قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الجمعة، 6 يونيو، 2014

البحرين شوكة في حلوقكم ردا على محاولات اعادة الانقلاب الطائفي بوسائل اخرى

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
البحرين شوكة في حلوقكم
ردا على محاولات اعادة الانقلاب الطائفي بوسائل اخرى
شبكة البصرة
بقلم السيد زهره
* البحرين ليست مختبرا وليست ساحة مساومة وليست "كعب اخيل"
* أفكار خطيرة شريرة تفضح المخطط الجديد لتمكين القوى الطائفية
* البحرين تتعرض لحملة ارهاب سياسي غير مسبوقة
* البحرين قوية وقادرة على حماية كل دول مجلس التعاون
* الدولة بحاجة اليوم الى اوسع دعم شعبي من القوى الوطنية

قلت من قبل ان البحرين هي رقم الخليج الصعب.
وأقول اليوم : البحرين شوكة في حلوقكم.
شوكة في حلق كل متآمر عليها، وكل من يريد لها السوء، سواء كان دولة او قوة او فردا.
ولحديث اليوم سبب.
السبب انني في الفترة القليلة الماضية، قرأت عددا كبيرا من التحليلات الغربية والأمريكية بالذات المتعلقة بالبحرين، وتطورات المنطقة عموما. ايضا تابعت مواقف وتحركات رسمية خارجية. والصورة العامة التي خرجت بها ان هناك محاولات مستميتة لاعادة الانقلاب الطائفي في البحرين بوسائل اخرى.
كي تتضح هذه الصورة علينا ان نتأمل ثلاث جوانب في هذا الإطار:
الجنب الأول، يتعلق بأفكار خطيرة شريرة طرحت في الفترة الماضية عن البحرين وما يخطط لها.
والجانب الثاني، يتعلق بحملة ارهاب سياسي بمعنى الكلمة تتعرض لها البحرين
والجانب الثالث، يتعلق بمضمون محاولات اعادة انتاج الانقلاب الطائفي  في البلاد.
وحول هذه الجوانب الثلاثة يدور هذا الحديث.
***

أفكار خطيرة شريرة
كما ذكرت، رصدت في الفترة القليلة الماضية يفي عديد من التحليلات الغربية عن البحرين عددا من الأفكار المحورية تحدد الإطار العام للمخطط الذي يريدونه للبحرين، وتمثل جوهر التبريرات الكبرى التي يتم تقديمها.

تحديدا، هناك ثلاثة افكار كبرى مطروحة يجب ان نتوقف عندها ونتأملها، فمن دون فهمها لا يمكن ان نفهم جوهر محاولات اعادة الانقلاب الطائفي.
الفكرة الأولى: القول بأن البحرين يجب ان تكون جزءا من التفاهمات الدولية والاقليمية الجديدة في المنطقة، وخصوصا التفاهم الأمريكي الايراني.
بعبارة ادق، المطروح هنا ن تكون البحرين ساحة مساومات بين قوى دولية واقليمية، وخصوصا بين امريكا وايران.
القضية هنا يتم طرحها من اكثر من زاوية.
من جانب، يقول هؤلاء المحللون ان أحد الأركان الكبرى للتفاهم، أو بالأحرى للصفقة الأمريكية الأمريكية التي هي في طور التنفيذ بالفعل، ان هذه الصفقة يمكن ان تسهم في حل ازمات اقليمية.
وفي رأي هؤلاء ان البحرين نموذج مثالي لاثبات ذلك وتأكيد مصداقيته. بمعنى ان تفاهما امريكيا ايرانيا حول الأوضاع في البحرين يمكن ان يقود الى " حل" بالمعنى الذي يفهمونه للحل طبعا.
وقد سبق واشرت الى ان بعض المحللين ذكروا أن الوضاع في البحرين نوقشت بالفعل في المفاوضات السرية التي جرت بين امريكا وايران في سلطنة عمان، وان خطوطا عاما تم التفاهم حولها.
والخطورة في فكرة ان تكون اوضاع البحرين موضعا لأي تفاهم بين امريكا وايران هو ما نعرفه وما شرحناه مطولا في تحليلاتنا، من أن هناك بالفعل التقاء بين الموقفين الأمريكي والايراني من زاوية ان البلدين يريدان في حقيقة الأمر السعي لتمكين القوى الطائفي الشيعية الانقلابية من الحكم.
ايضا من الجوانب المطروحة في اطار هذه الفكرة، ان التفاهم حول البحرين يمكن ان يكون عاملا مساعدا لتخفيف التوتر بين السعودية وايران.
والذي يطرحه الأمريكيون هنا ان امريكا يجب ان تضغط على السعودية لاقناعها بضروة ان تضغط بدورها على البحرين ا للتوصل الى تسوية مع المعارضة، وان من شأن هذا ان يخدم مصلحة السعودية والمنطقة.

الفكرة الثانية: وهي من اخطر الأفكار التي يطرحها المحللون الأمريكيون، وجوهرها ان البحرين يجب ان تكون ساحة اختبار لاثبات قدرة امريكا على دفع دول مجلس التعاون نحو التغيير.
المسالة هنا أن هناك حالة من الذهول في اوساط المحللين الأمريكيين من صمود دول مجلس التعاون في مواجهة رياح التغيير، أي رياح الفوضى والاضطرابات التي اجتاحت دولا عربية اخرى في ظل ما اسمي الربيع العربي.
الذي طرحه هؤلاء المحللون هو ان امريكا يجب الا تتخلى رغم هذا عن فكرة ضرورة ان تمتد حركة التغيير او الفوضى هذه الى دول مجلس التعاون.
وفي اعتقاد بعض هؤلاء المحللين ان البحرين هي الساحة المناسبة لتحقيق هذا الهدف، بمعنى ان تغييرا جذريا في البحرين، من الممكن ان يقود بالضورة الى تغييرات في باقي دول مجلس التعاون.
احد اكبر المحللين الأمريكيين الذين روجوا لهذه الفكرة هو فريديريك ويهر الخبير في مؤسسة كارنيجي الأمريكية المعروفة.
كتب في ورقة نشرها مؤخرا يقترح فيها استراتيجية امريكية جديدة تجاه امن الخليج يقول : " امريكا يجب ان تجعل البحرين مركزا ومحورا للسياسة الأمريكية لنشر الاصلاح في الخليج والترويج له".
وعتبرفي تحليل آخر ان البحرين هي " كعب اخيل الخليج"
وكتب يقول : " البحرين هي كعب اخيل الخليج، الذي يحاول ان يعزل نفسه عن قوى التغيير التي تجتاح باقي الشرق الأوسط، ومن النفوذ الايراني".
الذي يريد ان يقوله هذا المحلل هنا، ويشاطره فيه محللون آخرون، ان البحرين بحكم اوضاعها المعروفة، تمثل " الحلقة الأضعف" في الخليج، التي يمكن ان يفرضوا عليها " تسوية " معينة بالمعنى والمضمون الذي يقصدونه، وان هذا في حد ذاته سوف يقود الى فرض ما يسمونه اصلاحا في باقي دول مجلس التعاون، والذي يقصدون من ورائه حالة الفوضى تمهيدا لسقوط نظم الخليج.

الفكرة الثالثة: ان البحرين يجب ان تكون ساحة اختبارايضا لكيفية حسم الصراع الشيعي السني في المنطقة.
خطورة هذه الفكرة انها تأتي في سياق موقف امريكي يتبناه كثير من المحللين، وتتبناه دوائر رسمية امريكية ايضا، سبق ان كتبنا عنه، ويتمثل في ان من مصلحة امريكا الاستراتيجية ان تنحاز الى الشيعة في المنطقة في هذا الصراع وان تتحالف معهم على حساب السنة.
ويعني هذا في راي هؤلاء ان امريكا يجب ان تتدخل وتمارس ضغوطها كي تضمن ان أي " تسوية " او " حل" في البحرين لا بد ان يكون لحساب القوى الشيعية ومشروعها ويحقق مطالبها الجوهرية.
كما نرى، هذه الأفكار الخطيرة الشريرة الثلاثة يراد من ورائها الوصول في النهاية الى نتائج محددة:
1 – ان البحرين من المفروض ان تدفع ثمن التفاهمات الدولية والاقليمية الجديدة في المنطقة، وان تدفع ايضا ثمن الصراعات الطائفية في المنطقة.
2 – انه يجب ان تمارس ضغوط على البحرين لاجبارها على الاقدام على ما يسمونه " حل " او " تسوية" او " صفقة" مع قوى المعارضة الشيعية.
3 – ان هذه " التسوية" او " الحل" يجب ان يقوم في جوهره على رضوخ الدولة للقوى الطائفية وتحقيق مطالبها الاساسية.
***

ارهاب سياسي
الأمر الخطير الآخر الذي رصدته من متابعة هذه التحليلات، وايضا المواقف الرسمية المتعلقة بالبحرين في الفترة القليلة الماضية، ان هناك حملة ترهيب وتخويف للبحرين. بعبارة ادق، هناك حملة ارهاب سياسي بكل معنى الكلمة للبحرين.
اعني هنا تحديد ان هؤلاء المحللين في الغرب، وكذلك جهات رسمية، يثيرون جوانب معينة تتعلق بالبحرين من وجهة نظرهم، ويريدون من ورائها اظهار انه ليس امام الدولة من خيار سوى الرضوخ للقوى الطائفية والاستجابة لمطالبها، وانها ان لم تفعل ذلك، فسيكون الثمن فادحا.

هي حملة ارهاب سياسي ضخمة جدا. ويكفي ان اشير الى جوانبها وابعادها الأساسية على النحو التالي:
اولا: القول بأن التطورات والأوضاع الحالية في البحرين تقود الى تراجع دور تأثير ونفوذ القوى المعتدلة عموما وفي صفوف المعارضة خصوصا، وان استمرار هذه الأوضاع يمكن ان يجعل هذه المعارضة المعتدلة أكثر تطرفا.
بالطبع،هم يعتبرون ان الوفاق هي القوة الرئيسية المعتدلة في المعارضة.
هذه الفكرة مثلا كانت جوهر تحليل كتبته اليزابيث ديكنسون بعنوان "اختفاء المعتدلين في البحرين"
الفكرة التي يريدون تسويقها هنا هو القول بأن تردد الدولة في تقديم التنازلات يؤدي الى تهميش وتراجع هذه المعارضة التي يعتبرونها معتدلة.

ثانيا : القول بان التطورا ت الأخيرة في البحرين اثبتت ان الجماعات الشيعية العنيفة مثل "تحاف 14 فبراير" او "سرايا الأشتر"  اصبحت اكثر قوة واكثر قدرة على تنفيذ عملياتها وهجماتها على قوى الأمن، كما اصبحت تستخدم اسلحة ومتفجرات متطورة.
المقصود هنا ايضا هو القول ان عدم رضوخ الدولة يقوى هذه الجماعات العنيفة.

ثالثا : الزعم بأن استمرا هذه الأوضاع يمكن ان يقود الى تطورات أخطر من الوضع الحالي بكثير. ويقصدون تحديدا انه من الممكن ان يندلع الصراع على نطاق واسع وحتى الى احتمال الحرب الأهلية.
جون جلاسر مثلا كتب تحليلا يقول فيه ان استمرار الوضع الراهن في البحرين وعدم حدوث تغيير يمكن ان يقود الى" دينامية مختلفة تماما في الفترة القادمة"، ويقصد ان يقود الى اندلاع العنف على نطاق واسع جدا وحتى الحرب الأهلية. ولهذا عنوان مقاله ب" ماذا يحدث لو اندلعت حرب اهلية في البحرين".
محللون آخرون في نفس هذا السياق قالوا انه اذا لم تقدم الدولة التنازلات فمن المكن ان تلقى البحرين فس مصير ايرلندا. من هؤلاء مثلا بريان دولي الذي كتب يقول انه اذا لم يحدث تقاسم للسلطة واصلاحات ديمقراطية جذرية يمكن ان يعيد سيناريو ما حدث في ايرلندا حين غرقت في الصراع الطائفي الدموي لمدة 20 عاما الذي حصد ارواح الآلاف.

رابعا : القول ان استمرا الوضع الحالي من الممكن ان يؤدى الى تدخل ايران بقوة في البحرين لدعم الشيعة بكل ما يترتب على ذلك. احد المحللين الذي اثار هذه المسألة نقل عن معارضين شيعة شبان قولهم له :" عندما يتم حرمانك من قنوات المشاركة، ستسعى الى الحصول على المساعدة من أي جهة تعرض هذه المساعدة".

خامسا : وبالطبع، لا يكف محللون امريكيون من التهديد بأنه اذا استمر الوضع في البحرين على هذا النحو، فان امريكا سوف تفكر في سحب قاعدتها العسكرية في البحرين.
هذه هي فقط بعض الجوانب التي رصدتها في كتابات عن البحرين، وتنطوي كما ذكرت على محاولة ارهاب البحرين سياسيا، وتصوير انه لا بديل امام الدولة سوى الرضوخ للقوى الانقلابية الطائفية.
***

اعادة انتاج الانقلاب الطائفي
اذن، اذا تملنا جيدا هذه الأفكارالتي توقفت عندها، وتاملنا حملة الارهاب السياسي للبحرين على هذا النحو، فان المطلوب من وراء كل هذا هو ان ترضخ الدولة في البحرين لقوى الانقلاب الطائفي وتقدم لها ما تريد من مطالب.
هذا هو الذي يطلقون عليه " تسوية" او " حل " او" صفقة" مطلوبة مع القوى الطائفية.
اما عن أي " تسوية" او " صفقة" يتحدثن بالضبط ويرون ان الدولة يجب ان ترضخ لها، فهم يطرحون تصوراتهم تفصيلا.
والخطوط العامة التي يطرحونها لا تختلف كثيرا عن البنود التي سبق واشرنا اليها في كتاباتنا السابقة بهذا الصدد.
بعضهم في امريكا يطلق على هذه البنود " خريطة طريق " مطلوبة.
ولنلاحظ هنا بالمناسبة فقط انه في صفوف المعارضة الطائفية اصبحوا يستخدمون نفس تعبيرهم هذا " خريطة طريق".

وبنودهم عموما لا تخرج عن هذه الجوانب بأشد الاختصار.
* ان يكون لمجلس النواب الصلاحيات التشريعية الكاملة.
* تعديل الدوائر الانتخابية بما يتيح للمعارضة الشيعية الحصول على الأغلبية.
* ان يكون مجلس الشورى بالانتخاب وتتقلص صلاحياته جدا.
* ان تشارك المعارضة الشيعية في لحكومة.
* الافراج عن كل السجناء السياسيين.
اشير الى هذ البنود التي يطرحونها هنا فقط لنعيد تأكيد ما سبق ان اشرنا اليه من ان المقصود من هذه الصيغة، هو بالضبط اعادة انتاج الانقلاب الطائفي ولكن بوسائل اخرى.
بعبارة ادق، هم بهذا الطرح يريدون ان يحققوا للقوى الطائفية في البحرين ما عجزت عن تحقيقه بمحاولتها الانقلابية الي بدات في 14 فبراير 2011.
***

البحرين قوية وقادرة
ازاء هذا المخطط الشرير، وهذه المحاولات لاعادة انتاج الانقلاب الطائفي، يجب الا يغيب عن بال أي احد في البحرين او خارجها ان البحرين اثبتت انها قوية وقادرة. قوية وقادرة بحيث ان لديها القدرة على التصدي لأي ارهاب وافشال أي مخطط.
الذين يفكرون على هذا النحو ويستهدفون البحرين بهذا الشكل هم انفسهم قبل أي احد آخر يعرفون ان البحرين اثبتت انها شوكة في حلوقهم.. شوكة في حلوق كل متآمر على البحرين ودول الخليج العربية.
البحرين اثبتت هذا بنجاحها التاريخي في افشال الانقلاب الطائفي رغم كل ما حظي به الانقلابيون من دعم ومساندة خارجية ومن قوى عظمى مثل أمريكا.
البحرين اثببت انها عقبة كأداء امام كل المخططات التي تستهدف دول مجلس التعاون.
البحرين القوية القادرة على هذ النحو ليس هناك أي سبب يدعوها اطلاقا لأن ينال منها هذا الارهاب السياسي او يدفعها الى ان ترضخ تحت أي ضغط.
يجب ان يدرك الجميع ان كل الجوانب التي يثيرها هؤلاء التي اشرت اليها والتي يظنون انهم عبرها يرهبون البحرين ويخوفونها كي ترضخ ليس لأي منها يا مجال من الصحة.
اذن، البحرين كما ذكرت قوية وقادرة.
وكل ما هو مطلوب من الدولة اليوم هو ان تكون على وعي بهذا، وعلى وعي بابعاد وحقيقة هذه المخططات الشريرة، وبناء على ذلك ان ترفض بشكل قاطع وحاسم أي ضغوط خارجية من أي جهة ايا كانت وايا كان الارهاب السياسي الذي تمارسه، وان يكون معيارها الوحيد في أي خطوة اصلاحية او أي تصور لمستقبل البلاد هو المصلحة الوطنية العليا والمستقبل الآمن لهذا لوطن وهذا الشعب.
كما انه يجب التنبيه الى ان الدولة اليوم بحاجة الى اكبر واوسع دعم شعبي ممكن من القوى الوطنية، دعما للقيادة في مواجهة أي ضغط او ابتزاز خارجي.
والأمر الذي لا شك فيه لحظة واحدة ان البحرين، بصلابة وحزم الدولة، وبهذا الدعم الشعبي المنشود، قادرة على ان تثبت للعالم كله انه كانت وستظل شوكة في حلوق كل هؤلاء المتآمرين.
لن تكون البحرين ابدا ساحة لاختبار مخططات اجرامية شريرة،ولا ساحة مساومة بين أي قوى اقليمية او دولية، ولن تكون ابدا " كعب اخيل" كما يتوهم هؤلاء.
البحرين حين افشلت محاولة الانقلاب الطائفي الغادر قامت بحماية كل دول الخليج العربي. وهي اليوم قادرة على حمايته ايضا بنفس القدر من الصلابة والقوة.
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق