قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الجمعة، 10 أكتوبر، 2014

نزار جاف : فتنة دينية وليست صحوة إسلامية 2

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
فتنة دينية وليست صحوة إسلامية 2
شبكة البصرة
نزار جاف
أشار السيد محمد محدثين مسؤول العلاقات الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية في مقابلة صحافية الى نقطة ملفتة للنظر، وهي أن مفردات التطرف الديني والارهاب والنعرات الطائفية بالشکل والمضمون الحالي، لم تکن متواجدة في المنطقة قبل إستحواذ رجال الدين على الثورة الايرانية وجعلها مجرد ظاهرة دينية من دون أية محتويات او مضامين وأبعاد إنسانية وفکرية أخرى.
تلك الحقيقة التي ذکرها محدثين، لم تکن مجرد رؤية عابرة او ملاحظة تکتيکية ما وانما کانت تنبع من قناعات فکرية ورؤيا تستند على مجموعة مقومات ورکائز لها أهميتها ودورها وتأثيرها الخاص، ولمن لايعرف، فإن محمد محدثين قد قام في عام 1994، أي قبل أربعة أعوام من حادثة 11 سبتمبر 2001، بتأليف کتاب في الولايات المتحدة الامريکية وباللغة الانکليزية تحت عنوان "التطرف الديني التهديد العالمي الجديد"، وناقوس الخطر هذا الذي قرعه محدثين في ذلك الوقت، حيث کان الامريکان منهمکون بالتغازل مع النظام الديني في طهران وکانوا يطمحون بل ويعملون من أجل إعادة تأهيله دوليا، حيث أسفر هذا الغزل الابعد مايکون عن البراءة والعذرية وفي عهد محمد خاتمي عن إدراج منظمة مجاهدي خلق ضمن لائحة الارهاب کقربان على ضريح تأهيل نظام ولاية الفقيه دوليا، لکننا الان وبعد قرابة 20 عاما نجد أن تخمينات وتوقعات محمد محدثين تؤکد مصداقيتها الکاملة وان ماطرحه في عام 1994، لم يکن مجرد کلام من دون طائل وانما هو أمر واقع يعاني العالم منه الامرين لکن المفارقة تکمن في أن المجتمع الدولي منشغل بالنتائج ويهمل او يتجاهل المسبب الرئيسي.
الدور الذي لعبه النظام الديني في طهران على صعيد المنطقة، هو دور لايمکن أبدا التغافل عنه وتجاهل قوة دور وتأثيره على مجريات الامور ليس في المنطقة فحسب وانما في العالم أيضا، لأن منطقة الشرق الاوسط تعتبر القلب النابض والشريان الفکري المؤثر على مسار الاحداث على مختلف الاصعدة، وقد أجاد النظام الايراني کثيرا في توظيف عامل التطرف الديني وإستخدامه بشکل دقيق وحساس وجعله رأس حربة لفتح بوابات دول المنطقة على مصاريعها أمامهم، والذي يثير السخرية، أن دولا في المنطقة والتي کانت تستهين في البداية بالتحذيرات التي أطلقتها المقاومة الايرانية من الخطر الکبير الذي يمثله إستخدام النظام الايراني لعامل التطرف الديني ضدهم، نراها الان منهمکة وعلى مختلف الاصعدة بدفاع سلبي من أجل مواجهة الخطر القادم من طهران والذي دق ناقوس الخطر الاکبر بإجتياحه لصنعاء وجعلها ضمن دائرة نفوذه وهيمنته.
إستخدام الامريکان للعامل الديني ضد الاحتلال السوفياتي لأفغانستان والذي کان إستخداما تکتيکيا مرحليا محددا لهدف معين، اختلف تماما عن الاسلوب والطريقة التي إستخدم بها النظام الايراني للعامل الديني وتوظيفه من أجل تحقيق أهدافه وغاياته ولکن بالطبع کان إستخداما استراتيجيا على المدى البعيد، وحتى ان ثمار الاستخدام الامريکي للعامل الديني في أفغانستان قد تلاقفه النظام الايراني وإستخدمه وتعامل معه باسلوب أکثر نضجا وحذاقة من الامريکيين لأن هذا النظام قد أثبت وبحق أنه مدرسة خاصة في القضايا المتعلقة بالتطرف الديني وانه الاعلم في مجال إستخدام کل الامور والمسائل المتعلقة به.
الصحوة الدينية، هو المصطلح الذي جعله النظام الديني الراديکالي في طهران غطاءا وستارا لتصديره للتطرف الديني الى دول المنطقة، وقد عمل النظام وبحکم أن الانظار والاسماع العربية والاسلامية کانت موجهة إليه، على إستغلال هذا الامر من کل جوانبه، حيث انه قام بتوظيف أي نشاط ديني مهما کان لونه وحجمه ونوعه على أنه صحوة إسلامية"مبارکة" ومن ثمار "الثورة الاسلامية"، کما کانت وسائل الاعلام الايرانية تتمشدق بذلك وقتئذ، ومن دون شك لايمکن القول بأنه لم يکن هناك من تأثير ورد فعل لمساعي النظام الايراني هذه على الشارعين العربي والاسلامي، بل وان هنالك العديد من التيارات والاحزاب الدينية في المنطقة قد إنطلت عليها هذه المناورة الفکرية ـ السياسية للنظام الديني في إيران ولم تجد نفسها إلا وقد صارت واحدة من الوسائل والسبل التي يستخدمها هذا النظام من أجل بلوغ مايريد من أهداف وغايات، والحقيقة أن مصطلح "الصحوة الاسلامية"، قد بدأت اوساطا إقليمية أخرى بتلاقفه والسعي للإستفادة منه وإستغلاله من أجل ضمان مصالحها وتحقيق أهداف محددة لها، بيد انه وفي الخط والمسار العام فقد کان النظام الديني القائم في إيران المستفيد الاکبر من وراء ذلك، إذ جعل من موضوع إختلقه اساسا من أجل تصدير التطرف الديني الى دول المنطقة والعالم، نوعا ما أمرا واقعا صار الکثيرون يتحدثون عنه وليس النظام الايراني لوحده وهو مايمکن إعتباره خطوة هامة لهذا النظام بإتجاه تحقيق الاهداف التي يسعى إليها.
ايلاف
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق