قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الاثنين، 12 ديسمبر 2011

جون كيرى يغتال ( حسن البنا ) مجدداً !!


د . رفعت سيد أحمد: هل قام المصريون بثورتهم وقدموا تضحياتهم من أجل أن يدخل الصهيونى الأمريكى (جون كيرى) مقر حزب الإخوان
جون كيرى يغتال ( حسن البنا ) مجدداً !!
 د . رفعت سيد أحمد
* ترى هل قام المصريون بثورتهم ، وقدموا تضحياتهم (850 شهيداً و12 ألف جريح) من أجل أن يدخل الصهيونى الأمريكى (جون كيرى) مقر حزب الإخوان المسلمين فى مصر (الحرية والعدالة) ومعه السفيرة شديدة العنصرية (آن باترسون) ، لكى يؤسسوا سوياً عصراً جديداً من التفاهم الإخوانى – الأمريكى ، تحفظ فيه ، وتصان العلاقات المصرية / الإسرائيلية ، واتفاقات كامب ديفيد ، والعلاقات الدافئة مع واشنطن كما صرح عقب اللقاء ؟! .

* هل كانت كل هذه الثورة ، وقبلها 30 عاماً من التضحيات ، من اليسار إلى اليمين ، وكل ألوان الطيف السياسى ، وفى طليعتهم بالتأكيد (الإسلاميين) من أجل أن يصافح كل من د.محمد مرسى ود. عصام العريان ؛ السيد / كيرى والسيدة / باترسون ؛ وأن يحلفا لهما على (القرآن) وبأغلظ الإيمان أن الحزب والجماعة سيحفظان على ذات العلاقات والسياسات مع واشنطن والغرب التى كانت قائمة إبان الحكم السابق ؟! أليس فى هذا إعادة انتاج للنظام السابق ولكن بقشرة من الإسلام السياسى مع روح أمريكية – إسرائيلية خالصة ؟ .

* ولنبدأ القصة من البداية .. حيث تناقلت الأنباء أنه وللمرة الثالثة يلتقى قيادات حزب الحرية والعدالة ، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين ، مع مسئولين من الولايات المتحدة الأمريكية خلال 3 شهور ، التقى يوم (10/12/2011) رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس الأمريكى ، السيناتور جون كيرى ، الذى سبق أن ترشح فى انتخابات الرئاسة الأمريكية ، والسفيرة الأمريكية بالقاهرة ، آن باترسون ، كلاً من الدكتور محمد مرسى وعدد من قيادات الحزب فى زيارة دافئة بمنيل الروضة (مقر حزب الحرية والعدالة) .

لقاء كيرى بقيادات الإخوان جاء عقب لقائه مع الدكتور كمال الجنزورى رئيس الوزراء وسط حراسة مشددة فى أول لقاء من نوعه بين مسئول بالإدارة الأمريكية وقيادات بجماعة الإخوان المسلمين .

وقال كيرى : " إنه لم يتفاجأ بتقدم حزب الحرية والعدالة للمشهد الانتخابى فى مصر مشيراً إلى احترامه للإرادة الشعبية فى مصر " ، ودعا كل القوى السياسية والحزبية فى مصر إلى العمل على اتخاذ آليات عاجلة للنهوض بالوضع الاقتصادى بشكل عاجل بما يضمن استمرار التجربة الديمقراطية فى مصر .

من جانبه قال مرسى فى اللقاء : " أستبعد أن يقوم الحزب بإجراء تغييرات جذرية فى الدستور والقوانين الخاصة بالتعامل مع المستثمرين ، مشيراً إلى أن هناك توافقاً على نقاط أساسية فى الدستور القادم أبرزها حقوق المواطنة والحريات العامة والحقوق المدنية ، بينما هناك حاجة إلى إجراء تعديلات فى الباب الخامس المتعلق بصلاحيات رئيس الجمهورية ونظام الحكم فى مصر ، وأكد اللقاء وفقاً للأنباء المتسربة عنه عن وعود إخوانية بالحفاظ على كامب ديفيد والعلاقات المتميزة مع واشنطن دون تغيير .

وحول هذا اللقاء دعونا نسجل  ما يلى : اولا:ان لقاء الإخوان (حزباً أو جماعة) بالأمريكان كما كان تاريخياً -وسيظل الآن وغداً- من أكبر أخطاء الإخوان السياسية بعد الثورة فهو يسىء إليهم وإلى تاريخهم ؛ وبخاصة إلى مؤسس الجماعة الشهيد حسن البنا ، الذى قتله القصر والاحتلال ؛ و(أمريكا المعاصرة) بسياساتها وعلاقاتها بإسرائيل وبالنظام السابق ، هى الامتداد الطبيعى للاحتلال البريطانى ، وجون كيرى هو الوجه الآخر المعاصر للمندوب السامى البريطانى ، وهو عندما دخل بقدميه إلى مقر حزب الحرية والعدالة ، فكأنه دخل على (جثة) حسن البنا ، إنه يغتال الرجل ثانية ، بإغتياله لمبدأ " الموقف المقاوم للعدو الأمريكى " الذى يعلم أصغر ناشط سياسى إخوانى أنه العدو الذى قتل ما يقرب من 2 مليون عراقى ومليون أفغانى ، ونصف مليون فلسطينى ومئات الألوف من العرب والمسلمين فى 30 بلد عربى وإسلامى خلال النصف قرن الماضى .. ومع ذلك يحتضنه ويقبله د. محمد مرسى وقادة حزب الإخوان ، والسؤال : ألا يسىء ذلك ليس فحسب لتاريخ الإخوان بل ولمستقبلهم أيضاً؟! ويضع عشرات من علامات الاستفهام حول الشرق الأوسط الإخوانى السلفى الجديد الذى يعد للمنطقة مستغلاً ثوراتها الكبرى ؟! .

ثانياً : إن خطورة هذه الزيارة الأمريكية الثالثة للإخوان ، والاتفاقات والعهود التى تمت معهم أنها تتم والإخوان على أبواب مرحلة جديدة من تاريخهم ، قد يشكلون فيها الحكومة ؛ فهل هذه (الوعود) هى بداية سياسية تمهد لشرق أوسط (إخوانى – أمريكى) جديد ؟! هكذا تذهب العديد من التحليلات ، وهو شرق أوسط من شروطه التى أكدها (جون كيرى) فى اللقاء ، أنه بلا ثورات حقيقية ، وبلا عروبة وبلا فلسطين ، شرق أوسط يمتد من حزب العدالة فى المغرب إلى راشد الغنوشى فى تونس ، فمصطفى عبد الجليل فى ليبيا ، وصولاً إلى (الشقفة) وبرهان غليون فى سوريا عبر (إخوان مصر) ، إنه قوس يمتد على جثث الشهداء وأنقاض الثورات الحقيقية ، إن زيارة كيرى مبعوثاً من المخابرات الأمريكية ، ليست بريئة ، ولا بعيدة عن هذا القوس (الإخوانى – السلفى – الأمريكى الجديد) والذى ركبت فيه أمريكا - وإسرائيل بالتبعية - والغرب ، الثورات ، وأشواق التغيير ، ومهما ادعى الإسلاميين الذين تم ركوب ثوراتهم أنهم مستقلون فى القرار والإرادة فإن الواقع يؤكد عكس ذلك حيث يصر الأمريكى على أنهم مجرد خدم وأدوات فى إطار مشروع أكبر منهم ، فصاروا قطعة صغيرة من قطع الشطرنج تحركها واشنطن وللأسف هذا ما سوف يستمر لسنوات قادمة إلا إذا ثار (ميدان التحرير) ثانية فى وجه هذا الشرق الأوسط الجديد الذى اختطف ثورته وألحقها بمشروعه الاستعمارى العالمى .

ثالثاً : ننصح – إذا جاز لنا ذلك – قادة الإخوان خاصة فى مصر وفلسطين أن يبتعدوا وبسرعة عن واشنطن ، حيث هم بهذا الاقتراب يعيدون حرفياً إنتاج نظام مبارك ولكن بلحية طويلة ، ولا داعى لأن يتذاكوا على الثوار ، ونحن إذ ننصحهم ولا ننصح إخوان الدول العربية الأخرى فذلك لأن إخوان سوريا وليبيا قد أضحوا فى إطار العملاء الرسميين لحلف الناتو وبشهادة الأمريكان أنفسهم ، وبالتالى لا جدوى من النصح هنا ، إن على قادة حماس (إخوان فلسطين) وإخوان مصر أن ينقذوا مرشدهم الأكبر حسن البنا ومبادئه فى المقاومة والحرية والعدالة ، قبل أن تُغتال ثانية ، ومعها جماعتهم وسمعتها ، فالمؤامرة واضحة ، وشرفاء الحركة الوطنية المصرية والعربية ، يلمسونها ، ويرونها رؤى العين ، وسيكون من الخطأ الاستراتيجى للإخوان إن هم وقعوا فى حبائلها .

* إن جون كيرى ذهب لاغتيال مؤسس جماعتكم الشهيد حسن البنا .. فأحذروه ، ولا تلوثوا أيديكم بدماء( مرشدكم )حين تصافحوا قتلته؛ معذرة .. هل اكون عاطفيا وغير موضوعى إن انهيت مقالى بنصيحتكم( وان كنت اشك فى ان النصيحة تنفع الان فى زمن البراجماتية السياسية) بتذكر كلمات شاعر كبير من (غير تيار الإخوان) لكنه من أعظم من كتب عن المقاومة ، الشاعر أمل دنقل حين كتب ذات يوم :

لا تصالح ..

ولو توجوك بتاج الإمارة

كيف تنظر فى يد من صافحوك

فلا تبصر الدم فى كل كف

إن سهماً أتانى من الخلف

سوف يجيئك من ألف خلف !!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق