قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الخميس، 29 أكتوبر، 2015

د. أبا الحكم : عبد الرحمن الراشد.. وترمب.. وتجاهل الحقائق!!؛

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
عبد الرحمن الراشد.. وترمب.. وتجاهل الحقائق!!؛
شبكة البصرة
د. أبا الحكم
في مقال مستعجل محشو بشيء من الضغينة التي لا سند لها ولا مبرر، يطل علينا كعادته هذا الكاتب صاحب العمود المستدام في صحيفة الشرق الأوسط يوم 27/10/2015 تحت عنوان (ترمب: لو بقي صدام والقذافي)!!

كنت أحرص على أن لا أكتب رداً ولكني وجدتني أمام عدد من المغالطات، استولدت ملاحظات يتوجب الوقوف ازائها :
أولاً: المغالطات:
1- غزو العراق، هو غزو أجنبي خارجي وما يزال، ارتكبت كارثته دول أجنبية تعادي الشعوب تاريخياً.. هي أمريكا وبريطانيا على رأس القائمة المعروفة.. ولم يكن إسقاط النظام الوطني في العراق ناجم عن عمل داخلي.

2- في بواكير أيام الغزو الوحشي للعراق.. أصدرت قيادة الغزو السياسية قراراً يقضي بحل المؤسسات السيادية في العراق، وفي مقدمتها الجيش العراقي الوطني، وكافة الأجهزة الأمنية، الأستخبارات والمخابرات والشرطة وحتى شرطة المرور، فضلاً عن مؤسسات سيادية أخرى.. هذا القرار المدروس بإتقان هو الذي أوجد (فراغ الأمن) داخل العراق لكي تتولى العناصر العميلة لأيران ولغيرها من الدول قيادة البلد في ظل الأحتلال، فيما كان النظام السياسي الوطني قائما على مؤسسات وطنية لا تتداخل بعضها ببعض وهي تمثل فصل السلطات تحت رقابة صارمة من لدن المجلس الوطني (البرلمان).

3- لم يكن العراق ككيان، ولا العراق كمؤسسات ونظام مختزل بشخص رئيس الدولة الوطنية كما قال الكاتب (عبد الرحمن الراشد)، بحيث حين غاب بالأحتلال انهارت الدولة بكليتها.. هنا تكمن المغالطة، والتعمد في تجاهل مخطط الاحتلال الذي أسقط أعمدة الدولة السيادية وفي مقدمتها الجيش العراقي الوطني وأجهزة الدولة الأمنية، كما أسلفنا.. هل ان هذا التجاهل عفوي؟ كلا، انه مقصود وينطوي على ضغينة فاضحة لا مبرر لها ولا مسوغ.

4- وإذا ما تطابقت أطروحة الكاتب على حالات الأنهيارات التي حلت ببعض الدول نتيجة لحملات الأستعمار وصراعاته المعروفة والمكشوفة، والمثل في ذلك (تيتو)، فأن ذلك لا يتساوق أبداً ولا يتطابق وحالة العراق التي خططت له كبريات الأمبريالية والأستعمار في العالم، أمريكا وذيلها بريطانيا والصهيونية العالمية وتابعوها الفرس، لأسقاطه من أجل ثلاثة أهداف، الأول: حماية الأمن الأسرائيلي، والثاني: السيطرة على منابع النفط، والثالث: تطبيق نظرية قلب العالم (من يسيطر على النفط يسيطر على القلب، ومن يسيطر على القلب، يسيطر على الأطراف، ومن يسيطر على الأطراف يسيطر على العالم).

5- اعترف الغزاة الأمريكيون، سياسيون وعسكريون كما أعترف قادة بريطانيون سياسيون (بلير) وعسكريون.. بأن غزو العراق كان خطأ كارثياً بني قرار العدوان على معلومات استخبارية كاذبة ومضلله.. وبذا فأن هتين الدولتين تتحملان المسؤولية القانونية - الجنائية والأخلاقية والتاريخية على الجرائم التي ارتكبت بفعل الاحتلال، وعلى الأنتهاكات التي حصلت للشعب العراقي والتدمير الذي حل بكيانات الدولة ومؤسساتها وبنيتها التحتية وممتلكاتها وثرواتها الوطنية الظاهرة والكامنة، فضلاً عن تلويث البيئة وتدميرها.. هذا الاعتراف العلني الواضح والصريح، ألم يؤكد طبيعة العدوان على العراق وشعبه؟، ومع ذلك لم يتحدث الكاتب (الراشد) عن هذه الموضوعة التي باتت على كل لسان.. لماذا محاولة تغطية الحقائق بمفردات متهتكه وبمقارنات أو مقاربات لا تليق والحالة التي يمر بها شعب العراق وشعبنا في الخليج والمشرق العربي على وجه التحديد؟، ولماذا محاولة إسقاط الذنب على رأس النظام الوطني والنظام ذاته على أنه سبب الفوضى، وتبرئة المحتل الغازي الذي أعترف بجريمته؟ ألم تكن مفارقة غريبة ووقحه وسافرة؟

6- كل أنظمة العالم ترتكب أخطاء، ولا نظام في العالم، لا في الماضي السحيق ولا في الحاضر الراهن، ولا حتى في المستقبل، يمكن ان يكون مثالياً صرفاً دونما أخطاء.
مَنْ؟ أمريكا بلا أخطاء وخطيئة أم بريطانيا أم الكيان الصهيوني أم رهط الأستعمار القديم والحديث، أم أن روسيا التي تتدخل في سوريا الآن بدون أي مبرر قانوني- أممي، أم أن إيران التي تتدخل في العراق وفي دول المنطقة دون رادع دولي؟
هنالك فرق بين من أرتكب أخطاء وهو وطني عمل ويعمل من أجل بناء بلده وحماية شعبه وأمته.. وبين من يرتكب الأخطاء وهو يضع مصير بلده وشعبه بيد قوى أجنبية ويعمل من أجل مصالحها ولا يتوانى عن سحق شعبه من أجل تلك المصالح.. هنا المفارقة، لا في المقاربات التي تنتزع المفردة من مكانها وتلصقها في غير مكانها على وقع مزاعم إختزال الحالة وإظهارها وكأن الرأس السياسي ولا غيره، وعند غيابه لا أحد يملأ فراغه.. وكأن البلاد والعباد هي من غير مؤسسات وقوانين وهياكل نظمية تفصل بين السلطات، فيما عملية صنع القرار تمر في أروقتها التشريعية حتى إقرارها من خلال المجلس السياسي الأعلى للدولة!!

ثانياً: الملآحظات:
1- لم يتبخر الجيش العراقي عندما تعرض العراق للعدوان، الذي استمر منذ عام 1979 مروراً بعام 1991 حتى عام 2003، إنما حل بقرار الغزاة، وهو مؤسسة سيادية مهمتها حفظ الأمن الوطني والقومي، وإن مقارنتها بالجيش المصري يشكل مقاربة غير موفقة، لأن مصر لم تحتل من قبل غازٍ أجنبي حين أسقط الشعب المصري الشقيق مبارك.. ولم يكن هنالك في مصر (بريمر) حاكماً يصنع القرارات التدميرية ومنها حل الجيش.. كما أن هذا الجيش الوطني الجرار قد تحول بعض نخبه المقاتلة قبل الغزو إلى مقاومة عراقية وطنية ما تزال تقاوم الغزاة وتابعوهم من الفرس الصفويين.

2- قرار حل الجيش العراقي شمل مؤسسات أمنية واستخبارية وطنية، كجهاز الأمن والمخابرات والأستخبارات والشرطة والاعلام، وكلها تندرج في خانة المؤسسات السيادية.. وإن حلها المخطط له أنتج فراغاً أمنياً مهد للفوضى.. إذ أن أي دولة حين يغيب الجيش وأجهزة الأمن والأستخبارات عن ربوعها ينقلب عاليها سافلها، حتى لو كانت أمريكا ذاتها فما بالنا في دولة محسوبة على العالم الثالث أو الرابع.؟!، وهذا ما عملت عليه أمريكا وتابعوها في العراق وفي دول المنطقة كل حسب طبيعتها وظروفها الموضوعية وموقعها على خارطة التدمير!!

3- وحين حلت أمريكا مؤسسات الأمن في العراق.. وحل فراغ الأمن.. ونشأت الفوضى المحسوبة.. أنتج الغزاة محاصصة طائفية في دستور ملغوم تديرها مجموعة من الفاشلين اللصوص الذين اصطحبتهم من الخارج، فضلاً عن الحاقدين الفرس الطائفيين في الداخل.. ورسموا لهم حكماً يدور في حلقة مفرغة أسمها العملية السياسية، التي لم نجد لها تطبيقاً في كل انحاء العالم حتى في أمريكا ذاتها كمصطلح في قاموس النظم!!

4- كل العالم، والمعني هنا الشعوب، مواطنون من كل لون وجنس وحتى الكثير من السياسيين والمفكرين والمثقفين في عالمنا هذا يرون إن الأوضاع في زمن الحكم الوطني في العراق هي أفضل حالاً بألف مرة من ما هي عليه الآن، من حيث البناء والأمن والأمان والرخاء والنماء والهيبة.. ألم يكن ذلك واقعاً موضوعياً؟ أين هي المشاريع، والخدمات، والبناء، والعلاقات المتوازنة؟، وأين هو الأمن والأمان في بلد السلام، وأين هي الرفاهية في بلد الكنوز؟! فلماذا يخالف (الراشد) هذه الحقائق ويقفز فوقها ولحساب من؟

5- حتى أعداء النظام الوطني من السياسيين وغيرهم قد أعلنوا تفهمهم لهذه الحقائق حتى بات بعضهم يلوم نفسه على مواقفه السابقة بشجاعة وموضوعية القادر على اتخاذ الموقف الصائب.. فيما اخذت جموع الناس بصراحة وبوضوح، بعد أن كسرت حاجز الخوف، تعلنها بأن النظام الوطني هو الذي بنى العراق وحمى العراق ودافع عن العرب ورفع مستوى البلاد إلى المكانة اللآئقة بين الأمم.. فالذين يتمتعون بالموضوعية والمنطق العقلي المتوازن وبالوطنية التي لا تشوبها شائبة، يقولوها صراحة وبوضوح، ان الوطنية لا خيار امامها وان مبادئ الأخلاق هي القاعدة الأساسية التي تنطلق منها الوطنية ومن غير هذه المتلازمة من الصعب الحديث عن بناء وطن أو بناء موقف سليم لا في الأعلام ولا في السياسة.. إنها معادلة صعبة أيها الراشد فمتى تكون راشداً؟!
27/10/2015
شبكة البصرة
الاربعاء 15 محرم 1437 / 28 تشرين الاول 2015

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق