قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الأحد، 1 مارس، 2015

د. أبا الحكم : موسكو و طهران.. توافق أم تنافس على النفوذ؟!؛

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
موسكو و طهران.. توافق أم تنافس على النفوذ؟!
شبكة البصرة
د. أبا الحكم
1- تتحرك روسيا حيال المنطقة على وجه التحديد على وفق سياسة - استراتيجية خالصة من أي آيديولوجية.. بينما كان الأتحاد السوفياتي يتحرك إستراتيجياً تحت قبة الآيديولوجيا.. فهل تُقَدرْ موسكو أين هي مصالحها وأين هو نفوذها وأين هو مجالها الحيوي كدولة عظمى.. وبالتالي أين موقع أقدامها.. كل ذلك يجري حصرياً في ضوء المصالح العليا لروسيا.
2- وتتحرك إيران تجاه المنطقة على وفق سياسة - استراتيجية ليست خالصة، إنما مغلفة بأيديولوجية مذهبية - طائفية خالصة، تحاول من خلالها أن تغطي على الأهداف الأستراتيجية المرسومة.. وكما نرى، أن هنالك فرقاً واضحاً في طبيعة هتين السياستين الأستراتيجيتين بين موسكو وإيران حيال منطقة معينة ومحددة هي المنطقة العربية، ومنها على وجه التحديد، المشرق العربي في ضوء أهمية المنطقة وقيمتها الأستراتيجية وثرواتها وموارها الهائلة :
أولاً- إطلالاتها على البحر الأبيض المتوسط، والبحر الأحمر، والخليج العربي، والمنافذ المطلة على البحار العالية نحو العالم.
ثانياً- تضم منابع النفط في هذه المنطقة – ومكامن الغاز الطبيعي – وخزانات المياه – وشبكات خطوط نقل النفط والغاز وثروات المنطقة وتسويقها الى مختلف أنحاء العالم.
العراق.. لديه :
- منابع نفط وخزينه الأستراتيجي يضم اكثر من (300) مليار برميل نفط حسب تقدير الخبراء المختصون في هذا الحقل.
- لديه مكامن غاز طبيعي وبكميات هائلة لم يكتشف الكثير منها بعد.
- لديه مصادر مياه طبيعية، تفتقر إليها إيران التي تعاني من شحة كبيرة في وارد المياه.
سوريا.. لديها :
- منابع نفط، انتاجها ليس للتسويق الخارجي، إنما للأكتفاء الذاتي وقد يتوسع انتاجها.
- ومصادر مياه واراضي زراعية واسعة.
- واطلالة استراتيجية على البحر الأبيض المتوسط.. تضم في مياهها الأقليمية ثلاث حقول للغاز الطبيعي تم اكتشافها خلال العقدين الماضيين.
لبنان.. لديه :
- حقول غاز طبيعية في مياهه الأقليمية على البحر الأبيض المتوسط.. وسياحة رائجة.
دول الخليج العربي.. لديها :
- منابع نفط.. مصحوبة بخطوط امدادات تسويقية مباشرة.
- مكامن غاز طبيعي وافرة.
- اطلالات استراتيجية على مداخل البحر الأحمر والبحرالعربي وبحر عمان والخليج العربي، الذي تسميه إيران (مضيق هرمز).
مصر.. لديها :
- مكامن غاز طبيعي في سيناء.. وفي مياهها الأقليمية في البحر الأبيض المتوسط.
- مصادر مياه نهر النيل.
- موقع إستراتيجي يكتسب مقومات قيادية تمثل محور ميزان تعادل القوى في المنطقة.
سياحة لحضارة عريقة.
هذا الواقع.. يدفع إلى تكالب الدول الأقليمية والدولية نحو اهداف (اقتصادية ونفوذ إستراتيجي) نحو المنطقة وتحت أغطية مختلفة ومتنوعة... إيران تتحرك إستراتيجياً تحت غطاء مذهبي- طائفي ذي نزعة عدوانية توسعية مدمرة. وروسيا تتحرك في اطار استراتيجي. وامريكا تتحرك في اطار استراتيجي- استخباري. وتركيا تتحرك في نطاق إستراتيجي. فيما يتحرك الكيان الصهيوني في اطار استخباري واسع النطاق تحت خيمة التهديد باستخدام القوة. الأمر الذي يفضي بهذه التحركات السياسية والعسكرية والأستخباراتية، وخاصة الإيرانية إلى اتباع (سياسة حافة الهاوية) دون بلوغها.. حيث تعمل إيران إستراتيجياً، في خضم هذا الواقع المحتدم الصراع الذي يتصاعد تدريجياً ويتسع بهدف تصدير مشكلاتها الداخلية نحو الخارج في صيغة (مذهبية- طائفية) تتمدد من خلالها صوب مواقع في غرب حدودها حصراً - وهي الوجهة الفارسية منذ العصور السحيقة – اعتقاداً منها بأنها تعمل في اطار فرصة تاريخية توفرت لها بالتعاون والتوافق الأستراتيجي الأمريكي- الصهيوني، تعيد فيها مجد امبراطوريتها الأستعمارية البائدة.. ولكن مثل هذه الحسابات لا تصلح في هذه الظروف التي تتحكم بهذا الواقع الذي تتشابك فيه المصالح وتكتظ على ساحاته القوى وتتنافس وتتصارع.. كما ان من العسير على ايران بلوغ اهدافها بعد ان كشف (نظام ولي الفقيه) اوراقه في التمدد والنزعة التدميرية، والتي أفقد المنطقة أمنها واستقرارها منذ عام 1979 وهو عام مجيئ خميني وتيار (ولي الفقيه) إلى السلطة.!!
هنالك فرق كبير بين مفهوم (نظام ولي الفقيه) و (نظام مجلس الفقهاء).. الأوليحتكر القرار ويدعو الى سلطة مطلقة يجسدها في دستور طائفي ولا يعترف بالقوميات ويفرض على الشعوب الايرانية، التي هي خليط من أديان وقوميات مختلفة عبر القرون. فيما يعبر الثاني:عن مشاركة في صنع القرار ويرفض احتكاره ويؤكد على الغاء ما نص عليه (ولي الفقيه) الذي يتعارض مع الطبيعة التمثيلية للشعوب الايرانية التي تتطلع الى الحرية والانعتاق من أسر بدعة نظام ولآية الفقيه التي انتجت معها نزعة تصدير الثورة، التي أرهقت الشعوب الايرانية ودفعت بها الى الفاقة والعوز والحرمان.. في الوقت الذي تعد فيه إيران من الدول الغنية بموارد النفط والغاز.. وكان يجدر بنظام طهران ان يستثمر هذه الموارد في مجالات تخدم الشعوب الايرانية، وليس بما تمليه رغبات (ولي الفقيه) في التمدد والتوسع الاقليمي واشعال الحروب الطائفية، التي أزهقت الارواح ودمرت اقتصاد البلدان واشاعت جواً من الارهاب في المنطقة.. وحرمت هذه الشعوب المغلوب على أمرها من هذه الخيرات وجعلت منها وقوداً لرغبات ونزعات تدميرية أفرغتها في العراق بالتوافق مع (أمريكا- الشيطان الأكبر)، وفي سوريا بالتعاون الخجول مع امريكا، وفي لبنان واليمن والبحرين، فضلاً عن تغذية الخلايا الطائفية بالمال والسلاح وتحويلها الى ادوات قتل وتدمير باسم الدين وباسم المذهب، والدين والمذهب منها براء.. فلولا امريكا ما كان بمقدور ايران التوغل في العراق ولا انتشارها في سوريا واليمن.
والتساؤل الأساس.. هل تستطيع ايران ان تستمر في التمدد صوب المنطقة في ظل اوضاعها الراهنة؟:
- أعلنت القيادة الإيرانية رسمياً إفراغ خزينتها الى حدٍ كبير.
- اعلنت السلطات الإيرانية، نتيجة لحاجاتها الملحة للسيولة النقدية، عن ترويج (البدل النقدي) الخاص بالخدمة العسكرية.. الأمر الذي سيؤدي الى عزوف الآلاف من الإيرانيين عن الخدمة الألزامية وبالتالي اضعاف قدراتها في التجنيد والحشد العسكري الى حدٍ كبير بالقياس إلى حجم الترتيبة العمرية المشمولة بالتجنيد العسكري.
- انخفاض حاد في حجم الانفاق المحلي الأيراني نتيجة لأنخفاض اسعار النفط (40) دولار للبرميل الواحد، والذي بات ضاغطاً قوياً في مسألة التراجع وإعادة الحسابات الداخلية والخارجية الإيرانية.
تراجع ايرادات ايران النفطية أدى إلى :
- اضطرار السلطات الايراني الى الغاء الأنفاقات الاجتماعية.
- رفع اسعار الطاقة المحلية.. والذي سيشكل عبئاً ثقيلاً على كاهل الشعوب الأيرانية.
- تزايد خسائر ايران في مبيعات النفط (إذ ان كل 10 دولارات انخفاض، يعني خسائر بمعدل 30 مليار دولار سنوياً).
- انخفاض الناتج المحلي الأجمالي الإيراني إلى 2% ويتوقع الخبراء تراجعه الى 1% بعد ان كان ثابتاً خلال السنوات العشر الماضية عند حدود 5%.!!
- ضعف الأنفاق الأيراني على عمليات التنمية وتأثير ذلك على مجمل العملية الأقتصادية في إيران.
- ركود في التجارة والخدمات المصرفية الأيرانية.
- انخفاض سقف التوقعات لتلافي إيران تأثيرات العقوبات الدولية، ودخول الأقتصاد الإيراني في دائرة الركود التضخمي وانهيار حاد لأسعار العملة الإيرانية.. حيث تراجع سعر الصرف امام الدولار، الأمر الذي جعل العملة الإيرانية تفقد نحو 19% من قيمتها.
- اضطرار إيران الى السحب من الصندوق الأحتياط الذي يسمى (صندوق الثروة السيادية) ويقع بمعدل (62.2) مليار دولار، لغرض الأنفاق، ليس على المواطن الإيراني، إنما لتمويل مليشياتها والأنفاق عليها في سوريا والعراق ولبنان واليمن، وغيرها في اطار الأنفاقات الخارجية.
- فرض المزيد من الضرائب على الأيرانيين (ضريبة دخل)، وذلك من اجل سد جزء من العجز.. وهو اجراء بائس محصلته إثارة النقمة الشعبية الإيرانية.. فيما تنفق حكومة ولي الفقيه المليارات على حروبها التدخلية الخارجية العقيمة والفاضحة.
إزاء هذا الوقع المزري الإيراني.. تسعى إيران إلى تأجيل المفاوضات حول ملفها النووي، اعتقاداً منها حدوث صعود في اسعار النفط.. وهو حلم بعيد المنال في ظل ظروف غاية في الصعوبة.. لأن الأسوء في توقعات هبوط اسعار
النفط التي قد تصل الى (9) دولارات للبرميل الواحد.
في خضم هذا الواقع الاقتصادي والمالي والنقدي الإيراني المزري.. هل تستطيع قيادة (الولي الفقيه) المكابرة ان تستمر في نهج التمدد الأستراتيجي صوب المنطقة تحت غطاء الطائفية المقيتة والمرفوضة اصلاً من لدن كل شعوب العالم.. ثم ماذا بشأن موسكو، هل تستمر في دعم جدار متآكل مآله السقوط أو الأنهيار في دمشق؟ وهل تستمر في تجاهل مطالب الشعوب وحركات التحرر الوطني في المنطقة والعالم؟!
نظام ولي الفقيه لا احد يراهن عليه فهو معزول، وملامح خسارته واضحة، ونظام دمشق قد أُعلِنَتْ خسارته من قبل.. وعلى موسكو أن تعيد النظر في حساباتها التقليدية، وستجد أمامها ساحة مهمة تتعامل معها على أساس الأحترام وعدم التدخل وإنماء المصالح المتبادلة بما فيها أمن المنطقة واستقرارها.
قد تقع خيارات موسكو في ما وراء رحيل النظام الأسد، إدراكاً منها بأن النظام ما عاد يصلح في بناء علاقاته، لا مع شعبه ولا مع جواره الأقليمي ولا مع محيطه الدولي.. فهو نظام ساقط أصلاً بكل المعايير.. وعلى هذا الأساس فأن موسكو تبني خياراتها، ليس على بقاء النظام في دمشق، إنما على ما بعد النظام، وعلى أسس ستراتيجية (موضع قدم في طرطوس) و(أحواض الغاز الطبيعي في المياه الأقليمية السورية)، التي لن يستطع النظام أن يبني أحقيته بشأنها ما دام لا يمثل الشعب العربي السوري صاحب الأستحقاق الأصيل.. وكذا الأمر مع إيران ومليشياتها العابثة، والتي تعتقد إيران بأنها تمكنت من موضع قدم لها على أرض متحركة.. فأيران خاسرة أساساً، لأنها لن تستطيع أن تتخلص من فعل الأستنزاف في الموارد كما انها لن تستطيع ان تتخلص من منطق المعادلة التي يؤكد.. كلما استمرت ايران في التمدد، كلما انهارت من الداخل.. والسؤال.. هل تتقبل ايران انهيارها الداخلي وتستمر في تمددها في مستنقع لن ينجو منه أحداً.؟!
26/2/2015
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق