قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الاثنين، 18 أبريل، 2016

ماذا لو امتلكت المقاومة امكانية الحسم العسكري مع من يقاتلها في ميادين الصراع في العراق ..! - هل تغيرت وسائل تحقيق الثورتين الاجتماعية والتحررية؟ \ 4

ماذا لو امتلكت المقاومة امكانية الحسم العسكري مع من يقاتلها في ميادين الصراع في العراق ..! - هل تغيرت وسائل تحقيق الثورتين الاجتماعية والتحررية؟ \ 4

كتب بواسطة: صلاح المختار.    المرابط العراقي
resistance6
يتعب الإنسان أكثر ما يتعب وهو واقف في مكانه \ حكمة عالمية

هنا وصلنا الى نقطة المأزق الستراتيجي الواضح : فلا حل عسكري ممكن في ضوء توازنات القوى الاقليمية والدولية الحالية وافتقار القوى الوطنية العراقية الى الدعم، فهل الحل السياسي ممكن في العراق؟ الجواب نعم ولا : نعم اذا توفرت شروط محددة ولا اذا غابت، دعونا نفصل الامر لاهميته القصوى.كما في اي صراع مهما كانت طبيعته وتوجهات اطرافه لابد من الوصول الى نتيجة محددة من بين النتائج المباشرة وهي النصر الحاسم او الجزئي او التفاوض، ولكل حالة اشتراطاتها الخاصة للاسباب التالية :

1- النصر الحاسم : وهو يتطلب تفوقا ساحقا في كافة متطلبات الحرب، لهذا فانه يقترن بفرض شروط المنتصر غالبا على المهزوم، كما تؤكد تجارب حروب العالم قديما وحديثا. فالمنتصر حسم الصراع واوصل عدوه لحالة الاستسلام الكامل وغير المشروط فمن الطبيعي ان يفرض المنتصر شروطه لتحقيق السلام وهذا لم يتحقق في العراق لاسباب موضوعية اهمها ان كافة الاطراف تفتقر لبعض شروط الحسم.
2- النصر الجزئي بكافة مستوياته : وهنا نحن بأزاء نصر ستراتيجي كامل حققته المقاومة العراقية على الغزو الامريكي تمثل في تعجيز امريكا عن السيطرة على العراق رغم كل ما استخدمته، فاجبرت على سحب قواتها والاعتماد على البديل المخابراتي القائم على تسليم العراق لاسرائيل الشرقية كي تكمل تدميره لشدة عداءها للعراق والذي يفوق عداء اسرائيل الغربية وامريكا مجتمعين من جهة ولوجود امكانية تحشيد بشر من بلدها ومن بين نغولها العرب والاجانب لمقاتلة الشعب العراقي وحركته التحررية من جهة ثانية. وهو بهذا المعنى نصر ستراتيجي لان المقاومة اسقطت ستراتيجية امريكا لاحكام السيطرة على العراق عسكريا.
ولكن انتصار المقاومة العراقية لم يكتمل لان امريكا ومعها كل اشرار البشرية يقفون ضدها وضد مشروعها التحرري الوطني بالاضافة للافتقار الكبير لاحد اهم متطلبات النصر الكامل بعد المعنويات وهو التسلح بمستوى يمكّن من الحاق هزيمة كاملة بكافة من يعرقلون تحرير العراق، لذلك بقي النصر الستراتيجي على امريكا ناقصا. فنتجت عنه الطاهرة التي اشرنا اليها وهي وصول الاطراف الرئيسة المنغمسة في الحرب الى طريق مسدود او الجمود او الورطة، فكيف يمكن الخروج من الورطة الستراتيجية هذه والتي اذا استمرت سوف تحطم القدرات العامة خصوصا البشرية والمادية لكافة الاطراف وبالذات امريكا والمقاومة العراقية واسرائيل الشرقية بالنظر لعجز كل منها عن تحقيق الحسم الكامل؟
3- التفاوض : لم وجد التفاوض في الحروب؟ ببساطة لان كلا الطرفين وجدا نفسيهما عاجزين عن الحسم في الحرب ولا يستطيعان مواصلة تحمل اكلافها المادية والبشرية لذلك يضطران للدخول في عملية تفاوض للخروج من المأزق. اذن التفاوض حالة طبيعية بين الاعداء المتحاربين ووضعت قواعد دولية لتنظيم علمية التفاوض واعتباره احد اهم المخارج الطبيعية من كوارث حروب تتحول الى الة استنزاف قاتلة لكافة الاطراف.
لننتقل الان الى حالة العراق بعد الغزو : ماذا رأينا وماذا نرى الان؟
1- سجل غزو العراق بكافة مراحله بان امريكا وصلت الى القناعة الكاملة بان السيطرة على العراق عسكريا مستحيلة وهذه القناعة عبر عنها القادة العسكريون في الميدان بعد ان وصلت عمليات المقاومة العراقية اليومية الى اكثر من 300 عملية ضدها وهو رقم مذهل لو تعمقنا في مقارنته بكافة الحروب الاخرى لرأينا انه رقم اعجازي بصورة دقيقة، فحتى في حرب فيتنام، وهي اخطر حرب خاضتها امريكا وسببت لها ما سمي ب(عقدة فيتنام) وهي عقدة الخوف من الحرب لدى الجيش الامريكي والمواطن الامريكي، لم تكن العمليات العسكرية لثوار جبهة تحرير فيتنام يومية بل موسمية غالبا، ولهذا فان ماسجلته المقاومة العراقية بكافة فصائلها القومية والوطنية والاسلامية من عدد مذهل لعملياتها اصبح استثنائيا في تاريخ حروب امريكا وربما في تاريخ كافة الحروب المعروفة.
وطبعا فان عدد القتلى والتكلفة البشرية لغزو العراق كانتا اكبر بكثير من تكلفة حرب فيتنام حيث ان تكاليفها المادية تجاوزت الثلاثة تريليون دولار في حين ان خسائر امريكا في حرب فيتنام لم تتجاوز ربع هذا المبلغ، كما ان الخسائر البشرية الامريكية في حرب فيتنام كانت 50 الف قتيل بينما المقاومة العراقية قتلت اكثر من 75 الف امريكي طبقا لمصادر امريكية غير رسمية مناهضة للحرب وليس 4000 كما قيل رسميا، اما من تعوق فبلغ عددهم اكثر من مليون معوق اما جسديا او نفسيا وهذا رقم امريكي رسمي.
وبين عامي 2005 وهو وصول الادارة الامريكية لقناعة بالعجز عن حسم الحرب عسكريا وعام 2011 وهو عام الانسحاب من العراق وتولي المخابرات الامريكية ادارة الصراع بدل البنتاغون كمنت اسرار ما يحدث الان : فقد قررت المخابرات الامريكية ولاجل تحويل الحرب من حرب تحررية وطنية الى فتنة طائفية تسليم العراق لاسرائيل الشرقية كي تشعل حربا طائفية كاملة تحرق الاخضر واليابس وتزج بملايين العراقيين في صراع ظاهره طائفي وباطنه استعماري من الجهتين الامريكية والايرانية، ولهذا شهد عام 2012 لجوء نوري المالكي للخيار الطائفي الصرف والعلني وكانت امريكا تدعمه علنا وبلا تحفظ لانها ببساطة كانت تريد اكمال المهمة الاصلية للغزو.
2- بتعاظم القتل عل الهوية الطائفية من الجهتين الطائفيتين وجد الشعب العراقي نفسه بين نيران متعددة: نيران اسرائيل الشرقية ونغولها وهي اقسى بمراحل من نيران امريكا ونيران الاخيرة التي كانت تغض النظر عن جرائم الميليشيات التي تقتل يوميا اكثر من 300 عراقي اما نواظرها ويلقون في المزابل وكلهم شباب ابرياء بهدف اجبار العراقيين على خوض حرب طائفية تجعل التقسيم مطلبا شعبيا واقناعهم بان عودة امريكا مطلب شعبي قوي لايقاف تلك الكارثة الانسانية.
3- اصبح لدينا حشدان متناقضان جذريا : حشد القوى الوطنية العراقية وفي طليعتها المقاومة العراقية يناضل من اجل تحرير العراق ولكنه انتقل لهدف اخر وهو حماية وحدة العراق الوطنية والدفاع عن هويته العربية تجاه محاولات التقسيم، مقابل حشد نغول العالم المتشكل من الغرب الاستعماري واسرائيل الشرقية ونغولها العراقيين والايرانيين والافغان والباكستانيين وغيرهم، وهذا ما نراه منذ تعمق وتوسع الكارثة في عام 2013 وهو عام مجرزة الحويجة التي اشعلت النار التي مازالت تحرق الاخضر واليابس والتي بدأها نوري الملكي. وهكذا اصبحت المقاومة لا تواجه قوات الغزو فقط بل تواجه عراقيين اخرين وبكميات كبيرة تورطوا بجعل الطائفية هويتهم وليس وطنيتهم العراقية وهو تحد خطير ينذر بتحويل حرب التحرير الى حرب طائفية حقيقية.
4- هناك انظمة عربية تعترف بحكومة بغداد العميلة وليس امريكا والاتحاد الاوربي والامم المتحدة فقط وتجري عمليات بيع السلاح لها وقبول سفرائها فادى ذلك الى تعقيدات اكبر بالنسبة للمقاومة العراقية التي وجدت انها لا تواجه بغياب الدعم العربي لها فقط بل اكثر، والاخطر، هو ان انظمة عربية اعترفت بالحكومة واعتبرتها شرعية! مما عرض وحدة العراق وعروبته للخطر الكبير واوصله لحافة الانهيار الكامل بالوصول الى حافة حرب اهلية حقيقية. لقد نشأ وضع بالغ التعقيد والخطورة لان المقاومة العراقية بقيت بلا داعم وتعزز وصفها بانها مقاومة يتيمية معتمدة على سلاح بسيط اضافة للايمان ونجحت نجاحا باهرا في منع تنفيذ التقسيم لكنها غير قادرة على موازات الحشد الاخر في قوته العسكرية والمادية وفي التسهيلات المقدمة له عربيا واقليميا ودوليا.
وحتى لو امتلكت المقاومة امكانية الحسم العسكري مع من يقاتلها في ميادين الصراع في العراق فان القوات العسكرية لكافة تلك الاطراف التي تدعم الحكومة في بغداد جاهزة لتقديم الدعم العسكري المفتوح لها لاجهاض عملية اكمال تحرير العراق وهذه حقيقة مادية رأيناها في صيف عام 2014 عندما وصلت المقاومة مطار صدام الدولي وكانت قواتها داخل بغداد جاهزة للانقضاض على المنطقة الخضراء فحصل انقلاب داعش والذي اجبر المقاومة العراقية على التراجع مؤقتا لانها اصبحت تواجه مصادر تهديد اكثر خطورة.
بالاضافة لذلك اطلقت امريكا قواتها الجوية لمنع تحرير بغداد ودخل قاسم سليماني ومعه الاف الجنود الايرانيين الى العراق في ذلك الصيف فوصل العراق الى حافة الهاوية بعدها بشهور اذا كان كل حشد من الحشدين الرئيسيين عاجزا عن الحسم : فلا حشد امريكا واسرائيل الشرقية قادر على تدمير المقاومة والقوى الوطنية العراقية، ولا المقاومة قادرة على الحاق الهزيمة الكاملة في وقت منظور بالمعسكر الاخر، فما الحل وقد وصلت الامور الى نقطة الورطة او الستيلميت؟
5- التفاوض هو الطريق الوحيد للخروج من مأزق الطريق المسدود لان مواصلة الصراع لن تفضي للحسم بل لتقسيم العراق، ولهذا فان كافة الاطراف العراقية والدولية والاقليمية والعربية اقتنعت بانه لاحل – على الاقل مرحليا - الا بالتفاوض لاجل منع عواقب ما يجري في العراق من الوصول اليها بطرق مختلفة. وهنا برز موقف المقاومة البعث واضحا جليا: فاذا كان التفاوض امر لابد منه وهو موضع اجماع دولي واقليمي وعربي فكيف يفهمه البعث وانصاره وجماهيره؟
ولان البعث مؤمن ايمانا راسخا بان التاريخ والشعب سوف يحاسب كل من يفرط بحقوق العراق الثابتة وغير القابلة للزوال او التغيير فقد طرح مشروعه للمصالحة المشروطة، وليس اي نوع من المصالحة، احد اهم اهدافه الجوهرية منع وضع البعث وحلفاءه في زاوية العزلة والادانة من قبل ملايين العراقيين الذين وصلوا مرحلة التنازل عن الكثير من قيمهم ومواقفهم الاصلية من اجل التخلص من الموت الجاثم فوق صدور ابنائهم كل ساعة اذا رفض البعث اي شكل من اشكال المصالحة، وفي هذه الحالة فالحل الواقعي والمبدأي بنفس الوقت هو رمي الكرة في ملعب الاخرين بتثبيت شروط محددة بدقة في المشروع يتوقف قبول البعث وحلفاءه للمصالحة على اقرارها من مختلف الاطراف، فهو اذن مشروع وطني الجوهر مستمد من مصالح العراق وشعبه ولهذا حظى المشروع بدعم كافة القوى الوطنية الحقيقية والشخصيات المعروفة بوطنيتها.
والمشروع مستند على ما يلي : يتبع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق