قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

السبت، 31 يناير، 2015

عمر نجيب : اليمن في دوامة الصراعات الدولية والإقليمية... التقسيم هو أول عناصر المؤامرة التي تستهدف باقي دول الخليج العربي

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
اليمن في دوامة الصراعات الدولية والإقليمية
التقسيم هو أول عناصر المؤامرة التي تستهدف باقي دول الخليج العربي
شبكة البصرة
عمر نجيب
شكلت إستقالة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ورئيس الوزراء خالد بحاح يوم الخميس 22 يناير 2015 نقطة تحول جديدة في الصراع المحلي والإقليمي والدولي الدائر على أرض اليمن خاصة منذ سنة 2011 حين إستطاعت قوى خارجية، وبعد إحتلال الولايات المتحدة للعراق وإختلال موازين القوى، ركوب حركة التطور الطبيعية في عدد من الأقطار العربية وتحويلها إلى فوضى خلاقة حسب تعبير المحافظين الجدد في واشنطن الذين وضعوا مخطط الشرق الأوسط الجديد القاضي بتقسيم المنطقة العربية إلى ما بين 54 و 56 دولة على أسس عرقية ودينية ومناطقية.
المسجل أنه في المرحلة الحالية من الصراع في اليمن الذي أصبح اليوم يضم أكثر من 23 مليون نسمة، عملت الكثير من وسائل الإعلام خاصة في الغرب على إتباع أساليب تضليل كثيرة خدمة لأهداف أطراف معنية بالنزاع الذي ستنعكس نتيجته حتميا خلال أمد قصير على كل دول المنطقة الممتدة من شبه الجزيرة العربية جنوبا حتى حدود سوريا والعراق مع تركيا شمالا ومع إيران شرقا والكيان الصهيوني غربا.
تمكن شطرا اليمن الشمالي والجنوبي من تحقيق وحدة إندماجية كاملة سنة 1990 بعد عقود من التقسيم الذي فرضته القوى الإستعمارية وفي مقدمتهم بريطانيا، ولكن هذه الوحدة وجدت معارضة خارجية خاصة من جانب الولايات المتحدة وبعض حلفائها الذين حذروا من أن الوضع الجديد سيمكن من خلخلة التوازنات الإستراتيجية عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر وبحر العرب الواقع بين سواحل شبه الجزيرة العربية وشبه الجزيرة الهندية.
في صيف سنة 1994 وبدعم من بعض القوى الأجنبية جرت محاولات لإعادة التقسيم انتهت بالفشل بعد حرب استمرت زهاء ثلاثة أشهر.
منذ ذلك الحين اشتدت العواصف الداخلية والخارجية التي هزت استقرار البلاد بعد أن فشل مرحليا مشروع تفتيتها. الأزمات والتحديات والمشاكل المختلفة التي واجهت اليمن وفي مقدمتها الإختلالات الأمنية والتنظيمات المسلحة المتطرفة، استنزفت ثرواته القليلة ولم تساعد على تخفيف جدي لآفة الفقر والبطالة.

الحوثيين والقاعدة
العنف والجماعات المسلحة والتدخلات الخارجية أمور معقدة في اليمن وليس بالبساطة التي يروج لها، وفقا لباول دريتش مدرس علم الإنسان والمتخصص بالشؤون اليمنية بجامعة أكسفورد، وتحدث دريتش عن الدعايات من جانب الأطراف المتصارعة والتعتيم الإعلامي المتعلق بقضية الحوثيين والتي تجعل من فهم طبيعة النزاع أمرا صعبا.
بدأت المشكلة مع الحوثيين في يناير 2003 عندما أراد هؤلاء فرض إرادتهم على الحكم المركزي. في 18 يونيو 2004، تم إصدار مذكرة لاعتقال زعيم الجماعة حسين بدر الدين الحوثي وتوجهت قوة لمحافظة صعدة لتنفيذ الاعتقال فرد مؤيدوا حسين بالتصدي للقوات وقتل ثلاثة جنود يمنيين، ردت الحكومة بتصعيد وحملة عسكرية مكثفة ومن هنا كانت بداية نزاع صعدة. رفض حسين تسليم نفسه واشتبك أنصاره مع الجيش اليمني لمدة شهرين وانتهت المعارك بقتله في شهر سبتمبر من نفس العام.
تحول النزاع لمنعطف خطير بعد خروجه من صعدة وانتقاله إلى محافظة عمران والجوف ومن ثم جازان واحتلال الحوثيين لستة وأربعين موقعا داخل المنطقة الحدودية السعودية لمدة تزيد على الثلاثة أشهر مما أسفر عن تدخل سعودي مباشر في الحرب. الحكومات اليمنية والسعودية إتهمت الحوثيين بتنفيذ أجندات إيرانية ومحاولة فرض نفوذهم وفكرهم في المنطقة.
صور النزاع بطبيعة أيدولوجية وصفت الحوثيين بال"تمرد الشيعي" ورد الحوثيين على الاتهامات بأنهم يقاتلون عن حقوق دستورية مكفولة لهم. ويرى باول دريتش أن وصفهم بالـ"تمرد الشيعي" صحيح جزئيا ولكن التعميم أمر "شنيع" على حد تعبيره فهم زيدية وليسوا إثنا عشرية ويعتبرون أقلية بين شيعة العالم في إيران والعراق ولبنان.
ويضيف باول دريتش أن التاريخ اليمني لم يسجل صراعات بين الزيدية والأغلبية الشافعية بناء على اختلافات مذهبية. فالرئيس عبد الله صالح نفسه زيدي والثقل القبلي في البلاد متمركز في مناطق الزيدية أكثر من المناطق الوسطى والجنوبية والشرقية حيث الأغلبية الشافعية.
تم إقحام القبائل واستغلال حسابات الثأر في مناطق هي الأكثر أمية وقبلية في اليمن وبالذات النزاع التقليدي بين حاشد وبكيل وأحلافهم وكان للجماعات السلفية الجهادية وجودها القوي في المعارك باعتراف السلفيين أنفسهم وإن أنكروا تلقيهم دعما خارجيا.
ويؤكد الخبراء أن المخابرات الأمريكية دعمت الجماعات الموصوفة بالجهادية ومنها اليمنية خلال الحرب الأفغانية ضد السوفييت في ثمانيات القرن الماضي وهو ما أفرز لاحقا تنظيم القاعدة. الجماعات المحسوبة أحيانا على القاعدة أو السلفية التكفيرية كما توصف عند الحوثيين المعادين لها هي السبب الرئيسي لوجود ما يعرف بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب.
دراسات باول دريتش ومعهد واشنطن للدراسات الإستراتيجية ومجلة فورين بوليسي تؤيد هذا التحليل.

تخصص أمريكي
كثيرون هؤلاء من المحللين والخبراء أكدوا مرارا أن تنظيم القاعدة صناعة أمريكية أوجدت لتكون حصان طروادة لتبرير التدخل في الدول الأخرى. في الحرب البيولوجية أو الجرثومية يقوم العلماء بتطوير الجرثومة وتقوية مناعتها ثم يطلقونها للتجربة ولإستحداث الأدوية، نفس الأمر تقوم به الكثير من القوى وحاليا أصبح تخصصا أمريكيا بإمتياز.
تقول مصادر رصد أن علاقات صنعاء مع واشنطن عرفت توترا كبيرا إبتداء من سنة 2006، بعد أن ووجهت بإنتقادات غربية كثيرة على خلفية استقبال اليمن لمئات من القيادات العسكرية والسياسية العراقية بعد إحتلال بغداد في 9 أبريل 2003 ورفضها إبعادهم.
علاقات الرئيس اليمني السابق على عبد الله مع البيت الأبيض استمرت في التدهور وعملت واشنطن عبر أدوات ضغطها المختلفة وإستغلالها لعداوات وخلافات قديمة على تلغيم كل ما يحيط بروابط اليمن وخاصة مع دول مجلس التعاون الخليجي. في 3 يونيو 2011 تعرض صالح لمحاولة إغتيال اختلف حول شكلها، البعض ذكر أنها كانت نتيجة عبوة ناسفة زرعت أسفل قاعة الصلاة في مسجد دار الرئاسة، في حين أفاد آخرون أنها كانت بسبب صاروخ أطلقته طائرة بدون طيار من الطراز الذي يستخدمه الجيش الأمريكي في جيبوتي المجاورة. صالح الذي أصيب بجروح وحروق خطيرة في الهجوم استقبل في السعودية حيث بقي للعلاج هناك لأشهر، ويؤكد دبلوماسيون أن الإدارة الأمريكية ضغطت على الرياض لإبعاده ولكن دون جدوى.
في هذه الأثناء بدأ اليمن يشهد حركة إحتجاجات ضمن ما يوصف غربيا بالربيع العربي، في 25 فبراير 2012 وبعد ما سمي بالمبادرة الخليجية وبعد 33 سنة في السلطة، سلم صالح الرئاسة إلى نائبه عبد ربه منصور هادي ليقود المرحلة الانتقالية التي كان من المخطط بأن تنتهي بإنتخابات. صالح توجه مرة أخرى إلى السعودية لإستكمال العلاج، ليعود بعد أشهر إلى اليمن وقد أعتبر ملاحظون ذلك مؤشرا على إستمرار وجود علاقات طيبة.

البحث عن الحسم
الرئيس عبد ربه منصور هادي، وهو من جنوب اليمن شغل حتى 8 نوفمبر 2014 منصب الأمين العام لحزب مؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، وقد ظل على علاقات جيدة معه حتى نهاية سنة 2014 غير أن الأحوال تدهورت بسرعة، وعلى أثرها قرر الحزب عزل هادي وتعيين عارف الزوكا خلفا له.
كثير من التفسيرات أعطيت لهذا القرار ومنها الغضب من تلبية هادي للكثير من المطالب الأمريكية، وكذلك أصدار مجلس الأمن الدولي تحت الضغط الأمريكي قرارا يفرض عقوبات على صالح واثنين من القادة العسكريين لجماعة الحوثي بتهمة تهديدهم لأمن اليمن وعرقلة العملية السياسية فيه.
من فبراير 2012 وحتى الخميس 22 يناير 2015 واجه الرئيس هادي كل أنواع التحديات خاصة داخلية، ويقول منتقدون له أنه لم يكن حاسما بما فيه الكفاية ورضخ كثيرا للضغوط. هكذا تجمعت عناصر الأزمة التي قادت إلى استقالته خاصة بعد أن سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء في شهر سبتمبر 2014.
الأزمة المتشددة التي دخلها اليمن مع بداية سنة 2015، أحيت أطماع وتطلعات الكثير من الأطراف، ولا تخفي مصادر الرصد أن واضعي سياسات البيت الأبيض يفضلون العودة باليمن إلى ما قبل الوحدة لسنة 1990، ويحرضون أطرافا خارجية على سكب الزيت على النار وصولا إلى هدف التقسيم.

تصريحات أمريكية
يوم الجمعة 23 يناير صرح مسئولون أمريكيون لوكالة رويترز، إن الولايات المتحدة أوقفت بعض عمليات مكافحة الإرهاب ضد متشددي تنظيم القاعدة في اليمن في أعقاب سيطرة المقاتلين الحوثيين. وقال مسئولان أمنيان أمريكيان إن انهيار الحكومة اليمنية المدعومة من الولايات المتحدة أصاب حملة الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب "بالشلل" كما منيت مكافحة واشنطن لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب بنكسة كبيرة.
وأفاد ثلاثة مسئولين أمريكيين إن توقف العملية يتضمن الهجمات التي تشنها طائرات بلا طيار بشكل مؤقت على الأقل.
وتسلط الخطوة الأمريكية الضوء على نكسة أخرى لسياسة الرئيس الأمريكي باراك أوباما في الشرق الأوسط وتثير شكوكا حول استراتيجية مكافحة الإرهاب التي اعتمدت على الهجمات التي تشن بطائرات بلا طيار وشركاء أجانب متقلبين غالبا لتفادي إرسال قوات أمريكية برية ضخمة لمحاربة تهديدات المتشددين بعيدا عن الشواطئ الأمريكية.
ويعمل أمريكيون كثيرون مع القوات اليمنية في قاعدة العند الجوية الجنوبية وهي مركز مخابرات لمراقبة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي أعلن مسؤوليته عن هجمات وقعت في باريس هذا الشهر وأودت بحياة 17 شخصا.
وقال مسئولون أمريكيون آخرون لرويترز طالبين عدم نشر أسمائهم إن الوضع على الأرض مائع ووصفوا توقف العمليات بالاجراء المؤقت لتقييم الأوضاع الفوضوية على الأرض.
وذكر جوش إرنست السكرتير الصحفي للبيت الأبيض إن الولايات المتحدة تريد مواصلة تعاونها الوثيق في مكافحة الإرهاب مع اليمن وأنها ملتزمة بمتابعة استراتيجيها هناك.
الرئيس الأمريكي أوباما قدم من جانبه صورة مختلفة حيث أكد أن تفاقم الأوضاع في اليمن لن يمنع الولايات المتحدة من الاستمرار في ملاحقة تنظيم القاعدة، وأضاف في مؤتمر صحافي مشترك في نيودلهي مع رئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي إن "أولويتنا هي الإبقاء على الضغط على القاعدة في اليمن وهذا ما نقوم به". لكنه أقر أن المهمة "شاقة"، بعد استقالة الرئيس اليمني.
وقال أوباما: "قرأت مقالات تفيد بأن أنشطتنا في مكافحة الإرهاب تم تعليقها.. هذا غير صحيح"، "سنواصل ضرب أهداف مهمة داخل اليمن، وسنبقي على الضغط الضروري لضمان أمن الأمريكيين".

عدم وضوح
كان اليمن مثله مثل باكستان موقعا استراتيجيا مهما للهجمات الأمريكية بطائرات بلا طيار التي تستهدف أعضاء بتنظيم القاعدة أو من يوصفون رسميا بخصوم آخرين.
أي حكومة جديدة قد تسحب الموافقة الضمنية على الضربات بطائرات أمريكية بلا طيار لتجد واشنطن نفسها أمام قرار صعب يجب أن تتخذه بخصوص ما إذا كان يجب أن توجه ضربات أحادية الجانب.
وينذر انهيار حكومة هادي بتغيير سياسة أوباما تجاه دولة وصفها قبل أربعة شهور فقط بأنها نموذج على الشراكات "الناجحة" في الحرب ضد التشدد.
وذكر الأميرال دون كيربي المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية إن الحكومة المتنازع عليها في اليمن لم تمنع بالضرورة الولايات المتحدة من الانخراط في عمليات لمكافحة ما سماه الإرهاب.
وأضاف "نحن بحاجة إلى معرفة بشكل أفضل كيف ستسير الأمور سياسيا في اليمن قبل اتخاذ أي قرارات جديدة أو المضي قدما بطريقة كبيرة صوب مكافحة الإرهاب في اليمن".
وأكدت الإدارة الأمريكية يوم الخميس أنها سحبت المزيد من أفراد طاقم سفارتها في العاصمة صنعاء بسبب تدهور الوضع الأمني بعدما وصل الحوثيون إلى قصر الرئاسة.
والحوثيون أعداء لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب. لكنهم يعارضون أيضا الولايات المتحدة وهو ملمح ظهر خلال مسيرات خرجت يوم الجمعة 23 يناير 2015 في صنعاء إذ احتشد الآلاف رافعين لافتات عليها شعارات مثل "الموت لأمريكا والموت لإسرائيل".
وقال بروس ريدل مدير مشروع المخابرات التابع لمؤسسة بروكينغز للأبحاث "كان هادي شخصية فريدة فهو لم يقبل بغارات الطائرات بلا طيار فحسب لكنه رحب بها.
"لا أعتقد أنه سيكون لدينا هذا النوع من الشركاء المتحمسين في المستقبل القريب." وقال إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى التعامل مع مؤسسات محطمة تتنافس فيما بينها في اليمن ولكل منها موقف مختلف من واشنطن.

الجيش لم يتفكك
في واشنطن ولندن يركز بعض المسئولين على القول أن اليمن سيقسم لا محالة ويشيرون إلى أن مكونات وقوى يمنية جنوبية أعلنت عن تشكيل "الهيئة الوطنية الجنوبية المؤقتة للتحرير والاستقلال"، وذلك بعد أن أعلن الإقليمان اللذان يشكلان جنوب اليمن وهما إقليما عدن وحضرموت عن فك ارتباطهما مع العاصمة صنعاء.
وجاء في بيان التأسيس أن الهيئة شكلت من "جميع المكونات السياسية والحراكية الثورية والمجتمعية والشبابية والمرأة وفق التمثيل الوطني للجنوب العربي، برئاسة عبد الرحمن علي بن محمد الجفري ونائبه الشيخ أحمد محمد بامعلم".
مصادر رصد أكدت أن هذه التصورات متسرعة ولا تعكس الحقائق وهي تعبير عن رغبة أطراف معينة، حيث أنه على عكس ما يشاع تبقى أغلب ألوية الجيش اليمني متماسكة وقد بقيت بعيدة عن المواجهات وحتى الحرس الجمهوري لم يتدخل ضد الحوثيين عند هجومهم على القصر الرئاسي. زيادة على ذلك يبقى الجيش اليمني سيطرته على عدن وجنوب البلاد.

مفتاح التسوية
مصادر سياسية يمنية أفادت لأوساط إعلامية أن الرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي تتهمه بعض القوى السياسية اليمنية بدعم الحوثيين في "الانقلاب" على الرئيس هادي، يرتب أوراق المرحلة المقبلة. وأكدت أنه أوفد عددا من قيادات حزبه المؤتمر الشعبي العام إلى محافظة صعدة للقاء زعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، ومناقشة جملة من القضايا التي تهم الطرفين.
وعلى الرغم من التكتم الشديد على الزيارة وأهدافها، فإن المصادر أكدت أنها ستناقش وضع العاصمة صنعاء وترتيب الحكم للمرحلة المقبلة. وتزامن هذا مع قرار هيئة رئاسة مجلس النواب بتأجيل جلسة كانت مقررة يوم الأحد 25 يناير لمناقشة استقالة الرئيس هادي.
من جانبه وفي رد على ما يشاع حول موقفه أوضح عبد الله صالح أنه توجه برسالة إلى الرئيس هادي وأكد أنه عبر الرسالة عبر عن رؤيته الجديدة لمعالجة الأوضاع السيئة التي تشهدها البلاد والتي تكاد تعصف باليمن. وأكد صالح أن المصلحة تقتضي أن يتشاور الجميع بتبني مصالحة وطنية شاملة وأن يعود الجميع لمخرجات الحوار الوطني الشامل المتوافق عليها واتفاق السلم والشراكة لتستعيد البلاد عافيتها ليتمكن الجميع من الخروج من دائرة الفراغ.
وأضاف صالح “دعوت الاخ الرئيس إلى تبني رؤية واضحة إزاء بناء الدولة، وتحقيق الاستقرار، وحفظ أمن المواطن والمجتمع. ترتكز على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة تخرج البلاد من أزمتها والابتعاد عن التمييز بين القوى السياسية، والعودة عن القرارات الانفعالية التي أوصلت البلاد إلى العقوبات الدولية، ودعوته مرة أخرى إلى العودة إلى صفوف المؤتمر ووقف القرارات التي استهدفت المؤتمر ووحدته التنظيمية، مؤكدا له من جديد أني لازلت أحمل له الكثير من الود والاحترام في الماضي والحاضر والمستقبل".
وكان حزب المؤتمر الشعبي العام قد أكد "ان الهيئات الدستورية في البلاد وحدها هي صاحبة القرار بشأن التطورات الأخيرة، محذرا من تجاهلها وأن البرلمان هو صاحب القرار في قبول استقالة الرئيس هادي أو رفضها.
وقال القيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام ووزير الاتصالات في الحكومة المستقيلة، الدكتور احمد عبيد بن دغر "ان استقالة الرئيس هادي والحكومة لم تكن مفاجئة وكانت حدثاً متوقعا لأسباب كثيرة". وأشار إلى "ان أحدا لم يكن يتوقع حدوثها بهذه السرعة لأن هناك أسبابا أخرى تستوجب التريث والقيام بجملة من الإجراءات الدستورية تسبق الاستقالة".
وقال بن دغر "ان المؤتمر يمد يده للجميع ويرى أن كل ساعة تمر دون اتفاق في ظل غياب مخيف للسلطة وازدياد عوامل الفرقة والتفكك تقودنا أكثر فأكثر نحو الهاوية.

إتفاق مبدئي
يوم الأحد 25 يناير أفاد مصدر في أحزاب اللقاء المشترك، بتوصل قيادات في الحركة الحوثية وحزب المؤتمر والتكتل المشترك لاتفاق مبدئي بإشراف مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر يقضي بتشكيل لجنة لمقابلة الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي وأعضاء الحكومة المستقيلة لإقناعهم بالتراجع عن الاستقالة.
وأوضح المصدر لإذاعة "بي بي سي" البريطانية أن ذلك مقابل تقديم تلك القوى ضمانات للرئيس والحكومة بعدم التدخل في أعمال الرئاسة والحكومة وتوفير المناخ الملائم لهما بالعمل بعيداً عن ضغوط الحوثيين على أن يتم البدء الفوري بتنفيذ بنود البيان الرئاسي الأخير الصادر بعد سيطرة الحوثيين على دار الرئاسة والقصر الجمهوري وتنفيذ اتفاق السلم والشراكة فورا بما فيه التزامات الحوثيين والبدء بتنفيذ قرارات مؤتمر الحوار الوطني.

خمس خطوات
بينما تحاول غالبية القوى السياسية في اليمن تجنيب البلاد مزيدا من التمزق والإضطراب، تطرح بعض الأطراف وخاصة الخارجية خيارات مختلفة مؤكدة أن الأزمة الراهنة، تحتاج إلى تدخل سعودي وخليجي سريع.
محمد محسن أبو النور، المحلل السياسي والباحث المتخصص في العلاقات الدولية، صرح لمصادر إعلامية في مصر أن المملكة العربية السعودية، أكبر المتضررين من الفوضى الجارية حاليا في اليمن وأضاف أن الملك سلمان ملك السعودية الجديد، سينتهج النهج نفسه الذي كان ينتهجه الملك عبد الله بن عبد العزيز، في التعامل مع الملف اليمني، خاصة أنه أكد التزامه بسياسات سلفه الداخلية والخارجية.
وذكر المحلل السياسي، أن سلمان سوف يتخذ إجراءات سريعة لإعادة الاستقرار لليمن، مشيرا إلى أن وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز حالت دون تدخل سريع وعاجل في الشأن اليمني.
وعن الإجراءات المتوقعة من الملك الجديد، قال أبو النور: من المحتمل أن تدعو الرياض أطراف المشهد للحوار أولا، ولا أستبعد في حالة عدم حلحلة الأمور إلى دعوة لتدخل عسكري أممي.
وتابع أبو النور قائلا: إن المملكة لها سابقة مماثلة في البحرين عن طريق قوات درع الجزيرة، ومن المرجح أن تتعامل بحسم مع تطورات المشهد اليمني.
غير أن مراقبين أستبعدوا هذا الإحتمال مؤكدين أن اليمن بلد كبير المساحة وكثيف السكان والتدخل فيه بدون دعم عسكري داخلي كثيف صعب حتى على القوى الكبرى.

تنسيق داخلي وخارجي
من جانبه قال محمد عز العرب، الباحث في شئون الخليج العربي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن هناك عدة مسارات سيتبعها الملك السعودي الجديد سلمان بن عبد العزيز، تجاه الأوضاع الصعبة التي تواجهها اليمن، والتي تؤثر بدورها على المملكة السعودية بشكل كبير. وأضاف، أن أولى المسارات، هي التنسيق الداخلي بين وزاراتي الداخلية والدفاع، فبالنسبة للداخلية سيتم الاهتمام بملف مكافحة الإرهاب، وضبط عمليات الهجرة، لمنع تسلسل العناصر الإرهابية عبر الحدود.
أما بالنسبة لوزارة الدفاع، سيتم زيادة المخصصات المالية واللوجستية، الموجهة إلى القبائل الموجودة على الحدود المشتركة مع اليمن والسعودية، ليكون هناك تنسيق بدرجة أكبر من السابق.
وعن الإجراء الثاني، بحسب عز العرب، سيكون عن طريق زيادة الدعم لبعض القبائل المناهضة للجماعة الحوثية، مع جذب كافة العناصر اليمنية المتأرجحة والتي لا يعجبها التحرك الحوثي، بالإضافة إلى التفاهم بين السعودية والإمارات لدعم الأسر اليمنية الفقيرة من خلال مؤسسات الغوث والإعانة.
وتابع عز العرب، أن الإجراء الثالث، يتلخص في تسريع السعودية من إجراءات الانتهاء من مشروع المنطقة العازلة بين اليمن والسعودية، بحيث تعزز قدرات منع الجماعات المسلحة، أو الحوثيين، أو تنظيم الدولة الإسلامية، من الوصول إلى قرب الحدود السعودية.
وعن الإجراء الرابع، يقول عز العرب، أنه سيكون هناك نوع من الترتيب في صورة قوات مشتركة، أو قوات تدخل سريع، بين مصر والسعودية ودول أخرى، حال اتخاذ الحوثيين أية إجراءات تهدد الأمن السعودي أو الملاحة في مضيق باب المندب، والذي من شأنه أن يهدد حركة الملاحة في قناة السويس والبحر الأحمر.

خنجر في الخاصرة
المحلل السعودي عبد الله حميد الدين كتب:
استقالة هادي لم تترك فراغ سلطة فعليا لأنه منذ خروج علي صالح من الحكم يعيش اليمن بلا حكم مركزي حقيقي. ولكن خروجهما رفع الستار عن حقيقة غياب السلطة، ما فتح الباب لطموحات سياسية مختلفة قد تؤدي إلى حال من التشظي والفوضى. الخوف الأكبر كان من انفصال الجنوب، لكنني أرى أن احتمال تشظي الجنوب أكبر. فلم تعد هناك قضية جنوبية موحدة، وبعض الخلافات والنزاعات بين الجنوبيين أنفسهم أكبر من تلك التي بين بعض الجنوبيين وبين الشماليين. هناك خوف من أن يوسع تنظيم "القاعدة" نفوذه، كما أن هناك خوفا من أن ينفض حلف صالح والحوثي ويدخلا في صراع يبدأ من صنعاء ويمتد إلى بعض قبائل بكيل وحاشد.
الأمر في اليمن خطير للغاية. ودول الخليج العربي في حاجة ماسة إلى استيعاب دقيق لما يجري هناك. ولا أعني فقط الأحداث اليومية وإنما الصورة الكبيرة. البعض يرى أن الصورة الكبيرة هي صراع طائفي، وهذا خطأ تماما، فاليمن لم يكن طائفيا البتة في تاريخه المعاصر. كان هناك طائفيون ولكن الطائفية لم تكن جزءا من اعتبارات التحالفات أو الخيارات السياسية. إن الصراع الحالي هو صراع سياسي ومصالحي. ويرى البعض أن الصورة الكبيرة هي تدخل إيران ودفعها الحوثيين نحو التصعيد بغرض سيطرتهم على البلاد أو إدخال البلاد في فوضى، وكلا الأمرين من منظور إيران يفيد في تهديد استقرار السعودية ودول الخليج. أنا لا أشك في وجود علاقة قوية بين الحوثيين وبين إيران، ولكن الأحداث الحالية تجرى لاعتبارات محلية تماما. إيران ستلعب دوراً في استثمار الحدث أكثر من توجيهه.
الصورة الكبيرة اليوم تتلخص في: كانت هناك معادلة حكم بدأت في 1978، وقد انهارت تلك المعادلة في 2011. والآن يجرى صراع على معادلة جديدة. المعادلة المنهارة بدأت مع تولي علي صالح رئاسة اليمن في 1978، حينذاك تشكل تحالف ثلاثي بين صالح والعميد علي محسن والشيخ عبدالله الأحمر. في تسعينات القرن الماضي بدأ صالح يقص أجنحة حلفائه لتبدأ حرب باردة بينهم استمرت إلى 2011. خلال تلك الحرب الباردة تحديدا بين 2004 و2010 – قامت الحروب الست ضد الحوثيين. وشاركت في هذه الحروب القوات العسكرية الموالية للرئيس صالح والقوات العسكرية الموالية لعلي محسن وعناصر قبلية، ومن حزب الإصلاح موالية لآل الأحمر. ولكن أكثر الاستنزاف في تلك الحروب كان للقدرات العسكرية والمالية لعلي محسن ولآل الأحمر. في المقابل خرج الحوثيون أقوى مما كانوا.
في 2011، بدأت مواجهة مباشرة بين الحلفاء الثلاثة. فاستهدفت مدافع صالح منازل آل الأحمر في صنعاء. في المقابل، كاد صالح يقتل في عملية اغتيال فاشلة. المواجهة المباشرة انتهت بخروج صالح من الرئاسة وبقاء علي محسن وحميد الأحمر لاعبين أساسيين في اليمن. بهذا، انهارت معادلة الحكم التي استمرت ثلاثا وثلاثين سنة. وبدأ من تلك اللحظة نشوء معادلة ثانية.
المعادلة الجديدة كانت تتطلب الحسم بين حميد الأحمر وعلي محسن من جهة، وبين الحوثيين من جهة أخرى. فلم يكن ممكنا أبدا بقاؤهم معا. هنا وجد صالح فرصته. فقد عرض على الحوثيين التعاون ضد علي محسن وحميد الأحمر، وذلك بأن يُقنع حلفاءه في الجيش والقبائل بالتعاون مع الحوثيين، وفي المقابل يضمن الحوثيون عدم التعرض له، وربما إعطاء ابنه دوراً في المرحلة المقبلة. حلفاؤه في الجيش اقتنعوا بالأمر لأنهم كانوا يخشون على مواقعهم في معادلة الحكم الجديدة بعد خروج صالح. وكانوا يرون استحالة أو صعوبة التفاهم مع علي محسن ومع حميد الأحمر، ورأوا أن تحالفهم مع الحوثيين أسهل وسيعطيهم فرصة الشراكة في المعادلة التي ستنشأ لاحقا.
التحالف الحوثي مع حلفاء صالح نجح، فقد أثمر القضاء على مشيخة آل الأحمر في حاشد وخروج حميد الأحمر من اليمن، وتفتيت قوات علي محسن وخروجه هو أيضا من اليمن، وإضعاف حزب الإصلاح "الإخواني" القاعدة الحزبية لآل الأحمر وقص أجنحته في المؤسسات الحكومية اليمنية، ودخول الحوثيين إلى صنعاء والسيطرة عليها في شكل كامل.
بهذا، دخل اليمن في مرحلة جديدة من تكوين معادلة حكم خالية من الشركاء الثلاثة الأساسيين الذين حكموا لمدة ثلاث وثلاثين سنة. أما الأحداث التفصيلية العسكرية والسياسية والدستورية، فما هي إلا جزء من مخاض المعادلة المقبلة.
طبيعة القوة أنها تتمدد ما لم تجد قوة مضادة لها. والقوة الحوثية ستسعى إلى التمدد ما لم تجد قوة توازنها وتضادها. لا شك في حق الحوثيين أن يكونوا شركاء في حكم اليمن، مثلهم مثل القوى اليمنية الأخرى، ولكن الخشية هي أن يسعوا إلى التمدد بما يزيد عما هو حق لهم.
هادي لم يكن قادراً على الوقوف أمامهم. ولا أظن أنه كان من الإنصاف توقع ذلك منه أو مطالبته به. فعلى رغم الانتقادات التي وُجِّهت إليه، وعلى رغم أنه يبدو للكثيرين ضعيفاً عاجزاً، ومهما اختلفنا على بعض قراراته، إلا أنه جنّب اليمن الانزلاق إلى حرب أهلية طاحنة.

دور إيران وأمريكا
الحل يجب أن يبدأ بعودة هادي للرئاسة. ومهما كان منصبه ضعيفاً، فهو يلعب دوراً أساسياً في التوازن والتفاوض بين الفرقاء. إنه ضمان عدم انزلاق اليمن في فوضى عارمة. بالتوازي مع عودة هادي لا بد من الحوار مع الحوثيين. وبقطع النظر عن علاقتهم بإيران، هم القوة الكبرى في المناطق الشمالية في اليمن، بل تتأكد ضرورة الحوار معهم بسبب العلاقة مع إيران. الحوثيون يخشون دول الخليج بسبب الحروب الست. والخليج يخشى الحوثيين بسبب اتفاقاته المحتملة مع إيران. ولا يمكن تبديد مخاوف الطرفين إلا من خلال حوار مكثف وهادئ وبعيد من الأضواء. إضافة إلى الحوار مع الحوثيين لا بد من أن تعمل دول الخليج على تقوية المؤسسات الحكومية بحيث لا تتحول إلى أجهزة تصريف مصالح الحوثيين ليس إلا.
إذا لم تتقدم دول الخليج خطوات نحو اليمن، فإن إيران ستتقدم عشرات وستعزل كثيرا من الفرقاء اليمنيين عن محيطهم الخليجي، ويتحول عندها اليمن من شريك استراتيجي لدول الخليج إلى خنجر في خاصرتها.
وسط هذا التضارب في المصالح والأطماع التي تتعرض لها دول المنطقة العربية، ينسى الكثيرون ربما عن قصد التقاء المصالح والأهداف بين واشنطن وطهران، الإدارة الأمريكية تركت لإيران الحرية الكاملة للهيمنة على العراق والطرفان تحالفا ضد المقاومة العراقية منذ سنوات تحت ستار مواجهة القاعدة والآن يكرران الفعل ولكن تحت ستار مقاومة داعش ليس فقط للإستخدام في العراق وسوريا ولكن ضد دول الخليج العربي في مرحلة لاحقة.
omar_najib2003@yahoo.fr
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق