قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الاثنين، 2 يونيو، 2014

صلاح المختار : مؤتمر قومي؟ نعم، عربي؟ لا (3)؛

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مؤتمر قومي؟ نعم، عربي؟ لا (3)؛
شبكة البصرة
صلاح المختار
إيّاك تجني سكرًا من حنظل فالشيء يرجع بالمذاق لأصله
الامام الشافعي

يقول بيان حكومة المؤتمر حرفيا ما يلي : (إن المؤتمر القومي العربي، وعياً منه لهذه المخاطر، يؤكّد مسؤوليته في بناء الوحدات الوطنية من جهة وفي بناء الكتّلة التاريخية المتشكّلة من مكونات الأمّة كافة، ضماناً للوحدة القومية وإلحاقاً نهائياً للهزيمة بكل المشاريع التفتيتية المعدة للأقطار وللأمّة ودعماً للمقاومة في فلسطين ولبنان ولسائر قوى محور المقاومة والممانعة صدّاً لأي اعتداء خارجي على أي قطر عربي.). بعد ممارسة حكومة المؤتمر سحر تحويل ميزة ايجابية وتاريخية لطرف ما الى طرف اخر لا صلة له بها، وهو ما وضحناه في الجزء السابق يأتي الان دور التناقض الصارخ في مواقف تلك الحكومة التي لم تهتم حتى بأخفاءه!
من بديهيات تحقيق الوحدة او التوحد الالتزام بقاعدة لاغنى عنها وهي احترام كافة الاراء وتمثيل كافة الاطراف الوطنية، والا كيف يمكن تحقيق الوحدة والتضامن اذا تعمد احد الاطراف اغفال دور اخرين او لم يعترف بدورهم وبانجازاتهم؟ ان هذه الفقرة من البيان تكشف عن تناقض من المستحيل اخفاءه، فحكومة المؤتمر القومي ترفض بأصرار كامل ووعي اكمل تحديد طبيعة الدور الايراني في العراق وسوريا وغيرهما كما هو حتى ولو بالوصف وليس بالتقييم! وهذا الرفض يقابله طلبات متكررة من اعضاء المؤتمر بادانة مواقف ايران خصوصا في العراق والان في سوريا فبرز تناقض حاد بين موفقين من المستحيل ردم الفجوة الكبيرة بينهما الا باحترام قاعدة التوافق في جماعة تمثل تيارات مختلفة. وقد اثار ذلك ومع كل دورة له الخلافات حول هذا الموضوع الكبير لان اكثر القوى الوطنية العربية تدين الدور الايراني لذلك فان اغفال هذا الدور التأمري والخطير لايران يسبب مشاكل ويعمق الخلافات ويديمها بدل حلها فيصبح التوحد مستبعدا جدا.
هل حقا ان حكومة هذا المؤتمر تريد توحيد الصفوف خدمة للقضايا القومية كما تدعي؟ ام انها اصبحت مصدرا مهما من مصادر الشرذمة بين مكونات التيار القومي العربي عبر الاصرار على التنكيل بتيارات قومية اصيلة ورئيسة؟ نؤكد بضمير مرتاح بعد تجارب مريرة لمدة عشر سنوات بأن مواقف حكومة هذالمؤتمر اصبحت عامل فرقة وانشقاقات بين مثقفين عرب ينتمون الى التيار القومي العربي بدلا توحدهم وتقاربهم والوصول الى قواسم مشتركة فيما بينهم.
وخطورة هذه الممارسة التقسيمية تكمن في طبيعة تحديات المرحلة الحالية فهي مرحلة صراع وجود بالنسبة لاغلب الاقطار العربية لان هناك مخططا صهيونيا امريكيا ايرانيا مشتركا ينفذ لتقسيم الاقطار العربية على اسس عرقية وطائفية، وهو ما تعترف به حكومة المؤتمر لكنها تظن انها سوف تضلل الجميع وتقنعهم بان ذلك المخطط اسرائيلي امريكي فقط وتبرأ ايران منه بقوة واصرار رغم ان كل الشواهد في العراق وغيره تؤكد ان ايران وليس غيرها هي الطرف الاكثر نجاحا في تنفيذ الجزء المتعلق باشعال فتن طائفية.

لنناقش ماورد في الفقرة من انحرافات جوهرية وتزوير واضح :
1 – المؤتمر يدعم المقاومة ولكن اي مقاومة يقصد؟ هنا نواجه التناقض الاخر اذ يرد البيان (في فلسطين ولبنان ولسائر قوى محور المقاومة والممانعة)! الفقرات واضحة ولا تحتاج لايضاح وابرز ما فيها ظاهرتان الاولى استبعاد المقاومة العراقية من قائمة المقاومين مع انها المقاومة الام والاقدر والتي الحقت الهزيمة بامريكا حاميةاسرائيل، والثانية هي الكليشة التي تستعملها كافة الانظمة المفرطة بالمصالح القومية العربية وفي مقدمتها حكومة المؤتمر القومي، وهي استخدام اسم فلسطين ومقاومتها لامرار مختلف اشكال التأمر على فلسطين وكافة الاقطار العربية! بينما يذكر البيان (مقاومة) فلسطين ولبنان و(محور المقاومة والممانعة) يتجاهل المقاومة العراقية وكأنها غير موجودة مع انها تملء حاضر العراق خصوصا في هذه اللحظات التاريخية.
لنرى التأمر والتضليل في هذا النص بحجمهما الكامل علينا ان نتساءل : من هو هذا المحور ومم يتشكل؟ وهل حقا ان اطرافه يقاومون؟ وما هي نوعية ودرجة مقاومتهم؟ وهل الاصرار على تجاهل المقاومة العراقية محصور زمنيا بانسحاب القوات الامريكية مما خلق فرصة للقول انها انتهت وان تجاهلها امر طبيعي؟ بل الاخطر هو قول (الحكومة المصغرة) التي تمثل العقل التأمري الشعوبي للمؤتمر ان لا مقاومة في العراق الان!
دعونا نبدد وهما واضحا قد يتكون لدى البعض وهو ان هذا الانكار للمقاومة العراقية حصل فقط بعد انسحاب القوات الامريكية، ولكن الواقع يقول غير ذلك ففي كافة الدورات كان هناك اصرار على تجنب التطرق للدور الايراني في غزو العراق وفي محاربة المقاومة العراقية وفي الحاق الدمار بالعراق وتهديد هويته القومية. بل ان الامر انسحب حتى على مؤتمرات دعم المقاومة العراقية ففي عام 2009 عقد مؤتمر دعم المقاومة في دمشق منع فيه ممثل المقاومة العراقية من القاء كلمته بينما القيت كلمة ايران فيه، وهذا حصل في مؤتمر اخر في لبنان حيث القى نائب رئيس جمهورية ايران كلمة فيه بينما منع ممثل المقاومة العراقية من القاء كلمته لذلك انسحب احتجاجا وادانة لهذا المسلك الشائن، ومن قام به اعضاء في حكومة المؤتمر بالتعاون مع مخابرات النظام السوري وحزب الله، رغم ان المقاومة العراقية كانت تخوض اشرس عملياتها الجهادية ضد القوات الامريكية!
هذه الواقعة هي التي دفعتني الى كتابة رسالة مفتوحة للرئيس بشار الاسد تحت عنوان (رسالةمفتوحة للرئيس الاسد حول الموقف من المقاومة العراقية) نشرت بتاريخ 11/تشرين الاول/2009 ويمكن لمن يريد الاطلاع عليها وضع عنوانها في غوغل وسيجدها هناك، نلفت فيها نظره الى هذه الظاهرة وندعوه للتدخل لتصحيح ذلك (الخطأ الكبير)! اذن المسألة لا صلة لها بما تروجه عناصر الحكومة المصغرة داخل حكومة المؤتمر القومي من ان ما يجري في العراق لم يعد مقاومة لذلك تجاهل بيان المؤتمر وجود المقاومة العراقية! كما انه وصف الصراع في العراق بانه صراع بين قوى وطنية ودعا البيان بكل صراحة للمصالحة بينها معتبرا المالكي وامثاله من عملاء ايران واعمدة الاحتلال وطنيين!
هل حقا ان هناك مقاومة في لبنان؟ وهل ايران ونظام بشار نظام مقاومة وممانعة؟ وهل ممارسة حزب الله الدموية عندما احتل بيروت كأي غاز قاس في صيف عام 2008 كانت مقاومة؟ وهل قتاله في سوريا ضد الشعب السوري مقاومة حقا؟ ام انها اخرجته نهائيا من نطاق المقاومة ومعاييرها المعروفة حتى للطفل الغر؟
ان ابرز ما يجب تذكره حقيقة ساطعة وهي ان حزب الله، وهو المقصود بفقرة دعم المقاومة اللبنانية في البيان، لم يقم بعملية واحدة ولم يطلق رصاصة واحدة على اسرائيل منذ انتهاء حرب عام 2006، مع ان جزء من الاراضي اللبنانية مازال محتلا من قبل القوات الاسرائيلية! هذه الواقعة الميدانية تفرض السؤال التالي : لم توقف حزب الله عن مقاتلة الاحتلال الاسرائيلي في لبنان وحول سلاحة الجبار الى داخل لبنان والان زجه في معارك دموية مع الشعب السوري؟ هل التوقف المفترض للمقاومة العراقية عن العمليات العسكرية سبب مقبول للتخلي عن دعمها لكن توقف حزب الله كليا عنها يبقيه متمتعا بدعم حكومة المؤتمر المطلق؟ الا يشكل هذا التمييز بين مقاومة عراقية كان لها الفضل في تحقيق افضل واخطر الانجازات الستراتيجية العربية في العصر الحديث، وهو الحاق الهزيمة بامريكا في العراق، ومع ذلك تهمل، وبين مقاومة لبنانية توقفت ولم يعد احد يسمع اي طلقة منها باتجاه اسرائيل؟ ما الفرق اذا كان المعيار هو وجود او عدم وجود عمليات؟ اليس ذلك تناقضا مبتذلا؟ نعم هناك فترات تأتي تقل فيها عمليات المقاومة في مكان ما او تتوقف ولكن مؤقتا نتيجة تبدلات طارئة، تجري خلالها عمليات اعادة تقييم، ولكن لم تمنح مقاومة حزب الله شرف الاستمرارية مع انها توقفت وتحجب عن المقاومة العراقية مع انها مازالت مستمرة وتقاتل ميدانيا؟
نأتي الان الى الواقع العراقي ونتساءل هل حقا توقفت المقاومة العراقية بعد الانسحاب الامريكي؟ الجواب كلا، تغير عدو الواجهة في جبهة الصدام ولكن المواجهة العسكرية مازالت مستمرة بين نفس المقاومة التي هزمت امريكا وبين وريث امريكا الذي تسلم العراق من امريكا في اطار صفقة معروفة، والوريث هو ايران التي تقاتل بوجوه بعضها عراقية وبعضها فارسية الاصل والجنسية حتى الان، ولكي نثبت ان المقاومة العراقية مازالت تقاتل لتأتي الحكومة المصغرة الى العراق لترى ما يحصل وتعرف من يقاتل عملاء الاحتلال الايراني المدعوم امريكيا، كما ان بيانات الفصائل تصدر والكثير منها مصورة تؤكد استمرارها.
هنا نصل الى سؤال يمس (قدس اقداس) حكومة المؤتمر وهي ايران : هل نقاوم احتلالا امريكيا ولكننا نساوم ونستسلم لاحتلال ايراني؟ هل يوجد احتلال ايجابي واحتلال سلبي؟ماذا نسمي اولئك الذين ينكرون ان ايران هي الشريك الاخطر لامريكا في غزو وتدمير العراق وتنفيذ خطة محو هويته العربية وفقا لمخطط جهنمي صهيوني؟ دون ادنى شك توجد تسمية مناسبة لهم، ولكن علينا ترك القارئ يقدرها بنفسه ودعونا نذكّر بحقيقة تغمض حكومة المؤتمر كافة اعينها عن رؤيتها وهي ان ثمة خطة تهجير منظم للسكان العرب وجلب سكان اجانب واسكانهم محلهم ومنحهم الجنسية العراقية، ففي اثناء وجود امريكا في واجهة الاحتلال شجعت ايران على جلب اكثر من اربعة ملايين غير عراقي الى العراق ومنح منهم اكثر من مليونين ونصف المليون الجنسية العراقية كما اعترف ابراهيم الجعفري حينما كان رئيسا للوزراء، وبالمقابل فان حوالي سبعة ملايين عراقي عربي من السنة والشيعة هجروا من وطنهم وديارهم بالقوة المفرطة بعد عمليات قتل على الهوية من اجل تغيير الطابع السكاني للعراق، اليست تلك العملية هي استنساخ للتجربة الصهيونية في فلسطين؟ وجريمة بهذا الحجم الا تستحق من مؤتمر يسمي نفسه ب(المؤتمر القومي العربي) ان يدينها ويهتم بها ويسلط الاضواء عليها اذا كان قوميا عربيا حقا ويدافع عن عروبة فلسطين؟
ان عروبة فلسطين لا تصبح عروبة حقا ولا تستحق الدفاع عنها الا بترابطها مع عروبة باقي الاقطار العربية في تلاحم عضوي يجسد وحدة الانتماء القومي العربي. اليست تلك ابجديات القومية العربية يا فلاسفة (الكتلة التاريخية)؟ لم تناسيتم ذلك؟
ومما يثير العجب حول دوافع حكومة المؤتمر هو ان ايران لم تعد تخفي مطامعها في العراق وغيره واصبحت تصريحات قادة ايران وقحة ومتحدية في تكرار ان لها الحق ب (استعادة اراض ايرانية كانت تحت سلطتها) في العراق وغيره! وما جرى ويجري في سوريا الان انموذج يسقط كل الاوهام الخاصة بدور ايران وحزب الله، الان هناك غزو رسمي لسوريا من قبل ايران وخيول طروادتها من عرب الجنسية او ذوي الاصول الايرانية وتحت غطاء طائفي واضح، فبعد عجز الجيش النظامي عن مواصلة القتال نتيجة التفوق الساحق للمعارضة السورية تدخلت ايران بكل ثقلها ونقلت الصراع في سوريا الى مرحلة الطائفية العلنية، وما شعارات (حماية مرقد السيدة زينب) ورفع اعلام ذات صبغة طائفية في القصير وغيرها الا امثلة تحسم الامر وتؤكد بان غزوات ايران وان تبرقعت بالطائفية الا انها غزوات استعمارية لا تختلف عن غزوات اسرائيل او امريكا.
كما اشرنا فان المؤتمر اصدر بيانه هذا في تزامن مدهش مع نجاح ايران وليس النظام السوري في استعادة القصير، ومع ذلك ورغم كل هذه المؤشرات الدامغة فان المؤتمر مازال يدعم ايران وممانعتها! فما معنى ونتائج هذا الموقف اللاقومي والخادم للشعوبية الجديدة التي يمثل حسن نصرالله رأس حربتها؟
19/6/2013
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق