قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

السبت، 27 يوليو، 2013

نجلاء ناجي البعداني : حتى لا تكون فتنة

حتى لا تكون فتنة

نجلاء ناجي البعداني
براقش نت
ما يجري اليوم في وطننا اليمني من صراع محموم للسيطرة على المساجد «بيوت الله في الأرض» وتحويلها إلى ساحات للاستقطاب الحزبي والمذهبي؛ يكشف بجلاء حقيقة المؤامرة التي تُحاك ضد وطننا والمخطّط الذي يُجرى تنفيذه بأيادٍ يمنية لخلق أزمة جديدة وإيجاد بؤر للصراع والعنف والاقتتال بين أبناء الدين الواحد تحت عباءة المذهبية والطائفية المدعومة بفتاوى التكفير التي عادت إلى الواجهة من جديد؛ ما يعني أن المرحلة القادمة ستشهد صراعاً ربما يهدّد كل مخرجات الحوار الوطني، ويقوض التوجهات الجادة لبناء الدولة المدنية الحديثة، والمؤسف أن هناك الكثيرين من الشباب ينساقون ويستجيبون لهذه الدعوات المضلّلة، ويرون فيما يقومون به من أعمال وصدامات مع إخوانهم المسلمين جهاداً في سبيل الله وذوداً عن الدين الإسلامي، وتحت هذا الشعار دماء بريئة تسيل، وأرواح لا ذنب لها تُزهق، ومساجد كثيرة يُذكر فيها اسم الله تُغلق أبوابها ويُمنع المواطنون من دخولها لأداء الصلاة فيها.
كل هذه الفتن والأخطار وعلماء المسلمين منقسمون على أنفسهم، فبعضهم ينفخ في نار الفتنة ويؤجّج من حدّة الصراع؛ ونراهم متحيزين إلى مذاهبم وطوائفهم وأحزابهم أكثر من تحيزهم إلى الدين الإسلامي والوطن، أما البعض الآخر فقد آثر الصمت وفضّل السكوت؛ فلا هو مع الحق، ولا هو ضد الباطل، ويرى أن سكوته أسلم له وأضمن، فاعتزال الفتنة خير من مواجهتها والتصدّي لدعاتها، وهو ما أفسح المجال أمام علماء الفتنة ودعاة التكفير والتطرُّف لشق صف الأمة وتمزيق وحدتها؛ ليبقى الحل الوحيد من وجهة نظر وزارة الداخلية وأجهزتها الأمنية هو إغلاق المساجد لمنع الفتنة ووقف الصراع بين المتنافسين على المساجد والراغبين في السيطرة عليها لتكون منابر لدعواتهم المذهبية والطائفية المقيتة!!.
ولكن هل إغلاق المساجد هو الحل الأمثل لمعالجة التعصب المذهبي والنزعات الطائفية وإخماد نار الفتنة التي بدأت تتصاعد في أكثر من محافظة يمنية؟!.. الأكيد لا؛ لأن غلق المساجد هو اعتراف بوجود مشكلة مستعصية يصعب حلها، كما يعتبر أيضاً بمثابة التستر على مثيري فتنة المذهبية وإعطائهم الضوء الأخضر للمضي قدماً فيما بدأوا به.
إن المشكلة تكمن في الطريقة التي نتبعها لمعالجة الإشكالات والفتن، فالتهدئة وتجميد المشكلة لا يقضي عليها بقدر ما يفاقمها حتى تكبر وتنتشر ويتعاظم خطرها، ومن ثم يصعب حلها أو التخفيف من آثارها المدمرة، فالحكومة وإن كانت تدرك حجم المخاطر والأضرار وراء صراع المذاهب؛ إلا أنها لا تعطيها الاهتمام اللازم، ولم تتخذ أية خطوات لوضع حدٍّ لهذه الفتنة والشر المستطير الذي سيكون بمثابة القاصمة لظهر الوطن.
نحن لا نريد من الحكومة وأجهزتها الأمنية إغلاق المساجد وإصدار بيانات التنديد والإدانة؛ ولكننا نريدها أن تكون أكثر حزماً في التعامل مع فتاوى التكفير ودعاة الفتنة المذهبية حتى لا تكون فتنة لا تبقي ولا تذر دون النظر إلى أي حزب أو مذهب ينتمي إليه هؤلاء، فالمسجد بُني لعبادة الله وحده، ولم صف المسلمين، ولم يكن يوماً مقراً لحزب أو مذهب أو جماعة، فالمسجد يجمع الناس ويولّف بينهم ويوحّد صفهم ويشعرهم أنهم أمة واحدة وإخوة متحابون، دينهم واحد وربهم واحد ورسولهم واحد، لا فرق بين مسربل في الصلاة وآخر غير مسربل؛ جميعهم مسلمون، وليس هناك من يزكّي نفسه أو يرى أنه أفضل من غيره وأقرب إلى الله ورسوله.
فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، وليس منا من يدّعو إلى العصبية، هكذا قال رسولنا الأعظم الذي يدّعي هؤلاء أنهم يتبعون سنّته ويسيرون على هديه ويلتزمون بتعاليمه وقيم ديننا الحنيف، فهل ستمتلك الحكومة الشجاعة لحماية الوطن وتحصين الشعب من الفتنة التي يُجرى التحضير لها، أم أن الفتنة قد بلغت حداً لا يمكن رده من وجهة نظر الحكومة، وأن من يقف وراءها لا يمكن المساس بهم..؟!.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق