قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الثلاثاء، 17 نوفمبر، 2015

المختار السالم ولد احمدو السالم : تفعيلة إلى شاعر الشعر.. "عبد الرزاق عبد الواحد"..

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تفعيلة إلى شاعر الشعر.. "عبد الرزاق عبد الواحد"..؛
رفاقنا الأعزاء في موقع البصرة تحية نضالية،
هذه مرثية الشاعر والأديب والإعلامي المتميز المختار السالم ولد احمدو السالم، فله منا جزيل الشكر.
لجنة الإعلام في حزب الصواب

تفعيلة إلى شاعر الشعر.. "عبد الرزاق عبد الواحد"..
شبكة البصرة
الشاعر والأديب والإعلامي المتميز المختار السالم ولد احمدو السالم
إن الشعر لا يرثي الشعراء.. مطلقا لا توجدُ قصيدة تستطيعُ أن تحتفي بشاعر سواء كان حيا أو تظاهر بالموتِ..
يمكن للشعرِ أن يكون كل شيء إلا أن يمنحَ للشاعر حقّ النسيان.. فالشاعر إن ماتَ يكونُ قد استكمل جانبهُ الفلكيَّ، وأيقظَ النجومَ لتعزف لهُ أنشودة النبض الفخمِ في ملكوت الله...
لا يبتعدُ الشعراء كثيرا عن الناس.. إنهم فقط يقتربون من صفّ الرسل والأنبياء والملائكة... ويتعطرونَ بالحبّ والسلام والجمالِ.. أينما كانوا، في الحب، أو الحرب، في دمعة اليتيم، أو سنبلة الفقير، في شعث الأرملة.. أينما كانوا، همُ الناس الذينَ يبقون نظيفين، لأنه ما من مرايا ترتكبُ الخطايا.. والشعراءُ، وبقليل من الدمع والملح والخبز والذكرى، يمكنُهم السباتُ الضوئيّ إلى الأبد..
إن الشعراء هم ملائكة القافية... وحين تغفو الملائكة.. تربتُ الآفاق على بعضها البعض خوفا على فقدان الشمع الذي يولد مع الشاعرِ...
اليوم... أيها السادة.. يا بقية الشرف البَعْـثيَ في مكان "آخرِ حافر" لجواد عقبة ابن نافع.. اليوم.. قرب بئر آل بوحبيني.. نجتمعُ لأن آخر شمعة انطفأتْ في الأرض، لتضيء في القلوب.
اليوم، نجتمعُ، في ظل راحلة "المتاليّ"، لنقول إنّ الضاد والقصيدة والعروبة ثكلى، وربّ الكون الأعلى...
تحدثوا.. أنتم.. فليسَ لديّ ما أقولهُ.. إنني أحترمُ غفوة الوتر..
حين يتعلقُ الأمر بفقدان الرجال العظماء.. كل شيء يصعبُ إلا الألم..
ألقابٌ كثيرة أطلقت على الشاعر الذي نام في الجنة يوم الأحد الماضي..
هكذا حجز سريره ونام...
نام مع أحبابه الذين تغنى بهم شعرا طوال أكثر من خمسة وثمانين حولا... تغنى بالرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وسلم)، الحسين، وصدام حسين..
لقد ترجلَ وما يزال القليل جدا من "غبار كربلاء" يغطى الأفق العربيّ... قليل من غبار كربلاء ما يزالُ على العيون بعد ثمانمائة عام على مرور المغول.. في ذات الجسر الذي ما يزال يسلكهُ الترك والمجوس والصهاينة..
ألقاب كثيرة أطلقت على عبد الرزاق عبد الواحد.. "شاعر المعارك".. أو "شاعر صدام".. "شاعر البعث".. إنه "شاعر الشعر".. شاعر البقية الأخيرة التي حجزت لنفسها في سفينة البعث فنجاها الله من طوفان الذلّ والهوان، فأطعمت مهجها للمشانق، وسيوف الغدر، وحتى للهوام.. من "مصطفى" إلى "صدام"..
إنها سلالة الذبيح الثالث، وسيشهد التاريخُ أنّهُ ما سقط منا فارسٌ إلا بغزو صليبي، يهودي، مجوسي "مشترك" مع خيانة رغالات وفتاوى رجالِ "دينُ نار".
أيها الراحلُ في غمام الله..
الموحدُ بالله،
المادح لرسول الله،
المفتخرُ بالإسلام،
المعتزّ بالحسين، وخالد، والقعقاع، والمثنى، وسعد، يا آخر أنبياء الشعرِ..
يا بستانَ العروبة الزاهر، وجبل الشعر الساحر، وسادن الوفاء العامر.. إنك من صفوة اختارها القدرُ لتعيش وتموتَ من أجل زمن لا "يتأمرك" فيهُ التاريخُ، وقدْ انبطحت جغرافية الشرقِ.. مثل جواري ما قبل عام الفيل..
آه يا قمر بغداد، يا نجم العراق، يا مجرّة العروبة، يا ذكرى جسر الرصافة، وماء عيون المهى، وخرير دجلة والفرات حين يعزفان لبغداد ذلك اللحن الشجيّ، اللحن الذي أسكر أنامل عازفيه..
إن الأقمار تنثرُ الضوء، لكنها لا تمسح دمع المحبين، لأن دمعهم هو آخر الماء المقدس في كينونة البوحِ الآسر..
هنا بين "تلال الملح" و"نساء السكر".. في بلاد شنقيط، سنحفرُ اسمك نقش أيقونة تزيّـنُ "سفر الرفع" في حروفنا.. نحنُ الساهرينَ على ثغر الضادِ، حراس الكبرياء، نحن ندركُ معنى أن يغيب هديل النجم، وأن يصبح بحجم جدول حزن.. لكنْ هيهات أن تنسى العنقاء آية الخلود.
هنا، يا قمرَ الزمن البغداديّ.. ومنذ ارتقى صدام حسين، متنكبا قوس شجاعة نبوخذ نصر.. أووه... كم هي بابلٌ عظيمة حتى حين تعلق مشانقها بدلا من حدائقها...
هنا أيها القمرُ البغداديَّ المدثر بعطرِ الشعر.. هنا تطلّ علينا في رشفةِ الشاي، في حليب النوق التي دعوت لحنينها.. إنك في كل قميص عطر تحمله ريحُ الله إلى حيث ابيضت عيونُ، واشتعلت حشاشات أرواح..
لقد كان سفرك قصيرا، هذه المرة، ومساحة أوجاعنا طويلة... لقد كنْت عبد الواحد.. حين فتحت كل شبابيك العزّ والشهامة.. لقد احترمك الموت حتى أنهُ سمح لك أن تموت بكبرياء في زمن المزابل.

إن نيسان ليس خفيفا كالطيور حتى يهاجرُ، لكنه دائما بروح وردة وأنفة سيف..
"كبيرٌ على الدنيا إذا ما تعافها"
وتصغرُ في عينِ الرفاق ضفافُها
لتختارَ فجرَ الخالدين وترتقي
إلى جنة الرحمن زاه قطافُها..
لأنكَ عبدُ الواحد الحقّ خالدٌ
بأمته، بلْ نبضها وشغافها
فكمْ دجلةٌ أفشى إليكَ همومه
ولولا صهيلُ الشعر كانَ يخافها
وقد يبخلُ "الأهلونَ" حتى بنعيكمْ

فما من لئام بالتعازي تسرنا،
أما قلتَ إنّ اللاتَ جفّتْ نطافها
لك الله يا نجم الشهامة والعلا،
وذكرى رفاق يستحيل انحرافها.
شبكة البصرة
السبت 2 صفر 1437 / 14 تشرين الثاني 2015

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق