قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

السبت، 28 نوفمبر، 2015

يوغرطة السميري؛ : في استهانة العربي بنفسه تعميقا للحصار الداخلي وتشجيعا للحصار الخارجي

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
في استهانة العربي بنفسه تعميقا للحصار الداخلي وتشجيعا للحصار الخارجي
شبكة البصرة
يوغرطة السميري؛ المهدية - تونس
ودع شتاتك قد جاءت الرسل * * * وقم على عجل فالركب مرتحل
شدت قوافل العائدين رحالها * * * الى بغداد الهوى ترنو لها مقل

اذا كانت حرب فيتنام قد نقلت النظام الدولي من "الحرب الباردة" الي "الوفاق الدولي" فإن المقاومة العراقية الباسلة قد أنهت "القطبية الواحدة" وفتحت الباب أمام نظام دولي "متعدد الأقطاب".
تري هل قرأ العرب ما قاله الشهيد صدام حسين بتاريخ 12/06/1975 : "إن عملية التكون في السياسة الدولية يشارك فيها الجميع، اما كعوامل أساسية،كل من موقعه، وحسب ظروفه وقدرته في التأثير، وفي تصورنا أن السنوات العشرين القادمة، سوف تشهد مراكز قوي ومراكز استقطاب جديدة، تؤثر في السياسة الدولية تأثيرا قياديا، بالإضافة إلي مركزي الاستقطاب الحالين. ففي تصورنا أن الصين سوف تكون مركزا للتأثير والاستقطاب.... وسيكون الوطن العربي مركز حركة فاعلة للاستقطاب.." (المختارات الجزء الخامس ص :13/14)

منذ انفجار بالون الكبت الشعبي بكل ما يختزنه من تناقضات انطلاقا من تونس بمفهوم حراك جماهيري رافض لواقعه السياسي والاقتصادي والاجتماعي وتكسير حاجز الخوف، وامتداد هذا الانفجار الي أكثر من ساحة قطرية وما رافقه من خلق لمناخ ثوري. إمتداد حرك أكثر من ماكنة أجنبية دولية كانت أم إقليمية بصيغتين؛
أولا : الدفع بالمرسكلين الي سطح الأحداث بمفهوم الموجه و المستقطب.
- ثانيا : التوجيه و الرسكلة لبعض الأطراف المحلية ان كان بصيغ معلنة أو غير معلنة من ناحية، و من ناحية أخري الزج بالبعض من هذه الأطراف كأداة مباشرة أو متبنية لمجموعات كانت لوقت قريب محل ادانة تحت لافتة "الارهاب الدولي " في انسيابية بائنة إن كان من حيث التنقل المكاني في المناطق المستهدفة أو الإنتقال العابر للحدود الدولية و حتي للقارات لتفعيل الحراك ميدانيا بصيغ عسكرية في أكثر من ساحة قطرية. مولدة بذلك ضغطا داخليا سياسي واقتصادي و اجتماعي في تساوق بائن و ما هوسياسي خطابا و قرارات علي المستوي الدولي يوصف بصيغة الحصار الخارجي عمليا.
الحصيلة تحول الوطن والمجتمع العربي الي "جسم مريض"، جسم محل تشريح و تقاسم بين جملة من الأطراف الدولية و الإقليمية؛ قسمة مغلفة بأكثر من غطاء :
- دبلوماسية التصريحات للتعبئة العلنية.
- دبلوماسية المؤتمرات قصد تأكيد صيغة التشريك و الغطاء الدولي أمام الدول الصغري.
- دبلوماسية اللجان بمفهوم تأجيل الاستهداف حتى يحصل الاتفاق علي طبيعة الصفقات المتبادلة بين القوي الفاعلة.
دبلوماسيات لا عنوان لها غير "التواطئ"؛ و إن كان ظاهرها البحث عن حلول.
حالة تذكرنا :
· أولا بما ساد علاقات القوي الدولية في الربع الأخير من القرن التاسع عشر... واضعة الوطن العربي عمليا و بكل أقطاره جغرافيا، بشريا،اقتصاديا، اجتماعيا أمام طوفان "تسونامي" التفتيت في شكل من أشكال البلقنة تتحكم فيه الغريزة المغموسة بالدم بمفهوم التدافع التصاعدي يتداخل فيها ألاثني بما هو ديني عامة و الديني المذهبي خاصة في جانب، و في الجانب الآخر منه يتداخل فيها الجهوي بما هو وطني، و الوطني القطري بما هو وطني قومي، والحضري المدني بما هو ريفي أو بدوي قبلي، والغيبي الغارق في ردته بما هو علماني منبهر بالآخر.
· ثانيا حالة وضعت الوطن العربي أمام اختيارات متقابلة حد الصدام يجعل من التوافق أو التلاقي بينها يكاد يكون فيما هو منظور من الزمن غير مرئي في هذه المحطة من تاريخ المنطقة العربية تحت طائلة الضغط الداخلي، والخارجي في شكليه الإقليمي و الدولي.
ضغط داخلي فرضه غياب المرجعية العربية عامة بعد غياب العراق منذ 1991 معنويا و ماديا منذ 2003 تاريخ الإحتلال و استشراء الإستبداد و الكبت و إنكشاف ساسوية و أنسنة النخب العربية - نخب تهتز لضحايا "الإرهاب" في الدول المتقدمة و لا تحركها مجازر هذه الدول في أكثر من ساحة عربية من العراق الي ليبيا الي سوريا و فلسطين -. ضغط خارجي فرضه في جانبه الأساس تقصد الإحتلال الأمريكي للعراق إحداث فراغ سياسي في المنطقة كمدخل لصياغة نظام عالمي جديد أحادي القطب بديلا عن نظام ثنائية الإستقطاب التي كانت سائدة الذي أسقطته المقاومة العراقية الباسلة و تضحيات الشعب العراقي التي لازالت مستمرة اللحظة ؛ فعل اللحظة الذي إلتقطته قوي دولية و أخري إقليمية لتفعيل مصالحها برؤية استراتيجية علي حساب الأمة و الشعب و الوطن العربي في ظل إستهانة العربي بنفسه، و غياب القدرة إن كانت الرسمية أو حتي الشعبية علي التقاط اللحظة التي خلقها أبناء العراق له بقيادة المقاومة الباسلة.
تري متي يرتقي العربي إن كان بصغته الرسمية أو الشعبية ضمن أحزابه و منظماته المدنية إلي مستوي فهم قانون اللحظة؛ القانون القائل {من أن اللحظة إذا لم توظفها لصالحك فخربها علي عدوك حتي لا يستخدمها بالضد منك}؟ أم أننا كعرب لا زالنا نعيش سمة الشك و الإحتمال في عالم يعيش مجتمع المعرفة الذي يتميز بهياكل بائنة تلبي جملة الثوابت في صيغة الحاجات الأساسية لمكوناته ان كان في جانبها المعنوي بثوابته أو المادي بما يمكن ان يسجله من متغيرات طبقا للتطور الذي يسجل، أي المجتمع الذي يعتمد على مقدار معرفة و تعلم موارده البشرية وتمكنها من بناء مهاراتها وقدراتها واستخدامها الإبداعي في جميع مجالات وحقول النشاط المجتمعي.
25/11/2015
d.smiri@hotmail.fr
شبكة البصرة
الاربعاء 13 صفر 1437 / 25 تشرين الثاني 2015

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق