قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الثلاثاء، 1 مارس، 2016

كلمة المحرر الاسبوعي لموقع طليعة لبنان : الرقص على حافة الهاوية

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الرقص على حافة الهاوية
شبكة البصرة
كلمة المحرر الاسبوعي لموقع طليعة لبنان
طغى على الخطاب السياسي خلال الأيام الأخيرة، ارتفاع ملحوظ في منسوب التوتر، بعضه تشكل من وضع الداخلي بسبب تداعيات الأزمة السياسية التي ترخي ظلالها الثقيلة على كل نواحي الحياة من سياسية واقتصادية واجتماعية ومطلبية، وبعضها نتج عن تداعيات الموقف حيال علاقة أطراف لبنانية مع خارج دولي وإقليمي ومواقع عربية تخوض مواجهة متعددة الأوجه وفي عديد من المواقع ضد المشروع الإيراني.
وإذا كانت مشهديات الأزمة بمعطى الداخلي منها ليست جديدة بأسسها وان اضيفت عليها أسباب نتجت عن تعطيل المؤسسات المعنية بإدارة المرافق العام، وأبرزها الشغور في موقع الرئاسة الأولى وانعكاس ذلك على أداء المجلس النيابي بوظيفته التشريعية والرقابية ومجلس الوزراء الذي بات في وضع لا يحسد عليه نظراً لممارسة سياسة التعطيل الصريحة تارة والمبطئة تارة أخرى، فإن مشهديات ارتداد الوضع المأزوم في المحيط العربي والإقليمي، لم تكن لتمر دون تأثيرات مباشرة على الوضع اللبناني خاصة وان قوى لبنانية تنخرط بالصراعات المتفجرة، بعضها على مستوى الموقف السياسي والاعلامي، وبعضها على مستوى الانخراط العملاني.
من هنا فإن الأزمة التي تستوطن الواقع اللبناني، لها اسبابها الداخلية كما أسبابها الخارجية، وهي سمة خاصة بلبنان، وقد تصبح سمة مشتركة مع أكثر من ساحة عربية، بعدما تداخلت تأثيرات الخارج بمعطى الداخل في الأقطار العربية التي تنوء تحت عبء ازماتها الحادة، ودور القوى الدولية الاقليمية في ترتيبات الحلول.
وإذا كان سجّل للبنان قدرة في احتواء الهزات الارتدادية للزلزال وخاصة ذاك المتعلق بصدع الفالق السوري، فهذا باعثه النظر إلى لبنان إلى كونه ساحة خلفية، وساحة تقديم خدمات أمنية وسياسية واعلامية ومالية للمواجهات التي تدور خارجه وهذا ما جعل من موقف النأي بالنفس موقفاً نظرياً، لأن الواقع الميداني كان عكس ذلك.
وأما وان الاوضاع في المحيط قد دخلت مرحلة الدخول في رسم خرائط طرق حلول سياسية للصراعات المتفجرة، فإن هذا التطور في مسار الأحداث عسكرياً وامنياً لا بد وان يعكس نفسه على الساحات ذات الصلة وايضاً القوى المرتبطة.

وعلى هذا الأساس، فإن سخونة الخطاب السياسي على الساحة اللبنانية، إنما ترتبط بتطورات الخارج اكثر منها من معطى الداخل. ولهذا بدأ كل فريق بحسب الربح والخسارة بالنقاط لانعدام القدرة على الحسم بالضربة القاضية، بحيث بالقدر الذي تتراكم فيه النقاط سلباً أو ايجاباً، تحتسب النتيجة النهائية للمحصلة السياسية للصراع، وتالياً حصة الاطراف فيه.
وإذا كانت الاطراف اللبنانينة المرتبطة والملتحقة والمتماهية ليست في الموقع المقرر بل هي في الموقع المتلقي والمنفذ، فإن من مصلحتها ان لا تمارس الرقص على حافة الهاوية في حلبة الكبار.وهي كما استطاعت ان تحتوي عوامل التأزيم والارتدادات سابقاً، بإمكانها ان تحتوي ما يمكن ان يطراً من تطورات على الوضع المأزوم، للحؤول دون انفجاره. لأنه لوبقي الوضع ضمن حدود الاحتواء، فإن الكل يخرج بأقل الخسائر، أما اذا اندفع الوضع نحو الانفجار، فإن الكل سيكون خاسراً جداً نظراً لعدم قدرة أي طرف على الغاء الطرف الآخر.فالقضية ليس بما يملكه اي فريق من عناصر القوة المادية والعسكرية، بل بالقدرة على الادارة السياسية ومن ثم التوظيف السياسي.وعليه فإن على كافة الاطراف وخاصة تلك التي ربطت نفسها بقاطرة المواقف الخارجية، ان تتصرف على قاعدة الاحتواء للتصعيد وابقائه في دائرة المساجلة السياسية ضمن ضوابط الثوابت الوطنية بدءاً من الحرص على السلم الاهلي وانتهاء بثابت هوية لبنان القومية والتي على ضوئها تحدد الخيارات والمواقف السياسية.
ولهذا، فإن المسؤولية الوطنية تقتضي أولاً الإقلاع عن الإسفاف في الخطاب السياسي والمبارزة الاعلامية وضمنها يندرج عدم التطاول والتشهير بالرموز السياسية والدينية، وثانياً ضبط الشارع وعدم جعله اسير غرائزيته التي باتت للأسف مشبعة بالمحفزات المذهبية.
إن الاسفاف السياسي والاعلامي مرفوض، وقطع الطرقات وتهييج الشارع مرفوض أيضاً.
وعلى من يعتبر نفسه مسؤولاً ان يضبط خطابه واعلامه وشارعه وحتى لا تندفع الأمور الى حال لا يمكن السيطرة عليه.
إن الوضع في المحيط دخل مرحلة الترتيبات، وعلى لبنان ان يكون في جهوزية الخروج بأقل الخسائر وليس بالانزلاق نحو القعر حيث لا امكانية لرمي حبال النجاة.
حذار الرقص على حافة الهاوية، لأن الجميع سيقع فيها ولن يخرج منها أحد رابحاً...
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق