قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الأحد، 25 أكتوبر، 2015

أنيس الهمامي : الأمن القومي العربي: أبعاد وغايات

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الأمن القومي العربي: أبعاد وغايات
شبكة البصرة
أنيس الهمامي
يعد الأمن القومي أكبر هواجس الأمم والشعوب على الإطلاق وعليه فإنه يتبوأ سلم اهتماماتها ومشاغلها فتعكف قطاعات العقول الاستراتيجية في كل الميادين على الإعداد المدروس له والعناية به والتفكير في توفير كل السبل الكفيلة بتدعيمه والحرص عليه حرصا متناهيا لأنه ما من مقياس أسبق منه لتحديد مناعة تلك الأمم وأهميتها ومدى قدرتها على البقاء في ظل الصراع الإنساني والقوانين الطبيعية المختلفة.
قد لا يختلف عاقلان موضوعيان في أن الأمة العربية هي أكثر الأمم في العالم استهدافا في أمنها القومي الذي ما انفكت تحتدم الاستهدافات المتكررة من قبل أعداء الأمة لمنظومة أمنها القومي وضرب كل المحاولات الساعية للنهوض به وتدعيمه بما يضمن لجماهير أمتنا مكانة كريمة لائقة بها بين بقية الشعوب والأمم.
ألا يمثل في هذا الصدد الاستعمار والاعتداءات العسكرية المتلاحقة على العرب رأس التهديدات الجدية بالعصف بأمن أمتنا القومي؟؟ أليس الاحتلال الصهيوني لفلسطين وأراضي عربية أخرى إنما يهدف بشكل من الأشكال لمنع العرب من نحت منظومة أمنية ضامنة لحمايتهم وتأمين ثرواتهم وبالتالي الارتقاء بالإنسان العربي للمنزلة التي هو بها جدير؟؟ ألا يشكل الاحتلال الفارسي للأحواز كذلك ضربا من ضروب النيل من الأمن القومي العربي برمته؟؟ وهل من تدليل على انخرام منظومة الأمن القومي العربي أكبر من غزو الأمريكان للعراق وتدميره، وسعيهم بالتنسيق مع حلفائهم لتدمير سورية بالتنسيق مع الفرس والروس حديثا، وقبل ذلك استباحة اليمن وخاصة ليبيا؟؟ أفلا يعتبر تقسيم السودان مثلا وسيطرة الغرب ودوائر القرار الدولي عموما على القرار السيادي في أقطار المغرب العربي إلا انتهاكا صارخا سافرا للأمن القومي العربي؟؟
إنه من الضروري بمكان أن يدرك العرب أن تكريس منظومة أمنهم القومي بشكل استراتيجي جامع وشامل لمختلف الأبعاد والصٌّعٌد ضرورة حياتية لا سبيل للبقاء بالاستغناء عنها أو التقصير والتهاون في التعامل الحازم معها والتناول الصارم لأحدها مهما بدا ثانويا..
لعل أحد أكبر الأخطاء القاتلة حصر الأمن القومي العربي في الجوانب العسكرية والأمنية والاستهتار ببقية الجوانب الأخرى التي يتوجب الحرص عليها بنفس القدر من الحرص على الجانب العسكري..
فهل من الحكمة مثلا أن يعتني العرب بالجوانب الأمنية فقط، ويهملون بقية الأبعاد؟؟ أليس من روافد الأمن القومي العربي الرئيسية الأمن العربي القومي الغذائي والمائي؟؟ فما دام غاية الأمن القومي العربي الرقي بالإنسان العربي وتحقيق كل توازناته واستحقاقاته الأمنية والسيادية على أرضه، ألن يكون وقتها من العبث الحديث عن أمن قومي عربي والمياه العربية تحت سيطرة الأجانب حيث تضرب أثيوبيا والأتراك مثلا مستقبل العرب في ماء النيل ودجلة والفرات في مقتل؟؟ وهل من سبيل للحديث عن أمن قومي عربي وقطاعات واسعة من أبناء أمتنا ترزح تحت قهر المجاعة خصوصا في الصومال ويعيش أغلب أبناء الأمة تحت خط الفقر وسط تنامي نهب الثروات العربية من الأعداء وخدمهم؟؟
إن منظومة الأمن القومي العربي منظومة متكاملة واسعة، لا يصح أبدا الاقتصار في تأثيثها على جوانب محددة فيما تهمل البقية.. بل إن الأمن القومي العربي سيظل بعيد المنال والتحقق – وهذا ما نخشاه – ما لم تتم المراوحة في بنائه بين العسكري والأمني من جهة والاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي وخاصة البحث العلمي من جهة أخرى.. كما أنه لن يكون مجديا تناول سبل تدعيم الأمن القومي العربي باعتباره حتمية وضرورة حياتيتين ما لم تخض الأمة حربها المقدسة في التحرير والانعتاق الاجتماعي بالتزامن المدروس مع حرب مفتوحة على الفساد الإداري والقانوني وكل مظاهر الحيف والاستغلال الاجتماعي والاقتصادي.
تابع انيس الهمامي على الفيس (هنا)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق