قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الثلاثاء، 10 يونيو، 2014

ويكيليكس تسرِّب برقية أميركية عن رسالة الوزير ناجي صبري الحديثي: هكذا وجَّهت الدبلوماسية العراقية ضربة استباقية لاستعراض باول في مجلس الأمن

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
ويكيليكس تسرِّب برقية أميركية عن رسالة الوزير ناجي صبري الحديثي:
هكذا وجَّهت الدبلوماسية العراقية ضربة استباقية لاستعراض باول في مجلس الأمن
شبكة البصرة
مصطفى كامل
تقديم:
في إطار نشرناالمتواصل للوثائق المتعلقة بالعدوان الأميركي على العراق، ومع إعلان(اختفاء) رسالة وجهها رئيس الحكومة البريطانية مجرم الحرب توني بلير إلى رئيس الولايات المتحدة مجرم الحرب جورج بوش، بشأن عزم بلديهما شن العدوان على العراق وغزوه واحتلاله، ومع إعلان لجنة تشيلكوت البريطانية عن التوصل لاتفاق مع الحكومة البريطانية حول الكشف عن الوثائق السرية في هذا الصدد، ننشر اليوم نص وثيقة رسمية تنشر لأول مرة تتضمن رسالة كان وزير خارجية جمهورية العراق، الدكتور ناجي صبري الحديثي قد وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان يوم 30/1/2003 عرض فيها رؤية استباقية لما كانت إدارة بوش تزمع القيام به ونفذته فعلاً، بعد ستة أيام.

في هذه الوثيقة تتضح الرؤية الاستراتيجية العراقية وعزمها على إحباط مخطط الغزو والاحتلال، كما تتأكد حقيقة ان القيادة الوطنية العراقية الشرعية لم تألوا جهدا في سبيل منع الغزو وتقديم كل الحقائق التي يمكن أن تحول دون. لكن الولايات المتحدة وبريطانيا، ومن خلال عقلية الشر والإجرام التي حكمتا قيادتهما في تلك الفترة، كانتا مصرَّتين رغم كل هذه الجهود وكل هذه الحقائق، على الاستمرار في منهجهما الإجرامي ضد العراق وشعبه.

إن عرض هذه الوثيقة وكل ما يتعلق بها، مفيد جداً في إطار توضيح الحقائق وتوثيقها حتى لا تضيع في زحام التضليل الإعلامي المقصود والدعايات المغرضة اللئيمة التي تتعمد الإساءة لقيادة العراق الشرعية الوطنية.
المحرر

ويكيليكس تسرِّب برقية أميركية عن رسالة لوزير الخارجية الدكتور ناجي صبري الحديثي
هكذا وجَّهت الدبلوماسية العراقية ضربة استباقية لاستعراض باول في مجلس الأمن
تحت عنوان (تسريب تقشعر له الأبدان: العراق يحذر من "أدلة ملفقة" قبل حديث باولسيء الصيت عن أسلحة الدمار الشامل)، علقت الصحيفة الألكترونية الأميركية (بوليتيكوس يو أس أي Politicus USA - منبر السياسة الليبرالية الحقيقية) يوم 10/4/2013 على برقية سربتها وكالة ويكيليكس الأميركية لتسريب الوثائق السرية الأميركية ونشرتها في اليوم السابق في موقعها الرئيسي بالرابط:
كانت البعثة الدائمة للولايات المتحدة في الأمم المتحدة قد أرسلت البرقية يوم 6 شباط/فبراير 2003، وحملت النص الكامل للترجمة الإنكليزية لرسالة كان وزير خارجية العراق في العهد الوطني الدكتور ناجي صبري الحديثي قد وجهها يوم 30 كانون الثاني/يناير2003 الى الأمين العام للأمم المتحدة بخصوص اعتزام وزير الخارجية الأميركي الجنرال كولن باول تقديم استعراض أمام مجلس الأمن يوم 5 شباط/فبراير2003 عما أسماه (أدلة على حيازة العراق أسلحة دمار شامل).
واعتبرت الصحيفة الأميركية رسالة الوزير العراقي ضربة استباقية للاستعراض الذي قدمه باول بعد ذلك بخمسة أيام.
وما يؤكد هذه الحقيقة الاهتمام الاستثنائي للبعثة الأميركية الدائمة في الأمم المتحدة بالبرقية بإرسالها مباشرة بعد الفشل الذريع للاستعراض الى أعلى الادارات السياسية والعسكرية والاستخبارية الحكومية الأميركية.
وكان الوزير العراقي قد نبه، في رسالته، أعضاء مجلس الأمن من أن الوزير الأميركي سيقدم عرضاً مسرحياً يعرض من خلاله إدعاءات كاذبة وأدلة مفبركة. ولفت انتباههم الى "مخاطر استخدام الولايات المتحدة قدراتها الفائقة في تقنيات التجسس والفبركة والخداع والتضليل لزرع أدلة كاذبة وتقديمها الى مجلس الأمن على إنها (حقائق) بهدف خلق الذرائع لنهجها العدواني ورغبتها المحمومة في شن الحرب والدمار والعدوان على الشعوب الأخرى". ودعا أعضاء المجلس الى مطالبة حكومة الولايات المتحدة ان تقدم فوراً ما تدعيه مـن أدلة إلى الجهة الفنية التي كلفتها الأمم المتحدة بالتحقق مـن مثل هذه الادعاءات وهي لجنة انموفيك والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وكان هذا الاستعراض ثالث محاولة للولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا، تحبطها الدبلوماسية الوطنية العراقية، في إطار مساعيهما المحمومة لاستصدار قرار يجيز شن الحرب على العراق لغرض إضفاء الشرعية على مخططهما لغزو العراق من خلال تمريره من بوابة الأمم المتحدة. وقبل تناول تفاصيل هذا التسريب والضربة الذكية التي أجهضت بها الدبلوماسية العراقية هذه المحاولة، من المفيد توضيح السياق الذي جاءت فيه من خلال استعراض المحاولتين السابقتين اللتين جرتا خلال الأشهر الخمسة السابقة.

المحاولة الخائبة الأميركية الأولى
في السادس عشر من أيلول/سبتمبر 2002 أحبطت الدبلوماسية الوطنية العراقية أخطر مخطط وضعته الماكينة الدبلوماسية في الحملة الحربية الاستعمارية الأميركية- البريطانية على العراق، وتمثل هذا المخطط بالمساعي الدبلوماسية الهائلة التي بذلتها الدولتان لتمرير قرارهما بشن الحرب على العراق من بوابة الشرعية الدولية، كما فعلتا تماما في أواخر عام 1990 حينما مررتا عن طريق مجلس الأمن قرار الحرب الاستعمارية المدمرة على العراق في 17/1/1991.
ففي أثناء وجود الوزير ناجي صبري الحديثي في نيويورك في أواسط أيلول/سبتمبر 2012 لحضور الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة علم أن الوزير الأميركي كولن باول كان يقود اجتماعات لخبراء قانونيين أميركيين وبريطانيين في مقر البعثة الأميركية في الأمم المتحدة لصياغة قرار يستغل رفض العراق عودة المفتشين ليقدم إنذارا شديدا للعراق مرتبطا بمهل زمنية قصيرة ويفرض عليه شروطا تعجيزية مذلة يستحيل تلبيتها، وذلك بهدف إجازة الحرب على العراق بدون الرجوع ثانية لمجلس الأمن مما يضفي الشرعية الدولية تلقائيا على مخطط الغزو الأميركي- البريطاني.
وفور استكمال التفاصيل المتعلقة بالموضوع، وخلال زمن قصير جداً، تحرك الوزير العراقي بسرعة لإجهاض هذا المخطط الخطير. وأبرق الى الرئيس الشهيد صدام حسين وحصل، خلال بضع ساعات، على موافقته على عودة مفتشي الأسلحة الدوليين.
وبالفعل، باشر وزير الخارجية العراقي التفاوض مع السيد كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة بمشاركة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى للاتفاق على صيغة مقبولة للطرفين لعودة المفتشين، وأتفق معه على نص رسالة بهذا المعنى وجهها إليه مساء يوم 16/9/2002 تعلن سماح العراق بعودة المفتشين بوصفها خطوة أولى في إطار السعي لتنفيذ العراق والأمم المتحدة التزاماتهما التي تضمن للعراق احترام سيادته وأمنه الوطني واستقلاله وحرمة أراضيه وترفع عن شعبه الحصار الظالم نحو حل شامل يتضمن رفع الحصار الشامل عن العراق واحترام أمنه الوطني وتنفيذ بقية متطلبات قرارات مجلس الأمن.
وكانت تلك الرسالة نقطة تحول كبرى لإجهاض مخطط أمريكا لغزو العراق تحت غطاء (الشرعية الدولية)، خصوصا أنها أتت بعد أربعة أيام من كلمة بوش في الأمم المتحدة التي حفلت بتهديدات وقحة للأمم المتحدة وبإعلان سافر عن نيات إدارته العدوانية ضد العراق.
رفضت الولايات المتحدة على الفور قرار العراق، وأصدر البيت الأبيض بياناً هاجم فيه الخطوة العراقية ووصفها بالخداع والمناورة، رغم أنها وبريطانيا قد ملأتا الدنيا ضجيجاً منذ نهاية 1998 في مطالبة العراق بالسماح بعودة المفتشين بعد أن غادروه بأمر من رئيس لجنة التفتيش الاسترالي ريتشارد بتلر، وليس بأمر عراقي كما يزعم المعتدون وأبواقهم العميلة، للتمهيد لعدوانهما الجوي الواسع في أواسط كانون الأول/ديسمبر 1998 الذي أسمتاه (ثعلب الصحراء).
وجراء الدور القذر الذي لعبه بتلر في تحريض أميركا وبريطانيا على العدوان، اتخذ العراق موقفا رافضا عودة المفتشين ما لم ترتبط بحل شامل يؤدي الى رفع الحصار واحترام سيادته وأمنه وحرمة أراضيه.
وفي يوم 19/9/2002 ألقى الوزير الدكتور ناجي صبري الحديثي كلمة العراق امام الجمعية العامة للامم المتحدة، وتحدث فيها عن اتفاقه مع الامين العام على اعادة المفتشين. ونقل في كلمته رسالة من الرئيس الشهيد صدام حسين تضمنت عرضا لجوانب الأزمة في علاقة العراق بالأمم المتحدة.
وأعلن تأكيد الرئيس، رحمة الله عليه، عدم امتلاك العراق أي أسلحة محظورة واستعداده لاستقبال خبراء وسياسيين من أي دولة تريد التيقن من صحة التلفيق الأميركي والبريطاني.
وقد أثار الخطاب إعجاب الكثير من ممثلي دول العالم، وفي الوقت نفسه غضب وسخط الحكومة الأميركية فأصدر البيت الأبيض بيانا رسميا أعلنه الناطق باسمه آري فلايشر اتهم فيه الوزير العراقي بالكذب والخداع.
وفي اليوم التالي ظهرت صحيفة (نيويورك بوست) وقد خصصت صفحتها الأولى لصورة كبيرة لوزير الخارجية العراقي وهو يلقي كلمة العراق في الجمعية العامة، ووضعت فوقها عنواناً ضخماً على عرض الجريدة من كلمتين فقط (كذاب، كذّاب)، وتلاعبت بصورة الوزير وشوَّهت وجهه وجعلت أنفه يمتد طويلاً، تشبيهاً له بالطفل الكذاب بينوكيو في قصة الكاتب الإيطالي كونومري. وكتبت الى جانب الصورة "في 17 دقيقة دمية صدام يبلغ الأم المتحدة 9 أكاذيب سافرة). وكتبت تحتها "ممثل العراق ناجي صبري جعل بينوكيو يبدو صادقاً وهو ينقل رسالة صدام الى الأمم المتحدة".
وعند مغادرة الوزير العراقي الولايات المتحدة عائداً الى العراق، أقدمت سلطات الأمن في مطار كندي (GFK) على تصرف همجي لا يليق بالدول المتحضرة، حينما أخضعه رجال الشرطة للتفتيش البدني في انتهاك سافر لمبدأ الحصانة الدبلوماسية ولاتفاقية المقر التي ترتِّب علاقة الحكومة الأميركية بالأمم المتحدة. وكان الوزير قد تعرض لتصرف مماثل عند مغادرته موسكو الى نيويورك في 5/3/2002 لبدء المفاوضات مع الأمم المتحدة على متن طائرة أميركية، حيث منع طاقم الأمن الأميركي المسؤول عنها، بفظاظة، السفير د.مزهر الدوري أو أي دبلوماسي عراقي آخر من مرافقة الوزير الى صالة المطار الداخلية، ونبشوا حقيبة الوزير وأخرجوا محتوياتها وبعثروها.

المحاولة الخائبة الثانية
رفضت الحكومة الأميركية وتابعتها الحكومة البريطانية قرار العراق بالسماح لمفتشي الأمم المتحدة بالعودة إلى العراق بحجة عدم كفاية الإجراءات المتصلة بتسهيل عملهم، وعرقلتا عودتهم وأصرتا على إصدار قرار جديد وتمكنتا من فرض قرار مجلس الأمن 1441 في في 8/11/2002 الحافل بكل ما يتنافى ومنطق الحق والعدل ومهمة الأمم المتحدة وميثاقها.
لكنهما مع ذلك أخفقتا في إجبار الدول الثلاث الأعضاء فرنسا وروسيا والصين على تضمين القرار آلية تلقائية لاستخدام القوة ضد العراق باسم الأمم المتحدة دون العودة إلى مجلس الأمن من أي دولة تشعر بـ(انتهاك العراق لالتزاماته المقررة في قرارات مجلس الأمن ذات الصلة)، أي بإجازة شن الحرب على العراق تحت غطاء الأمم المتحدة، وذلك نتيجة الموقف الايجابي الذي اتخذه العراق من مجمل نشاطات الأمم المتحدة والقرار المهم الذي اتخذه بالسماح بعودة المفتشين وللنشاط الدبلوماسي العراقي الكثيف على المستوى الإقليمي والدولي.

تسريب ويكيليكس
وبعد استعراضنا للمحاولتين الأميركيتين الخائبتين، ننشر نص التعليق الذي نشرته صحيفة (بوليتيكوس يوأس أي Politicus USA – منبر السياسة الليبرالية الحقيقية) بقلم مديرة تحرير الصحيفة سارة جونز:
{{تسريب تقشعر له الأبدان: العراق يحذر من "أدلة مفبركة" قبل حديث باول سيء الصيت عن أسلحة الدمار الشامل:
في إطار مشروعها (المكتبة العمومية للدبلوماسية الأميركية PlusD) سرَّبت ويكيليكسدفعة هائلة أخرى من البرقيات، من ضمنها برقية من الأمم المتحدة الى عدة جهات رسمية في الولايات المتحدة. وتضم البرقية رسالة من وزير الخارجية العراقي ناجي صبري وجهتضربة استباقية للعرض التقديمي الذي كانت الولايات المتحدة تنوي تقديمه عما قريب حيث يتولى كولن باول الادعاء بأن العراق كان يمتلك أسلحة الدمار الشامل (خطا بأسلحة الدمار الشامل). 
وقد حذر صبري في الرسالة من "استخدام منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة أو مجلس الأمن للترويج لادعاءات كاذبة وأدلة مفبركة في تجاهل واضح لآليات قرارات مجلس الأمن". كتبت ويكيليكس في وصف الرسالة {على موقعيها في فيسبوك وتويتر} "برقية تقشعر لها الأبدان من العراق الى مجلس الامن الدولي مباشرة قبل خطاب كولن باول سيء الصيت عن أسلحة الدمار الشامل.
"تقشعر لها الأبدان".. أجل إنها كذلك!}}
انتهى تعليق الصحفية سارة جونز.
......
ثم نشرت الصحيفة النص الكامل للبرقية المسربة متضمناً الجهات المرسَـلة إليها وهي (وكالة المخابرات المركزية/وكالة استخبارات الدفاع/وزارة الدفاع/وزارة الخارجية- قسم العراق/هيئة رئاسة الأركان المشتركة/مجلس الأمن القومي/البيت الأبيض)، والجهة المرسِـلة وهي البعثة الدائمة للولايات المتحدة في الأمم المتحدة، ثم عنوان البرقية ومقدمة مقتضبة، ثم النص الكامل للترجمة الإنكليزية لرسالة الوزير العراقي.
يقول عنوان البرقية (Issue with the Secretary’s February 5 presentation) إي قضية (الخلاف) مع استعراض الوزير ليوم 5 شباط/فبراير. أما المقدمة فتقول "قدم وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الرسالة التالية إلى مجلس الأمن (s/2003/132) بشأن الاستعراض الذي قدمته الولايات المتحدة للمجلس يوم 5 شباط/فبراير. النص الكامل للرسالة في الفقرة الثانية".
وبعد نشرها النص الكامل لرسالة الوزير اختتمت الصحيفة الالكترونية الأميركية مقالتها بهذا التعليق:
We already knew weapons of mass destruction were a lie, but somehow this cable lays it bone-chillingly bare.
"كنا على يقين تماما إن أسلحة الدمار الشامل أكذوبة. لكن، مع ذلك، هذه البرقية تكشف عن هذا الأمر على نحو تقشعر له الأبدان".
وفي ما يأتي نص الرسالة التي أرسلها وزير الخارجية العراقي ناجي صبري إلى الأمين العام للأمم المتحدة يوم 30/1/2003 وأحيلت إلى الأمين العام برسالة من السفير د. محمد الدوري ممثل العراق الدائم في الأمم المتحدة يوم 31/1/2003 ونشرت في الأمم المتحدة بالرقم (s/2003/132):

{{سيادة كوفي عنان
الأمين العام للأمم المتحدة
صاحب السيادة
أعلنت حكومة الولايات المتحدة أنها دعت لعقد اجتماع لمجلس الأمن يـوم 5/2/2003 يقدم خلاله وزير الخارجية الأميركي كولن باول ما سميت (أدلة على حيازة العراق لأسلحة الدمار الشامل).
إن هذه المسرحية أصبحت مكشوفة، بعد أن قدمت الولايات المتحدة أكثر من تقرير حافل بالمزاعم والتهـم التي تفتقر إلى أي دليل يثبت صحتها ومنها التقرير المرفق بكلمة الرئيس الأميركي بوش أمام الجمعية العامة يـوم 12/9/2002 وعنوانه "عقد من التحدي والخداع"، وتقرير المخابرات المركزية الأميركية (CIA) في تشرين الأول/أكتوبر 2002 وعنوانه (برامج أسلحة الدمار الشامل العراقية) واللذان اتهمت فيهما إدارة بوش العراق بتطوير أسلحة الدمار الشامل في أكثر من خمسين موقعاً. وقام رئيس وزراء بريطانيا بدور مكمِّل في هذا المجال فنشر تقريراً مشابهاً في تشرين الأول/أكتوبر 2002 زعم فيه وجود مواقع محددة في العراق تقوم بتطوير أسلحة الدمار الشامل.
وبعد قبول العراق عودة المفتشين في 16/9/2002 وقبوله التعامل مع قرار مجلس الأمن 1441 (2002) طلب من لجنة الأمم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) والوكالة الدولية للطاقة الذرية إعطاء الأولوية عند استئناف التفتيش للمواقع التي اتهمتهما الولايات المتحدة وبريطانيا بتطوير برامج أسلحة الدمار الشامل.
وبدأت أعمال التفتيش يوم 27/11/2002. وبعد شهرين من التفتيش المكثف واستخدام احدث معدات الكشف عن أي نشاط نووي او كيماوي أو بيولوجي محظور وتحليل عينات المياه والتربة والهواء فـي أنحاء العراق وخـلال (518) جولة تفتيشية شملت جميع المواقع التي اتهمها الرئيس بوش ورئيس الوزراء بلير إضافة إلى مواقع عديدة أخرى بضمنها الأحياء السكنية في المدن العراقية، جاء تقرير السيدين بليكس والبرادعي أمام مجلس الأمن يوم 27/1/2003 ليؤكد صدق إعلانات العراق وليؤكدّ بالنتيجة إن تقارير الرئيس بوش ورئيس الوزراء توني بلير عارية عن الصحة، وإنهما أُعـِدّا من أجل تشويه صورة العراق وخلق الذرائع للعدوان عليه وعلى المنطقة ككل.
ولعل هذا الواقع يفسر أسباب إلحاح السيدين بليكس والبرادعي على الدول لتزويد منظمتيهما بالأدلة التي يمكن التحقق منها عن أية أنشطة أو مواد محظورة في العراق، إضافة الى إلحاح الدول الأعضاء في مجلس الأمن على قيام الدول التي تدعي أن العراق يطور أسلحة الدمار الشامل بان تقدم دلائلها الى الأنموفيك والوكالة الدولية للطاقة الذرية تنفيذاً للفقرة (10) من القرار 1441(2002) الذي (يطلب الى جميع الدول الأعضاء ان تقدم الدعم الكامل للجنة الرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية في أداء ولايتيهما بجملة طرق منها توفير أي معلومات لها صلة بالبرامج المحظورة أو بالجوانب الأخرى من ولايتيهما...)
صاحب السيادة
واستناداً إلى النصّ أعلاه الوارد في قرارات مجلس الأمن فإننا نطلب، من خلالكم، مـن حكومة الولايات المتحدة أن تقدم فوراً ما تدعيه مـن أدلة الى الجهة الفنية التي كلفتها الأمم المتحدة بالتحقق مـن مثل هذه الادعاءات وهي لجنة انموفيك (إن كان الأمر يتعلق بأنشطة محظورة فـي المجالات الكيماوية والبيولوجية والصواريخ) والوكالة الدولية للطاقة الذرية (إذا تعلق الأمر بأنشطة محظورة في المجال النووي) لكي يتسنى للمنظمتين الشروع فوراً بتحقيقاتهما وإعلام مجلس الأمن والمجتمع الدولي بمدى صحة هذه الادعاءات.
وبهذه المناسبة نحذر من استخدام منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة أو مجلس الأمن للترويج لادعاءات كاذبة وأدلة مفبركة في تجاهل واضح لآليات قرارات مجلس الأمن وآخرها القرار1441(2002)، ويمكن للولايات المتحدة وبريطانيا أن تطلبا من لجنة انموفيك والوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تحققا في ادعاءاتهما وان ترفع المنظمتان تقريراً إلى مجلس الأمن بموجب الفقرة (10) من القرار1441 عن نتائج تحققهما من هذه الادعاءات.
كما نود أن نلفت انتباه أعضاء مجلس الأمن والدول الأعضاء في الأمم المتحدة الى مخاطر استخدام الولايات المتحدة قدراتها الفائقة في تقنيات التجسس والفبركة والخداع والتضليل لزرع أدلة كاذبة وتقديمها الى مجلس الأمن على إنها (حقائق) بهدف خلق الذرائع لنهجها العدواني ورغبتها المحمومة في شن الحرب والدمار والعدوان على الشعوب الأخرى.
وتفضلوا بقبول وافر التقدير.
توقيع
د. ناجي صبري
وزير خارجية جمهورية العراق
بغداد في 28/ذي القعدة/1423 هـ
الموافق 30/1/2003 م}}

وفي جلسة مجلس الأمن يوم 5 شباط/فبراير، التي حضرها وزراء الخارجية للدول الخمس دائمة العضوية واغلب الدول الأعضاء الأخرى فضلا عن الأمين العام للأمم المتحدة والسيدين هانز بليكس الرئيس التنفيذي للجنة انموفيك الخاصة بالتفتيش عن الأسلحة ومحمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، حدث ما توقعه وحذر منه وزير الخارجية العراقي تماما.

حيث قدم الوزير الأميركي باول استعراضاً مسرحياً لمدة 70 دقيقة استخدم فيه عرضاً بهلوانياً حينما أمسك بقارورة تضم مسحوقاً أبيض اللون (بودرة) وزعم انه مادة انثراكس السامة من تصنيع العراق وتكفي لقتل ألوف من الناس، واستخدم وسائط متعددة تضم 45 صورة ثابتة وأشرطة متحركة وتسجيلات صوتية وقصصاً كرّر فيها المزاعم نفسها التي صنعتها ماكينة الكذب والتلفيق الأميركية حول ما يسمى بأسلحة الدمار الشامل وعلاقة العراق المزعومة بتنظيم القاعدة. وطالب مجلس الأمن ضمنياً بإجازة شن الحرب على العراق بحجة عدم امتثاله لقرار 1441 وتضييعه الفرصة الأخيرة التي أتاحها له ذلك القرار.
لكن غالبية أعضاء المجلس خذلوا الوزير الأميركي وكان موقفهم من العرض المسرحي البائس الذي قدمه الوزير الأميركي هو الموقف نفسه الذي تمنى عليهم وزير الخارجية العراقي ان يتخذوه في رسالته أعلاه. فلم يؤيد طلب باول سوى حليفه وزير خارجية بريطانيا جاك سترو وكل من وزيري خارجية اسبانيا وبلغاريا. لكن ممثلي تسع دول (من أصل 15 دولة) من بينها ثلاث دول دائمة العضوية هي فرنسا وروسيا والصين طالبوا بإحالة المعلومات التي قدمها باول الى لجنة إنموفيك للتفتيش والوكالة الدولية للطاقية الذرية للتحقق من صحتها.
وتحدث بهذا المعنى وزراء خارجية ألمانيا والمكسيك وانغولا والكاميرون وباكستان وجيلي وسفير سورية. ثم تحدث ممثل العراق الدائم السفير الدكتور محمد الدوري فدحض أكاذيب باول قائلا "ان ما قدمه من معلومات لا يمت للحقيقة بصلة وأن القصد منها تسويق مخطط بلاده لشن الحرب على العراق بدون أي مسوغات قانونية أو أخلاقية أو سياسية". وأكد "أن ما قدمه تكرار لمزاعم مغلوطة من مصادر غير معروفة وغير محددة والجديد الوحيد هو تسجيلات صوتية لا يمكن الجزم بحقيقتها ولا صحتها ولا هوية أصحابها".
وكشف كتاب (Hubris:The Inside Story of Spin, Scandal, and the Selling of the Iraq War الغطرسة: القصة الحقيقية لتلفيق وفضيحة وترويج الحرب على العراق) للكاتبين مايكل اسيكوف وديفيد كورن عن الهدف الحقيقي من هذا الاستعراض.
وذكر الكتاب أن عضو الكونغرس المتنفذ جو بايدن، المسؤول آنذاك عن لجنة العلاقات الخارجية، ونائب الرئيس في ما بعد، قال لباول قبل إلقاء حديثه في الأمم المتحدة أنه "يأمل أن يسهم حديثه المقبل في مجلس الأمن في تحسين فرص إصدار قرار ثان قرار آخر يمكن أن يرغم صدام على الاستسلام، أو يوفر الشرعية لعملية غزو".
لكن باول تحدث في ما بعد عن (تألمه لما حدث وانه يكاد يجن حينما يتهمه الكتـّاب بالكذب، وأنه قد وقع ضحية التضليل ولم يكن يعرف حقيقة المعلومات التي قدمها له جون تينيت) مدير وكالة المخابرات المركزية الذي جلس خلفه في جلسة مجلس الأمن لإعطاء حديثه المهزلة شيئا من المصداقية.
وقد أثار حديث باول، حينها، ضجة كبرى في الولايات المتحدة ما تزال يتردد صداها حتى الآن بوصفه عملاً مخزياً له ولبلاده وحديثا قام برمته على الأكاذيب. ووصفه معلقون أميركيون بالحديث المشين الذي لم يقدم سوى سوى أكذوبة بعد أكذوبة بعد أكذوبة.
وفي الذكرى العاشرة للاستعراض الفضيحة في شباط/فبراير من العام الماضي نشر عدد كبير من المعلقين والمحللين معلومات عن الحديث ذكروا فيها إن مكتب المخابرات والبحث في وزارة الخارجية كان قد نبه باول الى وجود 38 نقطة متهافتة وضعيفة وغير قابلة للتصديق، فحذف منها 21 نقطة ثم 3 نقاط أخرى. لكن المكتب وجد سبع نقاط أخرى بذات الوصف من الضعف والتهافت. أي إن الحديث بقي يضم 14 نقطة ضعيفة وغير قابلة للتصديق حسب تقييم خبراء وزارته.
وقال الكاتب الأميركي ديفيد سوانسن في مقال نشره في 6 شباط/فبراير 2013 إن موظفي مكتب المخابرات والبحث في وزارة الخارجية حذروا الوزير باول أن العربة التي يروم عرض صورتها بوصفها عربة تصنيع أسلحة كيماوية ليست أكثر من عربة لنقل المياه. لكنه رد عليهم قائلا "إنها أداة ذات دلالة مميزة. إنها عربة تطهير من التلوث". وعلق الكاتب بقوله "إن الأمم المتحدة نفسها باتت بحاجة الى عربة تطهير من التلوث مع انتهاء باول من تقيؤ أكاذيبه وإلحاق الخزي والعار ببلده".
ويرى كتاب أميركيون أن باول لم يقدم معلومة واحدة صحيحة في استعراضه. وقد أعد عضو الكونغرس جون كونـيـَرز دراسة تفصيلية تحت عنوان (الدستور في أزمة: محاضر دواننغ ستريت والخداع والاستغلال والتعذيب والجزاء والتعتيم على حرب العراق) تضمنت كشفاً تفصيلياً بالأكاذيب المخزية التي أطلقها رئيس دبلوماسية الكذب والتزوير الأميركية.
ومما يبرز الطبيعة المخزية للإدارة الأميركية ولرموزها بدون استثناء ما ذكره بوب وودوارد في كتابه (خطة الهجوم) عن قيام باول بتحريف ترجمة حديث قدمه باعتباره قد تم بين ضابطين عراقيين واسترقته أجهزة التصنت الأميركية. يقول وودوارد إن الترجمة الصحيحة للحديث الأصلي هو كما يأتي:
{{اللواء: إنهم يفتشون الذخيرة الموجودة لديكم.
العقيد: نعم
اللواء: بشأن إمكانية وجود ذخيرة محظورة؟
العقيد: نعم
اللواء: بشأن امكانية ان تكون هناك بالصدفة مواد ذخيرة محظورة؟
العقيد: نعم
اللواء: بعثنا لكم رسالة لتفتيش أماكن النفايات والأماكن المتروكة
العقيد: نعم}}
لكن الجنرال الدبلوماسي الكذاب كولن باول حرّفَ ترجمة آخر جملة مسجلة لمن وصفه ب(اللواء)، وأدخل عليها الكلمات المؤشرة باللون الأحمر، وأذاعها كما يأتي:
{{اللواء: بعثنا لكم رسالة أمس لتنظيف كل الأماكن، وأماكن النفايات والأماكن المتروكة.تأكدوا من أنه لا شيء هناك}}.

وكانت وكالة ويكيليكس قد نشرت البرقية في موقعها الخاص بالوثائق الدبلوماسية (المكتبة العمومية للدبلوماسية الأميركية) على الرابط:

وفي موقعها على الفيسبوك على الرابط:

وفي موقعها على تويتر على الرابط:

كما نشرت البرقية عدة مواقع اعلامية الكترونية أخرى منها:
موقع (democraticunderground.com المعارضة الديمقراطية) على الرابط:

وموقع (politicalforum المنبر السياسي) على الرابط

وموقع رادسوفت على الرابط:

وموقع سكوب

أخيراً نود أن ننوه هنا بالشكر لرئيس تحرير صحيفة المحرر العربية الصادرة في استراليا الصديق العزيز الأستاذ فؤاد الحاج الذي حصلنا على أصل رسالة الوزير العراقي من أرشيف صحيفته المناضلة.
وجهات نظر 9/6/2014
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق