قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الاثنين، 27 أغسطس 2012

صلاح المختار: من قطع شخير كيسنجر؟

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
من قطع شخير كيسنجر؟
شبكة البصرة
صلاح المختار
الكذب المصفط افضل من الصدق المخربط
مثل عراقي

في المثل العراقي الذي يتصدر المقال كلمتان عراقيتان ربما لا يعرفها بعض اخوتنا العرب ولابد من توضيح معناهما، فكلمة (المصفط) تعني الكلام المنظم بعناية ليبدو كالصدق ويصعب كشف انه كذب اذا كان كذبا، اما كلمة (المخربط) فتعني غير المنظم والمضطرب والذي يجعل رواية صحيحة ووقعت تبدو كأنها كذبة ملفقة لانها غير منظمة ولا منطقية في سردها. وما ازعجني واجبرني على كتابة هذا المقال السريع هو ان ثمة موجة مؤذية من تلفيق الاكاذيب سادت الوطن العربي خصوصا منذ فجرت هيلاري كلنتون (ربيعها) النووي، ففتحت علينا ابواب سدود ضخمة اكبر من سد الجاب التركي الذي عطّشنا، وتدفقت الاف الاكاذيب بعضها مصنوع بدقة ولكن اغلبها اكاذيب سمجة يروجها كل طرف ضد الطرف الاخر حتى صرنا لا نصدق ما ينشر.
ومن المؤسف ان الكثير من المثقفين العرب وقعوا مؤخرا في فخ الدعاية السوداء لجهاز مخابرات، ربما ايراني، عندما صدقوا كذبة (مخربطة) جدا ومفضوحة كليا، فقد روجت تصريحات لهنري كيسنجر وزير الخارجية الامريكية الاسبق في الشهر الماضي وهذا الشهر واخذت اكثر من شبكة تكرر نشرها، وهذه الشبكات اغلبها داعم لايران مثل شبكة تسمي نفسها (جبهة العمل المقاوم) في لبنان (هل هي فعلا جبهة مقاومة؟) وهي كما هو واضح اخر من كرر نشر التقرير الخبري يوم 26/8، فماذا نسب الى كيسنجر؟ تقول الشبكة ما يلي حرفيا (في حديث أجراه مع صحيفة «ديلي سكيب» الأميركية وأعاد نشره موقع «ريالتي زونيزم» قال وزير الخارجية الأمريكي السابق اليهودي الصهيوني هنري كسينجر: أن إيران هي ضربة البداية في الحرب العالمية الثالثة التي سيتوجب فيها على "إسرائيل" قتل أكبر عدد ممكن من العرب واحتلال نصف الشرق الأوسط وأضاف كيسنجر: لقد أبلغنا الجيش الأميركي أننا مضطرون لاحتلال سبع دول في الشرق الأوسط نظرا لأهميتها الاستراتيجية لنا خصوصا أنها تحتوي على البترول وموارد اقتصادية أخرى ولم يبق إلا خطوة واحدة، وهي ضرب إيران وعندما تتحرك الصين وروسيا من غفوتيهما سيكون «الانفجار الكبير» والحرب الكبرى التي لن تنتصر فيها سوى قوة واحدة هي "إسرائيل" وأميركا وسيكون على "إسرائيل" القتال بكل ما أوتيت من قوة وسلاح لقتل أكبر عدد ممكن من العرب واحتلال نصف الشرق الأوسط. وأضاف: ان طبول الحرب تدق الآن في الشرق الأوسط وبقوة ومن لا يسمعها فهو بكل تأكيد (أصم).
قبل مناقشة ما ورد فيه : ماذا يجلب انتباهكم في التقرير؟
1 - لا يوجد مصدر معروف ولا يوجد تاريخ النشر ومكانه، وهذا امر اكثر من غريب لان كيسنجر ليس بائع فجل متجول تنقل عنه روايات بلا توثيق.

2 – الاسم الذي ذكر للمصدر «ديلي سكيب» اسم غير معروف مثل الاسم الذي نقل عنه، وان وجدت هاتين المطبوعتين فانهما بالتاكيد غير مشهورتين ابدا، فنحن الذين قضبنا اكثر من خمسين عاما نناضل ضد امريكا ونكتب عنها مستندين لمراجع ووثائق لم نسمع باسم تلك الجريدة، فهل كيسنجر تافه وبياع فجل ليعطي تصريحا لصحيفة مغمورة؟ ولو كان مفبرك التقرير لديه حد ادنى من الصدق لذكر في اي ولاية تصدر وتاريخ الصدور، لان القارئ يستطيع الان وليس مثل قبل عشرين عاما دخول الانترنيت ووضع الاسم فيجد المصدر بين يديه ويحدد تاريخ النشر فيجد التقرير المطلوب. من لفق التقرير يعرف هذه الحقيقة لذلك لم يضع تاريخا ولا مكانا للنشر سوى امريكا.

3 – الملاحظة الاهم والتي ربما لا يعرفها ضابط مخابرات صغير كلف بتلفيق القصة وهيان كيسنجر لم يعد صانع قرار، وهو لذلك لا يستطيع ان يقول كما ورد حرفيا (لقد أبلغنا الجيش الأميركي أننا مضطرون لاحتلال سبع دول في الشرق الأوسط نظرًا...الى اخر العبارة)! هنا تكمن فضيحة ملفق التصريح فكيسنجر وغيره ممن تقاعدوا لا يمكنهم على الاطلاق ابلاغ الجيش الامريكي بتنفيذ خطة الاحتلال، لان هناك وزيرة خارجية، ووزير دفاع، وقبلهما هناك رئيس امريكي لا يسمح لاحد بمزاحمته على اعلان الحرب. كل هؤلاء لم يقولوا ما نسب الى كيسنجر، فما هي السلطة التي يملكها ضابط مأمور طلب منه مديره تلفيق خبر ساذج يعيد كيسنجر الى الحكم؟ هذه الحقيقة تكشف حتى العظم بؤس ملفق التصريحات وانه ضابط مخابرات غبي ويعمل في مخابرات غبية مثله، او انه ذكي وله تجربة مخابراتية ولكنه يواجه تحديا مميتا يجبره على التفاهة في التلفيق.
بعد هذه الملاحظات نأتي الى جوهر الموضوع، كما قلت ملفق التصريح اما غبي وجاهل سياسيا حتى لو كان عفريتا امنيا، لانه ينقل باسم كيسنجر كلاما لا يمكن ان يقوله اي مسؤول امريكي مهما كان احمقا، واذا قاله مسؤول امريكي فانه يرسل فورا للشماعية (مستشفى المجانين في العراق)، فكيف اذا كان داهية السياسة الامريكية كيسنجر الذي كان ينحت كلماته بدقة قبل ان يطلقها؟ اقراؤا ما نسبه هذا الساذج او (المزنوق جدا) نقلا عن داهية الاستعمار الامريكي : (أن إيران هي ضربة البداية في الحرب العالمية الثالثة التي سيتوجب فيها على "إسرائيل" قتل أكبر عدد ممكن من العرب واحتلال نصف الشرق الأوسط.)!!!

هل يمكن ان يقول هذا الكلام الساذج كيسنجر؟ دعونا نتعمق في الامر :
أ - امريكا تدق طبول الحرب منذ عام 1979 وايران تدور راقصة حول نيران الحرب ولكن هل وقعت الحرب بينهما؟ ام انها كانت لعبة تغطي الشراكة الامريكية الايرانية؟ لم تقع الحرب العالمية الثالثة كما يصفها ملفق الخبر بسذاجة ضابط مخابرات ينام في كهوف حشاشين. والذي وقع هو العكس تماما : تعزز الشراكة الامريكية الايرانية، وهو ما نراه في العراق الذي سلمته امريكا لايران رسميا وعلنيا مكافئة لها على اثارتها للفتن الطائفية. اذن لماذا يصفط ساكن كهوف السذاجة الاكاذيب؟ ببساطة لانه يريد خداع بعض الناس بان ما يجري هو حرب امريكية على ايران وحلفاءها، في محاولة بائسة لا ستجداء تعاطف مناهضي امريكا والشعب العربي الذي يكره سياسات امريكا كما هو معروف. انها لعبة ساذجة وفاشلة.

ب - يقول يجب قتل اكبر عدد مكن من العربهل هذا معقول كيسنجر يقول هذا؟ لو كان هذا الضابط يملك قليلا من الوعي لعرف ان امريكا تذبح بالريش، كما يقول المثل العراقي، اي انها تبيد وتقتل الالاف وربما الملايين، كما حصل في العراق، ومع ذلك تصر على القول انها جاءت بالديمقراطية وتريد السلام والحرية لشعب العراق!!! لم نسمع ولا مرة بان مسؤولا امريكيا يقول كلاما كهذا، نعم امريكا تبيد الالاف والملايين ولكنها ترفض قول ذلك وتتجنبه واذا زل لسان مسؤول فانه يوبخ فورا ويتهم بانه قال رايا شخصيا. اذنلم نسب الى كيسنجر ذلك؟ الواضح ان الجواب هو ان الساذج او المزنوق يريد ربط حالته في ايران وربما في غيرها بحالة فلسطين والعراق حيث ترتكب مذابح امريكية وايرانية واسرائيلية ضد الشعب العربي في العراق وفلسطين. والربط هدفه كسب التعاطف الشعبي لمن امره بالتلفيق.

ج - ينسب الى كيسنجر كلاما مضحكا ومبكيا : (وقال «لقد تلقى شبابنا في أميركا والغرب تدريبا جيدا في القتال خلال العقد الماضي وعندما يتلقون الأوامر للخروج إلى الشوارع ومحاربة تلك «الذقون المجنونة» فسوف يطيعون الأوامر ويحولونهم إلى رماد)!!!
لغة (التحويل الى رماد) لم يستخدمها المجرم شوارتزكوف قائد القوات الامريكية في الكويت بعد ان احرق الاف الجنود والمدنيين العراقيين المنسحبين بعد وقف اطلاق النارفي عام 1991 واكتفى بالقول (لقد طردنا القوات العراقية من الكويت)، ولم يقلها بوش الابن رغم غباءه المفرط وولعه بابادة البشر بالجملة، بل قال جئنا (محررين للعراق واصدقاء وبناة جدد للعراق الجديد)، ولم يقلها مجرم الحرب جون ابو زيد قائد القوات الامريكية في العراق والذي قتل بدم بارد عشرات الالاف من العراقيين خصوصا في الفلوجة الشهيدة، لكن كيسنجر، حسب ذلك الضابط المزنوق، يقول ان جنوده سيحولون العرب الى رماد!!!هنا نواجه حالة اسقاط كلاسيكية واضحة فهذا الضابط يفكر بانه لو واجه العدو فسوف يحوله الى رماد، وسوف يقول لرئيسه اصدر لي الاوامر فسوف اقتل مليون، ولا يتورع هؤلاء عن نشر ما قيل لان حماقاتهم اكبر من عقلهم وتحسبهم!
هذا النوع من الناس يتصور لفرط سذاجته ان كيسنجر وقادة الغرب مثله ويضع في افواههم ماكان هو سيقوله لو قتل الالاف، لكنه لا يعرف ان الغرب الاستعماري يعتمد على مقولة لا تذبح بالسكين بل استخدم الريشة في الذبح حتى لو كان العدد الافا مؤلفة.والريشة يمكن ان تذبح بطريقة اكثر قسوة من السكين، وهو ما رايناه ونراه في عراقنا المحتل، حيث ذبح عشرات الالاف من العراقيين بالسكين الايرانية الصدئة مثل المرحومين برزان التكريتي وعبد حمود، اما امريكا فتذبح الالاف ايضا ولكن بريشة، وعندما يراها كل العالم تصرخ : هل من المعقول ان الريشة تذبح؟ وبعد هذا التساؤل يتقدم امير قطر ليقول عبر قناة الجزيرة : كلا غير معقول ياناس فالريشة عندنا لا تذبح بل هي جناح الصقر في سفراتنا السعيدة للصيد واللعب، وهكذا تمرر عمليات الذبح بالريشة للملايين والكثيرون لا يصدقون ان الريشة تذبح الا بعد ان تبدأ الريشة بحز رقابهم فلا ينفع صراخ او ندم!

د – ولكي يبدو ضابطنا المزنوق مفكرا كبيرا، ك(مفكري) قناة الجزيرة الكثر هذه الايام والذين يشرحون معنى الديمقراطية التي تزدهر بطريقة غير مسبوقة في جو الدوحة الرائع بنعومة برودته في قمة الصيف، يتساءل الضابط المهموم : هل من منحتهم (اكاديمية) الجزيرة لقب مفكر افضل مني؟ على الاقل انا لا احمل الجنسية الاسرائيلية ولم اكن عضوا في الكنيست الاسرائيلي؟ ولان ضابطنا المقدام يريد ان ينافس مفكري الجزيرة طعّم كلامة بمصطلحات لم تعد تقال مثل (السوبر باور) بعد ان ظنت امريكا انها اصبحت لا تحتاج لهذه المفردة القديمة وهي تدوس على سيادة الدول وتطلق الرصاص في مراقص كل عواصم العالم لكنها صدمت براشدي عراقي اصلي دوخها وطير الخمر من راسها. (الراشدي باللهجة العراقية صفعة قوية جدا)

ه - يقول صاحبنا المزنوق (وأوضح كيسنجر أن إيران ستكون المسمار الأخير في النعش الذي تجهزه أميركا و"إسرائيل" لكل من إيران وروسيا بعد أن تم منحهما الفرصة للتعافي والإحساس الزائف بالقوة وبعدها سيسقطان وللأبد لنبني مجتمعا عالميا جديدا لن يكون إلا لقوة واحدة وحكومة واحدة هي الحكومة العالمية «السوبر باور» وقد حلمت كثيرا بهذه اللحظة التاريخية.).
هذا ما قاله ضابط مخابرات مزنوق مضطرب الدماغ ولذلك يستعير لغة السذاجة والعته وهو يخاطب العالم!
ايها السادة لقد تغلبوا علينا منذ عام 1948 بالمخابرات قبل التغلب علينا بالدبابات، والمخابرات تعني الذكاء في العمل، ولذلك لم تكن صدفة ان امريكا وغيرها تستخدم مصطلح Intelligence، اي الذكاء، في تسمية اجهزة المخابرات، فهل تريدون منافسة تلفيق امريكا للاكاذيب المصفطة والتي تخدع حتى الاذكياء، كما يحصل منذ عام ونصف العام والتي نراها في فيلم (الدنيا ربيع والجو بديع)، وانتم تعشقون افلاما هندية تنتج في قم؟ حتى امير قطر درب سنوات ولجمت نزعته للكذب على طريقة الاعراب ولقن في (معهد كيفونيم) كيفية الكذب وهو يبتسم بطريقة لا تكشفه الا بعد تحقيق الهدف من الكذب، لذلك عليكم وانتم (اصحاب حضارة) اذا كذبتم ان تجعلوا كذبكم (مصفطا) كي يخدع بعض الناس لبعض الوقت، ولكن لا تراهنوا على سذاجتكم في كسب ثقة الناس، فايران ومن يقف معها من الاعراب لم يكونوا اعداء لامريكا يوما ما وتعاونوا مع اسرائيل كثيرا جدا، والناس تعرف كل القصة.
لقد ايقظتم كيسنجر النائم في قبر الماضي ووضعتم في فمه كلاما لم يقله، وهو شخير وخوار، تلك هي فضيحة هزيمتكم المنكرة. حينما كنا صغارا كنا نقول لمن يروج كذبة سرا (الكذاب سيبتسم) ونبدأ نغني ونكرر عبارة : منو راح يضحك؟ (اي من سيبتسم)، وكنا دائما نجد احدهم يبتسم!!! فنعرف انه الكذاب! وكنا نسمي تلك الابتسامة (ابتسامة الكذاب). ولحسن حظي فانني لم احرم من ذكريات الطفولة تلك لانني اتذكر كل الكذابين من اصدقاء الطفولة كلما رايت احمدي نجاد يبتسم رغم انهم كانوا وربما مازلوا طيبين بعكس احمدي نجاد.
26/8/2012
مصدر التقرير : شبكة جبهة العمل المقاوم اللبنانية 26/8/2012
شبكة البصرة
الاحد 8 شوال 1433 / 26 آب 2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق