قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الأربعاء، 2 سبتمبر، 2015

من بيروت الى بغداد... انتفاضات شعبية للتخلص من الزبالة السياسيه

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
من بيروت الى بغداد... انتفاضات شعبية للتخلص من الزبالة السياسيه
شبكة البصرة
أ.د. مؤيد المحمودي
انطلقت مؤخرا انتفاضة شعبية في بيروت فحاول البعض أن يعزي أسبابها ظاهريا الى تراكم أكوام من الزباله العفنه في المدينه لأكثر من عام والتي تحولت مع الوقت الى كارثه بيئيه لاتطاق،الا أن معطم المراقبين يرجح الأسباب الحقيقيه لهذه الانتفاضه الى حجم الفساد الحكومي اللذي انعكس بشكل سلبي على مجمل الخدمات التي تطال حياة المواطنين. مما جعل الهدف الرئيسي لهذه الانتفاضة الشعبيه هوالتخلص من الزبالة السياسيه التي تحكم البلاد وما رفع الأنقاض الا واحده من مجمل خدمات ضرورية أخرى عجزت الحكومه اللبنانيه الحاليه عن توفيرها لسكان العاصمه بيروت.وهذا الفشل الحكومي أدى الى ظهور مشاكل اقتصاديه عويصه وتراكم في الديون وأزمات في الكهرباء والماء مما حدى بالعلامه محمد علي الحسيني الأمين العام للمجلس الاسلامي العربي الى دعوة الشعب اللبناني الى التظاهر والتعبير عن رفضه لوجود هذه الزباله السياسيه في لبنان.
وكذالك تراكمت طوال 12 عام نوع أخر من الزباله السياسيه في بغداد، عبثت في الأرض فسادا وامتصت قوت الشعب وحرمته أبسط حقوق الحياة وداست على مقدراته باسم الدين والمذهب وبتفويض من المرجعيه المشبوهه. وهذا الواقع السياسي المر دفع ببعض المحافظات العراقيه الى الانتفاظة السلميه منذ 3 سنوات وعندما تم تجاهل مطالبها المشروعه اضطرت للجوء الى العصيان المدني ثم الى الصراع المسلح الذي جرالبلاد الى كوارث اقتصاديه واجتماعيه كبيره.واليوم أدركت باقي المحافظات وخاصة الجنوبيه والوسطى منها حقيقة الفساد الكبيرالذي تمارسه هذه الزبالة السياسيه في العراق فباتت هي الأخرى في حالة غليان شعبي وأخذت تدعو الى التخلص من هذا الوضع السياسي الفاسد واجراء اصلاحات جذريه بما فيها تغيير الدستور والبرلمان والقضاء ومحاسبة الفاسدين.وكما حدث مع الانتفاضة الأولى سابقا فأن الانتفاضة الحاليه تتعرض مطالبها المشروعه الى التسويف والمماطله من قبل السلطه الحاكمه وتجري محاولات حثيثه لقمعها أو احتوائها بالرغم من الطابع السلمي الذي تنتهجه. فلقد خرج علينا الصدر وهو من صلب السلطه ولديه 6 وزارات فيها، ببدعه خبيثه يدعو فيها مليشيته من أنصار السلام للمشاركه في التظاهرات ومن الواضح فان هدفه الحفيفي هو ركوب موجة التظاهارات وتحريفها. وفعلا عمدت عناصره الى تفتيش المتظاهرين وسحب اللافتات منهم والتجسس عليهم لصالح السلطه كما قامت مجموعات أخرى مندسة تابعه للمالكي بطعن المتظاهرين بالسكاكين ورشق القوات الأمنيه بقناني الماء لأستفزازهمم وحثهم على الانتقام من المتظاهرين.
ان الملفت للنظرفي كلا الحالتين اللبنانيه والعراقيه هو قيام الانتفاضه ضد أنظمه بنيت على مبدأ المحاصصة الطائفيه والاثنيه لاصباغها باطار ديمقراطي مزيف، فكشفت هذه الانتفاضات عن عورة النظام المحاصصي ومدى فشله في تحقيق طموحات الشعب الحقيقيه.كما أنها عملت ايجابيا على توحيد أطياف المجتمع في بوتقة واحده وفي الحاله العراقيه فان هذا التوحيد يعتبر ضربه قويه لمشروع التقسيم الذي أريد له أن يمرر من خلال هذا النظام المحاصصي المتخلف.كما أن البلدين قد تعرضا الى تدخلات أجنبيه مغرضه وخاصة الايرانيه منها التي عملت بكل الوسائل التخريبيه لتمزيق هذه البلدان واغراقها في الازمات المستعصيه كي تبقى لها اليد الطولى في توجيهها بالطريقه التي تلائم مصالحها الذاتيه.وهو ماأدركت أبعاده بكل وضوح عناصرالاتتفاضه في كلا البلدين فراحت تنادي بصرخة مشتركه "ايران بره بره... بيروت تبقى حره حره" و"ايران بره بره.... بغداد تبقى حره حره" ان هذا التوافق في الوعي العربي لم يأتي من فراغ بل جاء نتيجه لادراك هذه الجماهير العربيه بشتى أطيافها مدى الخطوره التي يمثلها نظام الملالي في طهران على استقلالية هذه البلدان و رغبتها في العيش يسلام بعيدا عن التدخلات الخارجيه.
ورغم أن الحراك الشعبي العراقي يبدو أكثر اتساعا من نظيره اللبناني لكنه من المبكر الأن التنبؤ بسقف الانجازات التي يمكن أن يحققها هذا الحراك على الساحة العراقيه. فالانتفاضه الشعبيه الحاليه هي حركه عفويه مشتتة الأهداف و تفتقر الى وجود قيادات ذات خبره كي ترسم لها ستراتيجية التعامل مع السلطه وتمثلها بصفه رسميه. وهنا يأتي دور المنظمات الوطنيه و خاصة حزب البعث العربي الاشتراكي لكي ترمي بثقلها في دعم هذه الانتفاضة المصيريه وتوجيهها الى بر الخلاص.و حتما فان القوى السياسيه المستهدفه من هذه الانتفاضة سوف لن تقف مكتوفة الأيدي وستلجأ الى كل الحيل المتاحه لها من أجل تفتيت هذا الحراك الشعبي واستهداف عناصره النشطه واعتماد اسلوب التسويف والمراوغة في التعامل مع مطالبه المشروعه والسعي لايصاله تدريجيا الى حالة من اليأس وفقدان الرغبه في المطاوله والاستمرار في الانتفاضه.وما المحاولات الاصلاحيه المزعومه للعبادي الا جزء من هذا المخطط التسويفي المضاد اللذي يسعى الى الهاء الجماهير الغاضبه ببعض التنازلات البسيطه لكي تسكت على مطالبها الرئيسيه المهمه. ان الفساد قد نخر جميع السلطات، التنفيذيه والتشريعيه والقضائيه ومن غير اللجوء الى التغيير الشامل لجميع هذه السلطات تبقى عملية الاصلاح معرضه للخطر و قابله للانتكاس من قبل القوى المضاده.وللأسف فان بعض الفئات في الانتفاضه لازالت مخدوعه بنوايا العبادي الذي هو جزء من منظومة حزب الدعوه المخربه التي يترأسها حاليا المالكي وما ادعاءه الاصلاح الا مجرد عملية تبادل للأدوار بين المالكي والعبادي والتي تدار مركزيا من قبل القياده الا يرانيه. ولا ننسى الدور المساند للمرجعيه المتخلفه في هذه اللعبه المشبوهه التي تعمل على اعطاء الدعم لاصلاحات العبادي المزعومه وامتصاص حماس المتظاهرين وتخويفهم بالقوى الارهابيه التي تتربص بهم،متناسية في نفس الوقت دورها الخبيث في زرع الصراع الطائفي ومحاولة تقسيم أبناء الشعب الواحد. لاشك ان الزخم الحالي للحراك العراقي الذي يزداد كثافة جمعة بعد أخرى هو امتداد للانتفاضة الأولى وقد يولد التراكم الكمي لهذه السلسله من الانتفاضات بمرور الزمن ضغطا شعبيا هائلا ربما يمهد لتقويض النظام السياسي الحالي. اذ أن الشعب العراقي كما يبدو قد حسم أمره بشأن مصير الزبالة السياسيه التي عشعشت في البلاد والتغييرأت لاريب فيه، حتى وان تأخر بعض الوقت بسبب التحديات والمعوقات التي تواجهها هذه الانتفاضه الشعبيه.
2015-8-30
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق