قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الأربعاء، 28 يناير، 2015

سميرة رجب : التاريخ لفهم الحاضر وقراءة المستقبل

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
التاريخ لفهم الحاضر وقراءة المستقبل
شبكة البصرة
سميرة رجب*
العنوان جزء مقتبس من جملة جاءت في كتاب (رواية) لا يزال بين يدي، اقرأه، للتعرّف على تفاصيل دقيقة في التاريخ الذي لا تزال منطقتنا تعيشه منذ ما قبل الحرب العالمية الأولى.. «التاريخ هو مفتاح فهم الحاضر وقراءة المستقبل».. وأخَذَت هذه الجملة اهتمامي لأنني مؤمنة تمامًا بمضمونها.. ولاقتناعي بأن مناهجنا التعليمية تعد دراسة التاريخ وتدريسه شأنًا هامشيا، كما لم تعد القراءة، بمختلف تنوعاتها، شأنا معرفيا تعتمد عليه صناعة القرار في بلداننا، حتى باتت القرارات تتضارب، وشؤون الأمة تتدهور... وصرنا قاب قوسين أو أدنى من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخوّن فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة قيل: وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة». على مدار أكثر من مائتي عام حاول أباطرة أوروبا غزو المشرق العربي في سلسلة الحروب الصليبية، ولم يحققوا انتصارا.. لأنهم لم يقرأوا تاريخ العرب، واعتمدوا على ما دون ذلك.

ورغم المحاولات في فصل حملة نابليون بونابرت العسكرية على المنطقة عن تلك الحروب الصليبية، فإن تلك الحملة كانت في ذات السياق،،، ولكنها أيضاً لم تحقق النجاح... لأنها جاءت خارج القراءة السليمة لتاريخ الأمة.

ومع بداية عصر النهضة في أوروبا، والاهتمام بالتخطيط العلمي للمشاريع، تزايد الاهتمام بمعرفة العرب عبر تاريخهم، وبدأت حملات المستشرقين تصول وتجول بحثا ودراسة في تاريخ المنطقة وآثارها، وفي أنثروبولوجية شعوبها وعاداتهم وتراثهم ومعتقداتهم وطوائفهم وأديانهم، فكُتب النجاح لاستعمار المنطقة على مدار القرن العشرين، وأثناء الحرب الباردة بدعوى حماية الدين من الشيوعية الكافرة... فكان الدين هو المفتاح.

وبعد سقوط شبح الشيوعية الكافرة، ولأن من يفهم التاريخ يستطيع أن يكرره، فها نحن، العرب، نعيش اليوم كذبة أخرى، مفتاحها الدين أيضًا... وأصبح العرب رهينة شبح الإرهاب وهويته الإسلامية... ورغم عدم معرفة المصدر الحقيقي لهذا الإرهاب، وبجهلنا للتاريخ عموما، وتاريخ صراع الأمم خصوصا، ها نحن، قادة وإعلاميين، نساهم في إثبات الاتهام على أنفسنا.
فيا ترى، كيف نواجه عدوا تاريخيا من دون أن نقرأ تاريخه؟ وكيف يمكن الحوار مع أطراف لا نعرف ثقافتها، ولم ندرس يوما تاريخها بعمق؟... بينما الآخر يستقوي ضدنا بالمعرفة التاريخية لجميع شؤوننا!!

*كاتبة بحرينية ووزيرة سابقة
اخبار الخليج 25/1/2015
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق