قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الثلاثاء، 26 أبريل، 2016

د.سميرة رجب :الأمم المتحدة وانتهاك المواثيق الدولية مراجعة مأساة العراق وعقوبات التدمير الشامل

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الأمم المتحدة وانتهاك المواثيق الدولية
مراجعة مأساة العراق وعقوبات التدمير الشامل
شبكة البصرة
سميرة رجب
في الذكرى الثالثة عشرة للغزو والاحتلال الأمريكي للعراق، وفي محاولة لإنعاش الذاكرة الإنسانية والأخلاقية المفقودة في خضم الفوضى العارمة التي تجتاح حال العرب، سأحاول في هذا المقال إعادة نشر بعض ما تم نشره، مراراً وتكراراً، حول مدى اللاعدالة واللاإنسانية التي تعاملت بها الأمم المتحدة ومجلس الأمن مع الشعب العراقي، في انتهاك صارخ لجميع المواثيق الإنسانية الدولية، باعتراف أحد أكبر العاملين بهذه المنظمة الأممية، عبر عقوبات كانت تستهدف إعدام العراق، وجعله قابلاً للغزو والاحتلال والاستعمار.
لربما تسليط الضوء على بعض من المعلومات الموثقة تاريخيا حول مصادر التحكم في الدور الأممي الذي أدى إلى احتلال العراق وتدميره تدميراً شاملاً، يفتح أمامنا آفاقاً حول الأدوار الجديدة للمنظمة الأممية وآلياتها في منطقتنا، ولربما يقنعنا، قبل فوات الأوان، بمراجعة الأدوار والمهمات التي ينفذها المبعوثون الأمميون الذين يصولون ويجولون في بلداننا العربية، منذ عام 2003 حتى يومنا هذا، من مناطق الصراع والاقتتال الطائفي المغلوبة على أمرها، إلى صالات الحوار في جنيف وصخيرات وغيرها، من دون أن يُنصَف الحق أو يتحقق الإنصاف، حيث العمليات الحربية العسكرية والإرهابية والقصف والتفجيرات تتصاعد، وأعداد القتلى والجرحى والمشردين والمهاجرين تتزايد، والهدم والدمار الشامل يجتاح بلدان النزاع من دون رادع، ومشروع الفوضى وبلقنة العرب ومنطقتهم في تقدم مطرد.

سنستشهد هنا بكتاب الدكتور هانز كريستوفر فون سبونيك «تشريح العراق... عقوبات التدمير الشامل التي سبقت الغزو» (388 صفحة، ترجمة الأستاذين حسن حسن وعمر الأيوبي، من إصدارات مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت – 2005)، حيث إن المؤلف يعد أهم شاهد عيان على مأساة الشعب العراقي في ظل عقوبات التدمير الشامل التي فرضها مجلس الأمن عليه، وأحد أهم المبعوثين الأمميين للعراق في حينه، علماً بأنه قد تم الكشف عن العديد من الأدلة الموثقة الاخرى والعديد من المصادر المُحكَمة في هذا الشأن خلال العقدين الأخيرين.

مَن هو الدكتور هانز سبونيك..؟
الدكتور هانز سبونيك دبلوماسي من أصول ألمانية، وأحد مساعدي الأمين العام للأمم المتحدة (كوفي عنان)، تم تعيينه منسقاً للشؤون الدولية والإنسانية في العراق في نوفمبر 1998 لبرنامج «النفط مقابل الغذاء Oil-for-Food Program» إثر استقالة المنسق الذي سبقه، وانسحاب مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة حينها.
اشتهر د. سبونيك في ذلك الوقت عند استقالته من ذلك المنصب الأممي في فبراير عام 2000 احتجاجاً على تجاوز الأمم المتحدة ومجلس الأمن كل «القوانين الدولية والإنسانية في معاقبة العراق إرضاءً للولايات المتحدة الأمريكية وأهدافها الاستراتيجية والاقتصادية والسياسية» (سبونيك). وقد كانت استقالته هي الثانية بعد استقالة المنسق الدولي الذي سبقه، السيد دنيس هاليداي، الذي أوجز اسباب استقالته شفوياً للدكتور سبونيك بقوله «إنه أنَفَ أن يكون جزءاً مما اعتقد بأنه سياسة معيبة وإجرامية من مجلس الأمن تجاه العراق» (هاليداي)... وقد كانت الاستقالة حينها مفاجأة محرجة لأنها لم تكن متوقعة (مقدمة الناشر). إلا أن الاستقالتين لم تؤثرا قيد أنملة على مسيرة المؤسسة الأممية (المكبلة)، أو على السياسات الدولية، اللاإنسانية واللاأخلاقية تجاه العراق والشعب العراقي، كما كشف عنه الكتاب بالتفصيل فيما بعد.
السيد سيلزو أموريم (وزير العلاقات الخارجية البرازيلي، ومبعوث أممي) سطّر رأياً مهماً في بداية الكتاب، مؤكداً أنه على مدار 12 سنة تحت العقوبات انتقل العراق «من مجتمع ثري، مجهّز ببنية تحتية حديثة، وكذلك بنظامين للتعليم والصحة بين أكثر النظم تطوراً في الشرق الأوسط، إلى بلد مؤلف من قطاعات ضخمة من المواطنين الفقراء والمحرومين المحكومين بالعيش بأقل من دولار في اليوم. ولقد ناء الأطفال والشبان والنساء والمسنون بأثقل عبء». مؤكداً أن «التكاليف الإنسانية الباهظة لنظام العقوبات الشاملة، وعجز البرنامج الإنساني، بتعقيداته الروتينية والبيروقراطية وقيود الميزانية، وتصميم بعض الاعضاء الدائمين في مجلس الأمن على عدم السماح للعراق باستعادة مقدرات سيادته، قد حكمت على العراق والشعب العراقي بعملية إفقار سريعة، ربما لم يسبق لها مثيل في التاريخ». علماً بأن هذا الدور الأممي اللاإنساني واللاأخلاقي استمر حتى بعد الغزو والاحتلال الأمريكي للعراق الذي مازال شعبه يعيش في ظل أقسى الظروف المعيشية والأمنية سوءًا من دون أن تتحرك لجنة واحدة من اللجان الأممية لمحاسبة المسؤولين عن عملية الإبادة البشرية هذه، وفي ظل لامبالاة متعمدة من المنظمات الحقوقية في مواجهة أكبر وأبشع الانتهاكات لحقوق الإنسان، عدا ما يصب في مصلحة المشروع المرسوم لتقسيم العراق.

الكتاب من وجهة نظر الناشر..
كما ورد في مقدمته أنه يسرد بالتفصيل «ما تختزله الأخبار إلى مجرد عناوين وفقرات إخبارية... صماء في أغلب الأحيان. عشرات التقارير التي نعرف منها مجرد {مانشيتات} عريضة هي في هذا الكتاب صفحات متتالية تكشف الجوانب الإنسانية في تفصيلاتها الحياتية... بالأحرى في جوانبها المأساوية الدامية. العراق بالنسبة إلى المؤلف ليس مجرد اسم على الخريطة... ليس مجرد خريطة».
أسباب نشر هذا الكتاب من وجهة نظر الكاتب...
يؤكد د. هانز في تقديمه للكتاب أن العراق حُرم من كل الخيارات التي كانت أمام جميع أطراف الصراع «بما فيها أمانة الأمم المتحدة»، والتي لو كان قد اختير خيار الحوار لكان العالم اليوم أكثر أمناً، ولكن «لقد أزيح ديكتاتور، ورُفعت عقوبات اقتصادية، ولم يُعثر على أسلحة دمار شامل. إلا أن ارتدادات هذا الزمن المضطرب مازالت حاضرة في الشعور داخل العراق وخارجه».

موجز الموجز لأهم ما في الكتاب.
1- دور المنسق الأممي..
يشرح د. سبونيك أن مسؤولياته في تلك المهمة، كما فهمها، كانت تتعلق بوظيفتين رئيسيتين، 1- أن يكون «مديراً ناجحاً لبرنامج النفط مقابل الغذاء، 2- «أن يشرح للأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي حال الأوضاع الإنسانية في العراق»... ولكن يعترف بأنه في وقت متأخر جداً عَلِمَ أن فهمه «لهذه الوظيفة الثانية لم يكن مستساغاً في واشنطن ولندن. وقد أفصح جيمس روبين، الناطق الرسمي باسم وزيرة الخارجية الأمريكية، مادلين أولبرايت، عن هذا الأمر في موجز صحفي بوزارة الخارجية الأمريكية، إذ قال (هذا الرجل يتقاضى راتبه ليعمل لا ليتكلم)». وهنا يتساءل د. هانز «هل كان منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أداة استغلال أم مشاركاً مقبولاً في السجال العراقي؟»، في إشارة واضحة لحجم الهيمنة على دور المنظمة الأممية.

2- العقوبات وانتهاك ميثاق الأمم المتحدة.
يؤكد المبعوث الأممي أن «مجلس الأمن أخفق في تنفيذ سياساته ضمن الحدود التي رسمها ميثاق الأمم المتحدة».. ويدعم صحة رأيه هذا من خلال التأكيد على أن: أ- الأمم المتحدة نفذت العقوبات الاقتصادية الشاملة «من دون تحديد متقن مسبق لحاجات السكان المدنيين»، ب- أن قرارات الأمم المتحدة المصاحبة للعقوبات «صيغت بشكل غير دقيق ولذلك كانت عرضة للتأويل وللاستغلال السياسي»، إضافة إلى العديد من الأدلة والبراهين الأخرى.
وللتحديد يؤكد الكاتب أن الخطوة الأولى في اتجاه خرق القانون الدولي بدأ عندما رفض الأمين العام الاستجابة لتحذيرات المبعوثين الأمميين منذ عام 1991، التي نبّهت إلى بداية «تَكوّن كارثة انسانية». أما الخطوة الثانية في مخالفة القانون الدولي يتعلق بـ«الأسلوب الذي نفذ مجلس الأمن به مهمة الإشراف المنوط به».

3- العقوبات ضد الشعب العراقي، وانتهاك لاتفاقية لاهاي.
أكد الكاتب أن العقوبات التي فُرضت على الشعب العراقي كان انتهاكاً مباشراً «لاتفاقية لاهاي وأنظمة 1907 (ويشار إليها أيضاً في اتفاقية جنيف 1949) التي تنص على أنه «لن يُنزَل بالسكان عقاب عام أو عقاب مالي أو خلاف ذلك بسبب أفعال أفراد لا يمكن اعتبار السكان مسؤولين عنها جماعات أو فرادى». وأن مجرد مؤشرات سوء التغذية والأمية خلال أعوام العقوبات وأسبابها تعتبر أدلة على «انتهاك للمادة 50» بالاتفاقية. إضافة إلى أن العقوبات الاقتصادية كانت قد فقدت شرعيتها بعد أن انتهت أسبابها، فكان استمرارها يعد انتهاكاً خارقاً للمواثيق الدولية، مؤكداً أن العقوبات الدولية ضد العراق كان يستهدف الشعب العراقي وليس النظام، فكان الأطفال والشباب وتعليمهم وصحتهم ومستقبلهم هدفاً رئيسياً لجحيم تلك العقوبات الظالمة والقاتلة.

4- النية المسبقة في العقوبات وجريمة الإبادة الجماعية.
ويؤكد د. هانز في الصفحة 212 من كتابه، أن معرفة المنظمة الدولية بالكارثة، التي يعيشها الشعب العراقي، وتجاهلها، والتمسك بسياساتها ترسخ علاقة سببية وتشير إلى دليل «النية» الذي «يقود إلى دليل انتهاك واع لحقوق الإنسان والقانون الإنساني من جانب الحكومات الممثلة في مجلس الأمن، أولها حكومتا الولايات المتحدة وبريطانيا»... ويبرهن صحة كلامه في هامش الصفحة بأن سلسلة أسباب موت الأطفال في العراق كانت تؤكد وجود النية في (قتل أطفال العراق بواسطة العقوبات).
كما يؤكد أنه «كان يمكن أن يعد مجلس الأمن برنامج النفط مقابل الغذاء كي يقوم فعلاً بإعفاء السكان المدنيين من النقص في الأدوية وانعدام المعدات التشخيصية ومواد التعليم... إلخ، وحقيقة أن مجلس الأمن توفر على خيارات لفعل ذلك، واختار ألا يفعل، تقود ثانية إلى مسألة (النية) وتؤكد أن عدم كفاية الإمدادات الإنسانية تحت العقوبات شكّل أيضاً خرقاً للقانون الإنساني الدولي».

5- العقوبات جريمة إبادة جماعية ضد الشعب العراقي.
يكشف الكتاب أن العقوبات التي فُرضت على الشعب العراقي كانت أبشع جريمة منظمة، معدة مسبقاً، وصلت إلى درجة الإبادة الجماعية... ويدعم الكاتب رأيه بالتقرير الذي قدمه البروفيسور مارك بوسيوت (Marc Bossuyt) إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأمم المتحدة في العام 2000 الذي توصل إلى استنتاج أن (نظام العقوبات ضد العراق كان ذا غرض واضح هو إنزال عقوبة متعمّدة بالشعب العراقي لناحية ظروف حياته [قلة الأغذية والأدوية.. إلخ]، وهي عقوبة محسوبة لإحداث تدمير مادي كليًّا أو جزئيا، أي أن الحكومات الأعضاء في مجلس الأمن خرقت المادة 2 من اتفاقية [نبذ الإبادة الجماعية لعام 1948.

6- عقوبات لاإنسانية معدة مسبقاً..
و«كانت دعوات (لأنسنة) العقوبات المفروضة على العراق قد صدرت عن وكالات ومسؤولي الأمم المتحدة في العراق، ومن منظمات مدنية ودينية في أنحاء العالم، ومن البابا يوحنا بولس الثاني، ومن نيلسون مانديلا، وشخصيات أخرى مرموقة، لكنها لم تحدث أي فارق في سياسة مجلس الأمن، لقد تم تجاهلها».

7- نبذة عن عقوبات التدمير الشامل.
تم تجميد الموجودات العراقية في الخارج «بما فيها موجودات المواطنين العراقيين الأفراد»، وكان «العراق كبلد، والعراقيون كمواطنين يعتمدون على مجلس الأمن للبقاء على قيد الحياة... لاسيما في أعوام العقوبات الأولى»... حيث إنه تم فرض المقاطعة والحصار التام حول العراق بموجب أخطر وأقسى بنود ميثاق الأمم المتحدة.
إن تخطيط برنامج النفط مقابل الغذاء وتمويله وتنفيذه كان يعكس قسوة لافتة من جانب مجلس الأمن، وكان محظورا على العراق بيع نفطه أو استيراد احتياجاته بشكل مباشر، وكان يتم ذلك في «ضوابط صارمة من مجلس الأمن»، إذ طالب مجلس الأمن بأن ينقل العراق مسؤوليات عوائد نفطه إلى الأمم المتحدة، ويتحول إنتاج النفط تحت إشراف دولي ويكون خاضعاً لضوابط تصدير واستيراد صارمة.
يذكر الكاتب أيضاً أن الميزانية المقترحة، في بداية مهمته، من أجل بقاء 22,5 مليون عراقي مدة ستة أشهر كانت بقيمة 2,7 مليارات دولار، وفي هامش الصفحة يشير إلى مدى لا عدالة ولا عقلانية هذا المبلغ مقارنة بميزانية الأمم المتحدة لنفس الفترة التي بلغت 2,4 مليار دولار.
يعترف د. هانز بأن مصدر تمويل برنامج النفط مقابل الغذاء كان عراقياً صرفاً، ولم تكن هناك أي آلية لسد أي نقص من مساهمات خارجية، وأن الإشارة إلى المساعدة الإنسانية بحسب تعبيره «كانت تعزز الملاحظة الكاذبة بأن ثمة دعماً ماليًّا خارجيا»، فقد كانت المبالغ المطلوبة تُسلّم من خزينة الأمم المتحدة إلى «حساب النفط» العراقي في بنك باريس الوطني (BNP) من الدخل المحصل من نفط العراق. إضافة إلى ذلك لم تكن الأموال العراقية تُستخدم بكفاءة من قبل الأمم المتحدة التي كانت تتولى «التفاوض بشأن الرسوم وأسعار الفائدة المتعلقة بالودائع العراقية في البنك المذكور»، وكان مقرر الأمم المتحدة يرفض انجاز الإمداد بالمؤن المدنية الأساسية من سلع غذائية وطبية ضرورية قبل وصول المبالغ إلى خزينة البنك.
كان المبلغ الفعلي الذي يُصرف لمساعدة العراقيين على البقاء لا يزيد على 66% من إيرادات النفط. وكان ذلك يعادل 118 دولاراً للفرد العراقي في السنة، «وهذا يعني أن لكل مواطن عراقي 32 سنتاً في اليوم، هي ثمن مواد غذائية وطبية وزراعية وكهرباء وماء وصرف صحي وتعليم».
كان النقص في الأموال والعراقيل البيروقراطية وكذلك «تعمُّد ممثلي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة المنع عن تقديم الإمدادات الإنسانية، كان ذلك كله عناصر لسياسة إغفال دولية لخير الشعب العراقي». كما كان هناك «احتواء متعمد وتركيز على نزع الأسلحة (التي لم يكن لها وجود) فاق الاهتمام بالوضع الإنساني، وشكّل هذا السياسة الدولية للولايات المتحدة بشأن العراق».

8- الأمم المتحدة والسياسات الدولية تنتهك الاتفاقيات الدولية.
في الصفحة 213 من الكتاب يذكر المبعوث الأممي د. هانز سبونيك: «ولذلك، يصح الاستنتاج القائل، من بين أمور أخرى، إن مجلس الأمن خرق اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، واتفاقية ]نبذ[ الإبادة الجماعية، واتفاقية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، منذ بداية برنامج النفط مقابل الغذاء في عام 1996 من خلال، مثلاً، وضع قيود صارمة على حقوق الأطفال في الصحة والتعليم وتنمية شخصياتهم».
ويؤكد الكاتب أن «قرارات معاقبة العراق التي اتخذها مجلس الأمن الدولي كانت غامضة ومن دون أهداف مفَصّلة للعقوبات ولا للاستثناء الإنساني»، كما كان الإطار الزمني للعقوبات مفتوحاً، من دون إشراف مستمر من مجلس الأمن، ومن دون وجود مأمور مظالم (Ombudsman) يمكن اللجوء إليه، وكان كل هذا وأمور أخرى كثيرة كلها مخالفة للميثاق وللاتفاقيات الدولية وخرقاً لكل الدساتير الإنسانية.

9- تدمير الشعب العراقي بسبق الإصرار
واستمرت هذه العقوبات للنهاية، أي إلى أن أكملت أهدافها في تدمير أمة بأكملها من دون أي وازع، رغم أنه «لم يكن هناك شح في التحذير من تجاهل حقوق الإنسان سنة إثر سنة من قبل المجتمع الدولي والمنظمات المتخصصة والحكومات والأمين العام وموظفي الأمم المتحدة وقادة الكنائس والأشخاص ذوي الضمائر الحيّة».
نعم، وهنا نؤكد ما قاله د. سبونيك إن عمق خطورة المأساة العراقية يكمن في أنها «لم تكن عرَضية أو نشأت عن جهل»، بل كانت بسبق الإصرار والترصد والتعمد... وتدمير الأمة العراقية كان هدف تلك العقوبات، وهدف «الولايات المتحدة والمملكة المتحدة» المتحكمتين في إرادة المنظمة الأممية، كما جاء في هذا الكتاب الثمين.

10- الخطر لا يزال مستمراً
إن المعلومات الموثقة الواردة في هذا الكتاب، والتي لا يمكن جردها كلها في مقال صحفي، لهي ناقوس خطر لا يمكن تجاهله، حول انتهاء دور الأمم المتحدة الذي نص عليه ميثاق تأسيسه في فرض العدالة ومنع قيام الحروب، مما لا يترك مجالاً للثقة بالعدالة الدولية أمام الدول الصغيرة خارج التكتلات الإقليمية أو التحالفات الدولية التي يمكن أن تُشكّل سدًّا أمام هيمنة غول نظام الاحادية القطبية، وإلا فإن البشرية ستستمر في السير نحو الخلف إلى عصر الغاب، حيث سيأكل القوي الضعيف دون أي رادع أو وازع إنساني، فالمواثيق والاتفاقيات الدولية باتت أداة تستخدمها الدول المتوحشة لإذلال الدول الضعيفة والقضاء على وجودها... والمشهد العربي يسطع اليوم بالشواهد الحية.
sameera@aaknews.net
اخبار الخليج 24/4/2016
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق