قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الخميس، 10 سبتمبر، 2015

لا حل لمشكلة العراق الا بالتمسك بثوابت تحرير العراق الاساسية

لا حل لمشكلة العراق الا بالتمسك بثوابت تحرير العراق الاساسية



كشف القيادى بحزب البعث العربى الاشتراكى صلاح المختار، فى حوار خاص لـ«الوطن»، عن انعقاد اجتماع فى العاصمة القطرية «الدوحة»، الجمعة الماضى، ضم وفداً من البعثيين وكبار ضباط الجيش العراقى السابقين بمبادرة «أمريكية أوروبية أممية خليجية» بهدف إنجاز مشروع للمصالحة الوطنية العراقية والتوصل إلى حل للصراع فى العراق بعد تفاقم أزمة اللاجئين فى أوروبا.
القيادى البعثى لـ«الوطن»: السفير الأمريكى بـ«الدوحة» تغيب عن الاجتماع
* فى البداية ما حقيقة وجود اجتماع بين البعثيين والأمريكان فى قطر، وبمشاركة دول عربية؟
- يجب أن أصحح هنا، الاجتماع لم يكن بين البعثيين والأمريكان، بل بين وفد عراقى ضم البعثيين وقوى وطنية وقومية وإسلامية وكبار ضباط الجيش الوطنى الأصلى الذى حله الاحتلال وفصائل مقاومة ضد الاحتلال والمجلس السياسى لثوار العراق وشخصيات وطنية مستقلة وآخرين. والاجتماع حضره الوفد العراقى ووزير خارجية قطر وسفراء كل من الأمم المتحدة والسعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت فقط، ولم يحضره أى شخص مشارك فى العملية السياسية فى العراق، نتيجة إصرار البعث على رفض أى لقاء معهم فى هذه المرحلة، علماً بأن قطر عقدت اجتماعاً آخرا فى اليوم نفسه مع عناصر مشتركة بالعملية السياسية تناهض الهيمنة الإيرانية.
* ومَا الأطراف الداعية لذلك الاجتماع؟ ومتى انعقد؟
-الاجتماع مبادرة أمريكية أوروبية عربية خليجية، وفى مقدمة تلك الدول الخليجية المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب الكويت، ودولة قطر التى استضافت الاجتماع، وانعقد فى العاصمة القطرية «الدوحة» يوم الجمعة الماضى الموافق 4 سبتمبر 2015.
* وما الهدف الرئيسى من الاجتماع؟
- الدعوة هدفها بحث إمكانية تبنى مشروع للمصالحة الوطنية العراقية يقوم من وجهة نظرنا على ثوابتنا الوطنية التى أعلناها منذ الغزو الأمريكى عام 2003، التى لا تتحقق مصالحة دونها. وأوضِّح هنا أن حزب البعث والمقاومة رفضا الجلوس فى مكان واحد مع ممثلى العملية السياسية الحالية فى العراق ومن يشارك فيها. وأبلغنا قطر بذلك، وقلنا إننا لن نجلس معهم حتى فى فندق واحد، وإذا كانوا معنا فى الفندق نفسه فإننا سننسحب على الفور.
* من الأطراف التى مثّلت البعثيين فى الاجتماع؟
- حضر عنا الرفيق عبدالصمد الغريرى رئيساً للوفد، وهو أحد كوادر حزب البعث العربى الاشتراكى، وضم الوفد ضباطاً كباراً من الجيش العراقى قبل الاحتلال الأمريكى، ودبلوماسيين بعثيين وعدداً من الشخصيات الوطنية العراقية والمستقلة، إلى جانب المجلس السياسى العام لثوار العراق الذى يضم المقاومة بشكليها السلمى والمسلح.
* ومن حضر من الأطراف الراعية أو الداعية إلى ذلك الاجتماع؟
- حضر كل من وزير الخارجية القطرى وممثل للأمين العام للأمم المتحدة، وسفراء السعودية والإمارات والكويت فى الدوحة، وتخلف عن حضور اللقاء السفير الأمريكى فى الدوحة. ورفضنا حضور أى مشارك فى العملية السياسية الحالية، لأن المطلوب فى هذه المرحلة التعريف بمواقف الأطراف الوطنية المناهضة للاحتلال ورؤيتها لكيفية وشروط تحقيق مصالحة وطنية عراقية حقيقية تنقذ العراق وتضع حداً لكوارثه وتعيد إليه الأمن والأمان والحرية والخدمات.
* وما الذى طرحتموه فى الاجتماع؟
- الرفيق عبدالصمد الغريرى ألقى كلمة حزب البعث وتتلخص الكلمة فى عدة نقاط، فى مقدمتها إلغاء دستور الاحتلال وركنه الأساسى وهو المحاصصات الطائفية والعرقية، التى كانت مصدر كل كوارثنا اللاحقة للاحتلال، وكان السبب فى الاقتتال والشرذمة والصراعات المعقّدة والفساد والإفساد والتنكيل بشعب العراق. كذلك إلغاء قانون «اجتثاث البعث» وإلغاء كل القوانين التى وضعها الاحتلال، وإعادة بناء الجيش على أسس مهنية وفقاً لما كان عليه الحال قبل الاحتلال، وإنهاء وجود الميليشيات الطائفية. وإلى جانب ذلك تعويض العراقيين عما لحق بهم من أضرار نتيجة الاحتلال. وإنهاء الفساد والتبعية لأى دولة أجنبية، وفى المقدمة إيران. وتشكيل مجلس وطنى من الأحزاب والكتل السياسية القابلة بالبرنامج الذى يجب أن يتفق عليه وتشكيل حكومة تكنوقراط تحكم لمدة عام لتحقيق الأمن والاستقرار والخدمات الأساسية والتهيئة لانتخابات عامة حرة، وبإشراف الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية. وكذلك طلبنا إعادة أموال العراق المسروقة، وبقية مطالبنا الواردة فى برنامج البعث للتحرير والاستقلال.
* وهل تحدثتم عن فترة يمكن اعتبارها مرحلة انتقالية؟
- نعم، فلا يمكن تحقيق الاستقلال والاستقرار دون تشكيل مجلس وطنى يضم ممثلى القوى العراقية وإقامة حكومة وطنية جديدة مؤقتة تعد لانتخابات حرة خلال عام وبإشراف الأمم المتحدة والجامعة العربية. والمصالحة إذا وافقت مختلف الأطراف على أسسها التى ذكرناها، يجب أن تتم بوجود قوات عربية أو أممية لحماية الناس بعد حل الميليشيات والجيش الميليشياوى الحالى، لكى تمنع الاغتيالات والإرهاب وتزوير الانتخابات.
* لكن فى حال تشكيل الحكومة، ما الذى يضمن لها إمكانية ممارسة عملها فى ظل تردى الأوضاع الأمنية وانتشار الميليشيات؟
- لهذا طلبنا توفير الحماية الأمنية لتلك الحكومة من الأمم المتحدة والجامعة العربية. ووجود قوات غير عراقية ضمانة للحد من الإرهاب والقتل وتزوير الانتخابات وحماية آلاف العراقيين الذين سيعودون لممارسة حقوقهم السياسية بلا ابتزاز.
* فسّر لنا ما تقصده بتوفير تلك الدول الحماية الأمنية للحكومة؟
- أى أن تكون هناك قوات من تلك الدول لحماية الحكومة المؤقتة ومساعدتها فى تنفيذ مهامها، خصوصاً أن ما يُسمى الجيش العراقى الحالى لا يمكنه القيام بذلك الدور، لأنه جيش طائفى، وكذلك الحال بالنسبة للميليشيات والقوات الأمنية التى هى الأخرى طائفية وتعمل لخدمة إيران. وفى الوقت نفسه، لن تقبل الأطراف الأخرى أن تكون فصائل المقاومة بديلاً لتلك القوات، أو تقوم هى بدور الجيش فى المرحلة الانتقالية.
* وماذا عن تنظيم داعش الإرهابى؟ هل تطرقتم إلى الحديث عنه فى الاجتماع؟
- أكدنا خلال الاجتماع أن قيام حكومة وطنية من التكنوقراط بدعم من القوى الوطنية وفصائل المقاومة العراقية وإعادة الخدمات وإنهاء الفقر والاضطهاد الطائفى والعرقى والاقتصادى سيؤدى إلى اضمحلال كل التشكيلات الإرهابية، وربما باستخدام محدود للقوة الأمنية.
* يُقال إن بعثيين هم من أنشأوا تنظيم داعش.. ما تعليقك؟
- هذه كذبة لئيمة هدفها شيطنة البعثيين، فـ«داعش» تعادى «البعث» أكثر مما يعادى أى طرف آخر، لأنه حزب قومى عربى تقدمى واشتراكى، وهو ضد هذه التوجهات العقائدية، فكيف يمكن لقوميين عرب أن يتبنوا فكراً متطرفاً وتكفيرياً؟
* إذا توصلتم إلى اتفاق، هل ستعرضونه على الطرف المشارك فى العملية السياسية الحالية؟
- بعد الاتفاق بين القوى الوطنية المناهضة للاحتلال والدول التى قامت بالدعوة إلى الاجتماع على موقف واضح ومشروع كامل للمصالحة يمكن دعوة بقية الأطراف إلى مؤتمر دولى تحت إشراف وحماية الأمم المتحدة والجامعة العربية، سيتم عرضه على الأطراف المشاركة فى العملية السياسية الحالية. إذا قبلوا بالمؤتمر الدولى لمناقشة المشروع وإقراره، فقد نجحت تلك الخطوة وحلت أزمة العراق المعقدة.
* وإن لم تنجح تلك الخطوة؟
- سنستمر فى المقاومة المسلحة لحين تحرير العراق تحريراً كاملاً.
* كيف ترفضون الجلوس مع قوى عراقية مشاركة فى العملية السياسية الحالية، وفى الوقت نفسه تقبلون مبادرة أمريكية؟
- فى العام الثالث عشر للاحتلال برزت معطيات جديدة لم تكن موجودة، منها الهزيمة الأمريكية أمام المقاومة المسلحة فى العراق ودخول أمريكا مرحلة خطيرة من التراجع الاقتصادى والاستنزاف البشرى، وكُشفت عناصر الضعف الأمريكية أمام العالم. وفى الوقت نفسه، وجدت الأقطار العربية نفسها أمام اتفاق أمريكى - إيرانى على تقسيم وتقاسم الأقطار العربية، وتخلت أمريكا عن حماية الأقطار التى تولت حمايتها خلال العقود الماضية، الأمر الذى دفع تلك الأقطار إلى إعادة النظر فى تعاملها مع الأزمات العربية وتبنى استراتيجية هجومية ضد إيران التى زحفت واحتلت سوريا والعراق، وحاولت احتلال اليمن وغيرها. لهذا برزت ضرورة تعاون الأقطار العربية مع المقاومة العراقية والقوى الوطنية العراقية لإلحاق الهزيمة بإيران والمخططات الأمريكية.
* هل روسيا وأوروبا بعيدتان عن ذلك السياق؟
- روسيا هى الأخرى دخلت بعد الأزمة الأوكرانية مرحلة استنزاف جعلتها تبحث عن حلول للأزمات التى صارت طرفاً فيها. والاتحاد الأوروبى بعد الهجرة بأعداد ضخمة إليه وتعرّض دول الاتحاد لمشكلات تهدد بإحداث عدم استقرار فى تلك الدول، قد وضع الكرة فى ملعب أمريكا وضغط عليها لوضع حد للهجرة عن طريق إنهاء أزمات العراق وسوريا. هذه التحولات وغيرها هى التى مكنت المقاومة و«البعث» من تحقيق اختراق مهم جداً للجدار العربى والدولى والإقليمى الذى كان يصدها ويمنع عبورها إلى العالم، ولذلك فإن البيئة الجديدة تسمح بإجراء حوارات ومفاوضات حول مصير العراق. دعنا نذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية هُزمت من المقاومة العراقية، المقاومة مستمرة منذ 2003، لم تستسلم ولم ينقسم العراق أو يتفتت مثلما أراد الأمريكان، بل إن «واشنطن» انسحبت من العراق فى 2011 وتركته لإيران بهدف تفتيته.
* هل تقصد أن أمريكا غير قادرة على دخول العراق مرة أخرى؟ وما الذى يدعوها إلى المشاركة فى هذه المبادرة والجلوس مع البعثيين؟
- أمريكا لن تستطيع دخول العراق عسكرياً مرة أخرى، وهى لم تخرج منه مخابراتياً، فهى قوية مخابراتياً، لكن وجودها العسكرى محدود، لأنه أولاً: لدخول العراق عسكرياً تكاليف باهظة، والأمريكان الآن ليس لديهم ما يكفى لتلك الخطوة. وثانياً: التأثير النفسى على الجنود الأمريكيين بعد ما وجدوه فى العراق من مقاومة بالغة الشراسة والقوة، وتراجع معدلات التطوع فى الجيش الأمريكى، ولهذا باتت «واشنطن» عاجزة عن مواجهة الأحداث الجارية فى العراق.
* وبالنسبة إلى السعودية، ما الذى يدعوها إلى المشاركة فى الاجتماع؟
- أؤكد أولاً أنه بعد عاصفة الحزم ضد الانقلاب الحوثى فى اليمن، فإن المملكة العربية السعودية تحظى بتأييد كل القوى الوطنية العراقية. والحقيقة أن السعودية مارست ضغطاً على «واشنطن»، بأنه لا بد من وضع نهاية لما يحدث فى العراق، وأنها لن تنتظر حتى اقتراب الإيرانيين وعملائهم من أراضيها. والبداية كانت بتدخل قوات «درع الجزيرة» فى البحرين لإفشال المخطط الأمريكى - الإيرانى لتسليم البحرين العربية إلى الإيرانيين. والسعودية الآن تجلس مع البعثيين لأنهم القوة الحقيقية على الأرض فى العراق وأصحاب التأثير الفعلى.
* أين إيران من هذا الاجتماع، وهى طرف رئيسى فى المعادلة السياسية العراقية؟
- إيران تخسر الآن فى العراق وفى اليمن وفى سوريا، خصوصاً مع انطلاق التحالف العربى للتصدى للتمدد الإيرانى فى اليمن. كما أن «إيران» ليس لديها سيطرة الآن على شيعة العراق، فأغلب الشيعة عروبيون ووطنيون. وحتى الشيعة الموالون لإيران انقسموا بين تيار يؤيدها وآخر يؤيد الولايات المتحدة الأمريكية، وتلك فرصة لضرب الحديد وهو ساخن.
* أرى أن كثيراً من النقاط التى طرحتموها تتقاطع مع النقاط التى صاغها المرجع الشيعى الصرخى الحسنى لإنهاء أزمة العراق.. ما تعليقك؟
- المرجع العراقى الصرخى الحسنى رجل عروبى قريب من المقاومة، والانتفاضة الشعبية التى خرجت جنوب العراق تشارك فيها كل القوى الوطنية العراقية العروبية، ورجال الدين العرب الأحرار، الذين رأوا أن المرجعية الأخرى، وأقصد هنا «السيستانى»، الذى ورط العراق لأنه يخدم إيران بلده الأصلى. أما المرجع الصرخى فإنه مع الثورة والانتفاضة، وبالفعل نقاط كثيرة من التى أشرت إليها ضمن مشروع خلاص العراق الذى طرحه المرجع كمخرج للعراق والعراقيين مما هم فيه.
* أين الدور المصرى فى ذلك الاجتماع؟
- للأسف مصر غائبة تماماً، رغم أنها دولة رائدة فى العمل العربى المشترك، لكن ليس له دور الآن، ولم تتعامل القيادة المصرية مع المقاومة العراقية والقوى الوطنية العراقية بصورة فعالة وبمستوى التحديات الخطيرة. ومع أننا نقدر القيادة المصرية الحالية، فإن قائد المقاومة العراقية عزة إبراهيم بعث أكثر من برقية تهنئة وتأييد للقيادة المصرية الحالية، وفى 2013 اقترحنا إرسال وفد عراقى مناهض للاحتلال إلى مصر للجلوس والتباحث مع القيادة المصرية لطرح حل للأوضاع فى العراق، لكن للأسف حتى الآن لم يتم الرد على طلبنا. نحن لا نزال ننتظر مصر ودورها العروبى، فمن المستغرب أن تُجرى مثل تلك الاجتماعات فى غياب مصر.
* ماذا لو رفضت الأطراف السياسية الأخرى المشاركة فى العملية السياسية، المشروع الذى ستتوصلون إليه؟
- طبيعى أننا لن نشارك ما لم تقبل العناصر المشاركة فى العملية السياسية مشروعنا لإنقاذ العراق، وسنرفض أى حل لا يقوم على حقوق العراق الثابتة، وفى مقدمتها إنهاء كل القوانين والإجراءات التى أقدم عليها الاحتلال، وفى مقدمتها الدستور الصهيونى، الذى وضعه صهيونى أمريكى. نحن نعطى فرصة لمن لديه الاستعداد للتراجع بعد أن تخلخلت العملية السياسية وأخذت تتجه نحو التفكك السريع كما نرى الآن. وبخلاف ذلك سنبقى نمارس المقاومة المسلحة إلى أن يتحرر العراق تحريراً كاملاً.
* إلى أى شىء انتهى الاجتماع؟
- فى ختام الاجتماع، أبدى وزير خارجية قطر وسفراء الإمارات العربية والكويت والأمم المتحدة ارتياحهم الشديد لموقف «البعث» المسئول، عندما التقوا مع رئيس الوفد الرفيق عبدالصمد الغريرى. وسيكون هناك اجتماع آخر ولن يكون في قطر
المصدر هنا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق