قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الخميس، 12 مارس، 2015

السيد زهره : أمريكا والحوثيون.. الملفات السرية (1) جرائم الحوثيين والصمت الأمريكي

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أمريكا والحوثيون.. الملفات السرية – 1
جرائم الحوثيين والصمت الأمريكي
شبكة البصرة
بقلم: السيد زهره
* لم تصدرعن أي مسئول امريكي كلمة نقد واحدة للحوثيين
* امريكا طلبت من منظمات حقوق الانسان التستر على جرائم الحوثيين
* اوباما يستهزيء بمحنة اليمن والشعب اليمني
* تقارير يمنية وثقت مئات من جرائم الحرب ارتكبها الحوثيون

على امتداد الأشهر الماضية، شهد اليمن التطورات الكارثية المعروفة التي ارتبطت بانقلاب المتمردين الحوثيين ضد الدولة والمجتمع وارادة الشعب اليمني.
هذا الانقلاب الذي وصل الى ذروته كما هو معروف بالاستيلاء بالقوة والارهاب على العاصمة صنعاء، والاطاحة بقادة الدولة واحتجازهم رهائن وما تلا ذلك من تطورات معروفة.
طوال هذه الأشهر، ومع كل هذه التطورات، ظل الموقف الأمريكي مما يجري في اليمن، ومن المتمردين الحوثيين وما يفعلونه تحديدا لغزا غير مفهوم بالنسبة للكثيرين استنادا الى المواقف الأمريكية المعلنة.
طوال هذه الأشهر ورغم كل هذه الأحداث الكارثية، التزمت الإدارة الأمريكية الصمت التام تقريبا، ولم يخرج عن المسئولين الأمريكيين أي تصريحات علنية تشير الى موقف محدد، باستثناء التصريحات التقليدية المتعلقة بالحرب على القاعدة في اليمن والعمليات التي تشنها امريكا.
هذا الصمت والاحجام عن الاعلان عن موقف واضح محدد اعطى الانطباع للكثيرين بأن الإدارة الأمريكية تتخذ موقفا محايدا من الأحداث، ولا تنحاز الى طرف معين من اطراف الصراع.
بطبيعة الحال، لا يمكن تصور ان كل التطورات التي شهدها اليمن بعيدة عن امريكا.. لا يمكن تصور ان هذه التطورات بعيدة عن التدخل الأمريكي والدور المباشر او غير المباشر.
امريكا لديها وجود عسكري كبير في اليمن، والادارة الأمريكية تعتبر اليمن جبهة متقدمة في الحرب على تنظيم القاعدة.
وكل الأحزاب والقوى اليمنية لها علاقات وثيقة بأمريكا بهذا القدر او ذاك، وهي ولا شك تعطي اهتماما كبيرا للموقف الأمريكي.
اذن، ما هي حقيقة الموقف الأمريكي مما شهده ويشهده اليمن؟.. ما هي تحديدا حقيقة الموقف الأمريكي من المتمردين الحوثيين وما فعلوه ويفعلونه؟
حقيقة الأمر انه بعيدا عن التصريحات العلنية الأمريكية، فان أي متابع لتطورات اليمن، يدرك ان امريكا لا عب اساسي، وان لها دور مباشر فيما شهده ويشهده.
وعلى أي حال، لا يمكن مناقشة الدور الأمريكي ومعرفة حقيقة موقفهم من المتمردين الحوثيين وتقييمه، من دون فتح ملفات اربعة كبرى:
** ملف تستر امريكا على جرائم الحوثيين في اليمن.
** ملف العلاقات السرية بين امريكا والحوثيين.
** ملف التواطؤ الأمريكي مع ايران فيما تفعله في اليمن.
** ملف موقع ما يجري ف اليمن والموقف الأمريكي من استراتيجية التآمر على دول الخليج العربية والدول العربية عامة.
هذه الملفات هي ما سنناقشه في هذه المقالات.
***

جرائم الحوثييين
بداية، وقبل أي حديث عن الموقف الأمريكي من اليمن ومن الحوثيين تحديدا وتقييمه، ولكي نفهم حقيقة هذا الموقف اصلا لا بد من التطرق الى قضية حاسمة، هي الجرائم التي ارتكبها ويرتكبها الحوثيون.
العالم كله يعلم انه على امتداد الأشهر الماضية، لم يترك المتمردون الحوثيون جريمة واحدة من جرائم الارهاب والبلطجة الا وارتكبوها.
ومن الصعب جدا حصر كل الجرائم التي ارتكبوها الحوثيون. لكن على أي حال، في الفترة القليلة الماضية اهتمت بعض المنظمات والجهات اليمنية بتوثيق بعض هذه الجرائم بالحقائق والأرقام واصدرت تقارير بذلك.
لنتأمل بعض هذه التقارير وماذا جاء فيها عن هذه الجرائم.
مؤخرا، أصدر "مركز صنعاء للإعلام الحقوقي" تقريرا عن الجرائم التي ارتكبها الحوثيون في العاصمة صنعاء منذ ان استولوا عليها. المركز ذكر انه اعد هذا التقرير اعتمادا على فريق حقوقي واعلامي محايد زار مناطق المواجهات ورصد الجرائم التي ارتكبها الحوثيون، وعلى اقوال وشهادات مصورة من سكان الأحياء والمناطق في صنعاء.
فينما يلي اهم ما تضمنه التقرير من جرائم ارتكبها الحوثيون في صنعاء:
- قام الحوثيون باقتحام ما لا يقل عن 15 مؤسسة حكومية عسكرية أبرزها القيادة العامة للقوات المسلحة ووزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة وقيادة قوات الدفاع الجوي ومعسكرات أخرى.
- رصدت المنظمة اقتحام ونهب 13 مؤسسة حكومية مدنية أهمها مجلس رئاسة الوزراء ومجلسا النواب والشورى والبنك المركزي ومطار صنعاء الدولي.
- بالإضافة إلى اقتحام ثماني مؤسسات إعلامية -أولها القناة الرسمية اليمنية- وقناتي سبأ والإيمان المملوكتين للدولة ووكالة سبأ للأنباء وكذلك قناة سهيل التابعة لحزب التجمع اليمني للإصلاح وبعض الصحف والإذاعات الرسمية.
- اقتحم الحوثيون 26 مؤسسة تعليمية و29 مقرا حزبيا وخمس مؤسسات طبية بالإضافة لـ62 منزلا سكنيا معظمها لقيادات سياسية وعسكرية وناشطين مدنيين.
- لم تسلم الأندية الشبابية والمساكن الطلابية هي الأخرى من الدهم والاقتحام، حيث تم اقحام ناديي الفتح واليرموك وكذلك أربعة مساكن طلابية.
- اقتحم المسلحون الحوثيون المساجد في صنعاء خاصة الكبيرة منها، ورصدت المنظمة اقتحام ما لا يقل عن 35 مسجدا منها مسجد ذو النورين أحد أكبر مساجد العاصمة حيث تم فرض إمام وخطيب للمسجد من جماعة الحوثيين، بالإضافة لاقتحام عدد من مراكز تحفيظ القرآن الكريم ونهب محتوياتها بحجة البحث عن أسلحة وأنها تتبع "التكفيريين".
- ونالت منظمات المجتمع المدني -التي تقدم خدماتها للشرائح الأضعف في المجتمع- نصيبها من الاقتحامات على يد مسلحي جماعة الحوثيين، حيث تم اقتحام ما لا يقل علن 15 مؤسسة وجمعية خيرية.
هذا عن جرائم الحوثيين في صنعاء.
في نفس الوقت، عقدت منظمة رصد للحقوق والحريات مؤتمرا صحفيا في مدينة تعزاعلنت فيه عن تقرير اعدته عن الجرائم التي ارتكبتها مليشيات الحوثي المسلحة بمحافظة إب من تاريخ 15 اكتوبر 2014 وحتى منتصف يناير الماضي.
المنظمة كشفت في تقريرها عن قيام مسلحي جماعة الحوثي بارتكاب ما يقارب " 740 " جريمة توزعت بين القتل حيث وصل إلى " 37 " حالة بينهم " 3 " اطفال ومسن واحد و " 23 " شخصا آخرين وكذا الإصابة والتي وصلت إلى ما يقارب " 27 " حالة بينهم طفل واحد.
وأوضح التقرير ان " 12 " حالة انتهاك استهدفت الصحفيين ونشطاء و " 78" حالة نزوح للأسر و " 381 " فرد إضافة إلى تفجير " 22" منزل ونهب ما يقارب " 49 " منزل وكذا تفجير واستيلاء على " 11" مؤسسة عامة ونهب "10" مركبات لمواطنين.
وتحدث التقرير عن جرائم اغتيالات واقتحام محلات تجارية وقتل اصحابها.
وأشار التقرير إلى ان الانفلات الامني الذي تسببت به مليشيات الحوثي المسلحة تسبب بما يقارب " 119" جريمة توزعت بين اغتيال "4"عسكريين واصابة "3" اخرين في محاولات اغتيال اضافة إلى محاولة اغتيال لمدنيين " 4 " حالات واحراق "4 " مركبات لمدنيين وحالة قتل لمدني واحد و " 30 " حالة سطو.
واستعرض التقرير ضحايا تفجير المركز الثقافي بمدينة اب والذي نتج عنه مقتل "3 " اطفال واصابة "14 "اخرين وكذا مقتل 26" واصابة "30" آخرين ها السيئة عليهم.
ونشر موقع " يمن برس" تقريرا عن الجرائم التي ارتكبتها مليشيات الحوثيين في ارحب منذ اندلاع أول مواجهات بينها وبين قبائل أرحب.
ونشرالموقع إحصائية شاملة، لهذه الجرائم منذ أول دخولٍ للحوثيين الى أرحب، في ديسمبر من العام 2013، وحتى مطلع فبراير الماضي.
ذكرت هذه الاحصاءات ان المليشيات الحوثية قتلت قرابة 46 مواطناً من أبناء أرحب، بينهم امرأة، بالإضافة إلى جرح 90 شخص، بينهم أيضا عدة نساء.

وبالنسبة للمنازل والممتلكات التي اعتدى عليها الحوثيون، في هذه الفترة، فقد قامت المليشيا الحوثية بتفجير 22 منزلاً، و3 دور لتعليم القرآن الكريم وعلومه، و3 مساجد تضررت بأضرار متفاوتة، بالإضافة إلى نهب قرابة 97 منزل، واقتحام 117 منزل، ونهب 46 سيارة.

وبالنسبة للمختطفين، من أبناء قبيلة أرحب، فقد بلغ عدد من اختطفتهم المليشيات الحوثية، خلال تلك الفترة 234 شخصاً، بعضهم أُفرج عنه، والبعض الآخر لا يزال مغيبا في سجون ومعتقلات الجماعة، حيث تشير المصادر إلى تعرضهم لأشكال متنوعة من التعذيب.
***

الصمت الأمريكي
هذه الجرائم التي وثقتها التقارير اليمنية هي كما نرى مجرد جاب من جرائمهم في بعض المناطق فقط لكنها تكفي كي تبرز للعالم كله مدى شناعة هذه الجرائم، وتكشف الحقيقة الارهابية لهذه الجماعة.
الجرائم التي وثقتها هذه التقارير هي كما نرى جرائم حرب بحسب القانون الدولي.
والعالم كله تابع نوعية جرائم الارهاب والبلطجة التي ارتكبها الحوثيون والتي تكاد لا يكون لها مثيل. نعني جرائم من قبيل اختطاف الوزراء والمسئولين المدنيين والعسكريين واحتجازهم رهائن. حتى رئيس الجمهورية نفسه اختطفوه واحتجزوه رهينة قبل ان يتمكن مؤخرا من الفرار الى عدن
وكل هذه الجرائم تنطوي تحت الجريمة الارهابية الأكبر، جريمة اغتصاب ارادة الشعب اليمني بالعنف والإكراه والإرهاب والبلطجة.
الأمر المذهل هنا ونحن نتحدث عن الموقف الأمريكي من الحوثيين هو التالي:
على امتداد الشهور الماضية، ورغم كل هذه الجرائم الارهابية البشعة التي ارتكبها الحوثيون، والأمريكيون بالطبع على علم كامل بكل تفاصيلها، لم تصدر ولو كلمة ادانة او حتى انتقاد واحدة للحوثيين.
امريكا التي تزعم انها تقود الحرب على الارهاب وتريد القضاء على كل الممارسات الارهابية، لم تر في كل هذه الجرائم الارهابية أي شيء يستوجب حتى مجرد النقد.
هذا الصمت الأمريكي عن كل جرائم الحوثيين مستمر حتى بعد استيلائهم على العاصمة وتدميرهم لمؤسسات الدولة، وحتى يومنا هذا.
حتى يومنا هذا، اتحدى ان يأتي أي احد بتصريح واحد لأي مسئول امريكي يشير فيه ولو مجرد اشارة الى جرائم الحوثييين.
ولنتأمل مثلا ما قاله الرئيس اوباما نفسه عن اليمن مؤخرا.
 مؤخرا، اجرت وكالة اسوشيتد برس حوار مع اوباما. سئل في الحوار عن الوضع في اليمن، والموقف الأمريكي.
اوباما تحدث مطولا ردا على السؤال. ماذا قال؟
قال ان الموقف الأمريكي مما يجري في اليمن تحكمه اولويتان كبيرتان:
الأولى: ضمان امن وسلامة الأمريكيين الموجودين على الأرض في اليمن.
والثانية: ان تستمرالحملة الأمريكية لمحاربة ارهاب القاعدة في اليمن.
اما عن الأوضاع قفي اليمن وما يجري فيها، فكل ما قاله ان الادارة الامريكية منزعجة من ان الحكومة المركزية كانت دائما هشة، وان القوى المختلفة تهدد باستمرار بانقسام البلاد بين الشمال والجنوب، أي بين الحوثيين والسنة في اليمن.
وقال اوباما كلاما لا معنى له سوى الاستخفاف بل والاستهزاء بمجنة اليمن والشعب اليمني، فقال ان اليمن " بلد خطير في جزء خطير من العالم". واضاف " اليمن لم يكن اصلا في يوم من الايام ديمقراطية مثالية او جزيرة للاستقرار".
كما نرى، هو يستهين ويستخف بما يجري، ولسان حاله الواضح هنا ان ما يجري امرعادي جدا في بلد مثل هذا.
المهم هنا ان اوباما، لم يتطرق على الاطلاق للانقلاب الذي نفذه الحوثيون، مع انه حديث العالم كله، ولم يقل كلمة نقد اوادانة واحدة لارهابهم وجرائمهم.
طبعا اوباما يقصد ما يقول تماما. وكل المسئولين الأمريكيين حين يصمتون تماماعن كل جرائم الحوثيين يقصدون هذا تماما.
ماذا يعني هذا الصمت وهذا التستر الأمريكي على جرائم الحوثيين؟
الأمر ليس بحاجة الى أي اجتهاد فهو واضح تماما.
يعني هذا ببساطة ان لأمريكا مصلحة ما فيما فعله الحوثيون حين نفذوا انقلابهم، وانها قررت عن عمد تام التستر على جرائمهم وعدم توجيه أي نقد او ادانة لهم. معناه انها تسبغ نوعا من الحماية عليهم.
والأمر لم يقف عند هذا الحد.
تقارير امريكية قالت ان الإدارة الأمريكية تدخلت لدى منظمات حقوق الانسان اياها التابعة لها والتي تأتمر بأمرها، وطلبت منها الا تصدر أي تقارير او بيانات تتعرض لجرائم الحوثيين او تنتقدها.
وهذا هو ما حدث بالفعل. هل سمعتم عن أي منظمة من المنظمات المشبوهة تتحدث عن جرائم الحوثيين؟
***
بالطبع، لم يقتصر الأمر على هذا التستر الأمريكي على جرائم الحوثيين. لا بد بالضرورة ان وراء هذا اتصالات وعلاقات نسجتها الإدارة الأمريكية مع هؤء الارهابين المتمردين.
وينقلنا هذا مباشرة الى الملف الثاني. ملف العلاقات السرية بين امريكا والحوثيين.
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق