قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الأحد، 17 يونيو 2012

الى المؤتمر القومي العربي : لماذا تدافعون عن ممارسة الغنوشي التطبيعية؟


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الى المؤتمر القومي العربي : لماذا تدافعون عن ممارسة الغنوشي التطبيعية؟
شبكة البصرة
الدكتور غالب الفريجات
قام الغنوشي بخطوات تطبيعية مع الصهاينة، فزيارته للولايات المتحدة ولقاؤه مع منظمة ايباك ليست من باب الصدفة، او ان الرجل لايعي انعكاساتها، ولا يعرف ما تهدف اليه، لان منظمة ايباك معروفة لاصغر عامل في السياسة، لانها منظمة صهيونية لها ثقلها على الارض الامريكية، ولها دورها البارز في صناعة القرار الامريكي.
لقاء الغنوشي مع ايباك هذه المنظمة الصهيونية لايصب في باب الخطأ غير المقصود، لان الشيخ الغنوشي له تاريخه الذي يعتد به، وهو بلا شك كان قبل هذه الممارسة التطبيعية يشار اليه انه من رموز المناضلين، الذين ناضلوا ضد كل انواع القهر والجبروت والطغيان، وله اسمه الذي لا يستطيع احد ان ينكره في الساحة السياسية، وخاصة في الاسلام السياسي كرمز من رموز الحركات الاسلامية المناهضة، ولا يمكن له ان يسقط هذه السقطة عن جهل وبدون وعي.
الغنوشي قد حضر مؤتمر دافوس وهو من يعرف تمام المعرفة ان هذا المؤتمر يقوده ويخطط له الحركة الصهيونية فقد دعي له الى جانب رئيس الوزراء المغربي عبد الإله بنكيران والذي صرح ان الحركات الاسلامية اكثر انفتاحاً مما يظن البعض وقال " نحن منفتحون جداً ويمكننا ضمان مصالحكم واستثماراتكم بصورة افضل من قبل، ومصالحنا متكاملة، ماذا تريدون اكثر من ذلك "، وقد أكد كل من راشد الغنوشي وبنكيران " ان على الفلسطينيين أن يقرروا بأنفسعهم شأن طبيعة علاقاتهم باسرائيل " مما يعني خروج دائرة الصراع العربي الصهيوني من بعده القومي او الديني.
المنصف المرزوقي رئيس النظام التونسي الجديد، والذي جاء بصفقة مع الغنوشي وحركته الاسلامية، التي فازت كأكثر تنظيم سياسي في الانتخابات البرلمانية، صرح قبل ذلك ان تونس ليس لها اعداء، وعلى الفلسطينيين ان يحلوا مشاكلهم مع الاسرائليين بأنفسهم، فماذا يعني ذلك غير التطبيع بعينه مع الكيان الصهيوني؟، لانه لا ينظر لهذا الكيان انه قائم على العدوان على ارض فلسطين، وان مجرد وجوده يشكل خطراً على الامة العربية جمعاء بما فيها تونس.
لماذا لايصدر الغنوشي نفسه بياناً ينكر فيه ممارسته التطبيعية، او على الاقل انه لايعرف ذلك، حتى من باب ستر العورة، وان نظامه السياسي في تونس لا يمارس التطبيع، والتحالف مع العملاء الموجهين من قبل المخابرات الامريكية وعملائها في المنطقة، هل هناك خيانة حلال واخرى حرام؟، ام على طريقة المراجع الدينية التي تصدر الفتاوي الخيانية في السر وتخشى ان تكون في العلن، فهي تريد ان تمارس الرذيلة والطهارة في في آن واحد، ثم لاولئك الذين يقفون في وجه المناضلة القومية الشجاعة في المؤتمر، اما زلتم تظنون انفسكم مراجع دينية او قومية، فهل ما زلتم في قمقم البابوية التي تودون ان تطمسوا فيها وجه الحقيقة، وتسعون لتغطية حقيقة السقوط بغربال.
نظام تونس الذي يهيمن عليه الغنوشي انحرف عن المبادئ الوطنية والقومية والدينية، فمن المسؤول عن هذا الانحراف غير حركة الغنوشي؟، فاذا كان نظام زين العابدين قد مارس الخيانة الوطنية في السر فبات هؤلاء يمارسونها في العلن، ثم انظروا لحجم التذمر الشعبي التونسي من الممارسات الحكومية، وتمعنوا فيما يجري في اروقة مؤتمركم العتيد يا سادة، ولماذا الاصرار على لوي عنق الحقيقة، وممارسة الضغط على الاخرين الذين يملكون وجهة نظر مغايرة لتوجهاتكم، او نقداً لممارسات خاطئة لشيوخكم، رغم ان المواطن العربي لم يعد يشتري شيئاً مما يقوله هؤلاء الشيوخ، لانهم يمارسون الفعل وضده، ولانهم ينظرون ويعملون بعكس ما ينظرون.
الغنوشي قد مارس التطبيع ويحكم عليه كما يحكم على كل المطبعين فلا قدسية لاحد،فالامة تنهض بالرؤيا الصادقة، والايمان الحقيقي بمبادئها لا بالانتهازية السياسية، واي واحد من ابنائها يحترم بقدر افعاله في خدمة الامة والتزامه بمبادئها، وفي مقدمتها ان فلسطين قضية الامة المركزية، وان الصراع مع الصهيونية صراع وجود وليس صراع حدود، ومن ينظر الى الصراع بانه فلسطيني "اسرائيلي" فهو معاد للامة، ومتخل عن مبادئها القومية والدينية، واي سقوط سياسي لا يضير الامة، فهذه امة رسالة قادرة ان تنجب افذاذ وابطال يحملون مشروعها وتعيد مسيرتها الاولى.
لماذا يسقط الاسلام السياسي بشقيه بهذه السرعة، وقبل ان يتلذذ بطعم السلطة؟، وهل ذلك عائد الى تحالفات سرية مع الامبريالية الغربية، وبشكل خاص الامريكية قبل ما اطلقنا عليه الربيع العربي؟، وقبل احتلال بغداد ايضاً، واذا كانت هذه افرازات هذا الربيع، فهل كان بعيداً عن نظرية المؤامرة على الامة، حيث انتهى دور البعض من عملاء امريكا في النظام العربي الرسمي، ولابد من الخلاص منهم، لانهم لم يعودوا يمثلون الدور المطلوب منهم، ووجدت امريكا ضالتها في الاسلام السياسي الذي سقط بسرعة فاقت كل التصورات، فمن يرى ممارسات رموز الاسلام السياسي في العراق وتونس ومصر وليبيا، وما يحاك اليوم ضد سوريا لابد وان يصل الى نتيجة واحدة، ان هناك اتفاق سري بين الاسلام السياسي والمخابرات الامريكية لقيادة النظام العربي الرسمي، مع بقية دول النظام الرجعية، والتي باتت مخلب تنفيذي لهذه المخابرات، سواء في ليبيا او ما يجري على الارض في سوريا، والطامة الكبرى ان هؤلاء كانوا يشكون من غياب الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان على الارض العربية، فترى تحالفاتهم مع امريكا وعملائها في المنطقة الذين لا علاقة لهم بكل هذه الشعارات لا من قريب ولا من بعيد.
الاسلام بكل تأكيد بريئ من ممارسات الذين اتخذوا منه طريقاً للوصول الى السلطة بأي ثمن، ولوي عنقه بتأويلات واجتهادات ليست مما يدعو اليه، تعتبر انحراف عن الايمان بمادئه، لانه دين تحرر وليس دين عبودية، ولا يضير الاسلام هؤلاء المنحرفين، الذين يريدون تحقيق مآربهم الشخصية على حساب العقيدة والمبادئ، و اي اتصال مع العدو الصهيوني او التخلي عن قضية فلسطين كقضية مركزية للأمة، تتجاوز التطبيع الى حد الخيانة، ولا ينفع اصدار التصريحات اللفظية بعد ممارسة الفعل التطبيعي في احضان ايباك ودافوس.
dr_fraijat@yahoo.com
شبكة البصرة
الجمعة 25 رجب 1433 / 15 حزيران 2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق