قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

السبت، 28 أبريل 2012

المرجعية الفارسية بين تعظيم النار وتحقير من أطفأها! الجزء الثاني


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
المرجعية الفارسية بين
تعظيم النار وتحقير من أطفأها!
الجزء الثاني
شبكة البصرة
علي الكاش
كاتب ومفكر عراقي الجزء الاول هنا
"سيكون في آخر الزمان قوم ينتحلون محبتنا والتشيع فينا، هم شرار عباد الله الذي يشتمون أبا بكر وعمر" الإمام علي بن أبي طالب(رض) من كتاب تأريخ دمشق.

الكرنفال السنوي بمقتل عمر(رض)
هل توقفت الإساءة إلى الفاتح الكبير والممهد للطريق القويم عند هذا الحد؟ لنشهد الفاجعة الأخرى! يحتفل الصفويون سنويا بذكرى مقتله على يد المجرم الذي يعدونه بطلا أبو لؤلؤة المجوسي بيوم أطلق عليه (يوم الغفران)! ويحدثنا (نقمة الله الجزائري) الذي يصفونه بـ(ثقة الإسلام) عن هذا الحفل الضلالي بأن نور سماوي كشف عن ثواب مقتل الإمام بروايه محمد بن جرير بن رستم فيذكر" حدثنا الفقيه الحسن ابن الحسن السامري أنه قال: كنت أنا ويحيى بن أحمد بن جريج البغدادي فقصدنا أحمد بن إسحاق القمي وهو صاحب الإمام الحسن العسكري (ع) بمدينة قم، فقرعنا عليه الباب فخرجت إلينا من داره صبية عراقية فسألناها عنه فقالت: هو مشغول وعياله فإنه يوم عيد. قلنا : سبحان الله الأعياد عندما أربعة: عيد الفطر وعيد النحر والغدير والجمعة. قالت: روى سيدي أحمد بن إسحاق عن سيده العسكري عن أبيه علي بن محمد(ع) إن هذا يوم عيد وهو من خيار الأعياد عند أهل البيت وعنده مواليهم! قلنا: فاستأذني بالدخول عليه وعرفيه بمكاننا. قال: فخرج علينا وهو متزر بمئزر له متشح بكسائه يمسح وجهه فأنكرنا عليه ذلك. فقال: لا عليكم إنني كنت اغتسل للعيد فإن هذا اليوم هو التاسع من شهر ربيع الأول يوم العيد.فأدخلنا داره وأجلسنا على سرير له ثم قال لنا: قصدت مولاي أبا الحسين العسكري (ع) مع من إخواني في هذا اليوم وهو اليوم التاسع من ربيع الأول فرأينا سيدنا عليه السلام قد أمر جميع خدمه أن يلبس ما يمكنه من الثياب الجدد وكان بين يديه محمرة يحرق فيها العود(البخور). قلنا: يا إبن رسول الله هل تجد في هذا اليوم لأهل البيت فرحا؟ فقال: وأي يوم أعظم حرمة من هذا اليوم عند أهل البيت وأفرح". وهذه أبيات من قصيدة يتغنون بها يوم الغفران تصف أيام الفاروق بالكفر والظلم:
تبسم الدهر عن ثغر من الدرر       لما فتكن بنات الدهر في عمر
وأصبحت جهات الدهر زاهرة       ترنو بناظرها في رونق نضر
والعدل في الأرض أضحى وهو منتشر      والظلم والكفر قد ولّى على الدبر

فرحة الزهرة
وهناك من يسمي يوم الغدر بالفاروق بـ(فرحة الزهراء/الزهرة) وقد ألف أبو على الأصفهاني كتابا بعنوان(فرحة الزهراء) أشاد فيه بقاتل الفاروق وثواب زيارة ضريحه وفرحة الزهراء بمقتل الفاروق، سنتحدث عنه في الجزء القادم المتعلق بأبو لؤلؤة المجوسي. هكذا يتعامل الفرس مع الخليفة عمر بن الخطاب، بغدر وجحود ونكران جميل وهذه من صفاتهم المعروفة في علاقاتهم مع الغير ولاسيما دول الجوار. وفي الوقت الذي يحييون فيه ذكرى ملوكهم المجوس ويعظمونهم ويقيمون الإحتفلات المهيبة تكريما لهم معتبرين المجوسية أصل مجدهم و تراثهم المعرفي ورمزا رائعا لحضارتهم، فإنهم يعادون من مهد لهم طريق الإسلام وأنقذهم من الضلال في مفارقة عجيبة!
يلاحظ أن الهجومات على الخليفة الفاروق قد شنها المراجع الاوائل للمذهب الصفوي وهم محمد بن يعقوب الكليني صاحب كتاب الكافي. وأبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي شيخ الطائفة وفقيه الأمة كما يسمونه مؤلف كتابي تهذيب الأحكام والاستبصار. والميرزا حسين النوري الطبرسي إمام أئمة الحديث والرجال ومن أعاظم علماء الشيعة، صاحب كتابي مستدرك الوسائل وفصل الخطاب في إثبات تحريف كلام ربً الأرباب. والعلامة محمد باقر المجلسي ويعتبرونه ثقة الإسلام وهو صاحب موسوعة بحار الأنوار, مرورا بإبن بابويه القمي صاحب كتابي من لا يحضره الفقيه و الخصال. ورجب البرسي مؤلف كتاب مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين وابن طاووس وإبن حمزة عماد الدين الطوسي وإنتهاءا بالآخوند الكلبايكاني والشيخ محمد بن محمد السبزواري. والعلامة السيد شهاب الدين أحمد بن عبد الله الحسيني الشيرازي مؤلف كتاب توضيح الدلائل. والشيخ محمد حسن الأصطهبناتي مؤلف كتاب نور العين في المشي إلى زيارة قبر الحسين. المرجع العلامة الميرزا حسن الحائري مؤلف كتاب الدين بين السائل والمجيب. وأبو علي الأصفهاني والخميني صاحب تحرير الوسيلة وكشف الأسرار ـ ولو إبقى أسراره المخترعة من بنات أفكاره طي الكتمان لكان أفضل له وأشرف من كشفها لما فيها من دجل وإفتراء ـ وهناك غيرهم العديد من المراجع والكتاب. وآخر إ صدارات الفرس كتاب " فصل الخطاب في تاريخ قتل عمر إبن الخطاب "يحكم مؤلفه بأن عمر بن الخطاب أكبر صنم في تاريخ البشرية". وينزه كسرى الفرس وهو أول من شتم النبي محمد(ص) بعد أن مزق رسالته بقوله " فرق الله ملكه"!

القاسم المشترك بين المراجع الصفويين
القاسم المشترك بين هؤلاء العلماء والمراجع إنهم جميعهم من الفرس الصفويين وليسوا من الشيعة العرب! أما من تلاهم وتبعهم من محدثين عرب شعوبيين فأنهم أخذوا عن هؤلاء الفرس بلا تدقيق ولا تمحيص وقلدوهم كالقرود.
السؤال المهم:ـ هل يمكن لدولة مسلمة تتعامل بمثل هذه العدوانية والهمجية مع من كرمها وفتح لها باب الإسلام المجيد وتعامل مع شعوبها بعدل وإنصاف وحكمة؟ أليست تلك الأمة تحمل بين أحشائها جنين ضلالة يلد ويتوالد وينقل صفاته الوراثية المسخة إلى خلاياها السياسية والثقافية والدينية والاجتماعية والاقتصادية ويحدد هويتها الحضارية الحالية والقادمة؟ أليس يوم الغفران هو يوم الجحود والغدر بفضائل الفاروق؟ اليس الإحتفال بيوم الغفران هو تكريم للمجوسية التي نحرها الفاروق وأعاد الفرس الحياة إليها؟ كيف تمكن الفاروق من فهم نفسية الفرس قبل ألف وأربعمائة عام بقوله "وددت لو أن بيننا وبين فارس جبل من نار فلا يصلون إلينا ولا نصل إليهم" في حين ما يزال البعض بعد 14 قرنا من فتح بلاد فارس لم يفهوا بعد نفسية الفرس ودورهم الشعوبي الخطير في هدم الإسلام!

الإغتيال والغدر من شيم الفرس
الإغتيال من وسائل القتل القديمة عرفتها البشرية منذ فجر التأريخ وله عدة أشكال وأغراض منها سياسي أو إقتصادي أو ديني أو إجتماعي أو نفسي أوشخصي بهدف الثأر والإنتقام. الإغتيال رغم أنه عملية قتل لكنه وسيلة الضفعاء لأنه يتخذ جانب الغفلة والإستغفال مع المراقبة والترصد ونصب الفخ لإستدراج الضحية، ولا يتخذ وضع المجابهة المباشرة مع الخصم. لذلك فأنه غالبا ما يقترن بالمكيدة والغدر، وهي كما ذكرنا من صفات الفرس الصفويين.
عمر الفاروق الذي كان له شرف فتح بلاد فارس ودفعهم إلى خيمة الأسلام الوافرة الظل كوفيء على هذه المكرمة الخالدة بالإغتيال وهي فاتحة الجرائم في تأريخ الشعوبية. دافعها الأساس هو بقايا جذوة من نار المجوسية والمانوية والزرادشتية المتخفيه تحت رماد العقلية الفارسية وعدم فتح قلوبهم الصدأة أمام الإسلام ليضخ في أوردتهم مبادئه السامية فيتشربوا منها التسامح والأخاء والأمانة ومكارم الأخلاق, فقوة جذب المجوسية كانت أشد من قوة جذب الإسلام!‍ لذلك بقوا يكنون منتهى التقدير الإحترام بل ويقدسون الأباطرة والملوك والشاهنشاهات ويحتفلون بهم أعظم إحتفال لحد الوقت الحاضر. ومن أجل ذلك فأنهم إعتبروا عمر الفاروق هو المسئول الأول عن جريمة الإطاحة بحضاراتهم القديمة التي يتفاخرون بها وأن إحلال الحضارة الإسلامية محل تلك الحضارات الوثنية لا يعفيه من تلك الجريمة. مهما كان مرتبة وعظمة الإسلام الذي جلبه لهم فهي لا توازي برأيهم عظمة المجوسية والزرادشية. والغريب أن الكثير من الكتاب يخدمون الفرس بتجاهلهم الإشارة إلى أن قتلة عمرالفاروق والإمام علي والحسين رضي الله عنهم جميعا هم من أصول فارسية!

هل سيدخل ابن ملجم الجنة أسوة بمواطنه أبو لؤلؤة؟
الذي يعظم جريمة فهو بالمحصلة يعظم المجرم ومن هنا كان تعظيم أبو لؤلؤة المجوسي الذي يلقبونه(بابا شجاع الدين) ولا نعرف كيف تتلاقى الشجاعة مع القتل غيلة وغدرا وليس بمواجهة بين الخصمين! وقد أخترع الفرس العديد من الروايات المفبركة لتعظيم شأن المجرم ودونوها في كتبهم لتتداولها الأجيال ومنها ما يثير الغرابة فأحدى الروايات تشير بأن الإمام علي عرف المجرم والجريمة وبلغ بها الفاروق قبل حصولها ولكنه لم يمنعها! والأغرب أنه بارك المجرم وأقسم بدخوله الجنة رغم أنف الفاروق! كأنما مفتاح الجنة بيد الإمام وليس بيد الله سبحانه وتعالى! في حين تشير الروايات الفارسية بأن مفتاح الجنة بيد الأئمة! ورد في (بحار الأنوار) "قال رسول الله(ص)يا علي إذا كان يوم القيامة أقعد أنا وأنت وجبرئيل على الصراط". وورد في رجال الكشي "إن الإمام يستطيع أن يضمن الجنة لمن يشاء" ويزيد صاجب بحار الأنوار "أن علياً يدخل الجنة من يشاء ويدخل النار من يشاء"! وفي كتاب إرشاد القلوب للديلمي "قال أمير المؤمنين(ع) لعمر: سيقتلك أبو لؤلؤة توفيقا يدخل به والله الجنان على الرغم منك". عجبا كيف تنبأ الإمام علي(ع) بقاتل عمر الفارسي أبو لؤلؤة ولم يتمكن من معرفة قاتله الفارسي إبن ملجم؟ في حين يشير علمائهم كالكليني في أصول الكافي بأن "الأئمة يعلمون متى يموتون ولا يموتون إلا باختيار منهم".وإذا كان القتل غيلة وغدرا من مزايا الشجعان كما تجلى في وصف أبو لؤلؤة فهل سيدخل إبن ملجم الجنة أيضا أسوة بمواطنه أبو لؤلؤة طالما أن كلاهما من الفرس! وكلاهما قتل خليفة للمسلمين غدرا غيلة؟

عاش مجوسيا وقضى مجوسيا
أخترع الفرس روايات غريبة ما أنزل الله بها من سلطان بشأن بطلهم المزعوم(بابا شجاع الدين) فهو كما تشير معظم الروايات التأريخية بأنه عاش مجوسيا ومات مجوسيا. وكان مولى لمغيرة بن شعبة والي الكوفة وأسمه فيروز وهو من سبي نهاوند من أعمال فارس، توسط مولاه الخليفة الفاروق لكي يسمح له بدخول المدينة والعمل عنده. وكان الفاروق قد وجه ولاته الأمصار بأن لا يسمحوا للسبي البالغين بدخول المدن، ولكن بإصرار المغيرة وتوسله إستثناه كمعروف من الخليفة لأبي لؤلؤة، لذلك قال الفاروق بعد أن عرف قاتله"قاتله الله لقد أمرته معروفا". لم يتورع هذا المجرم بعد أن طعن الفاروق في المسجد أثناء الصلاة بالهجوم على كل من مر به في هروبه فطعن ثلاثة عشر مصليا مات منهم سبعة. وهذا يكشف الخلفيه المجوسية وشدة حقد فيروز على المسلمين. وفي الوقت الذي تدعي روايات فارسية منها رواية الميرزا عبد الله الافندي بأن "أبو لؤلؤة كان من كبار المسلمين والمجاهدين ومن أخلص أتباع الإمام علي" فأن ما يدحض الرواية أن فيروز كان عبدا سبيا للمغيرة وليس من كبار المسلمين ولم يعرف له جهادا. ولم يكن قريبا من الإمام علي. ولو كان الأمر كما صوره الميرزا لم تجاهله المؤرخون الأوئل ولم يشيروا لشخصه إلا بد قتله للفاروق؟ والزعم بأنه كان من أخلص أتباع الإمام علي فتلك والله إهانة لا تغتفرموجهة للإمام علي قبل غيره بأن يكون من شيعته مثل هذا الوغد الذي قتل ما عدا الخليفة سبع أنفس بريئة. والذي يؤكد مجوسية أبي لؤلؤة ان الخليفة بعد أن أعلمه أبن عباس بإسم قاتله، حمد الله بقوله "أحمد الله الذي لم يجعل قاتلي يحاججني عند الله بسجدة سجدها له قط. ما كانت العرب لتقتلني" برواية إبن شهاب. وفي رواية الكشميهني ورد "أحمد الله الذي لم يجعل منيتي على رجل يدعي الإسلام" وفي رواية مبارك بن فضالة "يحاجني بقول لا إله إلا لله". وفي لوم الفاروق للمغيره ذكر" أما أني كنت قد نهيتكم أن تحملوا إلينا من العلوج فعصيتموني". ويشير إبن تيمية بأن "أبي لؤلؤة كافر بإتفاق أهل الإسلام, كان مجوسيا من عباد النيران، قتل عمر بغضا بالإسلام وأهله، وحبا بالمجوس". وتشير الروايات بأن أبيلؤلؤة كان "إذا رأى أطفال السبايا المجوس في المدينة، يمسح على رؤوسهم، ويبكي، قائلا :لقد أكل عمر كبدي".
يذكر المؤرخون بأن فيروز بعد أن حوصر نحر نفسه بخنجره وتعرف على جثته المسلمون، لكن الفرس حوروا الرواية بوحي من مخيلهتم المريضة فإدعوا بأنه تمكن من الفرار وهرب إلى كاشان التي أمنت له الحماية حتى مماته. حيث يذكر صاحب كتاب فرحة زهراء أبو علي الإصفهاني بأن فيروز "فر هاربا إلى كاشان لاجئا إليها خوفا من الأعداء، ولأن أهالي كاشان يحبون آل البيت (ع) فقد عظموه وكرموه وحافظوا عليه من شر الأعداءحتى وفاته. ويقع مزاره خارج مدينة كاشان. وعمر في نظر أهالي كاشان مثل أبي بكر في نظر أهل سبزوار حقير ولا إعتبار له". لكن من هم الأعداء الذين يشير إليهم الأصفهاني؟ انهم بالطبع المسلمين الذين يثأروا لخليفتهم الذي طالته يد الغدر المجوسي؟
للحديث بقية بعون الله.
شبكة البصرة
الجمعة 6 جماد الثاني 1433 / 27 نيسان 2012
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتبا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق