قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الجمعة، 4 أبريل، 2014

بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي في الذكرى السابعة والستين للتأسيس وحول الأوضاع العربية الراهنة

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
حِزْبُ البَعْثِ العَرَبي الاشْتِرَاكي 
القيادة القومية
  
أُمةٌ عرَبِيةٌ وَاحِدَة  ذاتُ رِسالَةٍ خَالِدَة
وحدة   حرية   اشتراكية
  
بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي
في الذكرى السابعة والستين للتأسيس
وحول الأوضاع العربية الراهنة

شبكة البصرة
يا جماهير أمتنا العربية
أيها المناضلون العرب على مساحة الوطن العربي الكبير
تحل الذكرى السابعة والستون لتأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي، حزب الوحدة والحرية والاشتراكية، حزب الثورة العربية، وأمتنا تعيش صراعاً شاملاً تتقاطع فيه مقاومة الاحتلال للأرض العربية مع قضايا النضال الوطني ضد التقسيم ومخاطره، وقضايا التحرر السياسي والاجتماعي ضد نظم الفساد والإفساد والاستبداد والتأبيد السلطوي والتوريث السياسي.
إن هذا الصراع الذي تخوضه الأمة ضد أعدائها المتعددي المشارب الفكرية والمواقع السياسية، ليس جديداً عليها، بل يعود إلى يوم أفصحت الأمة عن شخصيتها النضالية ومشروعها الوحدوي النهضوي عبر حزب الرسالة الخالدة في السابع من نيسان 1947. لكن الجديد فيه، ان المخاطر المهددة للأمن القومي العربي، باتت اليوم محمولة على رافعاتمشاريع سياسية تهدف إلى تقسيم المقسم على مستوى المكونات الوطنية كما حصل في السودان، وإعادة رسم الخرائط السياسية بحدود توزع الطوائف والمذاهب والقبائل والعرقيات عبر تطييف الحياة السياسية واستنفار النوازع القبلية والجهوية في المجتمع العربي.
ان هذا الصراع أضاف أعباء جديدة على قوى الثورة العربية، والحزب في طليعتها، بحيث باتت تقاوم على جبهة أعداء الامة من قوى صهيونية واستعمارية وشعوبية، وجبهة قوى التخريب الداخلي والمرتبطة أصلاً بالمواقع الدولية والإقليمية، التي تضمر شراً بالأمة، وتعمل لفرض هيمنتها والسيطرة على الثروات والمقدرات العربية.
هذا الصراع الذي تنخرط فيه الأمة حالياً، أعاد التأكيد على العلاقة الجدلية التي تربط بين النضال القومي التحرري والنضال الاجتماعي بكافة أشكاله. وإذا كان الحزب قد استنبط هذه القاعدة في وقت مبكر، فلأنه من خلال تشخصيه الموضوعي لواقع الأمة، استطاع أن يرسم خطاً فاصلاً بين المشروعين، النقيضين، حد التناقض الوجودي، المشروع الوحدوي العربي بكل تجلياته وتعبيراته، والمشروع الصهيوني الاستعماري الذي لا تستقيم الحياة له إلا بإسقاط مشروع الوحدة.
على أساس هذه الرؤية، فإن الحزب الذي اعتبر الوحدة العربية على مستوى المكون القومي، هي الإطار السياسي لوحدة المكونات المجتمعية، يعيد التأكيد انه بالقدر الذي تتقدم فيه مشاريع التوحد السياسي على أرضية صلبة ومعه يرتفع منسوب الوطنية السياسية على حساب كل أشكال التقسيمات المجتمعية الأخرى وخاصة تلك التي تغذى بالمحفزات المذهبية والطائفية،بالقدر الذي تتراجع وتنهزم فيه مشاريع التقسيم.
ولهذا فإن إعادة الاعتبار لتبوأ الشعار الوحدوي أولوية في الخطاب السياسي، بقدر ما يشكل رداً على كل دعاة التقسيم والتفتيت، فإنه يساهم في تحقيق الامتلاء العقيدي والسياسي لجماهير الأمة والتي هي بفطرتها مشدودة إلى عروبتها، وهي تحتاج إلى المشروع السياسي الوحدوي الذي يؤطر جهودها وإمكاناتها في سياقات نضالية ترد من خلالها على كل من يريد أن ينفذ إلى العمق العربي من منافذ التقسيم والتفتيت.
ولهذا أعطى الحزب أرجحية للوحدة في ثلاثية أهدافه، وأعطاها القائد المؤسس بُعداً نضالياً عملانياً في مقولة "الوحدة طريق فلسطين، وفلسطين طريق الوحدة".

ان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وهي تدرك حجم المخاطر التي تهدد الأمة العربية، من خلال الخطر الوجودي الذي يجسده الاحتلال الصهيوني في فلسطين، والخطر الداهم المحمول على رافعة التدخل الإيراني في الشؤون العربية، ومحاولات الانقضاض واختراق الحراك الشعبي العربي بغية حرفه عن مساره الوطني التحرري، ورفع منسوب الخطاب المذهبي الطائفي، ترى أن مواجهة هذه المخاطر يتطلب جهداً نضالياً استثنائياً، مدخله وضوح المواقف من قضية الوحدة، وآليات عمل جبهوي على المستوى القطري كما على المستوى القومي تكون في سلم أولوياته احتضان ودعم فعاليات المقاومة ضد الاحتلال في فلسطين والعراق ولبنان وأية أرض عربية محتلة.

يا جماهير أمتنا العربية المناضلة
ان الأمة العربية التي أثبتت أنها موجودة حيث يحمل أبناؤها السلاح بدءاً من فلسطين، تجد اليوم نفسها مجدداً في العراق عبر مقاومته الوطنية التي استطاعت أن تدحر الاحتلال الأميركي وتلحق به هزيمة نكراء، وها هي الآن تتحول إلى ثورة شعبية شاملة ضد إفرازات ذلك الاحتلال، ومحاولات النظام الإيراني التغلغل في مفاصل الحياة العراقية، لإنفاذ ما عجز عن تنفيذه المحتل الأميركي.
إن ما تعيشه ساحة العراق اليوم، بات يشكل اختصاراً مكثفاً لصراع الأمة مع أعدائها، وانه على ضوء نتائجه سترتسم معالم الوضع العربي. وعلى هذا الأساس، فإن الانتصار لشعب العراق وثورته والتي يؤدي الحزب دوراً محورياً فيها، هو انتصار لوحدة الأمة، ولعروبتها ولديموقراطية الحياة السياسية فيها وعليه فإن القيادة القومية للحزب، وفي هذه المناسبة، إنما تؤكد على ما يلي:
أولاً: إن العراق الذي حمل هموم أمته، وشكل قاعدة ارتكازية للنضال العربي، وقدم التضحيات دفاعاً عن البوابة الشرقية للوطن العربي، وحماية للأمن القومي العربي، يخوض اليوم معركة في مواجهة حلف سياسي، تلعب أميركا دور قيادته الاستراتيجية، ويتكئ على مواقع إقليمية متقاطعة في مصالحها ومشاريعها عند هدف ضرب العراق وتقويض وحدته الوطنية. وان هذا الذي تشهده الساحة العراقية اليوم من حملة عسكرية وأمنية تشنها الطغمة الحاكمة التي أفرزها الاحتلال الأميركي، والتي تنفذ الأجندة الإيرانية، ليست إلا استكمالاً للحرب الأولى التي شنت على العراق والحصار الظالم الذي فرض عليه، والعدوان الذي تحل هذه الأيام ذكراه الحادية عشرة.
إن محاصرة المدن واقتحام ساحات الاعتصام الشعبي، لم يكن الهدف منه، مواجهة ما يسمى بالقوى الإرهابية -والحزب يدين الارهاب بكل أشكاله وكل قواه- بل يرى بأن الهدف الأساسيلهذه الحملة، هو ضرب الحالة السياسية الوطنية التي أفرزها الحراك الشعبي في العراق، وحيث باتت هذه الحركة تشكل حالة جذب وطني، حول عناوين مشروعها السياسي الهادف إلى إسقاط العملية السياسية، ووضع حدٍ للسلوكية الإجرامية التي تنفذها طغمة المالكي وميليشياته ضد شعب العراق ومقاوميه ومناضليه، وكان آخرها إعدام الرفاق المناضلين فاروق حجازي وعبد حسن المجيد وهادي حسوني ممن أسروا عام 2003 على أيدي قوات الاحتلال الأميركي.
وإذا كان ما ترتكبه، الطغمة الحاكمة في العراق من أعمال قتل وتدمير وتهجير يندرج تحت عنوان جرائم الحرب، فإن السكوت والتعمية السياسية والإعلامية عن هذه الممارسات القمعية بحق شعب قاوم أعتى قوة عسكرية في العالم، وهزمها ويقاوم اليوم الاحتلال الإيراني من الباطن لم يعد مقبولاً، لا بل يرتقي إلى مستوى الشبهة، وعليه يجب على القوى الخيرة في الأمة العربية، ان تخرج عن صمتها حيال ما يتعرض له العراق، وعبر إطلاق أوسع حملة دعم سياسي ومادي وإعلامي وحقوقي للثورة الشعبية في العراق، لأنها بذلك لا تنتصر للعراق ومشروعه الوطني التحرري وحسب، وإنما تنتصر لنفسها ولمشروعها القومي التحرري على مستوى الوطن العربي. ولقضايا الحق الانساني في مواجهة الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان وآخرها الاعدامات التي نفذت بحق المناضلين البعثيين.

ثانياً: إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، ترى أن هزيمة مشروع التحالف الصهيو-أميركي المتماهي مع الدور الايراني في العراق، ستكون أولى انعكاساته الإيجابية ظاهرة على ساحة فلسطين. فالقضية الفلسطينية التي كان العراق يشكل حضناً دافئاً لها، ويتقاسم مع شعب فلسطين حبة الدواء ولقمة الغذاء في أشد الظروف حراجة، تتعرض ثورتها اليوم إلى محاصرة سياسية، أسوة بما تتعرض له ثورة العراق، بغية فرض ترتيبات أمنية وسياسية، تجهض كل الإنجازات النضالية التي حققتها ثورة فلسطين منذ انطلاقتها، وتمكن العدو من قضم الأرض، وفتح الحدود أمامه للنفاذ إلى العمق القومي العربي.
وإذا كانت قيادة الحزب ترى بأن لفلسطين حق على أمتها، ويجب ان يترجم هذا الحق احتضاناً ودعماً سياسياً ومادياً واعلامياً فإنها في الوقت نفسه تدعو قوى الثورة الفلسطينية، لأن تعي حجم الخطورة التي تهدد القضية الفلسطينية، تحت عنوان تمرير التسوية الاستسلامية، وان تخرج من نطاق تشرذمها الحالي، وتعود إلى توحيد صفوفها على قاعدة البرنامج الوطني الذي يحتض الحقوق الوطنية الفلسطينية باعتبارها حقوقاً غير قابلة للتصرف، وبالتالي العودة بالكفاح الفلسطيني إلى ميدانية مواقعه، وعلى قاعدة أن فلسطين لن تتحرر إلا بالكفاح الشعبي المسلح.
ان تأكيد الحزب على اعادة الاعتبار للكفاح الشعبي بكل أشكاله السياسية والعسكرية هو الذي يعيد تصويب الامور بإتجاه مسار التحرير ويضع حداً للمفاوضات التي تجري برعاية أميركية والتي يرفضها حزبنا حالياً كما رفضها سابقاُ انطلاقاً من رفضه للقرارين 242 و338 ليس لأنها لا يمكن ان تنتج حلاً وطنياً في ظل موازين القوى السائدة حالياً وحسب، بل لأن الحزب يرفض أساساً هذه السياقات في التعامل مع العدو لانها تكرس اعترافاً بشرعية اغتصابه لفلسطين.

ثالثاً: إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وفي هذه المناسبة المجيدة، مناسبة الذكرى السابعة والستين لميلاد حزب الثورة العربية، ترى أن ما شهدته الساحة العربية من حراك شعبي على مدى السنوات السابقة، إنما دلل على حيوية هذه الأمة، واثبتت انجماهيرها، تمتلك من الدينامية النضالية ما يمكنها من إسقاط أنظمة مارست القمع والاستبداد وسعت لتكريس التوريث السياسي، وتعميم مظاهر الفساد والإفساد.
وإذا كان هذا الحراك الشعبي الذي انطلق تحت شعار الشعب يريد إسقاط النظام قد تعثر في بعض مواقعه، وفرضت عليه العسكرة في مواقع أخرى، وبما أفسح المجال أمام قوى معادية للأمة وللجماهير لاختراق هذا الحراك في محاولة لحرفه عن أهدافه الأساسية التي انطلق لأجلها لإحداث التغيير الوطني الديموقراطي، وهذه شكلت ظاهرة سلبية في بعض مشهديات هذا الحراك، إلا أن ذلك لا يلغي الإيجابية الكبيرة التي برزت من خلاله، وهي عودة الجماهير إلى ذاتها وتمردها على أنظمة التعليب السياسي وكسرها لحواجز الخوف.
وعلى هذا الأساس، فإن حزبنا حزب البعث العربي الاشتراكي الذي يقف دائماً على الضفة التي تقف عليها الجماهير يعيد تأكيد ثوابته، بأنه مع كل حراك شعبي يهدف الى الاصلاح الجذري والتغيير الشامل، على ان يبقى هذا الحراك محكوماً بمبدأية الموقف لجهة رفض كل أشكال التدخل الاجنبي والحؤول دون انزلاق هذا الحراك نحو حرب أهلية تهدد وحدة البلد الذي يشهد حراكاً شعبياً، وان يكون حازماً في مواجهة دعاة الطائفية والمذهبية والعرقية ودعاة التكفير الديني والسياسي الممولين من القوى الاقليمية والدولية واذا كان الحراك الشعبي، قد استطاع تجاوز صعوباته في أقطار ويتعثّر في أقطار أخرى، من خلال المعوقات التي تعترضه، والاختراقات المعادية لصفوفه، فإن ما حصل في مصر وتونس انما يندرج ضمن المسار الايجابي لهذا الحراك.

وعليه، فإن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي تنظر بإيجابية للتحولات الجارية في مصر، وترى ان بعض الشوائب التي رافقت خريطة الطريق في مصر يجب ان لا تحجب ايجابية الانتفاضة التي جددت شخصيتها النضالية في 30 يونيو/2013، وتؤكد ان المطلوب ليس لعن الظلمة بل توسيع مساحة الضوء، والانطلاق بسرعة نحو استكمال متطلبات التحول الديمقراطي والتأكيد على حرية الرأي والتعبير والتنظيم عبر اعادة هيكلة الحياة السياسية على قاعدة التعددية السياسية حتى لا تبقى الحياة السياسية أسيرة التجاذب بين الاتجاه الديني والمؤسسة العسكرية.
ان استعادة مصر موقعها الوطني والقومي، يطلق مسيرة استعادة الأمة لموقعها، لإعادة تشكيل المركز القومي الجاذب والذي لا بد منه للحد من أطباق المشاريع الإقليمية على الواقع العربي من مداخل الوطن العربي الشرقية والشمالية. فمصر كانت وستبقى قاطرة العرب ورافعتهم، ومسؤولية إسناد استعادة دورها هو مسؤولية قومية لا تقل أهمية عن إسناد ثورة العراق وثورة فلسطين.

وفي السياق نفسه، تسجل القيادة القومية ارتياحها للنتائج السياسية التي تمخضت عن حراك جماهير تونس، وترى في ذلك مؤشراً إيجابياً، نحو ولوج تونس مرحلة انضاج ظروفها السياسية الداخلية التي تمهد لإقامة نظام سياسي ديمقراطي يقوم على التعددية السياسية، ويحترم حقوق المواطنة على قواعد العدالة والمساواة الاجتماعية.
والقيادة القومية للحزب بالقدر الذي تثمن إيجاباً تمكن القوى السياسية في تونس من صياغة دستور جديد للبلاد اعاد الاعتبار لمدنية الدولة فإنها، تنظر بقلق لما يجري في ليبيا حيث التفلت الأمني والتشظي السياسي بلغ مستويات شديدة الخطورة على الامن الوطني، وهذا وان كان يعود ببعض أسبابه إلى التدمير السياسي والمجتمعي الذي كانت تعيشه ليبيا قبل انطلاق حراك جماهيرها إلا أن التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية، والتنافس على وضع اليد على مقدراتها النفطية، بات يلعب دوراً في تأجيج الصراع الداخلي والذي اتخذ بعداً، خطيراً في الآونة الأخيرة، وبهذا يجب مد يد العون إلى القوى الوطنية الليبية لمساعدتها على الخروج من مأزقها ولحماية وحدة ليبيا من مخاطر التقسيم الذي تهدده الصراعات الجهوية.

أما بالنسبة إلى البحرين، فإن القيادة القومية للحزب تدعو إلى إبقاء الحراك الشعبي بعيداً عن الارتهان للخارج الإقليمي، وان يبقى مشدوداً إلى أهدافه الوطنية لفرض أجندة الإصلاح السياسي والاجتماعي التي تلبي الحاجة الشعبية في التحول الديموقراطي وإقامة دولة المؤسسات الدستورية، وحماية وحدة البحرين من مخاطر التفتيت المجتمعي.

ان القيادة القومية اذ تدين بشدة التدخل الإيراني السافر في شؤون البحرين وكل أقطار الخليج العربي، واحتلال الاحواز والجزر الثلاث والاحتلال التركي للواء الاسكندرون السليب تشدد على وجوب توفير الدعم لثورة الاحواز العربية وعلى حماية عروبة الخليج ووحدة أقطاره وتصفية القواعد الاجنبية فيه وتوحيد كل الجهود في أقطاره وخارجها لمواجهة المخاطر التي تهدد عروبته وتماسك مكوناته الوطنية والمجتمعية في ظل تماهي وتبادل الادوار بين الحلف الصهيو-اميركي والنظام الايراني.

كما ان القيادة القومية وأمام تعثر الحل السياسي في اليمن، ترى بأن تطبيق برنامج الحل الانتقالي، الذي تُضمن في ظله وحدة اليمن الوطنية، هو أفضل الحلول المرحلية، للانتقال باليمن إلى مرحلة سياسية جديدة، تقوم على أساس تداول السلطة، وتظليل الجميع بخيمة الوحدة الوطنية اليمينة.

والقيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي التي أطلقت موقفاً مبدئياً برفض كل أشكال التأبيد السلطوي، ترى في استحضار مرحلة ما قبل الحراك الشعبي في معطى الوضع الجزائري من خلال ترشح الرئيس بوتقليقه للمرة الرابعة،انما هي محاولة لتعليب الحياة السياسية في حدود التوجيهات السلطوية، ولهذا فإنها تسجل رفضها لذلك، لأنه يتناقض ومبدأ تداول السلطة، وتدعو إلى ان يبقى التعبير الشعبي في الجزائر ضد هذا النهج محكوماً بسلميته وديموقراطيته. وهذا ما يسجل للحراك الشعبي في السودان الذي على رغم القمع السلطوي، للحركة الجماهيرية، فإن قوى الإجماع الوطني والحزب طرف فاعل فيها تقاوم العسكرة وتصر على أن يبقى الحراك الشعبي محكوماً بسلميته وعلى رغم التضحيات التي بذلت وسقط فيها عشرات الشهداء واعتقال المناضلين من قيادة الحزب وقوى وطنية أخرى.

ياجماهير امتنا العربية
إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وفي الذكرى السابعة والستين لتأسيس الحزب، الذي أطلق بيانه الأول من دمشق، ترى أن الصراع في سوريا دخل منعطفاً خطيراً،وهذا إنما تتحمل مسؤوليته أطراف كثيرة وأولها النظام الذي اختار التعامل مع الحراك الشعبيالسلمي بأسلوب الحل الأمني لمعالجة أزمة سياسية بنيوية. وهذا الحراك الشعبي ما كان ليندفع إلى العسكرة لو تم التعامل معه بالأسلوب السياسي والبحث عن حلول تلبي الحاجة السياسية والشعبية في الإصلاح الجدي الذي يحول دون هذا المنزلق الخطير الذي بات يهدد وحدةسوريا الوطنية وموقعها ودورها، بعدما فقدت الأطراف الداخلية من نظام ومعارضة متعددةالطرف، قدرتها عن إنتاج تسوية سياسية تضع حداً لحالة التدمير السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وحيث باتت سوريا في حال انكشاف وطني، ومنه نفذت القوى الخارجية للتدخل في الشأن السوري دعماً للنظام من جهة، واختراقاً واحتواء لقوى معارضة من جهة ثانية،ومعه باتت هذه القوى أسيرة التمويل والتجهيز وبالتالي محكومة بتنفيذ الأجندات السياسية التي تخدم مصالح الخارج الدولي والإقليمي ولو كان على حساب الدم السوري وأمن المجتمع والأمن الوطني.وما ير افق ذلك من انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان يمارسها كافة الاطراف المنخرطون في الصراع.
انطلاقاً من هذا الواقع المرير الذي تعيشه سوريا اليوم وارتدادات هذه الأزمة على دول الجوار وخاصة لبنان، البلد الأكثر تأثراً بتداعيات الأزمة، نظراً لكون ساحته أصبحت جزءاً من مسرح العمليات سياسياً وأمنياً، فإن الحزب يعيد التأكيد، بأن الأزمة في سوريا لن تحسم بأسلوب الحل العسكري، وكل ما في الأمر أنه سيرفع فاتورة التكلفة البشرية والاقتصادية والسياسية في البنى المجتمعية والتحتية وسيزيد من مساحة الانكشاف الوطني، وبالتالي فإن الحل السياسي الانتقالي الذي يفتح الطريق أمام إعادة هيكلة للحياة السياسية وإنتاج نظام جديد تُصان فيه وحدة سوريا الوطنية، ويقوم على أساس مبدأ الفصل بين السلطات، وتداول السلطة، هو الذي يشكل مظلة للجميع بحيث يشعرون أنهم محميون بوحدتهم الوطنية وليس بمظلات إقليمية ودولية، لا يهمها كم تزهق من أرواح السوريين، وكم يدمر من مرافقهم، وإنما الذي يهمهم مصالحهم السياسية والاقتصادية ومنح مواقع لهم على طاولة الترتيبات الأمنية والسياسية، من العدو الصهيوني إلى النظام الإيراني وتركيا وكل الأطراف الدولية التي تعمل لتدويل الأزمة وعلى رأسها الامبريالية الاميركية.
من هنا، فإن العودة إلى الحوار السياسي على قاعدة الحل الانتقالي، تشكل بداية تلمس الطريق نحو حل سياسي لأزمة سوريا بعيداً عن ارتباطاتها بمحورية الصراع الدولي الذي ارتفعت سخونته بعد اندلاع الأزمة في أوكرانيا وعلى الجميع أن يخرجوا من وهم الحسم العسكري.

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي وفي هذه المناسبة المجيدة، إذ تؤكد على أهمية ارتقاء القوى الوطنية العربية إلى مستوى المخاطر التي تهدد الأمن القومي العربي، تدعو إلى النظر بإيجابية إلى كل فعل عربي رسمي وشعبي، رافض لفرض الهيمنة الدولية والإقليمية على الأمة العربية انطلاقاً من ساحات صراعها المتفجرة، ترى بأن،خلاص هذه الأمة لن يكون إلا عبر المشروع القومي الذي أرسيت دعائمه الأولى يوم انبثق عهد العمل القومي المنظم في السابع من نيسان/1947، والتي جاءت ثلاثية أهدافه في الوحدة والحرية والاشتراكية – لتؤكد على عمق العلاقة النضالية بين مقاومة الاستلاب القومي، ومقاومة الاستلاب الاجتماعي وصولاً لإقامة المجتمع العربي الاشتراكي الديمقراطي الموحد.

ان القيادة القومية للحزب وفي هذه المناسبة المجيدة وهي تحيّ ثورة العراق البطلة الهادفة لاسقاط العملية السياسية بكل تلاوينها واعادة توحيد العراق على الاسس الوطنية الديمقراطية حتى يعود حراً عربياً ديمقراطياً موحداً، توجه التحية لقيادة هذه الثورة وعلى رأسها الامين العام للحزب قائد جبهة الخلاص الوطني للتحرير والجهاد الرفيق عزة ابراهيم ولقيادة الحزب التي تواجه الطغمة الحاكمة وتتصدى لمحاولات التخريب الداخلي
كما توجه التحية لثورة فلسطين والاحواز ولكل فعل مقاوم للاحتلال الاجنبي للاراضي العربية وترى ان الحراك الشعبي المشدود الى اهداف النضال الوطني التحرري انما هو من مؤشرات الانبعاث المتجدد لامتنا العربية.

تحية للرفاق المؤسسين الذين أطلقوا هذه الحركة الثورية لسبعة عقود خلت وعلى رأسهم القائد المؤسس الأستاذ ميشيل عفلق.
تحية لشهداء الحزب على مدى مسيرته الطويلة في الطليعة منهم شهيد الحج الأكبر، قائد العراق ومفجر ثورته ومقاومته، الأمين العام للحزب الرفيق صدام حسين، وكل رفاقه الذين سقطوا دفاعاً عن قضية العراق الوطنية وقضايا الأمة.
تحية لشهداء الأمة العربية في فلسطين والعراق ولبنان والسودان وتونس والاحواز وفي كل أرض عربية سقطوا وهم يواجهون أعداء الأمة ونظم الاستبداد والقمع.
الحرية للاسرى والمعتقلين في معسكرات العدو الصهيوني وحكومة المالكي العميلة وسجون نظم القمع والاستبداد
الحرية للرفيقين طارق عزيز عضو القيادة القومية للحزب وعبد الغني عبد الغفور
عهداً أن تستمر مسيرة الحزب لتحقيق أهداف أمتنا في الوحدة والحرية والاشتراكية

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي
السابع من نيسان/2014
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق