قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الجمعة، 16 ديسمبر 2011

للمرة الرابعة أحزاب"مركز القوى"تنحر الديمقراطية على عتبات مصالحها !!؟.


للمرة الرابعة
أحزاب"مركز القوى"تنحر الديمقراطية على عتبات مصالحها !!؟.

مهند الحيدري
بدون مقدمات , ومن غير الحاجة للعودة إلى مود الدستور والقوانين النافذة الموكدة على النظام الديمقراطي- ألتعددي , التي صاغتها وأقرتها ذات الأحزاب –وبالأصح مراكز القوى -- التي تتناطح اليوم على رؤؤس البسطاء , في سبيل استمرار طواحينها الرهيبة التي لا ترحم في سحق حقوق وتطلعات وأماني هذا الشعب الصبور ..أقول إن" مراكز القوى المتنفذة هذه  " تنحر " اليوم وللمرة الرابعة دستور دولة الوحدة والتجربة الديمقراطية ,حفاظا على مصالحها السلطوية المكتسبة في الدولة , وعلى مراكز نفوذها الديني والاجتماعي ومكاسبها المالية  والتجارية غير المشروعة , وإذا كانت مراسم الذبح الثلاث السابقة قد تمت بمهرجانات محلية خالصة وعلى مسالخ " العصبيات القبلية والمذهبية والمناطقية و الحزبية ألضيقه " فإن ما يميز هذا الذبح الأخير إنه تم أولا : على الطريقة المتاسلمة الإخونية العالمية , وعلى مسلخ الفوضى الخلاقة ثانيأ, وبرعاية ومباركة ورقابة ومساهمة جادة دولية وإقليمية وعربية ثالثا , بما يعني إكساب هذا الذبح والذباحين معآ "الشرعية العربية-الدولية!!"التي سبق أن أعطيت لذابحي العراق وليبيا, وتهيأ لمنحها لذات الشاكلة من "الذباحين" في أقطار عربية أخرى وفي المقدمة منها سوريا الشقيقة تحقيقآ لشعار"شامنا ويمننا" الذي رفع في  الساحتين خلال الأشهر السابقة!!؟.
لقد ذبح الدستور , ونحرت الديمقرطية في المرة الأولى في مايو/حزيران 1993م, عندما رفض البعض ما سمي حينها "بالأغلبية العددية !!"وأدى ذلك الفهم الغريب والعجيب للديمقراطية , إلى اختلاف قوى التحديث التي حققت الوحدة , وانزلاقها للتسابق على استرضاء القوى التقلدية بهدف الاستقواء بها على بعضهم البعض , لتعود – بعد ان كادت تتخندق بالمعارضة – اكثر قوة وتمكنا , لتفرض شروطها على الجميع باعتماد " التقاسم والمحاصصة الثلاثية" للسلطة على حساب المبدأ والنهج الديمقراطي  التعددي!!, لتبقى السلطة بدون معارضه حقيقيه مؤثره تراقب ادائها , وتفرغت احزاب السلطه الثلاثة الرئيسية تقودهم مراكز النفوذ التقلدية لصراع بيني مستميت على مغانم ومفاصل الدولة , ليستحوذ كل من موقعه على أكبر قدر ممكن من المكاسب لحزبه وربعه , لقناعة كل منهم بمرحلية ذلك "التقاسم" الذي مثل خروجا صريحا عن القانون والدستور , فكان الثمن كما رأينا --- وفي أقل من عام واحد--- حرب الردة والانفصال صيف 1994م , التي كادت ان تكلفنا أعظم مكاسب شعبنا التاريخية "إعادة تحقيق الوحدة المباركة" وكلفت اليمن واليمنيين ما لا يعوض من الدماء والشهداء والمعوقين والثكالى والأيتام , إلى جانب الخسائر الاقتصادية التنموية الهائلة لبلد فقير شحيح الموارد!؟.
 ثم كان" النحو الثاني " للدستور واللمستقبل الديمقراطي- التعددي بتاريخ 28سبتمبر1994, عندما استغلت القوى التقليدية فرصة الفراغ الكبير , الذي تركه الحزب الاشتراكي في الواقع السياسي, فتجمعت لتفرض شروطها من جديد لتعديل دستور دولة الوحدة , الذي كانت قد رفضته وعارضته من الوهلة الأولى , والذي سبق وأن شاركت في صياغته كل أطياف العمل السياسي واستفتى عليه شعبيا ,لتتربع على رأس تقاسم ثنائي جديد للسلطه بكل مكوناتها على حساب المنهج  الديمقراطي وأحكام  الدستور , من خلال حكومة 6أكتوبر1994م , لتبقى الساحة أيضا بدون معارضة حقيقية فاعلة , فتجسد الفساد وانتشر فيروسه المدمر أفقيا وعموديا , ليشمل الإل مرة في تاريخ اليمن , كل مرافق و مؤسسات الدولة بقطاعاتها العام و المختلط والتعاوني , بمستوياتها الإدارية والوظيفية المختلفة, ليصبح الفساد هو القاعدة وما عداه الاستثناء , ولم تسلم منه حتى مؤسسات التعليم الجامعي و العالي , الذي  كانت تمنح فيها شهادات" البكالوريوس والليسانس والدكتوراه " لدراسي الكتاتيب وحلقات الدرس في الجوامع ومنازل بعض الفقهاء , ناهيكم عن شهادات المراحل الأساسية!؟,  حتى قادتنا تلك الحقبة المظلمة من تاريخ دولة الوحدة , إلى أزمة اقتصادي خانقة , أدت إلى تراكم ديون خارجية مثقلة تحملتها الدولة, استدعت تدخل البنك  الدولي بشروطه المجحفة , وإلى اضطرار الدولة لقبول برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري المفروض من قبل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي , وتبني الحكومة اليمنية لذلك البرنامج المجحف بصفة رسمية ومعلنة بتاريخ 29مارس/اذار 1995 , وبكل ما جلبه من معاناة وضنك وألم و تجويع وبطالة لشعبنا , وضعف واستكانة وخضوع لبلادنا , وتفريط ملفت بالقرار السيادي!! , وكان طبيعيا أن يقود ذلك الخروج عن المسار الديمقراطي التعددي--- بكل نتائجه المذكور – إلى بروز صراع حاد وحقيقي بين أركان الحكم حينها على ما آلت إليه الأوضاع من ترد وانحدار على كافة الأصعدة  وفي كل المجالات , عبر ذلك  الصراع عن نفسه بالخلاف الحاد الذي برز إلى العلن بين الجانبين على وضع المعاهد العلمية , التي كان يهيمن عليها حزب الإصلاح (الإخوان المسلمين), الذي وضع حينها كل ثقله ووظف كل إمكانياته وعلاقاته الوطنية والعربية والدولية لكسب ذلك الصراع , لأنه كان يعتبر المعاهد مصنع التفريخ الأول لكوادر الحركه وطنيا وعربيا و دوليا , عوض عن ما كانت تمثله الميزانيه المالية الضخمة للمعاهد العلمية من مصدر هام وأساسي  لتمويل أنشطة الحركة التنظيمية والفكرية والإِعلامية!!, ولكن الحزب خسر تلك المعركة بنهاية المطاف , بقرار مجلس الوزراء المؤرخ 4ديسمبر 1995م القاضي بتوحيد المناهج الدراسية للمرحلة الأساسية , وبضم المعاهد إلى الهيكلية الإدارية لوزارة التربية والتعليم فمثلت تلك الخسارة الثقيلة , ضربه ونكسة حقيقة للإستراتيجية التنظيمية لحركة الإخوان المسلمين , ليس في اليمن فحسب وإنما أيضا في العالم العربي والعالم, حيث كانت المعاهد تستقطب طلاب الحركة من مختلف البلدان, وكانت إحدى البوبات الرئيسية "لجامعة الإيمان".. فكانت الهزيمة الموجعة تلك الشعرة التي قصمت ظهر "التقاسم الثنائي الثاني", وقادت إلى نتائج انتخابات 27 ابريل 1997م النيابية , التي أنفرد بعدها المؤتمر الشعبي العام بالتشكيل الوزاري, وخروج ممثلي حزب (الإخوان المسلمين) من ذلك التشكيل لأول مرة,محتفظين بقوة تأثيرهم في مختلف مفاصل الدولة التي كونوها خلال فترتي التقاسم" الثلاثي ثم الثنائي", إضافة إلى تأثيرهم المعروف في الواقع الاجتماعي – القبلي, الذي كان يمثلة المرحوم الشيخ/ عبدالله بن حسين الأحمر, ومن ثم تحركوا – لأول مرة- من خارج تشكيلات السلطة للتنسيق مع بقية الأحزاب في المعارضة, بهدف مواجهة المؤتمر الشعبي العام الحاكم- كمعارضة -, ومن داخل الأجهزة والمؤسسات الرسمية من خلال المركز الهامة والحيوية التي تحتلها كوادرهم  ورموزهم" المعروفين والمستترين- في مفاصل الدولة مؤسساتها المدنية والعسكرية والأمنية, وفي التكوينات القيادية والقاعدية المختلفة للمؤتمر الشعبي العام الحاكم, التي كانت ولا زالت تعج بالآلاف منهم!!,- وهذا ما تبين فعلا من خلال الانشقاقات والاستقالات التي تمت  في أجهزة الدولة مؤسساتها المختلفة  منذ بداية الأزمة  , وعلى الأخص في  ساعة " صفر الانقلاب" يوم 21مارس/ اذار2011!! ؟ -- فأرهقوا الحزب الحاكم وفجروا في وجهه ــ من موقع العارف بكل تفاصيل وخبايا أمور خصمه  ـــ آلاف الألغام , ونصبو له آلاف "الأفخاخ" القاتلة , حتى أوصلوه للسكوت الغير مبرر عن كل تجاوزاتهم الخطيرة, والتفريط المستغرب بحقوقه وحقوق الشعب والرضوخ لمساوماتهم على مصيره ومصير  البلد رغم امتلاكه للشرعية الدستورية!؟ .
أما" النحر الثالث" للدستور والتجربة الديمقراطية, فكان اشد وطاة على القيم الديمقراطية فكان أشد وطأة على القيم الديمقراطيه والاخلاقية والإنسانية والحقوقيه , وعلى آمال وتطلعات الناس وأحلامهم في وطن امن ومستقرو عادل !!, وذلك عندما توقفت ذات  الأحزاب والقوى المتنقذة بتاريخ 26 فبراير 2009, على مصادرة الحق الانتخابي للشعب في موعده الدستوري المحدد يوم  الـ27 من أبريل 2009م, وقررت نيابة عن مجموع الناخبين , تأجيل الانتخابات النيابية لمدة عامين!؟ , ضاربة  عرض الحائط بكل الأحكام الدستورية , ومتناسية إن العملية الانتخابية هي حق للشعب وليس للأحزاب , وإنها بتلك" القرصنة" تنتهك حق إنساني ووطني و مصلحه شعبية آنية ومستقبلية , وأنها بخطوة كتلك تجهض المشروع الديمقراطي من أساسه في اليمن , تؤذن بردة حقيقية إلى مربع ما قبل الـ22 من مايو1990م!؟, فكان ما توقعناه حينها وحذرنا منه, عندما قادت تلك" القرصنة" الجميع فعلا, إلى "شرك المشترك" الذي كان يهدف اولا الى تجريد الحزب الحاكم من شرعيته الدستوريه ومن ثم الى احداث فراغ دستوري في البلاد , يقود فوضى عارمة تضرب مرتكزات الدولة وتهدد أمن واستقرار البلد و المنطقة , وتستدعي التدخل الإقليمي والدولي , لإعادة تشكل الخارطة السياسية في البلد وإن كانت على حساب كل المكتسبات الوطنيه المحققه !!؟ , وهذا بالفعل ما نجحوا ---وإن جزئيا – بتحقيقه , وعلى  الأخص بما ولدته الأزمة الطاحنة التي أكلت الأخضر واليابس خلال العشرة الأشهر الماضية , من تفكك وجروح غائرة في البنيان الاجتماعي , خسائر فادحة لا تعوض في الدماء و الأرواح والاقتصاد والتنمية , والأهم في إجهاض التجربة الديمقراطية ــ التعددية , واستبدالها" بديمقراطية طوائف مركز القوى المتنقذة !!", عودة بالبلد إلى مراحل الشمولية المقنعة ,  التي تنتهك وتقمع في ظلها الحريات العامة والخاصة, وتغيب العدالة وحقوق الإنسان والمرأة ويكون عنوانها الفساد بكل أشكاله ومستوياته وألوانه , وهو ما سيفتح في وجه اليمن على المدى المنظور أبواب جهنم, الذي نراه حقيقة مجسدة بكل صورها من خلال " النحر الرابع" للدستور والديمقراطية , الذي تم مؤخراً في ال20 من نوفمبر 2011م, على مقصلة مجلس الأمن والمحفل الدولي أجارنا الله !!؟ .
أما " تقاسم اليوم" " فقد أعادنا إلى أجواء ومربع العام 1993م , حينما اختلفت واصطرعت ذات القوى المتنقذة , لعدم قناعة بعضها بنتائج الانتخابات النيابية , ولأنها مجتمعة عجزت حينها أن تكون ديمقراطية , وأن تمتثل لإرادة الناخبين في الشكل الحكومة , ولأنها اعتبرت نفسها فوق القانون والدستور ورفضت أن تلتزم بأحكامهما وتفي بمقتضيات التنافس السياسي السلمي , فقد أسدلت على النظام الديمقراطي ألتعددي ستاراً مخملياً أسوداً , وحولته إلى مجرد " نصب تاريخي " للفرجة والدعاية ومقتضيات استرضاء المجمع الدولي !! , فيما صممت لنفسها باسم  هذا النصب الديمقراطي المحنط , نظام على مقاسها وعددها " لتقاسم " مؤسسات الدولة والحكومة وتوابعها ,  وهذا بالضبط والحرف ما تم في " المذبحة الرابعة " للدستور وللنظام الديمقراطي وللتعددية الحزبية والسياسية في الـ20 من نوفمبر 2011م في  الرياض!!؟ , ولذلك.. ولأن المراضاة والترضيات للنخب ومراكز القوى كانت قاعدة للمبادرة واتفاقياتها المبرمة بين الطرفين , ولأن التنازلات التي قدمها الطرفان , كانت  لتحقيق وتأمين مصالح بعضهما المتبادلة في الحكم وعوائده , ولم تكن لمصلحة النهج الديمقراطي وموجبات بناء دولة المؤسسات والقانون وامتثال الكل لها ,  فإن علينا شئنا أم أبينا أن ننتظر صيفاً أكثر جحيماً من سوابقه!! , لأن الناس يختلفون ويتقاتلون على " تقسم وتوزيع المصالح والمغانم فيم بينهم " ولكنهم لا يختلفون عندما تقدم المصلحة العامة !! . 
.... و لك الله يا وطن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق