قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الجمعة، 13 مارس، 2015

ثائر حنني : قراءة جديدة في المشهد الفلسطيني

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قراءة جديدة في المشهد الفلسطيني
شبكة البصرة
بقلم : ثائر حنني
بعد الفشل الذريع الذي لحق بأطول مفاوضات ماراثونية بين طرفي صراع في التاريخ الإنساني، حيث امتدت المفاوضات الفلسطينية الصهيونية أكثر من عشرون عاما وبعد العدوان الثلاثيني مباشرة على القطر العراقي الشقيق في العام1991م وحتى نهاية العام 2014م ودون إنجاز أي اختراق حقيقي في جدار التسوية السلمية للقضية الفلسطينية، بل على العكس من ذلك فقد شكلت تلك المفاوضات غطاءً فعلياً لأكبر عملية تصفية للقضية الفلسطينية من جذورها، وابتلاع ما تبقى من الأراضي العربية المحتلة عبر مضاعفة الاستيطان وتصعيد البناء والتهويد بشكل جنوني وقياسي، وتواطؤ مفضوح من قبل الراعي الأمريكي لتلك العملية السياسية الفاشلة.
وفي قراءة جديدة وموضوعية للمأزق الفلسطيني تداعى أعضاء المجلس المركزي الفلسطيني للاجتماع وعقد جلسة جديدة بتاريخ 4-5/3/2015م، هذا المجلس الذي يستمد شرعيته وصلاحية تمثيله للشعب العربي الفلسطيني من خلال ممارسة نهج المقاومة المشروعة ضد المحتل الغاصب، وليس من خلال صناديق الاقتراع، حيث يأتي هذا الانعقاد لجلسات المجلس بهدف وضع النقاط على الحروف، وبعث رسائل قوية بضرورة إنهاء مسيرة غير سوية، وتصويب علاقة بالعدو غير متوازنة، والشروع بوضع إستراتيجية عمل وطني للمرحلة القادمة تقوم على أساس تصعيد المقاومة وتسخين المواجهة مع الاحتلال العنصري، وتحقيق المصالحة الوطنية والتأسيس لشراكة سياسية حقيقية انطلاقا من الفهم السليم للعلاقة الجدلية التكاملية بين نهجي المقاومة بكافة أشكالها والعمل السياسي الدبلوماسي. وكذلك تكثيف الجهود الرامية لتدويل القضية الفلسطينية، وتسريع الانضمام لكافة المواثيق والعهود الدولية والإنسانية وكافة المؤسسات ذات الصلة، وخصوصا تلك المعنية بملاحقة الاحتلال وجنوده، وتمكين القضاء الدولي من محاكمتهم ومحاسبتهم عن سلسلة جرائم حرب ارتكبوها بحق الشعب الفلسطيني منذ نكبته في العام 1948م وحتى يومنا هذا، إضافة لجرائم عديدة ارتكبوها ضد الإنسانية وعن جرائم التطهير العرقي والاستيطان ألتهويدي والتي أسفرت جميعاً عن قتل وأسر الآلاف وتهجير الملايين من أبناء شعبنا الذين يعيشون مأساة اللجوء في دول الشتات.
ليس هذا فحسب فقد أصر المجتمعون تحت قبة المجلس المركزي على ضرورة تصويب العلاقة مع المحتل الباغي، وتحميله كافة المسؤوليات وكاملها عن احتلاله للأراضي العربية الفلسطينية، ووقف كافة أشكال التنسيق الأمني معه، وإعادة صياغة لتلك العلاقة ووفق ما يخدم جماهير شعبنا فقط، وإلغاء العمل بنصوص اتفاقية باريس الاقتصادية وهي أحد أهم عناصر أوسلو المرفوضة شعبيا، والتي تنصل العدو أساساً من الالتزام بأي من بنودها، إضافة لتنكره كافة أسس وشروط العملية السلمية المستندة لقرارات الشرعية الدولية.
وقد أوصى أعضاء المجلس المركزي أيضاً بضرورة تعزيز صمود شعبنا في كافة أماكن تواجده وخصوصاً في القدس المحتلة والعمل بشتى الوسائل لإعادة أعمار غزة التي تعرضت لأبشع عدوان إجرامي صهيوني، وكذلك تفعيل كافة مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والأذرع الشعبية والنقابية المنبثقة عنها، والسعي الحثيث نحو تدويل قضية الأسرى داخل سجون الاحتلال، وتعريب كافة تلك الجهود والخطوات القادمة من خلال توثيق العلاقة المبدئية بالعمق العربي الرسمي والشعبي.
يتضح مما تقدم أننا أمام مرحلة جديدة وخطوات مفصلية تحتاج استنهاض كافة إمكانات شعبنا وأمتنا من خلال رص الصفوف ونبذ الفرقة والشرذمة ومسبباتها، وإنهاء كافة أشكال الظلم والاستبداد والاستغلال والتفرد والاستحواذ والدكتاتورية، وإشاعة أجواء الوحدة والحرية والديمقراطية، وتحقيق النمو والتقدم وتكافؤ الفرص، وتعزيز حالة الأمن والاستقرار لجميع المواطنين بغض النظر عن الانتماء الطائفي والمذهبي، وتوجيه كافة الأنظار وتسخير الجهود في مواجهة المحتل الغاصب للأراضي العربية المحتلة، والمستعمر المتربص شراً والضامر حقداً لامتنا العربية المجيدة.
بيت فوريك – فلسطين المحتلة
آذار-2015
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق