قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الثلاثاء، 17 نوفمبر، 2015

بعد احداث باريس هل اكتملت صورة ما يجري؟ - تحليل هام

بعد احداث باريس هل اكتملت صورة ما يجري؟ - تحليل هام

كتب بواسطة: صلاح المختار.    المرابط العراقي
iran0026
في مقالي الاخير المسوم ب(الغام والغاز ما يجري الان) المنشور يوم 10-11-2015 - اي قبل تفجيرات باريس بثلاثة ايام فقط - قلت ما يلي عن الاتحاد الاوربي (اما الاتحاد الاوربي فانه الطرف الاكثر حيرة وفقدانا للبوصلة الثابتة والسبب هو انه يقف فوق خط ساخن يفصل امريكا عن روسيا لكنه يوصل الاتحاد الى الطرفين مصلحيا وستراتيجيا وواقعيا!)

وقلت ايضا (بفضل عنف وفاعلية المقاومة العراقية وليس نتيجة لاي عامل اخر اكتشف العالم ان قوة امريكا ليست كافية لقهر الشعوب وانشاء نظام عالمي احادي القطبية كما خططت فاندفعت الشعوب لرفض الهيمنة الامريكية. وهكذا ظهرت التناقضات الحادة بين القوى الكبرى حول ما يجري وانحسرت ظاهرة الهيمنة الامريكية وبدأت تصعد مجددا الصين وروسيا وعادت بعض دول الاتحاد الاوربي تبحث عن الاستقلالية.). اذن هل عملية باريس هي دفع لاوربا لتترك الخط الفاصل وتقف مع امريكا فوق نفس التلة؟
وللاجابة بنعم او لا على السؤال السابق من الضروري تناول بعض الملاحظات الاساسية :
1- ان جريمة باريس، ويجب ان نؤكد باصرار، هي نسخة مكررة من الجرائم الابشع والاكبر والاكثر لامريكا واسرائيل الشرقية ونغولهما خصوصا في العراق وسوريا وليبيا والتي تعد عمليا وواقعيا خطوة في سيناريو اعادة تشكيل العالم وفرض السيطرة المطلقة والمنفردة عليه من قبل كبير واحد هرم وتضعضعت بعض مفاصله ولكنه مازال حاد الدماغ وشرس الطباع وهو امريكا، مقابل دول كبرى تريد قيادة العالم من قبل الكبار وليس احدهم فقط ومن يقف مع خيار التعددية القطبية الاتحاد الاوربي وروسيا والصين والهند والبرازيل وغيرها.
2- ما حدث في باريس عمل مخابراتي متقن اذ لا يمكن لاي تنظيم عادي القيام به بدون دعم جهاز مخابرات متقدم وليس جهازا بدائيا كالاجهزة العربية، لهذا علينا ان نؤكد على ان امريكا هي المستفيد الاول مما وقع وروسيا واسرائيل الشرقية هما المستفيد الثاني والثالث من نتائجه وقد ظهر ذلك واضحا في اليوم التالي للعملية في مؤتمر فيينا الذي اقر المطلب الروسي المدعوم ايرانيا بجعل الفترة الانتقالية في سوريا 18 شهرا بدل ستة شهور التي اقترحتها امريكا بتردد بينما اصر عليها الاتحاد الاوربي وكانت اغلب التوقعات ترجح تبني فترة السنة شهور.
3- من خطط لعملية باريس – وليس من نفذها - احد اهم اهدافه اخراج الاتحاد الاوربي من فوق الخط الفاصل بين روسيا وامريكا واجباره على الوقوف فوق تلة امريكا، فقد كانت باريس الاكثر اصرارا من بين دول الغرب على اسقاط بشار كشرط مسبق للقضاء على الارهاب في سوريا والان ستواجه الادارة الفرنسية ضغوطا من التيار اليميني لاجل الانخراط النشط في موجة معاداة العرب والمسلمين والتعبير عن ذلك باعتبار الارهاب الاسلاموي هو الهدف وليس اسقاط من جذبه وهو نظام بشار.
4- اخطر ما يحرك امريكا الان هو اقتراب انهيارها الشامل بسبب العجز البنيوي لنظامها النقدي ووصول الدين العام الى اكثر من 18 تريليون دولار وفشل كافة خطط المعالجة وتبلور قناعة بان الحل للازمة هو في اشعال حرب عالمية ثالثة تبدا بتبني الصين وروسيا نظاما نقديا يتجاوز الدولار عند ذاك ستواجه امريكا انهيار ا شاملا كما يتوقع اغلب الخبراء الامريكيين. فضرب او على الاقل تأخير خطوة الصين وروسيا تلك هو الهدف الستراتيجي الاهم.
هذه اهم ملاحظاتي على ما وقع في فرنسا ولكنها تدعم بسلسلة من الاسئلة والتساؤلات ومنها :
1- لم اكد اوباما وكل المسؤولين الامريكيين خلال اكثر من عام على ان ظاهرة اسموها داعش ستبقى على الاقل عشرين عاما ولن يكون ممكنا القضاء عليها قبل هذه المدة والان يقول كيري ويؤكد اوباما ان نهاية داعش قد اصبحت قريبة رغم عدم مرور اكثر من عام؟ هل لان امريكا كانت لا تملك القدرات العسكرية والتكنولوجية والاقتصادية والدعم الاقليمي والدولي قبل بضعة ايام واصبحت الان وفجأة تملكها فتغير موقفها؟ ام لانها لا تريد ذلك لاسباب تتعلق بستراتيجيتها الكونية القائمة اصلا على اشعال ازمات كبرى وتركها تتصاعد وتتفاعل ويمنع اطفاء حرائقها وتدام خصوصا بتكتيك صار مكشوفا وهو دعم الطرف الضعيف الذي وصل حافة الهزيمة كي لايهزم ثم تعود فتدعم الاخر عندما تخور قواه! والهدف الجوهري يبقى ادامة الحرب كي تحقق اهم اهدافها وهو التدمير الشامل للبشر والعمران؟
2- هل اقتحام روسيا لسوريا والتهديد باقتحامها للعراق تحت نفس الغطاء وهو ضرب الارهاب، له صلة بتراجع امريكا عن اليوم الموعود بعد عشرين عاما للقضاء على الارهاب؟ هل هو تراجع نتج عن خوف امريكا من فضيحة بعد ان كشفت روسيا في سوريا ان امكانية القضاء على الارهاب لا تحتاج لعشرين عاما بل ريما اسابيع فقط؟
3- ماهو المطلوب الان غربيا التدخل العسكري للنيتو في سوريا والعراق بعد ان تفجرت عواطف الراي العام الغربي بسبب ما حدث في باريس وتخلت اجزاء كبيرة منه عن الاصرار على رفض التدخل العسكري؟ واذا حصل فماذا نتوقع ان يحصل؟ اتفاق روسي غربي فقط؟ ام جر اطراف دولية واقليمية اخرى لم تنخرط في الصراع حتى الان الى حلبته الدامية؟ هل ستجر الهند وباكستان بقوة اغراء منحهما حصة من الخليج العربي؟ وكيف ستكون صيغته وحدوده؟ هل هو استعمار غربي جديد يتم فيه تقاسم الاقطار العربية بين من يشارك في الغزو الجديد؟
4- هل يجوز السباحة في ساقية ابراز التناقض في الموقف الغربي من الارهاب والقتل الجماعي للعرب وترك البحر العالي وهو الفهم الدقيق لحقيقة الارهاب ومن يقف وراءه ويديمه كلما كاد ان يختفي ويزوده بكافة عوامل التجنيد والتجديد والقوة؟ ولم ظهر نهاية السبعينيات والامة العربية كانت تشهد ولعدة عقود هيمنة التيار القومي العربي الذي ضمن وحدة الشعب العربي ولم تكن فيه زاوية للطائفية او الفتن الدينية والعرقية؟
5- والسؤال الاكثر دلالة هو : لماذا لاتكون هجمات وحروب ما يسمى بالارهاب الاسلاموي موجهة ضد اسرائيل الشرقية وتوأمها اسرائيل الغربية؟ لم كل كوارث هذا الارهاب تصيب العرب وحدهم ومعهم الافغان حتى الان؟ هل تهويد القدس والاعتداءات على المسجد الاقصى وقتل ابناءنا وبناتنا في فلسطين احداث عادية كي يتركها الارهاب الاسلاموي ولا يلتفت اليها ليذهب الى باريس ليعطي مبررات اعادة غزو العراق وكل الاقطار العربية وتدريجيا؟
اذا كان ممارس الارهاب مسلما حقا لم يسكت عن جرائم هي الابشع في عصرنا والتي ترتكب في ماينمار ضد المسلمين هناك الذين يحرقون بالجملة وتصور عملية حرقهم وتبث للعالم كله ومع ذلك لا تنجدهم الحركات الاسلاموية التي تركز رصاصها كله على العرب فقط؟ ومن يقول ان المكان له دور نقول له اخرس فمن يستطيع ضرب البرجين في نيويورك ليخلق مبرر غزو العراق ومن يخترق الامن الفرنسي يستطيع بسهولة اكبر ضرب ماينمار وتل ابيب وكافة مدن فلسطين المحتلة.
6- ومن هو المخطط الدولي لتوجيه انظار العالم نحو إرهاب ما يسمى ب(داعش) وإرجاء القضاء على أبو الإرهاب وراعيه بشار الأسد لمرحلة أصبحت تنام في بطون الغيب غير المحدد زمنيا؟
7- هل هذه الحرب تطوير لمفهوم صراع المخابرات الذي يختفي فيها العسكر ليظهر فيها رجال المخابرات اشباحا ملثمين لا يعرف احد هويتهم الحقيقية لزيادة ارباك العالم وشعوبه واجبارهم على قبول خيارات يرفضونها بقوة الان؟
8- لعبت امريكا بقواتها ومخابراتها الدور الاكثر حسما في معركة السيطرة على سنجار كما قال وزير البيشمركة رسميا الفريق جبار الياور، وبرز اجماع على ان الهدف من ذلك هو قطع الطريق 47 الواصل بين الموصل والرقة والذي استخدم لادامة وتعزيز قوة تنظيم الدولة الاسلامية طوال اكثر من عام وكان هذا الطريق هو الشريان الرئيس للتنظيم، السؤال هو : لم الان وتجنبت امريكا الخطوة من قبل؟ ولم وتميزت ضرباتها الجوية له بانها اصابت ريش التنظيم فقط؟
9- وما يكشف مستور امريكا هو : لماذا تدعم امريكا التنظيمات المسلحة الكردية في العراق وسوريا اكثر من اي طرف اخر وتعزز قوتهم العسكرية وتسهل سيطرتهم على مناطق خارج مناطقهم؟ هل ذلك خطوات على طريق شرذمة العراق وسوريا وتقسيمهما؟ وماذا بعد سنجار؟ هل هو التطبيق الكامل لمشروع بايدن وهو تقسيم العراق الى ثلاثة دويلات والذي تم تأجيله لحين توفير البيئة المناسبة له والان توفرت هذه البيئة حسب التقديرات الامريكية؟ ام انها جولة جديدة من الصراع يوسع بجعل الاكراد يتباطحون فيما بينهم ايضا كما رايناه في السليمانية او كما رأيناه بين العصابات والميليشيات التابعة لاسرائيل الشرقية في العراق؟ هل هي شرذمة الطائفة الواحدة والاثنيةالواحدة؟
طرح هذه الاسئلة ليس الهدف منه فقط لفت النظر الى ظواهر خطيرة بل الاهم بالنسبة لنا هو استفزاز حالة قبول ما يسرب ويروج دون نقده وتفكيك كل جملة وفهم ما يدس فيها من رسائل او الغام. ماجرى في باريس ليس سوى خطوة الى امام في تنفيذ المخطط الصهيوامريكي وهو التقسيم الطائفي العنصري لكافة الاقطار العربية. اننا امام حقيقة من السذاجة – او العمالة - انكارها وهي ان امريكا لها مصلحة ستراتيجية في استمرار طحن الاقطار العربية ماديا بالقضاء على كل عمران قام خلال اكثر من قرن وتغيير التركيبة السكانية العربية بصورة كبيرة وتدمير منظومة القيم والنسف التدريجي للهوية الوطنية والقومية ودعم الهويات الفرعية السابقة للامة والوطنية كالطائفية والعنصرية والقبلية والمناطقية.
ما شهدته باريس خطره علينا اساسا لانه عبارة عن تسريع متعمد لخطوات عودة الاستعمار من الشباك بعد ان طردته المقاومة العراقية من الباب لكنه هذه المرة يعود ومعه جيوش اخرى لتتحمل اعباء عجزت امريكا عن تحملها قبل انسحابها من العراق. حان الوقت لنترك السباحة في السواقي ونسبح في البحار العالية. اللوحة متداخلة ومعقدة يتضافر فيها التناقض مع المشترك؟ نعم والذكي هو الذي يبدأ بفك الشفرات اولا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق