قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الجمعة، 18 سبتمبر، 2015

كلمة المحرر الأسبوعي لموقع طليعة لبنان الواحد : بالانتفاضة ننتصر للأقصى

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
بالانتفاضة ننتصر للأقصى
شبكة البصرة
كلمة المحرر الأسبوعي لموقع طليعة لبنان الواحد
الأقصى يحرق، الأقصى تنتهك حرماته، الأقصى الذي كان يعج بالمصلين والزائرين للتبريك، دخلته قوات الاحتلال وعبثت بمحتوياته واحتلت أسطحه ودخلت في صدام مع المرابطين في داخله دفاعاً حرمته، موقعة عشرات الجرحى في صفوفهم.
الأقصى الذي أحرق عام 1969 يعاد مشهد إحراقه اليوم لكن في ظل متغيرات ليست في مصلحة القضية الفلسطينية، فلا الموقف الفلسطيني موحد على أرضية واحدة سواء لجهة آليات العمل السياسي أو لجهة آليات العمل المقاوم.ولا الموقف العربي في وضع يمكن من الاتفاق على الحد الأدنى في وقت تنشغل الأقطار الأساسية والمحورية فيه بأزمات داخلية بنيوية، ولا الموقف الدولي الذي تتحكم بمرجعية المقررة الولايات المتحدة الأميركية قادر على إطلاق موقف إدانة فكيف بموقف دولي رادع.
إذاً، ما العمل، هل يبقى الفلسطينيون يتفرجون على الدخان يتصاعد من منافذ الأقصى الذي يحرق داخله، أم يبقون يراقبون جنود الاحتلال يسيطرون على المداخل والأسطح ويحددون هوية الداخلين والخارجين منه وإليه؟
هل يبقى العرب منشغلون بقضاياهم الخاصة وعلى كثرتها، ويتركون القدس لمصيرها وهي التي تحتل رمزية معنوية وسياسية في وجدانهم؟
هل يبقى المجتمع الدولي في موقع المتفرج وكأن الأمر لا يعنيه من الجرائم التي ترتكبها "إسرائيل" بحق الإنسانية؟
إذا بقي كل هؤلاء على وضعهم الراهن، فإن "إسرائيل" ماضية في خطتها الرامية إلى صهينة كل معالم الحياة العربية في فلسطين عامة والقدس خاصة. فهي تريد تدمير الأقصى لإقامة ما يسمى بهيكل سليمان على أنقاضه، ولحجة أن الأقصى بني على أنقاض الهيكل، وهي بعملها هذا إنما تريد تصحيح وضع تاريخي، وذلك انسجاماً مع عقيدتها التوارتية بأن فلسطين هي أرض موعودة لبني" إسرائيل"، وهي عندما أقدمت على حرق الأقصى عام 1969،انما كانت تريد تحقيق ذلك منذ ذلك الحين،لكن الظروف المحيطة من عربية واقليمية ودولية لم تكن مؤاتية كما اليوم،وما لم تستطعه سابقاً تريد تحقيقه اليوم في ظل ما تعتبره افضل المناخات السياسية ملاءمة، حيث الواقع لفلسطيني مشطوراً جغرافياً وسياسياً، والواقع العربي في أسوأ اوضاعه بعد احتلال العراق وتدمير البنيوي الذي يضرب سوريا واحتواء مصر عبر اتفاقيات كمب دايفيد هذا الى ازمات حادة اخرى نتجت عن تدخل دول الاقليم بعدائية مشكوفة ضد الامن القومي العربي واما الموقف الدولي، فطالما اميركا محكومة بهاجس امن النفط وامن "اسرائيل" فإن الاخير الذي يرتقي اولوية في استراتيجتها العامة انما يصنف ضمن الخطوط الحمر الذي لا يمكن تجاوزها. ان كل هذه الاوضاع المحيطة بالواقع الفلسطيني يمكن الوقوف عندها لكن هذا لايبرر الاستكانة والوقوف موقف المتفرج على ما يجري خاصة وان قضية الاقصى ستدخل القضية الفلسطينية منعطفاً حاداً لجهة ما يترتب عليها من نتائج فيما لو قيض للخطة الصهيونية النجاح في مشروع تدمير الأقصى.
فقبل الأقصى عمدت "إسرائيل" إلى تطبيق الأمر نفسه على الحرم الإبراهيمي لكن عندما ووجهت بمصدات عمدت إلى تطبيق أسلوب التقسيم الزماني والمكاني. وهي إذ تطرح بدء خطة تهويد الأقصى من حيث أنهت خطة الحرم الإبراهيمي، فهي إنما تطرحه لتمرير مشروعها بأقل ردود فعل شعبية وسياسية عليها. وهذا يعني أنها تخشى ردة فعل شعبية من جماهير فلسطين وهذا يعني أن "إسرائيل" إذا كانت تعمل على احتواء ردات الفعل الشعبية، فلإدراك منها أن الحراك الشعبي يمكنه أن يحول دون تمرير الخطة. ومن هنا تكون نقطة البداية.
اذاً، في ظل تردي الأوضاع السياسية الفلسطينية والعربية وعدم أكثرات المجتمع الدولي، لا بد من العودة إلى الجماهير التي هي خارج القولبة السياسية. وهذه الجماهير لا تحتاج إلى محفزات سياسية بالنسبة الأقصى، وكل ما في الأمر أنها تحتاج إلى إطلاق المبادرة وطرح قضية الأقصى كقضية مصيرية. فإذا انقذ الأقصى انقذ ما تبقى من القدس واستطرداً من أراضي الضفة وانقذت معه كل الأماكن الاخرى ذات الدلالات الرمزية في بعديها الديني والوطني وأولها كنيسة القيامة والمهد.
لذلك، فإن المطلوب هو إطلاق انتفاضة شعبية عارمة ودفع جماهير فلسطين الى الاعتصام داخل الحرم القدسي، ليلاً ونهاراً وارفاقه بحراك شعبي يعم كل أراضي فلسطين.
إن ما يتعرض له الأقصى اليوم هو أخطر مما أقدم عليه شارون عام 2000، وكان ذلك كافياً لانطلاقة انتفاضة أعادت شد الأنظار إلى فلسطين وقضيتها العادلة، وكما هو مطلوب من جماهير فلسطين أن تنتفض لحماية الأقصى برمزيته الدينية والمعنوية فإن على جماهير الأمة العربية الساكنة والمنتفضة أن تعيد الاعتبار إلى القضية الفلسطينية في صلب خطابها السياسي وأن تبقى منشدة إليه، باعتبار أن فلسطين كانت وستبقى تشكل القضية المركزية للنضال العربي، والانتصار للأقصى اختبار عملاني.
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق