قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الخميس، 10 يوليو، 2014

السيد زهره : موقف طال انتظاره

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
موقف طال انتظاره
شبكة البصرة
السيد زهره
بداية، لا بد من الاعراب عن التقدير لوزارة الخارجية لقرارها الذي اعلنته باعتبار توما ماليونسكي مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشئون حقوق الانسان شخصا غير مرحب به، ومطالبته بمغادرة البلاد فورا.
هذا قرار وطني حاسم له اهمية كبرى.
يجب ملاحظة ان الوزارة حين اعلنت القرار كانت حريصة على ان توضح الاسباب التي دعتها لاتخاذه بشكل واضح. الوزارة اعلنت ان هذا المسئول الأمريكي " تدخل في الشئون الداخلية وعقد اجتماعات مع طرف دون اطراف اخرى، وهو ما يبين سياسة التفرقة بين ابناء الشعب الواحد، وبما يتعارض مع الأعراف الدبلوماسية والعلاقات الطبيعية بين الدول".
هذه في الأعراف الدبلوماسية، وحين يتعلق الأمر بالمصلحة الوطنية للدولة، ليست بالاتهامات الهينة. ليس بالاتهامات الهينة ان يقحم هذا المسئول نفسه في الشئون الداخلية، وان يأتي الى البلاد كما هو واضح بهدف مسبق هو دعم القوى الطائفية المعروفة وشق الصف الوطني. وهذا غير انه يرقى الى مستوى التآمر على البلاد وتهديد مصالحها الوطنية، هو انتهاك فظ للأعراف الدبلوماسية ولأصول العلاقات بين الدول.
غير ان اهمية قرار وزارة الخارجية تتعدى كونه موقفا حاسما مما فعله هذا المسئول مباشرة على هذا النحو.
هذا القرارهو في جانب اساسي منه بمثابة اعلان رسمي بحريني بموقف واضح من مواقف وسياسات امريكا عموما تجاه البحرين، وبرفض رسمي بحريني حاسم لهذه المواقف والسياسات، وباعتبراها انتهاكا لسيادة البلاد وخطرا على المصلحة الوطنية.
ونعلم جميعا ان اتخاذ هذا القرار وما يعنيه من اعلان بموقف رسمي بحريني ممما تفعله امريكا، هو امر طال انتظاره.
نعلم جميعا ان الحكومة اتخذت هذا القرار واعلنت هذا الموقف بعد ان فاض بها الكيل، وبعد ان صبرت طويلا على تدخلات امريكا السافرة في الشئون الداخلية، وعلى تآمرها الفعلي ضد الدولة وضد النظام.
على امتداد السنوات الماضية، تابعنا فصول هذا التآمر الأمريكي على البحرين.. تابعنا تآمر امريكا مع القوى الطائفية وتبنيها لمشروعها الطائفي
الذي لا هدف له في نهاية المطاف سوى اسقاط النظام وتهديد استقلال البلاد وعروبتها.. تابعنا كيف كانت امريكا بالذات هي عرابة هذه القوى الطائفية، وهي التي تولت تسويق مشروعها الطائفي في العالم كله.. وتابعنا الضغوط التي مارستها بصور واشكال شتى ليست خافية على احد من اجل اجبار الدولة على الرضوخ وتقديم التنازلات للقوى الطائفية ومشروعها.
ثم تابعنا مؤخرا الوثائق التي نشرت والتي اكدت تخطيط امريكا لاسقاط نظم الحكم في البحرين ومصر والسعودية وغيرها من النظم العربية. وبالمناسبة، هذه المعلومات لم تنفها أي جهة رسمية امريكية حتى اليوم.
اذن، نحن لم نكن ازاء مواقف امريكية سلبية نختلف معها وحسب.. نحن ازاء مخطط امريكي حاولت الادارة الأمريكية تنفيذه فعلا ينطوي على تهديد سافر للأمن لوطني للبلاد ولنظامها الوطني.
وهذا المسئول الأمريكي الأمريكي لم يأت الى البحرين من اجل " دعم جهود الاصلاح وتعزيز العلاقات الثنائية كما زعمت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية. هذا المسئول الأمريكي جاء الى البحرين بهدف التحريض على النظام، وبهدف اثارة الفتن والقلاقل وتأزيم الأوضاع. هذا المسئول الأمريكي جاء الى البحرين كي يبحث كيفية انقاذ المشروع الطائفي.
ومجرد ان يلتقي فقط مع القوى الطائفية في البلاد بغض النظر عما دار في هذه اللقاءات، هو في حد ذاته تحريض على الطائفية وعلى نهج التصعيد الطائفي والعنف الذي تتبعه هذه القوى.
لهذا، يجب ان تفهم الولايات المتحدة ان الدولة هنا في البحرين صبرت طويلا، وتحملت الكثير جدا من النقد والاتهامات بالتراخي وعدم الحسم وجهناها لها في الصحافة، ووجهتها القوى الوطنية في البلاد، وان الدولة انتظرت طويلا دون جدوى ان تغير امريكا مواقفها وتعيد النظر في حساباتها.
واذا كانت الادارة الأمريكية تعتبر البحرين حليفا استراتيجيا لها فعلا كملا تقول في تصريحاتها الرسمية، فانها بعد هذا القرار البحريني وما يعميه صراحة، يجب ان تعيد النظر جذريا في حساباتها وفي مواقفها تجاه البحرين والنطورات فيها.
الادارة الأمريكية يجب ان تحترم سيادة البحرين، وان تكف عن هذا التدخل السافر المدمر في شئونها الداخلية، وان تلتزم باصول وقواعد العلاقات الدبلوماسية.
المهم اليوم ان هذا الموقف الذي اتخذته حكومة البحرين يجب الا يكون موقفا عرضيا، وتعود الأمور بعد ذلك الى سابق عهدها.
هذا الموقف يجب ان يؤسس لسياسة بحرينية حازمة تنهي خطر هذا التآمر الأمريكي وخطر القوى الطائفية المتآمرة.
ما هو المطلوب لتحقيق ذلك؟
هذا ما سننناقشه في المقال القادم باذن الله.
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق