة
كتب: محمد حسن عامر
كشف عزة إبراهيم، نائب الرئيس العراقى الأسبق صدام حسين، عن الكثير من الأسرار فى الجزء الثانى من حواره لـ«الوطن»، إذ أكد أن المصدر الأساسى لتمويل تنظيم داعش هو الغنائم التى يستولى عليها من المناطق التى يحتلها، مشيراً إلى أن كل ما حصل من حرائق فى المنطقة وما سيحصل بالمستقبل هو بسبب احتلال أمريكا للعراق وتدميره والشاهد على ذلك هو ما يحصل حالياً فى العراق وسوريا واليمن ولبنان والخليج العربى.

وأضاف أنه رغم اعتراف واشنطن بجريمتها فإنها لا تغير منهجها فى المنطقة إلا إلى الأسوأ يوماً بعد يوم، كما بدأت تدعو إلى الحل السلمى والتفاوض مع النظام السورى وقد وصل موقفها إلى حد القبول ببقاء «الأسد»، ما سيزيد من معاناة الشعب السورى، متابعاً أن المقاومة العراقية الباسلة موجودة بكل عدتها وعددها، وعلى أبناء الأمة العربية أن يعلموا أنها انطلقت فى يومها الأول لتحرر العراق وليس لكى تدخل فى معارك جانبية مع «داعش»، وبعض أعضاء «الحزب الإسلامى» من الإخوان هم من بين الأساسيين الذين دعموا الغزو والاحتلال رسمياً وشاركوا وما زالوا حتى اليوم يشاركون فى العملية السياسية وحكومتها العميلة.

عزة إبراهيم: لا أسعى للعودة إلى الحكم.. وهدفنا تحرير العراق..
ولم تقع أى خيانات فى الجيش العراقى.. وتضحياته فخر لكل العراقيين

ووصف عزة إبراهيم غزو الكويت بأنه خطأ استراتيجى ويتقاطع مع مبادئ حزب البعث وعقيدته، وهو من أحد الأسباب الرئيسية لتدهور العراق، لكنه مخطط إمبريالى استعمارى صهيونى قديم لإسقاط نظام البعث، مضيفاً أن ما نراه اليوم فى أمتنا من خراب ودمار وتمزق وحروب طائفية وعرقية واجتياح استعمارى بغيض لعدد من أقطار الأمة، وما نراه من انكفاء وتقوقع لبعض أقطار الأمة على نفسها هو إحدى نتائج ما سمى بـ«الربيع العربى».

 من يمول «داعش» وفى رأيك إلى أى شىء يخطط هذا التنظيم؟
المناضل عزة إبراهيم: أهم مصدر لتمويله هو ما يغنمه من الدول التى يوجد فيها، خاصة سوريا والعراق، ويموله كل من يجد له مصلحة فى وجوده ولا علم لى بما يخطط.

«العبادى» منح ملايين الإيرانيين «الجنسية»
ووطنهم فى «ديالى» و«بغداد» لتفتيت الهوية

 هل لديك حقائق يمكن أن تكشفها لنا عن الدور الأمريكى لإشعال المنطقة منذ الغزو الأمريكى للعراق؟
المناضل عزة إبراهيم: أقول من حيث المبدأ إن كل ما حدث من حرائق فى المنطقة وما سيحدث بالمستقبل هو بسبب احتلال العراق وتدميره والشاهد على ذلك هو ما يحصل اليوم فى العراق وسوريا واليمن ولبنان وفى الخليج العربى، والشاهد الثانى هو اعترافات واعتذارات وتأسفات قادة أمريكيين وبريطانيين بجريمتهم فى احتلال العراق، فأمريكا ومعها بريطانيا هما من تتحملان مسئولية إشعال المنطقة، وللأسف لا تزال أمريكا إلى الآن مصرة على فعلها العدوانى على العراق ورغم اعترافها لم تغير منهجها فى المنطقة إلا إلى الأسوأ يوماً بعد يوم وإن هذا الإصرار سيضر كثيراً بالمصالح الأمريكية مستقبلاً فى العراق والوطن العربى وفى عموم المنطقة، وأملنا أن تتراجع أمريكا وتغير سياستها وتصلح ما أفسدته عبر ما يقرب من ثلاثة عشر عاماً على الغزو والاحتلال وهكذا أمريكا الآن للأسف تفعل الشىء نفسه مع الشعب السورى!! كلنا نعلم كيف كانت أمريكا مندفعة ومتشددة ضد النظام العنصرى الديكتاتورى القمعى فى سوريا التابع لإيران وكيف كانت تدعو وتعمل على إسقاطه وفجأة عندما وصلت المقاومة السورية الوطنية إلى محيط القصر الجمهورى غيرت موقفها وفتحت الباب لدخول «داعش» إلى سوريا وتبنت موقفاً مغايراً ويتناقض مع الموقف الأول، كما بدأت تدعو إلى الحل السلمى والتفاوض مع النظام وقد وصل موقف أمريكا إلى حد القبول ببقاء «الأسد»، مما سيزيد من معاناة الشعب السورى ومن تضحياته وفى تدمير سوريا كدولة وكشعب وتفتيتها وتغيير الهوية العربية للشعب السورى، وهذه هى كانت لعبة الغزاة أعداء الأمة منذ القدم؛ دعم الأضعف لكى لا يسقط ومنع الدعم عن الأقوى لكيلا ينتصر لكى يستمر القتل والهدم والحرق والتشريد لشعوب المنطقة وغلق باب التطلع إلى حريتها واستقلالها.

 اذاً أنت ترى أن غزو العراق أدى لإشعال المنطقة؟
المناضل عزة إبراهيم: نعم فهكذا تدار الأزمات فى المنطقة التى أشعلها غزو العراق واحتلاله وتدميره، وهكذا أمريكا تفعل فى العراق فقد استمسكت بـ«المالكى» الطائفى الدموى، وفرضته بالقوة على كل عناوين العملية السياسية، لأنها رأت فيه خير من يواصل تنفيذ خطة تدمير العراق شعباً ودولةً ومجتمعاً بسبب تطرفه الطائفى البغيض وتخلفه الفكرى والسياسى وفساده المعروف، وعندما استنزفته وأصبح ضرره أكثر من نفعه عزلته ونصبت حيدر العبادى، الأسوأ منه والأقدر على التخريب والتدمير، فازدادت الأوضاع سوءاً وفساداً وتدهوراً فى زمنه. ورغم ذلك فإن أمريكا متمسكة بـ«العبادى» وتدعمه بقوة وترفض تبديله كى يواصل مسيرة «المالكى» فى تفتيت العراق وسلب هويته العربية بجلب ملايين الإيرانيين ومنحهم الجنسية العراقية، كما حصل مؤخراً بإدخال أكثر من نصف مليون إيرانى وأفغانى وباكستانى ومن جنسيات أخرى تحت غطاء زيارة الأماكن المقدسة، ولكنهم أرسلوا فوراً إلى معسكرات تدريب لإعدادهم للتوطين فى قرى ومدن العراق الذين هجروا أهلها، خاصة فى «ديالى» ومحيط «بغداد».

 أين المقاومة العراقية منذ أن دخل «داعش» الموصل والأنبار وصلاح الدين، المقاومة تكاد تكون غير موجودة هل هناك أسلوب أو تكتيك تتبعه فى هذه المرحلة؟
المناضل عزة إبراهيم: المقاومة العراقية الباسلة موجودة بكل عدتها وعددها محفوظة بحفظ الله ورعايته وعنايته وعلى أبناء الأمة العربية أن يعلموا أن المقاومة العراقية الباسلة انطلقت فى يومها الأول لتحرر العراق وليس لكى تدخل فى معارك جانبية مع «داعش» وغيره، حتى لا تستنزف إمكاناتها الذاتية كما خطط لها الأعداء. هكذا أُريد للمقاومة العراقية يوم دخل «داعش» إلى العراق أرادوا أن تدخل المقاومة فى معارك طاحنة مع «الدولة الإسلامية» لكى يسهل قتلها بعد ذلك وإنهاؤها، هكذا أرادت إيران وحكومتها العميلة، وهكذا أرادت إيران وكل أعداء المقاومة، فأحبطنا هذا المخطط الخبيث وتجنبنا الاصطدام مع «الدولة الإسلامية» لكى نحتفظ بكامل عدتنا وعددنا لساعة الصفر المقبلة بإذن الله لتحرير العراق من المشروع الإيرانى الفارسى الصفوى.

 ماذا كان موقف الإخوان من الاحتلال الأمريكى للعراق، خاصة أننا نعلم أنهم شاركوا بحكومة الاحتلال؟
المناضل عزة إبراهيم: «الحزب الإسلامى» جزء من الإخوان المسلمين فى العراق وليس كل الإخوان المسلمين، فـ«الحزب الإسلامى» هو من بين الأساسيين ممن دعموا الغزو والاحتلال رسمياً وشاركوا وما زالوا حتى اليوم يشاركون فى العملية السياسية وحكومتها العميلة. ولكن جزءاً من حركة الإخوان المسلمين رفضت منهج الخيانة والعمالة وانحازت إلى صفوف المقاومة وقاومت الاحتلال حتى خروج الجيوش الغازية من العراق.

 هل ترون أنكم أخطأتم بغزوكم الكويت الذى يراه محللون أنه السبب الرئيسى أو البداية لتدهور العراق؟ وهل يمكنكم الاعتذار؟
المناضل عزة إبراهيم: نعم لقد اعترفنا بخطئنا فى غزو الكويت ووصفنا دخولنا الكويت بأنه خطأ استراتيجى ومبدئى، لأنه أصلاً يتقاطع مع مبادئ البعث وعقيدته واستراتيجيته، وهو من أحد الأسباب الرئيسية لتدهور العراق. ولكن يجب أن يعلم الجميع أن أصل مشكلة العراق ودولته ونظامه الوطنى بما فيها موضوع الكويت هو وجود مخطط إمبريالى استعمارى صهيونى قديم لإسقاط نظام البعث الوطنى القومى التحررى وتدمير العراق الناهض الذى تجاوز الخطوط الحمراء التى وضعتها أمريكا والغرب لدول أمتنا العربية ودول المنطقة. لقد وضعوا هذا المخطط منذ اليوم الأول لثورة 17-30 تموز المجيدة وضعوه يوم نظفنا وطهرنا العراق من الجواسيس والخونة والعملاء، وضعوه موضع التطبيق يوم أممنا النفط ووضعنا عائداته فى خدمة التنمية الحضارية، وضعوا هذا المخطط يوم قامت الثورة الزراعية وازدهر الريف وحقق العراق الاكتفاء الذاتى من الإنتاج وحقق الأمن الغذائى الذى سيهدد العالم يوماً بالفناء، وضع هذا المخطط يوم انطلقت التنمية الانفجارية التى وضعت العراق على رأس الدول النامية والمتقدمة فى بلدان العالم الثالث، وضعوا هذا المخطط يوم أرعبهم جيش العلماء والخبراء والباحثين والمبدعين، وضعوه موضع التطبيق الفعلى يوم أخافهم وأرعبهم جيش العراق الوطنى وصولاته وانتصاراته فى القادسية الثانية وفى كل معارك الأمة مع أعدائها.

أملنا كبير فى حكمة الرئيس السيسى أن يعبر التقاطعات الكثيرة التى تمر بها مصر..
وكنا نأمل أن تأتى الثورة المصرية بفصيل غير الإخوان

 لماذا انهار الجيش العراقى بهذه السهولة فى 2003؟ هل حدثت خيانة؟
المناضل عزة إبراهيم: كلا لم تحدث أى خيانة من فضل الله وحاشا لله أن تحدث لجيش العراق العظيم، إن موقف الجيش وأداءه وتضحياته فى تصديه للغزو يمثل مفخرة لـ«البعث» والعراق العظيم وشعبه المجيد. الذى حصل هو اختلال كبير وهائل فى موازين القوى، وأنت تعلم أن الذى حاربنا وغزا بلدنا هو أمريكا، القطب الأوحد والأقوى فى العالم والأكثر تقدماً علمياً وتكنولوجياً وتقنياً وحضارياً والأغنى فى العالم، ومعها دول عظمى مثل بريطانيا وأكثر من ثلاثين دولة أخرى. فتغلبت القوى الظالمة الغاشمة الشوفينية على العدالة الإنسانية، وإننا لنفتخر ونزهو بصمود جيشنا واستبساله فى تلك الأيام السوداء، نفتخر ونزهو بكل معاركه التى خاضها ضد قوات الغزو والعدوان وعلى رأس تلك المعارك معركة المطار الدولى المشهورة التى سجلها التاريخ لجيشنا بأحرف من ذهب.

 كيف نظرتم إلى ما عُرف بـ«ثورات الربيع العربى»؟
المناضل عزة إبراهيم: إن ما نراه اليوم فى أمتنا من خراب ودمار وتمزق وحروب طائفية وعرقية واجتياح استعمارى بغيض لعدد من أقطار الأمة وما نراه من انكفاء وتقوقع لبعض أقطار الأمة على نفسها هو إحدى نتائج ما سمى بـ(الربيع العربى). أقول فيما سُمى بالربيع العربى كما قلت فيه فى أيامه الأولى هو أن هناك أنظمة فى أمتنا فاسدة ومتخلفة وقمعية جوعت جماهيرها وأعرتهم وهمشتهم وقهرتهم وظلمتهم واستعبدتهم فثاروا عليها أو انتفضوا عليها فاحتوت انتفاضاتهم للأسف القوى الاستعمارية لغياب القيادات الوطنية الثورية الواعية لتلك الانتفاضات وحرفتها عن مسارها وقادتها باتجاه تحقيق أهدافها العدوانية على الأمة فى مزيد من التخريب والتدمير والتقسيم والتفتيت والتخلف والتأخر. فانظروا ماذا فعل الربيع العربى فى ليبيا؟ تمزق فى لحمة الشعب الليبى طائفياً وعرقياً وإقليمياً ومدنياً وقبلياً وحدثت حروب طاحنة دمرت كل شىء بناه الشعب الليبى على مدى أكثر من أربعين عاماً ولا أحد يعرف متى تنتهى محنة الشعب الليبى ولا إلى أى اتجاه ستنتهى. وانظر ماذا فعل الربيع العربى فى سوريا؟ لقد دمرت تدميراً شاملاً ولم يبق فيها حجر على حجر. وانظر إلى اليمن يتعرض اليوم للتدمير ويتعرض إلى نزيف بشرى ومالى هائلين نتيجة التدخل الإيرانى الفارسى الصفوى بموافقة وبمباركة الغرب الاستعمارى.
ثم ما تعرضت له البحرين من تهديد خطير من إيران وبرضا أمريكا وبمباركتها، وما يتعرض له الكويت وشرق المملكة العربية السعودية. وانظر إلى ما تعانيه مصر العروبة من ظروف استثنائية وغير مسبوقة مثل الإرهاب الداخلى الواسع فى سيناء وفى بعض المناطق الأخرى وطوق الحصار الذى يضربه الشرق والغرب على مصر وانخفاض مستوى السياحة. وانظر إلى لبنان كيف تتحكم إيران بمساره من خلال «حزب الله»، هكذا شأن القوى الاستعمارية المعادية للأمة تستثمر كل حالة سلبية فى أقطاره.

أمريكا فتحت الباب لتوغل «داعش» فى سوريا بعدما اقتربت المعارضة الوطنية من محيط القصر الرئاسى.. والمقاومة العراقية انطلقت لتحرير العراق..
ولن ندخل فى معارك جانبية مع «داعش» وغيره ليتم استنزافها

 كيف قرأتم صعود تنظيمات الإسلام السياسى إلى الحكم عقب ما عُرف بـ«ثورات الربيع العربى»، خاصة جماعة الإخوان التى حكمت مصر؟
المناضل عزة إبراهيم: تنظيم الإخوان فى مصر وفى العالم العربى والإسلامى موجود ولا يستهان به وبعد ثورة 25 يناير الجماهيرية العفوية ضد نظام مبارك الفاسد حصل فراغ هائل استغله الإخوان فملأوه وهيمنوا على الشارع ولم يقف أمامهم أحد جماهيرياً من الأحزاب التى كانت قبل الثورة سواء من المعارضين لنظام حسنى مبارك أو المؤيدين له والعاملين فى ظله وعندما حصلت الانتخابات كان المقابل للإخوان ولـ«مرسى» أحد رجال النظام السابق، التى قامت الثورة، ضده فانحازت الجماهير الثائرة والحانقة والمتضررة من النظام السابق إلى الإخوان المسلمين وإلى محمد مرسى خوفاً من عودة نظام حسنى مبارك من الشباك بعد خروجه من الباب أو بعد أن أخرجته ثورة الجماهير من الباب. وفاز «مرسى» بالنسبة التى فاز بها وكنا نتمنى من كل قلوبنا نحن المناضلين العرب وفى العراق بشكل خاص أن تمضى ثورة مصر إلى الأمام بقوة وأن تحقق أهدافها الوطنية والقومية، ولكن للأسف تعثرت الثورة وازدادت التقاطعات بين الكثير من القوى فى المجتمع المصرى مع حركة الإخوان وحكمهم حتى وصل الأمر إلى طريق مسدود ووضعت مصر على حافة الهاوية من الانقسام والفوضى فتدخل الجيش بثورة رديفة فى 30 يونيو أسقط بموجبها حكم الإخوان. ونحن نؤمن أن الجيش فى الأمة وفى الوطن هو الحارس الأمين للأمة والوطن والشعب من أى تهديد خارجياً كان أو داخلياً وكان أملنا أن تأتى الثورة الرديف بمنهج بديل لمنهج الإخوان يجمع ولا يفرق ويوحد جهد الشعب فى بوتقة الوطن ومصالحه الأساسية لتحقيق أهداف الثورة فى التحرر والتقدم والتطور، كان أملنا ومن منطلق الحرص الشديد على مصر العروبة ألا يصل التقاطع مع الإخوان إلى ما وصل إليه للأسف، وأملنا كبير فى حكمة القائد «السيسى» ووعيه وإخلاصه لمصر وللأمة، وأملنا كبير بقيادة الإخوان أن تنظر إلى هذا الموضوع بحكمة ووعى عالٍ للمخاطر التى تهدد مصر.

 بخبرتك العسكرية والسياسية الكبيرة كيف تقرأ حادث الطائرة الروسية التى تحطمت فى مصر؟ ومن يكون مسئولاً عن ذلك؟ وهل ترى أنها محاولة لوضع مصر تحت طائلة التدخل الدولى؟
المناضل عزة إبراهيم: نعم أنا مؤمن إيماناً مطلقاً من حيث المبدأ ومن حيث مجريات الأمور أن إسقاط الطائرة جاء ضمن مخطط إمبريالى صهيونى استعمارى لتطويق مصر الثائرة المنتفضة على الماضى السيئ لحكم مبارك ومحاصرتها وإشعال الحرائق الداخلية فيها، وأقول: قد حصلت هذه المؤامرة رداً على ثورة الشعب فى الخامس والعشرين من يناير ثم الثلاثين من يونيو ضد النظام المتخلف الفاسد العميل الذى أنهك مصر وأبعدها عن دورها الوطنى والقومى.

اعترفنا بأن غزو الكويت خطأ استراتيجى ويتقاطع مع مبادئ البعث وعقيدته..
وهو أحد الأسباب الرئيسية لتدهور العراق..
ووجود مخطط إمبريالى استعمارى صهيونى يسعى لإسقاط النظام العراقى

 ما رؤيتكم لمستقبل العراق؟ وهل تسعون للعودة للحكم مرة ثانية، وهل سنرى عودة للحزب الواحد أو الحزب القائد أم أن المتغيرات الدولية فى المنطقة ستجعلكم تضعون هذه المفردات خلف ظهوركم؟
المناضل عزة إبراهيم: نعم لقد أكدنا فى استراتيجيتنا بعيدة المدى وفى برنامج التحرير والاستقلال على أن النظام الأمثل للعراق وكل أقطار الأمة هو نظام التعددية السياسية والحزبية ورفض الديكتاتورية والانفراد بالحكم وضمان حرية الشعب للتعبير عن إرادته واختياراته وضمان عيشه الكريم وحريته وتحرره واستقلال وطنه ونحن لا نسعى للعودة إلى الحكم وليس غايتنا ولا هدفنا الحكم وإنما هدفنا تحرير العراق ونحن بالأساس ووفق عقيدتنا ومبادئنا لا نؤمن بحكم الحزب الواحد ولو أنك تقرأ عقيدة الحزب ومبادئه ودستوره ثم تعود إلى تاريخ الحزب وعلى المستويين العراقى والقومى كان من أهم أهدافه ومن أهم دعواته هو دعوته الدائمة لتوحيد قوى الشعب والأمة فى تحالفات أو فى جبهات عريضة لقيادة المسيرة. وقد أقام «البعث» عدة جبهات وطنية وقومية فى العراق ولكن ظروف المواجهة الحامية والدائمة مع أعداء الأمة لم تدع للحزب أى فرصة لإقامة نظام تعددى حقيقى يجرى فيه تداول السلطة عبر انتخابات حرة يختار فيها الشعب قيادته وحكومته وممثليه، أما شعار الحزب القائد الذى نؤمن به فهو ينطبق على كل الأحزاب السياسية الوطنية والقومية، حيث إن الحزب الناجح يجب أن يكون قائداً من موقعه وتأثيره ومن موقع عطائه وأدائه فى الحياة السياسية. أما موضوع الحزب الواحد فـ«البعث» لا يؤمن به بل يحرمه فى أصل عقيدته واستراتيجيته واتهام «البعث» به يقع ضمن حملة اجتثاث «البعث» وشيطنته.
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق