قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الأحد، 1 يونيو، 2014

صلاح المختار : هل يوجد فرق بين ايران واسرائيل؟ (2)؛

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
هل يوجد فرق بين ايران واسرائيل؟ (2)؛
شبكة البصرة
صلاح المختار
لنصنع التاريخ كي لا نصبح جزءا منه
حكمة امريكية

8– مثل الصهيونية فان التشيع الصفوي، ووفقا لمفهوم ولاية الفقيه يجعل الشيعي الصفوي تابعا للولي الفقيه يطيعه بلا اعتراض ويعتبر ولاءه له اهم من، وقبل، اي ولاء اخر بما في ذلك الولاء الوطني، وهذه الحقيقة بالذات تفرض على كل قومي عربي التوقف امامها لانها تنسف الرابطة القومية وهذا ما نراه في كل قطر عربي وصله التشيع الصفوي فجعل من العربي تابعا بعمى كامل لايران تحت غطاء الولاء الطائفي!
و لعل مثال حسن نصر الله وحزبه المسمى حزب الله خير توضيح لصلة العبودية بين الولي الفقية تابعه، فحسن نصرالله هو الوكيل الرسمي لعلي خامنئي في لبنان ومسجل هناك بهذه الصفة الامر الذي يجعل ولاءه المطلق لعلي خامنئي وبالطبع لايران وليس لوطنه لبنان، واكثر تعابير عبودية حسن لقادة ايران هو انه كلما زارهم يقبل اياديهم بذل وعبودية كاملتين مع ان النبي محمد (ص) نهى بقوة عن تقبيل اليد وعده عملا غريبا عن الاسلام.
هذه السمة، تقديم الولاء للتشيع الصفوي على الولاء للامة والوطن والقومية، تشبه الولاء للصهيونية وليس للوطن الذي يعيش فيه اليهود مع فارق كبير وهو ان اليهودية ديانة مغلقة بينما النزعة القومية الفارسية المبرقعة بغطاء طائفي مفتوحة للجميع فكل من يقبل ولاية الفقية يمكن ان يصبح جزء من المليشيات التابعة لايران. وفي هذه النقطة فان التوسع الفارسي هو صهيونية جديدة اخطر بكثير من التوسع الصهيوني اليهودي المحدد بوجود اليهود فقط.

9 – تعتمد التوسعية الفارسية على مبدأ (الغاية تبررالوسيلة) فهي تدعي انها ضد الشيطان الاكبر امريكا والشيطان الاصغر اسرائيل لكنها عندما تحتاج للدعم تقبله منهما بحماس وبلا تردد! وهذه الحقيقة نراها منذ ايرانجيت حتى عراقجيت (فضيحة تسليم امريكا العراق الى ايران رسميا)، فمادام الهدف هو تحقيق الاهداف القومية الفارسية فلا مانع من التعاون مع الشيطان ذاته، وهذه السمة وجدت ايضا في الصهيونية التي بدأت بطلب الدعم من بريطانيا وفرنسا ثم من امريكا والان تعمل على الحصول على دعم الصين وروسيا ليحل محل الدغم الغربي المتراجع نسبيا. الايمان الوحيد لمفهوم ولاية الفقية هو المصلحة القومية الفارسية الصرفة.

10- كم غزت اسرائيل وكم غزت ايران؟ لو قارنا بين ما غزته ايران وما غزته اسرائيل من الاراضي العربية لتبين لنا ان ايران غزت اراض عربية اكثر بكثير مما غزت اسرائيل، فقد غزت اسرائيل كل فلسطين بمساحة 26,990 كم2، بما في ذلك بحيرة طبريا ونصف البحر الميت، اما ايران فقد احتلت الاحواز العربية التي تبلغ مساحتها (348) ألف كيلو مترٍ مربّع، أي أكثر من مساحة بلاد الشام كلها (سورية والأردن وفلسطين ولبنان). ويبلغ عدد سكانها العرب أكثر من (12) مليون نسمة.، اي ثلاثة اضعاف عدد الشعب الفلسطيني!
والاحواز هي (درة التاج الفارسي) بنظر القوميين الفرس، فهي غنية جدا وفيها اكثر من 80% من ثروات ومياه ايران، ومثلما كانت بريطانيا وراء تسليم فلسطين لليهود فانها كانت وراء تسليم الاحواز للفرس قبل تسليم فلسطين باكثر من عقدين من الزمن. فهل هذه الحقيقة من منظور قومي عربي لا قيمة لها ويمكن اعتبارها ثانوية ولا تستحق من القوميين العرب المطالبة بتحريرها واعتبار من يحتلها عدوا لا يختلف عمن احتل فلسطين؟
هل هذا الاحتلال هو كل اعمال ايران الاستعمارية؟ كلا فقد احتلت ايران الجزر العربية الثلاثة التابعة للامارات العربية وتريد احتلال البحرين، وبعد غزو العراق اصبحت ايران هي المحتل الرئيس بعد عام 2011 وتتحكم بحكومة المالكي تحكما تاما، وهي وراء نهب ثروات العراق البالغة اكثر من 700 مليار دولار وبعض المصادر تقول بانها بلغت اكثر من تريليون دولار، ونظام الفساد في العراق والذي عد عالميا من بين اكثر اوائل الدول الفاسدة في العالم هو قرار امريكي وتنفيذ ايراني. هل يوجد قومي عربي حقيقي يقبل باحتلال هذه الاقطار من قبل ايران ومع ذلك يعدها داعمة للقضية الفلسطينية؟

11-كم قتلت اسرائيل وكم قتلت ايران؟ لو حسبنا عدد ضحايا الكيان الصهيوني العرب في فلسطين وخارجها وقارنها بعد ضحايا ايران في الاحواز والعراق وسوريا واليمن والبحرين وغيرها لهالنا اكتشاف ان من قتلتهم ايران عشرات اضعاف من قتلتهم اسرائيل من العرب، فالحرب العراقية الايرانية وحدها، وهي حرب فرضها خميني بقراره اسقاط النظام الوطني في العراق وتنفيذه لذلك القرار، بلغ عدد شهداء العراق فيها اكثر من كل شهداء فلسطين منذ اغتصابها وحتى الان، حيث تجاوز نصف المليون عراقي قتلتهم ايران بينما لم يتجاوز عدد شهداء فلسطين ربع المليون!
والقتل على يد ايران لا مثيل لوحشيته ابدا فقد فاقت وحشية الكيان الصهيوني بمراحل كثيرة، ويكفي التذكير بوحشية ابادة اكثر من الف عراقي في البسيتين من المدنيين بلا مبرر فقد قيدوا واعدموا بدم بارد، كما لابد من ذكر كيفية قتل العراقيين حيث كان من بين الاساليب شد يد الاسير بسيارة وشد يده الثانية بسيارة اخرى وسيرهما متعاكستي الاتجاه حتى تقطع الذراع عن الجسد العراقي!
وهذه الوحشية المتطرفة والتي لم تمارس مثلها وبنوعيتها اسرائيل لها جذور ثقافية في بلاد فارس، فالملك شابور الثاني أو سابور ذو الأكتاف (309-379) هو أحد ملوك الفرس قدم للبشرية امثلة بالغة الوحشية عن الفرس فقد كان اثناء حروبه العدوانية ضد عرب العراق لا يكتفي بالقتل والابادة بل كان يقوم بخلع أكتاف العرب من الاسرى قبل قتلهم، فسمي بعد ذلك (شابور ذو الأكتاف)، وكان شابور الثّاني مثل الملك شابور الأول، كَانَ وِدِّياً نحو اليهود الذين عاشوا في حرية نسبية في عهده، وكَسبَ اليهود العديد مِنْ الفوائدِ في عهد الملك شابور الثاني بالضبط كما حصل في زمن الشاه ويحصل في زمن الملالي بالنسبة لليهود.
اما شهداء العراق بعد الغزو الامريكي الذي كانت ايران الشريكة الاساسية فيه فيكفي ان نشير الى ان تصفية الاف الضباط والطيارين العراقيين تم على يد فرق الموت الايرانية مع ان الجيش العراقي كان من بين اكثر الجيوش العربية خدمة للقضية الفلسطينية ومقبرة جنين شاهد واحد فقط على ارواء الدم العراقي لارض فلسطين المقدسة. وبلغ عدد شهداء العراق من جراء الغزو اكثر من 3 ملايين عراقي تم اغتيال اكثرهم على يد ايران وعصاباتها في العراق. وهجر اكثر من 7 ملايين عراقي على يد فرق الموت الايرانية، وبدعم امريكي مباشر، وهو ضعف عدد اللاجئين الفلسطينيين، وكانت ايران وبأشراف امريكي هي المدمر الرئيس والسارق الرئيس للدولة العراقية.
ويعرف العالم الان وفي مقدمة العارفين (منظروا) المؤتمر القومي، بان عمليات التطهير االعرقي للعرب في العراق المتستر بالتطهير الطائفي، والذي تقوم به عصابات مدربة في ايران، وبعضها دربها حزب الله في لبنان على قتل العراقيين، واغلبها من اصول ايرانية مارست وتمارس فيه اساليب متطرفة في وحشيتها ولعل الابادة الحالية الفلوجة التي تجري منذ اكثر من 4 اشهر وتستخدم فيها كافة الاسلحة الثقيلة وتلك المحرمة ضد المدنيين في الانبار والاعتراف الرسمي للمالكي بانه يشن حرب الارض المحروقة ضد شعب الفلوجة العربي خير مثال يثبت بان وحشية الفرس اشد من وحشية الصهاينة.
وظاهرة تفوق وحشية الفرس على وحشية الصهاينة كانت وراء ظاهرة بدت للوهلة الاولى غريبة في العراق اثناء الاحتلال الامريكي وهي ان الاسرى من المقاومين العراقيين للاحتلال كانوا يطلبون ابقاءهم اسرى في السجون الامريكية وعدم تسليمهم للحكومة التابعة لايران!
وفي سوريا ابيد اكثر من 200 الف سوري على يد النظام وبدعم ايراني مباشر ثم تدخلت ايران عسكريا في سوريا واصبحت هي وتوابعها مثل حزب الله القوة المقاتلة الرئيسة والتي لولاها لسقط النظام كما قال حسن نصر الله وكرر القول هو وقادة من ايران. والخراب العمراني في سوريا فاق الخراب العمراني في العراق وايران هي السبب الرئيس في حدوثه. وفي اليمن قتل اكثر من (10000) يمني حسب مصادر يمنية بسبب التمرد الحوثي المدعوم من ايران والذي لولا هذا الدعم لما نجح في تحقيق ذلك القتل والخراب في اليمن وتهديد وحدتها الوطنية. ان هذه الاعداد من الضحايا العرب لايران تفوق مئات المرات ضحايا الكيان الصهيوني في فلسطين وضحايا كل الاقطار العربية التي خاضت حروبا مع اسرائيل. فهل هذه الحقيقة ثانوية كي نغض الطرف عن الدور الايراني؟
وهذه الحقيقة تفرض سؤالا بالغ الحساسية الان وفي المستقبل وهو التالي : هل الدم العراقي والدم السوري مثلا اقل قيمة من الدم الفلسطيني كي نقبل ادعاء داعمي ايران بانها تدعم الشعب الفلسطيني لذلك يجب عدم ممارسة سياسات عدائية تجاه ايران؟ الا يعرف (قوميوا) المؤتمر القومي بان هذا المنطق هو اساس ظهور الساداتية في مصر وربما في غيرها؟ وبالطبع فان الخطر الاكبر على مستقبل القضية الفلسطينية هو الخيار الساداتي الذي يجعل مصلحة القطر فوق مصلحة الامة. ولهذا لا يجوز باي حال من الاحوال استبعاد احتمال ان تكون الزمرة المسيطرة على المؤتمر القومي تتعمد تجاهل ضحايا العراق باسم دعم فلسطين لانها تريد عزل القضية الفلسطينية عن كافة العرب.
يتبع.
31-5-2014
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق