قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الاثنين، 30 مارس، 2015

د. أبا الحكم : ارتداد الفوضى.. هل هي حتمية في علوم السياسة..؟!

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
ارتداد الفوضى.. هل هي حتمية في علوم السياسة..؟!
شبكة البصرة
د. أبا الحكم
المدخل :
العالم يخضع كله لقوانين الكون والطبيعة وقوانين الشعوب، القائمة على أساس التوازنات، ولا أحد يستطيع أن يلغيها أو يخفيها.. وإذا ما اختل التوازن عاد الميزان، مهما طال الزمن، يتذبذب حتى يستقر نسبياً من جديد.. والأستقرار النسبي هو القاعدة ـ أما الأختلال فيمثل حالة استثنائية ترتبط بنضوج شروطها الذاتية وظروفها الموضوعية في موازنة لا تقبل التفسير خارج قاعدة التوازن، والتخصيص هنا يتناول السياسة والمجتمع على وجه التحديد.
التوازنات من هذا النوع هي شاملة تغطي كل التناقضات التي تظهر.. ولا شيء يستمر في نكوصه المخل لطبيعته.. فمسائل القوة والقوى، فضلاً عن الفعل في حساباته ورد الفعل في حساباته يدخل في هذا الباب ايضاً.. فحين تزيد القوة عن مرمى حدودها وتطفح في الخارج، وإذا ما تمددت القوة بعيداً عن حدود حساب القدرات والمشروعيات، فأن المتوقع أن يحل اختلالاً في ميزان التعادل يستدعي الفعل لأعادة الميزان إلى نصابه الصحيح.. ولا تنفع في هذا الأمر أي مزاعم مذهبية أو عرقية أو وضعية.
في مسائل القوة ومسائل القوى، من حيث الكم والنوع، يقع التوصيف في الحالة التعادلية بين قوى متضادة بينها قدر من الترابط قد يؤدي إلى الأستقرار النسبي.. ولكن إذا إختل التوازن بفعل أحد المتضادات فأن الأرتداد يكون حتمياً لإعادة إستقرار ميزان تعادل القوى الى حالته الطبيعية.. فعامل القوة، وعامل القوى، بمفهومهما العام يستندان الى قواعد التوازن الأستراتيجي، ومن غيره يمسي توازن القوة وتوازن القوى لا معنى لهما.. وهذه الحالة محكومة هي الأخرى بعدد من الخصائص في علوم السياسة :
1- توازن القوى الأستراتيجي يقوم على التكافؤ.. فكلما أختلف وحلت متغيرات في القوة والمنهج، فأن التكافؤ يصبح غير مستقر.. وإن عدم الأستقرار يوصف بأنه إختلال في توازن القوة، الذي يجر إلى إختلال في القوى على المسرح السياسي الأقليمي أو الدولي على حدٍ سواء.

2- التكافؤ الذي يستند عليه التوازن قد يعتمد على القدرات الأنفرادية.. وقد يعتمد على التحالفات من أجل إرساء دعائم الأستقرار النسبي في الميزان.

3- كما يستند التكافؤ في القوة الى القدرات السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية والفكرية والعقل القيادي للدولة تحت سقف حشد عناصر قوة الدولة.. كما يعتمد على طبيعة السلوك السياسي الداخلي والخارجي والقدرة على إدارة الصراع بمهارة سياسية على وفق واقع التوازن وبما يؤكد حالة المرونة والصلابة في تحريك مسارات القوة وتوظيفها باتجاه الهدف الذي ينبغي ان لا يكون محدوداً او مجتزءًا طالما كانت الحالة ذات اتساع جيو- إستراتيجي، وليس جيو- سياسي فقط في إطار الفعل.

4- ينشأ إختلال التوازن في القوى حين تسعى دولة في محيط إقليمي الى التفوق والتمدد والهيمنة وتمارس أسلوب إستخدام القوة لهذا الهدف.. الأمر الذي يؤدي الى خلق تحديات تدفع وحدة سياسية أو مجموعة وحدات الى مواجهة القوة باسلوب القوة، إما بصورة منفردة أو عن طريق التحالفات.. والهدف هو إعادة ميزان تعادل القوى الى ما كان عليه وجعل الوحدة السياسية التي أخلت بالميزان، باستخدامها القوة، تدرك أن سلوكها السياسي الخارجي غير مقبول وله حدود ويجابه بكل الوسائل الممكنة والمتاحة بما فيها القوة العسكرية.

5- والفرق واضح بين توازن القوى وتوازن القوة.. فحين تمددت ايران نحو المشرق والخليج العربي من أجل إحكام قبضتها بنقلات عسكرية مدروسة، ليست بصيغة نظامية، إنما بصيغة (مليشية – تشيعية فارسية) مسلحة تزعم بأنهم متطوعون ولا سلطان لها عليهم تفادياً من إتهامها بالتدخل.. إلا أن ايران وجدت نفسها غارقة في غرور القوة الممزوجة بالغطرسة الفارغة عندما أعلنت عن وجودها الصريح في اليمن وكشفت عن إستراتيجيتها التي كانت تخفيها بـ(أن حدودها تنتهي في البحر الأبيض المتوسط مروراً بباب المندب حتى مضيق هرمز، وإن عاصمة امبراطوريتها بغداد..).. هذا الطوق قد وضع ميزان تعادل القوى في المنطقة على حافة الخطر، وأنضج ارتداداً على الفوضى الأقليمية الناجمة، ليس عن التمدد الإيراني فحسب، إنما على الفعل الأمريكي العدواني الذي دمر أحد أهم ركائز ميزان تعادل القوة في المنطقة بضرب العراق وإحتلاله وتفكيك عناصر قوته وفسح المجال بفراغ الأمن لأنسياحات إقليمية خطيرة أعلنت عن رغبات بإحياء إمبراطوريات بائدة لملْ الفراغ كـ(الأمبراطورية الساسانية المجوسية ما قبل الأسلام) و (الأمبراطورية العثمانية)، التي بنت الدولة التركية بأسم الأسلام ولم تقدم شيئاً في بناءه.
كيف استكمل قرار (عاصفة الحزم) أركانه.
- أستنفد المجهود العربي كل وسائل العمل السياسي التفاوضي ووصل الى طريق مسدود وخطير استدعى قرار استخدام القوة دفاعاً عن النفس والوجود السيادي المكفول بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
- طلب القيادة اليمنية الشرعية التدخل والأنقاذ من خطر داهم يتعرض له الشعب اليمني والدولة اليمنية من لدن قوة خارجية وبدواعي مليشيات طائفية مؤدلجة ومسلحة باشرت أعمال التخريب والتدمير والعبث بأمن اليمن وبتوجيهات إيرانية.
- تحالف عربي ضم عشر دول عربية، اضافة إلى دولتين إقليميتين هما باكستان وتركيا.
- تأييد جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الأسلامي.. وتأييد أمريكا جاء انصياعاً لقرار الرد العربي، وباستحياء وكأن مفاوضات اليمن لم تستنفد كلياً.. فضلاً عن تأييد معظم دول العالم وخاصة الدول الأسلامية.

- اعتراض إيران وتابعوها سوريا والعراق وحزب الله في الجنوب اللبناني.
6- لم تعد ايران قادرة، بعد (عاصفة الحزم) على أن تستبقي شرطها في مفاوضات ملفها النووي على أساس المقايضة بالنفوذ الفارسي في المنطقة، بعد المتغير المهم، الذي يُعَدُ حدثاً فاصلاً في تاريخ المنطقة العربية، بعث بأكثر من رسالة إلى كل الفرقاء المعنيين بالمنطقة وبأمنها ونياتهم بتكريس واقع وصاية الوكيل الإيراني.. وقد وصلت الرسالة الى أمريكا التي تتعامل إستراتيجياً مع إيران عدو العرب التاريخي أولاً، ووصلت الرسالة إلى إيران ثانياً بأن سلوكها السياسي والعسكري الخارجي حيال المنطقة يجب أن يتوقف، ولا مجال لتقبل أو السكوت على تمددها المخالف للقانون الدولي ولمباديء ميثاق الأمم المتحدة التي تدعو وتؤكد تحريم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى واحترام سيادتها واستقلالها الوطني للدول.

7- وإن مفاتيح الأمن القومي العربي ليست في طهران ولا في واشنطن، إنما لدى أهل المنطقة، تكمن في إرادتهم وقدراتهم غير المحدودة في الحفاظ على وجودهم وقيمهم وهويتهم القومية العربية.

8- وان النقلة العسكرية المتمثلة بـ(عاصفة الحزم)، لها أبعاد عربية واسلامية ودولية تقوم على أساس الدعم الدولي المعلن الذي يهدف إلى وقف التمدد الإيراني في اليمن والعراق وسوريا ولبنان وغيرها، ويؤكد ضرورة التوازن الأستراتيجي لقوى المنطقة، الذي أخلت به أمريكاً أولاً وإيران ثانياً، ومن قبلهما الكيان الصهيوني ثالثاً.

ماذا فعلت ايران في اليمن..؟
- شيدت إيران مطاراً دولياً في محافظة صعدة اليمنية.
- خزنت في المحافظة الأسلحة والذخيرة والمعدات الحربية.
- أجْرَتْ إيران جزراً إريتيرية في البحر الأحمر، قبالة السواحل اليمنية القريبة من صعدة.. وجعلتها معسكرات تدريب للحوثيين والمجندين طائفياً من شباب الجزيرة والخليج العربي.
- جعلت إيران من هذه الجزر جسراً لنقل الأسلحة والعتاد بواسطة بواخرها التجارية القادمة من ميناء (بندر عباس) إلى ميناء محافظة صعدة اليمنية.
- أجرى الحوثيون بمشاركة الحرس الثوري الإيراني مناورات عسكرية على حدود المملكة العربية السعودية.
- عقدت إيران اتفاقية تفاهم مع الحوثيين ومن وراء ظهر الحكومة اليمنية الشرعية تقضي بتسيير رحلات جوية إيرانية مكثفة أسبوعياً بين طهران وصنعاء.. وهي اتفاقية غير مشروعة ولا قانونية، لأنها جرت بين ايران ومتمردين وليس مع السلطة الشرعية اليمنية، كما ان البرلمان اليمني لم ينظر فيها ولم يصادق عليها رسمياً.. وعليه فأن الرحلات الايرانية هي في حقيقتها رحلات تحمل الأسلحة الأيرانية إلى الحوثيين، كما هو حال الأسلحة الإيرانية التي تصل إلى دمشق عبر العراق، وعبر سوريا إلى حزب الله في الجنوب اللبناني، الأمر الذي يعد تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي اليمني.. وكما تفعله إيران في اليمن تفعله بصلافة منقطعة النظير في العراق وفي سوريا وجنوب لبنان ولا تتردد حيال دول الخليج العربي بهدف زعزعة استقرار المنطقة برمتها.. هذه الرحلات الإيرانية المشبوهه إلى اليمن تشكل هدفاً مشروعاً لنيران (عاصفة الحزم) العربية.
السلوك السياسي الخارجي الإيراني يهدد الأمن القومي العربي.. وتمدد إيران السافر يدفع نحو تعزيز واقع الحماية والدفاع العربي المشترك الذي من شأنه أن يؤسس قوة عربية دفاعية مشتركة تستند إلى استراتيجية سوقية تأخذ بنظر الأعتبار طبيعة الفعل العسكري التعرضي واحتمالاته، وتفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك والمتغيرات التي تشترط أخذها بعين الأعتبار، ليس على أساس الدفاع عن القطرية المهددة إنما على نطار الوطن العربي المهدد من سواحل المحيط الأطلسي إلى سواحل الخليج العربي وتحت خيمة الأمن القومي العربي.
(عاصفة الحزم) ماضية ولن تتوقف حتى تحقق اهدافها بإرجاع (القمقم) الإيراني الأجوف من أراضي اليمن والعراق وسوريا وجنوب لبنان وغيرها إلى موقعه في مدينة (قم)، وتنظيف الوطن العربي من جراثيم الطائفية والأرهاب الفارسي..!!
29/3/2015
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق