قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الثلاثاء، 17 مارس، 2015

السيد زهره : أمريكا والحوثيون.. الملفات السرية (2) العلاقات السرية مع الحوثيين والتواطؤ مع ايران

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أمريكا والحوثيون.. الملفات السرية (2)
العلاقات السرية مع الحوثيين والتواطؤ مع ايران
شبكة البصرة
بقلم : السيد زهره
* أمر مذهل.. امريكا تنكر دعم ايران للحوثيين!!
* المخابرات الأمريكية تقيم علاقات تعاون وثيقة مع الحوثيين
* الحوثيون احتلوا صنعاء بضوء أخضر امريكي
* دراسة في الكونجرس تفضح موقف ادارة اوباما
* محلل أمريكي: لماذا تدعم امريكا اجندة ايران الطائفية التخريبية؟

في المقال السابق فتحنا ملف الجرائم التي ارتكبها ويرتكبها المتمردون الحوثيون في اليمن، والتستر الأمريكي على هذه الجرائم.
اليوم نفتح ملفين هما من اخطر الملفات المرتبطة بعلاقة امريكا بالحوثيين وتطورات اليمن:
** ملف العلاقات السرية التي اقامتها امريكا مع الحوثيين على امتداد الشهر الماضية.
** ملف التواطؤ الأمريكي مع ايران فيما تفعله في اليمن وما تقوم به من دور طائفي تخريبي.
***

العلاقات السرية
على امتداد الأشهر الماضية، اقامت الولايات المتحدة علاقات سرية دائمة ومنتظمة مع المتمردين الحوثيين.
المسئولون الأمريكيون انفسهم هم الذين كشفوا عن هذه العلاقات.
في 2 فبراير الماضي، نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية تقريرا عن هذه العلاقات جاء فيه:" الولايات المتحدة اقامت علاقات مع المتمردين الحوثيين الذين سيطروا على العاصمة اليمنية. هذا ما أكده مسئولون في البيت الأبيض وقادة المتمردين. وهذا اوضح دليل على حدوث تحول في الموقف الأمريكي".
وقالت الصحيفة ان مسئولين في البيت الأبيض وفي وزارة الخارجية اكدوا لها اجراء اتصالات مع الحوثيين وقالوا انها ركزت على تحقيق الاستقرار السياسي في اليمن وحماية امن الأمريكيين.
ونقلت الصحيفة عن متحدث باسم الخارجية الامريكية هو ادجار فاسكويز قوله: في اطار الحديث مع كل التجمعات في اليمن حول التطورات السياسية الأخيرة ولتأكيد أمن الأمريكيين والمنشآت الأمريكية، دخلنا في محادثات مع الأحزاب اليمنية والحوثيون احدها.
كما نقلت عن مسئول في وزارة الدفاع قوله ان " هناك اتصالات غير رسمية مع الحوثيين، وليس من الغريب بالنسبة لنا ان تكون لنا اتصالات معهم حتى قبل ان تطرأ التطورات الأخيرة، في اشارة الى سيطرتهم على صنعاء.
من جانبه، قال جون كيربي المتحدث باسم وزارة الدفاع انه " نظرا للفوضى السياسية التي تشهدها اليمن، فمن الصواب القول ان مسئولين حكوميين أمريكيين على اتصال مع جميع الأطراف في اليمن" واضاف:" من الصحيح القول ايضا ان الحوثيين كمشاركين في الأحداث سيكون لهم بالتأكيد مبرر للتحدث مع الشركاء الدوليين ومع الأسرة الدولية عن نواياهم وما سيسفر عنه الوضع".
اما اخطر جوانب العلاقات السرية بين امريكا والحوثيين فقد كشف عنها مايكل فيكرز وكيل وزارة الدفاع الأمريكية لشئون المخابرات. اكد في 12 يناير الماضي ان امريكا لديها علاقات مخابراتية منتظمة مع الحوثيين طوال الأشهر الماضية.
قال ان الحوثيين معادون لتنظيم القاعدة، وانه على الرغم من التطورات الأخيرة في اليمن في الأشهر الماضية، تمكنا من مواصلة بعض عمليات مكافحة الارهاب ضد القاعدة. وعندما سئل، هل هناك قنوات تعاون مخابراتي مع الحوثيين؟، اجاب : هذا افتراض صحيح.
على هذا النحو اذن، اعترف المسئولون الأمريكيون باقامة علاقات سرية مع الحوثيين بما في ذلك العقلاات المخابراتيه.
ماذا يعني هذا؟.. ماذا يعني ان تكون لأمريكا علاقات سرية مع الحوثيين طوال الوقت، وطوال الأشهر التي اعدوا فيها لانقلابهم ونفذوه؟
معناه ببساطة ان أمريكا كانت طوال الوقت على علم تام بنوايا الحوثيين وبمخططاتهم وبتفاصيل انقلابهم.
ومعناه ان امريكا وافقت على هذا الانقلاب ولم تبد أي اعتراض عليه وانها راضية تماما عما فعله الحوثيون.
الأمر المثير هنا ان المسئولين الأمريكيين لم يخرجوا في تصريحات علنية ويكشفوا عن هذه العلاقات السرية الا بعد سقوط صنعاء وتنفيذ الحوثيين لانقلابهم.
وكأنهم بهذا يريدون ان يعطوا اشارة واضحة لكل من يعنيهم الأمر بأنهم راضون عن الانقلاب وليس لديهم اعتراض عليه.
ولهذا، من المنطقي ما قاله احد المحللين من انه ما كان للحوثيين ان ينفذوا انقلابهم هذا لولا وجود ضوء امريكي اخضر.
المسئولون الأمريكيون لديهم تبرير لهذا يقولونه صراحة. يقولون ان كل ما يهمهم هو محاربة تنظيم القاعدة عدوهم الأول، وان الحوثيين هم اعداء للقاعدة، وبالتالي لا ترى امريكا ما يضير في انقلابهم وفيما يفعلونه باليمن.
المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ايرنست قال هذا صراحة في 23 يناير الماضي. قال ان ما يهم امريكا هو مواصلة التعاون الوثيق في مكافحة الارهاب، ولا تعتبر ان سيطرة الحوثيين على حكومة البلاد علامة على ان القاعدة يكتسب نفوذا. واضاف ان امريكا قلقة بشأن الاستقرار في اليمن لكنها تعتبر ان فرع تنظيم القاعدة هو الأخطر في لعالم.
وكما نرى، هذا اعتراف صريح بأن امريكا على الأقل ليس لها أي اعتراض على الانقلاب الحوثي ولا تجد فيه أي شيء يدعو الى القلق.
***

التواطؤ مع ايران
هذا الملف من اخطر الملقات المرتبطة بدور امريكا في اليمن وعلاقتها بالحوثيين. نعني ملف التواطؤ الأمريكي مع ايران فيما تفعله في اليمن عبر المتمردين الحوثيين.
الأمر المذهل جدا هنا انه في الفترة الماضية، خرج اكثر من مسئول أمريكي يقولون ان الحوثيين ليسوا مرتبطين بايران، وان ايران ليس لديها دور او نفوذ فيما يجري في اليمن.
على سبيل المثال، جوش ايرنست المتحدث باسم البيت الأبيض خرج في 32 يناير يقول : ليس واضحا ان ايران لها سيطرة او نفوذ على المتمردين الحوثيين.
الكاتب الأمريكي دويل ماكمانوس كتب في صحيفة "لوس انجلو س تايمز" يقول ان مسئولا امريكيا كبيرا قال له شخصيا: الحوثيون يتلقون دعما من ايران لكنهم لا يخضعون لسيطرة ايران.
ومسئولون امريكيون آخرون لهم تصريحات في نفس الاتجاه.
هذا الانكار الأمريكي لعلاقة الحوثيين بايران وبدور ايران التخريبي في اليمن امر مذهل حقا ويؤكد بما لا يترك مجالا لذرة واحدة من الشك حقيقة التواطؤ الأمريكي مع ايران في اليمن.
هو امر مذهل لأن الايرانيين انفسهم يتفاخرون كما هو معروف وفي عشرات التصريحات العلنية بدعمهم الكامل للحوثيين، وباعتبارهم جماعة تابعة لهم، ويعتبرون ان انقلاب الحوثيين هو بمثابة نصر لإيران وسيطرة ايرانية على عاصمة عربية اخرى.
الأهم والأخطر من هذا ان هذا الموقف الأمريكي الغريب جدا يتجاهل المعلومات التي سبق ان اعلنتها الادارة الأمريكية، واعلنها اوباما نفسه شخصيا، عن دعم ايران للحوثيين بالسلاح والمال والتدريب.
ولسنا بحاجة الى تفاصيل كثيرة هنا. يكفي فقط ان ان نذكر هنا ما جاء في دراسة تم تقديمها الى الكونجرس الامريكي في 21 فبراير الماضي عن الأوضاع في اليمن والموقف الأمريكي، اعدها جيرمي شارب.
لنتأمل ماذا جاء بالدراسة فيما يتعلق بالدعم الايراني للحوثيين.
تقول الدراسة: " منذ سنوات، يقول قادة اليمن ان ايران تتدخل في الشئون الداخلية للبلاد وتقدم الدعم للقوى الانفصالية"
وتذكر الدراسة ان الرئيس اوباما نفسه كتب في خطاب الى الكونجرس في يناير عام 2013 ما يلي: "لقد قامت سفينة حربية امريكية يرافقها افراد من حرس السواحل اليمني بدخول المياه الاقليمية اليمنية بدعوة من حكومة اليمن، وذلك لمساعدة الحكومة في اعتراض وتفتيش سفينة يشتبه في تهريبها اسلحة الى اليمن. وبتفتيش السفينة، اكتشف فريق امريكي مني عديدا من الأسلحة والمتفجرات من الواضح ان مصدرها ايران مخبأة في السفينة. وقد تم اقتياد السفينة الى عدن واعيدت الى حرس السواحل اليمني بتاريخ 30 يناير 2013"
هذا ما ذكره اوباما نفسه في خطاب رسمي الى الكونجرس.
دراسة الكونجرس ذكرت انه قبل ذلك، اكد مسئول امريكي في عام 2012 ان المهربين الايرانيين مدعومين من قوات فيلق القدس في الحرس الثوري، باستخدام قوارب صغيرة لنقل صواريخ واسلحة اخرى متطورة لاستخدامها بدل الأسلحة القديمة من جانب المتمردين الحوثيين في الشمال"
وتضيف الدراسة ان كثيرا من المحللين يقارنون بين الحوثيين في اليمن، وبين حزب الله في لبنان من زاوية سعيهم لاقامة دلوة داخل الدولة.
وتقول الدراسة في النهاية : "في الوقت الذي يواصل فيه الحوثيون تدعيم مكاسبهم في اليمن، اصبح المسئولون الايرانيون اكثر صراحة في الاعتراف بدعمهم للجماعة، فقد اعلن علي اكبر ولايتي مثلا صراحة ان ايران تدعم نضال انصار الله " الحوثيون" في اليمن وتعتبر الحركة جزءا من الصحوة الاسلامية الناجحة".
هذا ما جاء في دراسة للكونجرس الأمريكي نفسه، وهي كما نرى تفضح الموقف الأمريكي الأخير والتواطؤ مع ايران.
ولنا ان نتخيل بعد ذلك شناعة الموقف الأمريكي بانكارعلاقة ايران بالحوثيين ونفي دورهم الاجرامي في اليمن.
***

انتقادات حادة
هذا الموقف الأمريكي من اليمن والتواطؤ مع ايران ومع المتمردين الحوثيين كان محل انتقادات عنيفة من كثير من المحللين الأمريكيين من جوانب وزوايا شتى.
ومن بين التحليلات الكثيرة في هذا الصدد، سنعرض لبعض منها فقط.
الكاتب جوي تيلور، كتب في صحيفة " واشنطون تايمز" بتاريخ 23 يناير يقول التالي:
" تمرد المتطرفين الشيعة في اليمن هذا الأسبوع يعتبر بحسب دوائر الأمن القومي بمثابة انتصار هائل لايران. يحدث هذا في نفس الوقت الذي تواجه فيه ادارة اباما الانتقادات بسبب تهاونها وتساهلها في المحادثات النووية مع ايران، وفي الوقت الذي تبدو فيه منخرطة في تعهاون وتنسيق مع ايران ضد الارهابيين السنة في العراق".
ويتحدث الكاتب بتفصيل اكبر عن الجانب الأخير المتعلق بالتنسيق مع ايران في العراق. يقول" بينما يزعم البيت الأبيض انه يرفض التنسيق والتعاون مع ايران في الحرب على المتطرفين السنة وضد داعش في سوريا والعراق، هناك مؤشرات على ان الإدارة الأمريكية منفتحة على هذا التعاون على عكس ما تقول علنا ويضيف الكاتب : " لقد اعطى وزيرالخارجية كيري الضوء الأخضرلإيران لاستخدام قواتها العسكرية مباشرة ضد داعش في العراق. ففي ديسمبرالماضي قال انه اذا هاجمت ايران وتصدت لداعش في مكان ما، فان هذا امر ايجابي"
الكاتب بعد ان اورد هذا يتساءل: هل تتبع امريكا نفس النهج الذي اتبعته في العراق في اليمن؟"
الكاتب بوبي جوش كتب في 12 يناير تحت عنوان " الحوثيون في اليمن تذكير باجندة ايران الطائفية في العالم العربي". قال بداية:" في نفس اليوم الذي حذر فيه الرئيس باراك اوباما الكونجرس من أي تحرك لفرض مزيد من العقوبات على ايران، اثبت النظام الايراني ان تهديده للعالم لا يقتصر على السلاح النووي فقط، فقد اندفع المتمردون الحوثيون بشكل مسعور للسيطرة على العاصمة اليمنية صنعاء مدعومبن بالأسلحة والأموال والتدريب من ايران"
وتساءل الكاتب : ماهو الهدف؟ واجاب:" الحوثيون يجمعهم التشيع مع النظام الايراني، واذا تمكنوا من فرض سيطرتهم على اليمن سيكونون شوكة في عين السعودية التي تعتبرها ايران المنافس السني الأكبر لها في المنطقة والعالم الاسلامي".
وقال الكاتب : " الدعم الايراني للحوثيين مترافقا مع اندفاع اوباما وتشوقه الى عقد صفقة مع ايران يغذي الانطباع السائد بان امريكا تنحاز الى الشيعة في مواجهة السنة". واضاف :" " ان نجاح الحوثيين يجب ان يكون تذكيرا مريرا لإدرارة اوباما بأن اجندة ايران في العالم العربي هي اجندة تخريبية وتدميرية ومن شأن هذا ان يجعل العالم مكانا اكثر خطورة".
كاتب آخر اثار نفس القضية في صحيفة لوس انجلوس تايمز هو دويل ماكمانوس. قال: " امريكا تعلم بعلاقات الحوثيين مع ايران، وانهم يرفعون مثل الايرانيين شعار الموت لأمريكا. ومع هذا، قال المسئولون الأمريكيون انهم هرولوا من اجلا اجراء اتصالات مع قادة الحوثيين كي يؤكدوا لهم ان الولايات المتحدة لا تعتبرهم عدوا".
وذكرالكاتب ان مسئولا امريكيا قال له شخصيا : اننا نتحدث مع الكل.. كل من يريد التحدث معنا، ونحن نتحدث مع الحوثيين.
ويقول الكاتب انه بالنسبة للولايات المتحدة، فان عدو عدوي (أي القاعدة في هذه الحالة) هو صديقي. لكنه يتساءل : وماذا عن مشكلة الحوثيين الايرانية؟.. الا يجب علينا ان نقلق من ان عدو عدوي القاعدة، هو ايضا صديق اعدائنا في طهران؟"
***

كما نرى، هؤلاء المحللون الأمريكيون فضحوا بدورهم موقف ادارة اوباما من تطورات اليمن وعلاقاتها المريبة مع ايران والمتمردين الحوثيين.
لنلاحظ ان هؤلاء المحللين يربطون بين موقف امريكا على هذا النحو وبين امرين:
الأول: سابقة الموقف الأمريكي في العراق. ويشيرون هنا صراحة الى ان امريكا تكرر في اليمن نفس سيناريو العراق في التحالف مع ايران والمليشيات الطائفية.
والثاني : المفاوضات النووية الجارية بين امريكا وايران. ورايهم هنا ان هذا الموقف الأمريكي يندرج في اطار التهاون الأمريكي والتنازلات التي تقدمها امريكا لايران.
وينقلنا هذا مباشرة الى السؤال: كيف اذن نفهم الموقف الأمريكي مت الحوثيين والتطورات في اليمن وكيف نضعه في اطار استراتيجة امريكا في المنطقة بصفة عامة؟
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق