قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الاثنين، 28 أبريل، 2014

افتتاحية طليعة لبنان الواحد لشهر نيسان 2014 ليتحول عيد العمال الى يوم وطني ضد حيتان المال

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
افتتاحية طليعة لبنان الواحد لشهر نيسان 2014
ليتحول عيد العمال الى يوم وطني ضد حيتان المال

شبكة البصرة
لم يكف اللبنانيون، أنهم يعيشون في كنف وضع سياسي مأزوم، كانت أبرز تجلياته، شلل في أعمال السلطة التنفيذية، بعد تعثر تأليف الحكومة لمدة قاربت العشرة أشهر، رافقه تعطيل لدور السلطة الاشتراعية، لخلاف حول مدى دستورية التشريع في ظل حكومة مستقيلة.
فبعد تأليف الحكومة التي لم تكن لتبصر النور لولا تدوير الزوايا وانعكاس ذلك على البيان الوزاري الذي امتص إقراره المهلة الزمنية القصوى، نالت الحكومة الثقة، واستأنف المجلس النيابي دوره التشريعي في تسابق مع الزمن لمواجهة الاستحقاق الدستوري المتمثل بانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
لقد اعتبر تشكيل الحكومة إنجازاً أمام ما كان يعتبر إعجازاً، ومعه فتحت صفحة جديدة لخط ملامح رسم بياني لمواجهة الاستحقاقات السياسية والدستورية، ومعه بدأت عملية التحضير والتهيؤ لإنجاز الاستحقاق الدستوري الرئاسي قبل الخامس والعشرين من أيار/2014، حيث لا يمكن لأحد أن يجزم بإمكانية حصوله ضمن معطى المدى الدستوري نظراً للاحتمالات المتساوية بين الحصول أو عدمه، وعليه فإن الصورة ستبقى مشوشة إلى أن ينزل "الوحي السياسي". فإن حصل ضمن المهل الدستورية أصبح للبنان رئيساً للجمهورية، وأن لم يحصل سوف تنتقل صلاحيات الرئاسة إلى مجلس الوزراء مجتمعاً.
هذا التشوش السياسي الذي يظلل الوضع اللبناني، ما هو الا انعكاس للواقع السياسي المأزوم، الذي تعايش مع تفلت أمني، بلغ حداً غير مسبوق قبل تطبيق الخطة الأمنية، نظراً لعجز السلطة عن ضبط الوضع الأمني لأسباب عديدة: أولها، الانشطار السياسي الداخلي المتمحور حول خيارات داخلية متنافرة والمشدود إلى محوريات خارجية متصادمة، وثانيها،انعكاس هذا الانشطار السياسي على وظيفة ودور القوى الأمنية الشرعية، وثالثها، عدم التزام الأطراف السياسية بموقف جدي وحازم برفع الغطاء السياسي عن المخلين بالأمن الاجتماعي والحياتي، ورابعها ارتدادات الصراع المتفجر في سوريا على ساحة لبنان، خاصة بعدما اتخذ التدخل من أطراف لبنانية بعداً عملانياً – ميدانياً إضافة إلى بعده السياسي.
هذان الواقعان، السياسي المأزوم، رغم التهدئة الظاهرية التي دخلت على خط الخطاب السياسي، والأمني المتلفت، الذي رغم الحد من ارتفاع منسوبه بفعل الخطة الأمنية، ليسا الواقعين الوحيدين اللذين يثقلان الوضع اللبناني، إذ ثمة واقع آخر، لا يقل عبئاً على الحياة العامة، وهو الذي يتجسد بالملف الاجتماعي – المعيشي، والذي شكل خلال السنوات الأخيرة العنوان الأبرز الذي تظللت به الحركة المطلبية، والتي لعبت هيئة التنسيق دوراً ملحوظاً في تفعيل هذه الحركة بعد الاستقالة الفعلية للاتحاد العمالي العام من دوره كرافعة للحراك المطلبي، أن لأسباب سياسية ناتجة عن التجاذبات السياسية بين طرفي الاستقطاب الأساسيين في البلد، وأن لأسباب بنيوية ناتجة عن تفكك وتشظي بنية الاتحاد وتحوله إلى مجموعة أشلاء قطاعية تتقاذفها الرياح المذهبية والطائفية وفي ظل ضعف وهامشية التأثير السياسي للقوى الوطنية والتي كانت تشكل دائماً حاضنة سياسية للحركة العمالية في نضالها المطلبي.
في ظل هذا الواقع اللبناني المثقل بالأعباء السياسية والأمنية، تراكمت معطيات الملف المعيشي، وتزاحمت الأولويات، لكن أكثرها الحاحاً، كانت القضايا المتعلقة بمستوى المداخيل وخاصة لذوي الدخل المحدود، والملف السكني، وملف الطبابة فضلاً عن ملف التعليم.
هذه الملفات الأربعة، شكلت المادة الأساسية للتحرك القطاعي ولقطاعات شعبية واسعة وجدت نفسها أمام عجز عن تلبية الحاجات الملحة في ظل الارتفاع الجنوني لسلة الخدمات الضرورية وأسعار العقارات التي بدأت لضغط على شرائح شعبية واسعة وضعت في مواجهة أزمة جديدة تحت تأثير الاتجاه الضاغط باتجاه تحرير عقود الإيجارة. وإذا ما أضيف إلى هذا الواقع الاجتماعي – المعيشي الضاغط ارتفاع نسبة النزوح السوري إلى لبنان، وعدم تعامل المجتمع العربي وايضاً الدولي بمسؤولية قومية وإنسانية تجاه هذا الملف الشديد الوطأة على النازحين أولاً وعلى بلاد الإيواء ثانياً، لتبين بأن الارتداد للصراع في سوريا لا ينطوي على جوانبه الأمنية والسياسية وحسب بل يطال الجانب الاجتماعي والإنساني أيضاً.
هذا الملف المعيشي، لم تعالج أسبابه بما يساعد على احتواء تداعياته، بل تم التعامل معه بعشوائية في التشريع بدءاً من مشروع زيادة الأجور قبل عامين الذي ما زال يلفه الالتباس وتتباين الاجتهادات في تفسير احكامه إلى قانون الإيجارات الذي بدل أن يحل مشكلة، ولد اخرى أكثر حدة،. ومروراً بقانون العنف الأسري الذي لم يشف عليلاً ولم يرو غليلاً، إلى قانون تأديب الأولاد الذي أعيد النظر به قبل إحالته لتحفظ مرجعيات دينية عليه، شكل مشروع سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام والإجراء والمياومين والهيئات التعليمية في القطاعين الرسمي والخاص، الفضيحة الكبرى في إظهار هذه العشوائية.
ولعل ما يجدر التوقف عنده في إظهار معالم هذه العشوائية، هو قانون الإيجارات والملابسات التي رافقت مسيرة مشروع سلسلة الرتب والرواتب.
فبالنسبة لقانون الإيجارات، فإنه بعد طول انتظار، أقر المجلس النيابي الممدد لنفسه، قانوناً، أقل ما يقال فيه أنه افتقر إلى الأسس التي ترتكز عليها فلسفة التشريع، والتي تتلخص غايتها، بتوفير ناظم قانوني للاستقرار الاجتماعي، واقامة التوازن بين سلتي الحقوق والموجبات لطرفي العقد.
إن قانون الإيجارات الذي أقر، راعى مصلحة المالكين على حساب المستأجرين، وهو لم يقتصر على تحرير العقود وبدلاتها ضمن مهل زمنية حددها، بل رفع الحماية القانونية عن شريحة اجتماعية تشكل في حدها الأدنى ثلث سكان لبنان. وبالتالي فإن هذا القانون يجب إعادته إلى المجلس لإعادة النظر بمواده وأحكامه وحتى يأتي أكثر توازناً، بحيث يرفع الغبن عن أصحاب الأملاك الذين تآكلت مداخيلهم من جراء تدني البدلات، ويوفر شبكة أمان قانونية للشريحة الاجتماعية التي يجب أن لا تتجاوز الكلفة السكنية ربع المداخيل (مراجعة الملاحظات هذا القانون في مكان آخر، من هذه النشرة).
أما بالنسبة لمشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب، فإن الذين أمسكوا بزمام هذا الملف بعد إحالته إلى المجلس النيابي، لم يتعاملوا معه بجدية ومسؤولية، وبدا وكأنهم يراهنون على عامل الوقت لأماتة روح الاندفاعة عند القطاعات المعنية بهذا المشروع، وأنه من خلال إحالته من لجنة إلى أخرى، أتضح أن النية هي وأده استناداً إلى مقولة اللجان مقبرة المشاريع.
لقد كانت حجة الذين ماطلوا وميعوا عملية إقرار مشروع السلسلة، هو عدم وجود مصادر للتمويل، بحيث لا يمكن إقرار قانون يرتب أعباء على الخزينة بما يقارب مليار وثلاثماية مليون دولار دون تأمين تغطية كافية لها، ولقد ظهر جلياً، أن الكتل الاقتصادية ضغطت لعدم تمرير المشروع وإلا تمريره ممسوخاً، بحيث يبدو ما يعطى باليمين يؤخذ من أصحاب الحقوق بالشمال،
وعليه، لم يقر المشروع في جلسة 15 نيسان وأحيل مجدداً إلى اللجان لمزيد من الدراسة والتدقيق والتمحيص. علماً لو كانت هناك شفافية، ولو كانت هناك مساءلة، ولو تم وضع حدٍ للهدر في كثير من القطاعات، وطبق نظام الضريبة التصاعدية، وسويت المخالفات على المرافق والعقارات التي يستثمرها حيتان المال والسياسية لكانت توفرت تغطية للسلسلة دون المس بأصحاب المداخيل المحدودة.
وإذا كان يسجل على المجلس النيابي هذا الاستنكاف عن اقرار السلسلة وهذه العشوائية في التشريع التي أتت لتلبي مصالح القوى النافذة اقتصادياً وسياسياً، فهذا ليس مستغرباً، لأن المجلس في تركيبته الحالية لا يعكس الإرادة الشعبية الحقيقية المعبرة عن المصالح الشعبية، بل هو نتاج واقع سياسي فاسد، تتحكم به مراكز النفوذ المالي والرأسمالية الجشعة والتمحورات المذهبية الحادة. بل المستغرب أكثر، هو أن المجلس النيابي الذي يفترض فيه أن يمارس دوره في حقلي التشريع والرقابة، يضم في صفوفه كثير من النواب الذين لا علاقة لهم لا من قريب ولا من بعيد بأعمال التشريع. وهذا ما يجعل العديد منهم يدرجون تحت مسمى "الأمية التشريعية". وعندما يقول العديد من النواب، أنهم لا يعرفون شيئاً عن الأسباب الموجبة لمشاريع القوانين ولا يعرفون على ما تحتويه المواد من أحكام، يتضح أن مشاريع القوانين التي تقر، إنما تمرر خارج سياقاتها الدستورية. وبالتالي، ليس غريباً أن تكون غالبية القوانين التي تقر، خاصة تلك التي تتطلب تمحيصاً قانونياً ومواءمة دستورية غير مفقوهة من عديد من أعضاء المجلس التشريعي.
إن هذا أن دل على شيء، فإنما يدل على أن النواب الذين يشكلون الهيئة العامة للمجلس لم يصلوا الى الندوة النيابية استناداً الى عمق معرفتهم بالجانب التشريعي، او لشرعية تمثيلهم الشعبي. بل وصلوا عبر "البوسطات" والقاطرات السياسية، حيث "القائد" هو الذي يحدد أين تتوقف، ومتى تسير وفي اتجاه تحول مساراتها.
وإذا كانت القطاعات الشعبية وخاصة النقابية منها، قد فجعت بآليات التشريع وخاصة ما تعلق منها بقانون الإيجارات وسلسلة الرتب والرواتب، فهل ستكون الفاجعة أكبر، عندما تسقط السلطة الاشتراعية بالضربة القاضية هذا المشروع بعد خمسة عشر يوماً وهو اليوم الذي يصادف عيد العمال العالمي؟
إن هذا اليوم الذي تحتفل فيه الطبقة العاملة في كل العالم هو يوم تكريم العامل، وعليه يجب أن لا يكون يوماً أسوداً في لبنان، بل يفترض أن يشكل مناسبة، يطلق فيها أوسع حراك شعبي لانصاف الفئات المسحوقة والأكثر استحقاقاً للحماية القانونية. وعليه فإن اللبنانيين مدعوون لأن يحولوا هذا اليوم إلى يوم وطني بإمتياز تنتصر فيه الطبقات والفئات الكادحة لمصالحها، وحى يكون هذا الاحتضان الشعبي هو الرد الفعلي على عملية التجاهل والالتفاف على الحقوق المشروعة لذوي الدخل المحدود وكافة المسحوقين وحتى لا يبقوا أسرى الاستفراد من وحوش المال والسياسة الطائفية والشركات العقارية.
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق