قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الاثنين، 22 فبراير، 2016

يوغرطة السميري؛ أولاد بوسمير - تونس : الرؤية العلمية الجدلية أساس لقراءة التاريخ والواقع العربي

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الرؤية العلمية الجدلية أساس لقراءة التاريخ والواقع العربي
شبكة البصرة
يوغرطة السميري؛ أولاد بوسمير - تونس
(أن المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده)
ابن خلدون: الفصل الثالث والعشرون من مقدمته

في العموم لا يستطيع متبعي منهج التفكير الإسلامي المنغلق في جوانبه المتحجرة، ولا أولائك متبعي المنهج المادي الماركسي في قرأتهم حوادث التاريخ والواقع... أي لا المنهج المستنسخ عن القديم ولا المنهج المستنسخ عن الحديث أن يقرأ أو يكتب تاريخ العرب لا قراءة ولا كتابة علمية وموضوعية... لسبب بسيط وبائن في قراءة كل منهما فأصحاب المنهج الديني يسقطون في تفسيرهم للتاريخ وحوادثه عوامل القومية والإجتماع والإقتصاد معتبرين أن العامل الروحي - الديني - هو عماد صيرورة الأمم في نهوضها أو انحدارها وتفسخها، مقابل اعتبار أصحاب المنهج المادي الماركسي شكل من أشكال الرد الغير متزن باعتبارهم صيرورة وتكون الأمم في صعودها وتقدمها أو اخفاقها عماده التفسير المادي للتاريخ مع اسقاط تام للإعتبارات الروحية والمعنوية وفعلها المتجذر في حياة الأمم.
جماعات التفكير الغيبي إن كانوا سلفية أصولية أم دعاة الوسطية كما يردد بعضهم في تناولهم تاريخ الأمة العربية يركزون علي تصوير العرب علي أنهم أمة متفسخة عند ظهور الإسلام... الي الحد الذي جعل الله يختار أن تكون رسالته الخاتمة تنزل علي أكثر أمم الأرض تفسخا وأكثرها ظلما وتردي اجتماعي قصد تعميم الإصلاح الإنساني... تحت طائلة الإعتقاد المنحرف من أن هكذا تصوير للعرب يجعل من هكذا تفسير يوفر لهم الأسس الصلبة التي تجعل من دعوتهم الإسلامية تكتسب مشروعيتها الدنيوية؛ وينسون من أنهم يرتكبون بفعلهم الخطأ القاتل لدعوتهم وينزلون بالكمال الإلاهي في كل تجلياته إلي ما دون العقل الإنساني في ما عرفه من نزوع إلي المنطق؛ لكون المنطق والواقع يسفه هكذا قول ورؤية إذ يقول : إن ثورات الأمم لم تحصل ولا تحصل الا إذا واجهت أمة من الأمم صعوبات كبيرة وضائقة غير عادية لكي تثور، وحتي تثور وتكون لها رسالة ودور انساني شامل كالرسالة التي مثلها الإسلام يجب أن تكون لها مكونات داخلية حية وفاعلة تجعلها قادرة علي حمل الرسالة وتأدية دورها في جانب وفي جانب ثاني يجب أن تكون الحالة التي تعرضت لها كأمة هي حالة عارضة وخارجة علي طبيعتها ومرفوضة جعلت الثورة عليها واجبة وضرورة قائمة...كما حصل في ثورة الإسلام... وبذلك تمازجت عوامل قدرة الأم--ة علي تأدية الرسالة وحملها مع الظواهر السلبية للممارسات العارضة في حياة الأمة لتؤسس للأرضية والدور الطلوبين حيث وضع الله الرسالة السماوية الخاتمة.
في حين يتجه أنصار التفكير المادي التاريخي الي اعتبار العقل العربي من النوع الذي لا يحتسب التعقيدات أي عقل غير مركب وبصيغة أدق عقل لا يقرأ الأحداث بمنطق الصفحات المتعددة ولا يحتسب في التحليل الصفحات بصيغة مركبة أي عقل سطحي... إنطلاقا من استنساخهم لمركزية الذات الأوروبية في جوانبها الفكرية قياسا... متناسين من أن الحضارة عامة والحضارات العربية بخاصة تؤكد وبشواهد وأدلة مادية صامتة أو مكتوبة ملموسة من أن الأمة العربية حسبت الصفحات والإحتمالات في كافة شؤون الحياة والعلم وفي أدق جزئياتها في الوقت الذي كانت فيه جميع الأمم الأخري تعيش مراحل مظلمة ودرجات تخلف غاية في الإنعدامية لا فقط ماديا وإنما معنويا... لذلك نراهم يتجهون قراءة وتحليلا الي عرض رؤاهم بصيغة وجهات نظر مختلفة واحتمالات عديدة تفسيرا لحادثة مستقاة من فترة معينة ليعمموها علي باقي الفترات كشاهد قصد طمس ما هو مضيء ومشرق في تاريخ الأمة وتسقيط ما يمثله عهد الرسالة وأثره الإجتماعي فيها.
إن واقعنا اليوم يؤكد من أننا كعرب أصحاب النظرة الصائبة لحياتنا ؛ تأكيد يلزمنا بابقاء باب الإجتهاد مفتوحا لأجل أن لا تتحول نظرتنا كفكر عربي يتقصد تثوير ارادة الأمة وجعلها تنقلب علي واقعها الفاسد والمتردي وتقف ثائرة علي ما يعترضها من استهدافات اقليمية أو دولية إلي مذهبية جامدة ونقتل روح المبادرة والإجتهاد ونقتل عملية التطور أو نضع العراقيل أمامها بما يؤخرها كما فعلت وتفعل بعض الحركات السياسية والإجتماعية الموجودة الآن أو تلك التي ظهرت واندثرت منذ وقت طويل.
لذلك نقول لكي لا يبدو حضور الأمة العربية التاريخي وكانها تخليق مفتعل تحت طائلة ثورة الإسلام بما يقوي منطق الغيبية والسلفية بفرعيها الأصولية والوسطية؛ بما يعني أننا لا نعدو أن نكون الا شكلا من أشكال الأحزاب الدينية، يجب أن نهتم بتاريخنا القديم باعتبار أن كل الحضارات الأساسية التي نشأت في الوطن العربي ما هي إلا تعبيرا عن شخصية أبناء أمتنا الذين نبعوا من ذات الأصل الواحد... دون أن يلغي ذلك فهمنا نعم من أنها كحضارات ذات خصوصية وطنية قطرية أو اقليمية علي مستوي وطننا الكبير... والخصوصية الوطنية أو الإقليمية هي جزء مكون للسمة القومية الشاملة والأعم التي يبقي الإسلام روحها.
كما يجب أن نعمل رؤية وصياغة للمواقف علي غلق باب الإستنساخ علي الآخر دون رجعة حتي وهو يتقدمنا معرفة حتي لا تنطبق علينا مقولة ابن خلدون التي سقتها أعلاه باعتبار أن منطق التاريخ لا يؤشر علي أن أمتنا اليوم مغلوبة علي أمرها ولا عاشت حتي في فترات الإنحطاط ظاهرة الأمة المغلوبة لكونها كأمة لو قدر وأن عاشت ظاهرة كذلك لما كنا اليوم نشكل ظاهرة أمة تعيش جملة تجاذبات متراكبة بعضها داخلي يؤشر حيويتها ودرجة تحفزها للنهوض حتي وان اتخذت هذه الحيوية ودرجة التحفز صيغة التقابل؛ وأخري خارجية تستهدف اجهاض درجة تحفزها هذا أو تحريفه من التقابل المتفاعل الي التقابل المنفعل تشترك فيها قوي واطراف دولية واقليمية.
ومثلما ينطبق هذا الكلام علي تاريخنا في عمقه الماضي فهو ينطبق رؤية وواقعا علي ما هو قائم حاليا؛ وبنظرة عابرة يسجل الكل العربي من أن :
أولا: القوي الدولية الكبري وتوابعها الإقليمية تتعامل استهدافا مع هذا الوطن كوحدة متماسكة من خلال خطة استراتيجية واحدة لكل أجزائه -أقاليم أو أقطار- بينما يعيش الشعب في هذا الوطن الكبير في اطار أكثر من عشرين وحدة سياسية مفتقدا التوافق علي استراتيجية عربية مشتركة في صيغتيها سواء الشعبية أو الرسمية.
ثانيا: حتي وقت قريب وبالذات قبل ظهور "الشركات الإرتزاق الأمنية بصيغة مقاولات جهادية وميليشيات ولاية الفقيه" اعلام القوي الدولية والإقليمية لا يميز بين أبناء الوطن العربي لا من حيث المعتقد الديني ولا بما يتخلل المعتقد هذا أو ذاك من مذاهب... اذ كان يجمعنا في ما هو سيء ولا أخلاقي ترفضها قيمنا المجتمعية موروثا وتربية قائمة عند كل منا... ويفرقوننا فيما هو مشرق وابداع؛ وأذكر في ذلك حالتين حصلتا في نهاية سبعينات القرن الماضي... الأولي عندما وقع أحد تجار المخدرات التونسي الجنسية في ألمانيا سنة 1979 في مواجهة مسلحة مع الشرطة الفدرالية الألمانية حيث قتل... فنزلت الصحافة في اليوم التالي بمنشيتات كبري " علي القرقني تاجر المخدرات العربي تتمكن شرطتنا من ازاحته قتلا" (تفسير القرقني نسبة الي جزيرة قرقنة علي سواحل تونس الشرقية في مواجهة مدينة صفاقس ثاني أكبر مدن تونس)... الثانية وفي ذات السنة وليس ببعيد عن الحادثة الأولي تمكن أحد الطلبة العرب من ذات القطر التونسي من وضع برنامج متطور بصيغة تكييف آلات في محطة نووية جنوب فرنسا تؤشر حالات الخلل قبل حدوثها اعتمادا علي معادلات في الفيزياء - الرياضية. فكان الإعلام عنها بصيغة تونسي تتلمذ بعد انتقاله الي فرنسا لمواصلة دراسته في جامعات فرنسا تمكن ونتيجة النظام التربوي الفرنسي المعتمد في تونس من تحقيق اكتشاف هام... الألمان لم يترددوا في اضافة جملة أخري للخبر تقول التالي... وفي ظل اختباراته قضي هذا التونسي المولد أكثر من شهرين في محطة كارلسروه الألمانية... بما يضفي علي الخبر أن هذا التونسي لو لم يكن البرنامج التربوي الفرنسي ولا اختباراته في محطة كارلسروه الألمانية ما كان ليحقق ما حققه من ابداع.
بما عرفته الساحة من تنامي شركات الإرتزاق الأمنية في صيغها كمقاولات جهادية في جانب وميليشياوية في الجانب المقابل تحول الخطاب من توسيم العربي بما سبق ذكره الي تعميم التوسيم لكل المسلمين بغض النظر علي المذهب والفرقة التي ينحدر منها. لنصبح نحن متبنين لذات الخطاب دون وعي بما يتقصده من فعل. لننسي تحت تأثير هكذا خطاب ثوابت فكرية وسياسية بكل أبعادها القيمية والأخلاقية ليس عربيا فحسب وإنما عالميا: كمعادة الإحتلال والإستعانة بالأجنبي ان كان اقليمي أو دولي، وتحولت الخيانة للوطن والأمة من جريمة الي وجهة نظر تحت لافتات "الديمقراطية وحق الإختيار" والقبول بالمتجنس في هرم الإدارة والسلطة أيضا "كما هو في العراق وتونس اليوم"؛ هذا المتجنس الذي رفض أجدادنا وخاضوا في سبيلها التظاهرات والإحتجاجات ضد المستعمر وقدموا حتي الشهداء حتي لا يدفن في مقابرالأهالي باعتبارهم من جنسية المحتل - مقابر الشهداء في المكنين والمنستير من القطر التونسي تعبيرا ملموسا علي ذلك -، لا بل نري اليوم بعض العملاء يدفنون في حياض مقدساتنا تكريما لعمالتهم وتيمما بسلوكاتهم المنحطة "كالجلبي ودفنه في مرقد الإمام موسي الكاظم -كرم الله وجهه- ".
سؤال لدعاة : الفكر الغيبي بكل طوائفهم وللأمميين دعاة العقل: ما هو تعريفكم للإحتلال وكيف يمكن مواجهته... طالما ترون في ايران التي تحتل العراق وتعيث فيه قتلا وتهجيرا وتشريدا من خلال أذرعها الميليشياوية وتتدخل في سوريا وتدير حكومة لبنان من خلال ذراعها حزب الله وتساهم في تدمير اليمن من خلال "أنصار الإسلام" في صيغة تجاوزت تجاوزت نذالات الصهيونية التي تحتل فلسطين؟
نريد حقا قراءة ذلك كموقف معلن يسجل ليقاضينا التاريخ ويقاضيكم أيضا حتي لا تفاجئوننا كعادتكم عندما ينقلب السحر علي متعاطيه بأنكم كنتم من أوائل الدعاة لمواجهة سحر الديمقراطية الغربية التي بشر بها الأمريكان في العراق خاصة وكل منكم ركب الدبابة الأمريكية منذ 2003 أو أتي في ظل غبارها... سحر ديمقراطي تم الإتفاق عليه في طهران وبمباركة النظام الإيراني الذين تتوجهون له بدعواتكم قصد ادامته... أم تراكم نسيتم دور ايران في احتلال العراق والإجتماعات التنسيقية لذلك الإحتلال وأغرتم ولازالت تغريكم شعاراتها؟
19/02/2016
d.smiri@hotmail.fr
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق