قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

السبت، 5 سبتمبر، 2015

صلاح المختار : لحظة سماع ضياء حسن باستشهاد هدى وعلي

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
لحظة سماع ضياء حسن باستشهاد هدى وعلي
شبكة البصرة
صلاح المختار
مرت الذكرى السادسة لاستشهاد هدى ضياء حسن وشقيقها علي في نفس اللحظة وهما في سيارة في بغداد مع انهما كانا يتوقعان العودة للبيت سالمين، كما هي حالة كل العراقيين، لكن رصاصات في ظل الاحتلال كانت تنتظرهما بحقد متوقد في عيون القتلة الذين نفذوا جريمتهم توافقا مع الاحتلال.  اهدر دم شابين بريئين كل ذنبهما انهما من ابناء العراق، ورحلت هدى وشقيقها علي وهما في ربيع العمر وكانت الامال العريضة تعتمر مخيلتهما وتنحت في الزمن املا ببلوغ الشيخوخة ورؤية الاولاد والاحفاد، لكن رصاصات من جاء لسلب العراق بسمته كانت تنتظرهما ونظرة غل تنساب على وجهه الشمعي وكأنه يمارس لعبة حرب في الفيديو! سفح دم هدى وعلي وغير نظرته بلا مبالاة وقال : هيا تفرقوا ودعوا السيارات تمر وكانه لم يقتل بشرا!

حينما سمع والدهما ضياء حسن بكارثة استشهاد ابنته هدى وابنه علي، وكان اسم (ابو هدى) هو عنوان رفيقنا واخينا وحبيبنا المناضل الكبير ضياء حسن الذي نستخدمه عند مخاطبته، لم يستطع الذهول ان يبدد صدمة كانت متوقعة وكانت غير متوقعة في عراق اصبح كل شيء فيه ممكن وغير ممكن، وكأي اب حنون ومحب لعائلته كان ضياء حسن حائرا بين عظمة الاستشهاد من اجل الوطن وكارثة القتل العشوائي لابنته وابنه، فهو مناضل ضحى من اجل العراق لمدة تزيد على خمسة عقود ودخل السجون وتحمل تضحيات كبرى ولم يتعب او يتراجع، لكن ان تذهب هدى وعلي هكذا برصاصات حقد ولؤم دفين وليس برصاصة مفردة أطلقها قتلة مجرمون يتسلون بقتل العراقيين على وفق قرار يانكي صهيوني فهذا امر كارثي ليس على ضياء حسن بل على كل انسان عراقي.

كان ضياء حسن يحس ببهجة الدنيا حينما يرى علي مبتسما او يسمع هدى وهي تداعب أولاد أختها وأخيها في البيت ويدرك انه باق لعشرات السنين القادمة عبر قرة عينيه هدى وعلي، وكان يتوقع ان احفاده منهما سوف يتذكرون دائما جدهم ضياء وربما يحققون ما لم يستطع ضياء تحقيقه، وتلك طبيعة كل اب يرى اولاده وهم يكبرون ويقتربون من حمل الشيب بكل ثقله على رؤوسهم. لكن استشهاد هدى وعلي حطم امال ضياء حسن في رؤية احفاده من هدى وعلي واللعب معهم وتحميلهم مسؤولية المحافظة على ثرات الجد واسمه ورسمه!

باستشهاد هدى وعلي فقد ضياء احد الامال الكبرى الشخصية وربما اهم تلك الامال، ولكنه لم ييأس رغم الام الكارثة لان الامال الاكبر وهي امال الوطن وتحريره عوضت المناضل ضياء حسن عن كارثة فقدان هدى وعلي وملأت بعض فراغ الاحساس بالكارثة، فضياء المناضل همه الاول هو تحرير العراق ورغم الام وامراض العمر فانه بقي شابا في مواجهة الاحتلال، وتغلب على كل اثار العمر المعيقة. وكان ضياء كاسمه من بين شعاعات الضياء الاول للمقاومة السياسية والاعلامية للاحتلال، لم يتردد بل تقدم وبادر وبحث عن رفاقه ولم ينتظر ان يبحثوا هم عنه وضغط من اجل النضال ضد الاحتلال بكافة الطرق وعبأ وكتب متحديا المرض ورافضا الاستسلام لمتاعب العمر وجعلها مبررا لعدم تحمل المسئولية الوطنية. رايت ضياء حسن يكتب ضد الاحتلال ويعبأ الرأي العام ضده، فتذكرت الصورة الاولى لضياء حسن قبل ان القاه واتعرف عليه مباشرة مناضل بعثي صلب لا يساوم ولا يتراجع ولا يجامل رغم انه دبلوماسي ورقيق بطبعه، وهذا الجمع بين اصالة المبادئ والدبلوماسية ليس بالامر الهين او السهل ومع ذلك فكل من عرف ضياء كان يحمل انطباعا صحيحا عنه وهو انه مؤدب جدا ويحترم الاخرين وبغض النظر عن رايه فيهم.

ان ضياء حسن رجل مبادئ بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى وبناء عليه فانه الممثل الحقيقي لصورة البعثي الاصيل والحقيقي، وهو لذلك ميز بين الفورة والاصطناع في تجربتنا وبين الاصالة، فتمسك بالاصالة ورفض الاستسلام للاثر السلبي للفورة والاصطناع الذي جسدته اخطاء نعرفها كلنا. كما ان ضياء المناضل لم يتأثر بما لحق به من اجحاف كثير بصفته مناضلا قديما، ولمن لا يعرف تاريخ المناضل ضياء لابد من ذكر انني عرفته بعثيا كادرا حينما كنت انا نصيرا في الحزب في نهاية الخمسينيات، وبقي اسير الاصالة والمبادئ وحافظ على رسوخ الخط العام لعقائديتهمن هنا فان استشهاد هدى وعلي، ورغم كل الطابع الكارثي له، امتحان كبير جديد للمناضل ضياء وهو يتجاوز السبعين من عمره المديد بعون الله وحفظه.

لحظ سماع ضياء باستشهاد ابنته وابنه كانت لحظة انسانية مروعة لكنه استقبلها بهدوء المؤمن المناضل، ولحظة معرفتنا باستشهاد هدى وعلي كانت لحظة مشاركة وجدانية لرفيق واخ كبير وغال علينا. ان ثروة ضياء حسن الكبرى هي انه مناضل طهري بقي طهريا وتوج تاريخه النضالي بموقف صلب ضد الاحتلال وبفقدان ابنته وابنه شهيدين من شهداء العراق العظيم، فهل يوجد فخر بالانتماء للعراق افضل من هذا فخر الاصالة والاستشهاد؟
الرحمة والجنة لهدى وعلي، والصبر لضياء وال حسن الهاشمي الكرام كلهم.
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق