قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الثلاثاء، 25 نوفمبر، 2014

حكومة المضبعة الخضراء بين وهم السيادة وسحب الاعتراف التدريجي منها من أقرب حلفائها.! - وقائع وشواهد

 
abadi65



كثيرة هي عبارات الجعجعة الإعلامية حول السيادة والحصانة والاستقلالية التي تتبجح بها حكومة حيدر العبادي وإدعاءاتها امتلاكها شرعية واستقلالية حكم العراق. وإذا كانت العزلة الدولية والحصار المفروض عليها تبدو مشروعة ومنطقية لأسباب يعرفها شعبنا والمجتمع الدولي؛ كونها حكومة تبدو في أسوء صورة مخزية أمام العالم، كحكومة ضائعة وسط لجة ما يسمى بـ "الفوضى الخلاقة"، حسب الوصف الأمريكي لنتائج احتلال العراق.
وهذه الحكومة الخامسة التي تستمر بوقاحة وتنخرط في لعبة تنفيذ فصول تلك الفوضى الخلاقة الدرامية بكل دمويتها وسقوطها الأخلاقي في العراق، كونها صنيعة الإدارة الأمريكية وبالتوافق مع إيران، ومن خلالها تتواجد زمر العصابات من كل حدب وصوب لتتشكل معاً في واجهة وصنيعة حكومية لمجموعة من العملاء والمرتزقة لحكم العراق، وهم يطرحون بأنفسهم وكياناتهم السياسية إنموذجا بائساً، بات منبوذاً على كل الأصعدة الوطنية والعربية والدولية، يتمثل في حكومة طائفية تعيسة، تعيش تحت حماية وغطاء مشبوه من علاقاتها السياسية الوشيجة الصلات مع كل من الإدارة الأمريكية من جهة وبين تدخلات النظام الإيراني من جهة أخرى، في تزاوج سياسي مشبوه باتت رائحته وفضائحه تزكم الأنوف على كل الأصعدة.
وينطبق المثل العراقي المعروف على الحكومة الدُمية مثل هذه، لكونها باتت مثل حال: " جثة ميت على دَكَّة غسل الموتى رهينة في يد غاسلها ودفانها " ، وهكذا هو أمر حكومة العبادي عندما لم تترك لها حكومتا الولايات المتحدة والنظام الإيراني ولو هامشا بسيطا يُتيح لها أن تُمارس بعضاً من صلاحياتها، لحفظ ماء الوجه، على الأقل، كي تبرر وجودها أمام شعب العراق وأمام حكومات دول العالم، ( ... كحكومة عراقية تطرح نفسها أنها مُنتَخَبَة من قبل شعبها عبر صندوق الاقتراع )، كما تدعي؛ لكن الواقع الذي تعيشه حكومة حيدر العبادي يعكس صورة مُعاكسة أخرى تماما، صورة باتت جلية وواضحة في أن الدولتين الاحتلاليتين الراعيتين لحكومة العبادي قد تجاوزتا مفاهيم احترام " السيادة والحصانة والاستقلالية" التي يرطن بها إعلام هذه الحكومة الطائفية الكسيحة، هذا يتجلى من خلال سلسلة من التدخلات الفَضَّة والمُتعاقبة في شؤونها، فمنذ لحظة ترشيح حيدر العبادي بديلا عن نوري المالكي بقرار أمريكي وبإشراف وتدبير وضغط السفارة الأمريكية ببغداد، حينما تم إحضار ثلاثي فؤاد معصوم وسليم الجبوري وإبراهيم الجعفري إلى مقر السفارة الأمريكية للتداول الفوري حول عزل نوري المالكي واختيار حيدر العبادي بديلا عنه، وتم فرض عليهم التوقيع على وثيقة الإذعان الأمريكية بالإسراع والإعلان عن ترشيح حيدر العبادي، في الوقت الذي كان نوري المالكي وخلفه حكومة طهران وأنصارهما يهددون بالويل والثبور وتنفيذ عظائم الأمور ببغداد ويهددون بإشعال حرائق الجحيم المنتظر؛إن لم تجدد البيعة للمالكي لعهدة ثالثة، ولكن الجميع خضعوا أخيرا لإرادة المحتل الأمريكي، وفي صيغة أمرية حازمة ومستعجلة ومفاجئة، قد لا تتقبلها حتى فئات وطبقات العبيد والأرّقاء في عهود العبودية والتبعية الخاضعة للدول والإمبراطوريات المتسلطة عليها.
ماذا على حكومة العبادي أن تفكر وهي تستمع الى أخبار العواجل الإخبارية والبرقيات التي تتهاطل على مكاتبها في كل لحظة أمام تشظي الحالة العراقية من شمال ووسط وغرب العراق، وفقدان الحكومة المركزية ببغداد لأية هيبة داخلية منها أو خارجية، نشير إلى بعض منها : فقد جاء في الأخبار المتداولة والرسمية، ونقلاً عن مسؤول أمريكي الأسبوع الماضي وهو يتحدث حول وثيقة رسمية تكون قد رُفعت للكونغرس الأمريكي قائلاً : [...أن هناك وثيقة من وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" مُعَدَة لرفعها إلى الكونغرس تُشير بان الولايات المتحدة تعتزم شراء أسلحة لرجال عشائر "سُنّة" في العراق، منها بنادق كلاشنيكوف وقذائف صاروخية وذخيرة مورتر للمساعدة في دعمهم في معركتهم ضد "داعش" في محافظة الأنبار ] ... وجاء في ذات التصريح أيضا أنه : [... أُعلن عن خطة إنفاق مقدارها 24.1 مليون دولار، وهي تُمثل مجرد جزء صغير، من طلب إنفاق أكبر حجمه 1.6 مليار دولار رُفع للكونغرس، يُركز على التدريب وتسليح القوات العراقية والكردية... الخ].
من جهة أخرى نشرت (وكالة رويترز) ، ونقلا عن مسؤولين أمريكيين وأكراد: ( إن إقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم ذاتي، يلح على الحكومة الأمريكية من أجل الحصول على أسلحة متقدمة، يقال عنها: إن القوات الكردية تحتاج إليها " لدحر المقاتلين الإسلاميين الذين يهددون الإقليم".).
وتنقل رويترز عن مسؤول كردي: ( إن هذا الطلب نوقش أثناء زيارة وفد كردي إلى واشنطن أوائل يوليو/ تموز الماضي. وقال مسؤولون أمريكيون آخرون: "إن واشنطن تدرس سبل تعزيز دفاعات الإقليم " ).
وفي هذا الصدد يقول الأكراد عبر وكالة رويترز : ( إن المساندة الأمريكية حيوية لمساعدة قوات البيشمركة، تشمل الإمدادات العسكرية المطلوبة دبابات ومعدات قنص ومركبات أفراد مدرعة ومدافع وذخائر ودروعا وخوذات وشاحنات وقود وعربات إسعاف).
يرث حيدر العبادي كل مشاكل وتركة رفيقه ومسؤوله "الدعوجي" السابق والحالي أيضا في قيادة حزب الدعوة، رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، وان الخلافات الموروثة لازالت كبيرة ومتفاقمة مع قادة إقليم كردستان، منها بشأن الميزانية و"الأراضي المتنازع عليها" ومحاصصات بيع النفط وتصديره وصفقاته السرية والعلنية. وقد تكون قضية مثل تقديم أسلحة أمريكية لقوات الإقليم تُشكل سابقة مثيرة للقلق عند حكومة بغداد، إذ ستأتي على حساب حكومة محلية حليفة لواشنطن، كما تشير بذلك "رويترز"، في إحدى برقياتها بهذا الصدد.
ورغم ادعاءات الخارجية الأمريكية، عبر احد متحدثيها، الذي لم يرغب بنشر اسمه، القائل: ( إن تقديم مساندة أمنية عبر برنامجي المبيعات العسكرية الخارجية والتمويل العسكري الخارجي يجب أن يكون بالتنسيق مع سلطات الحكومة المركزية في العراق، وأي مكان آخر)، إلا أن الوفود الكردية وحكومة الإقليم تتجاوز موافقات الحكومة المركزية بشكل واضح وصريح وبتحدي معروف عند كثير من المراقبين للشأن العراقي " وهي تنفذ الصفقات والتنسيق مع الأمريكيين بشكل واضح"، وفي إطار ذلك استجابت الحكومة الأمريكية بسرعة لطلبات حكومة الإقليم ومنها (أنشأ جنود أمريكيون مركزاً مشتركاً للعمليات في أربيل، لتقييم قدرات قوات البيشمركة).
وعلى شاكلة هذا التعاون بين الأمريكيين والإقليم لا يتوانى المسؤولون ألأكراد من القول: (... إن طلبهم الحصول على أسلحة الذي ناقشوه أيضا مع أعضاء في الكونجرس الأمريكي ليس جديدا. وأشاروا بوضوح إلى مثال تايوان التي تعتبرها الصين إقليما تابعا لها؛ لكنها تشتري أسلحة من الولايات المتحدة).
وقد تبدو المبيعات العسكرية الرسمية الأمريكية المباشرة إلى كردستان شبه مستحيلة في العلن؛ لكن المسؤولين ألأمريكيين غالباً ما يقولون: ( إنهم يبحثون عن سبل أخرى لتقوية الأكراد عسكريا بالتزامن مع حكومة بغداد).
أما حكومة بغداد التي كانت في عهد المالكي ترفض مثل هذه العلاقات الأمريكية الكردية المباشرة في مجال تصدير السلاح وتسليح الإقليم، وكانت تتهم وتلوم حكومة الإقليم على دورها بمحاولة إقناع الأمريكيين بعدم تزويد حكومة بغداد بالأسلحة والطائرات الحديثة والهجومية، خوفا من استخدامها ضد الإقليم في أي صراع مُحتمل مستقبلاً، لكن حكومة حيدر العبادي في وضع لا تُحسد عليه، وهي من الضعف والتبعية السياسية والأمنية الآن، أنها سوف تتجاوز وتتغافل عن حالات الاحتجاج ضد حكومة ورئاسة الإقليم الطامحة نحو المزيد من التسلح الأمريكي والتنسيق الأمني والسياسي الأبعد مع الأمريكيين في مجالات عدة تمهيدا لإعلان استقلال الإقليم؛ في حين أن حكومة العبادي تجد نفسها مرغمة وصاغرة، وهي في حالة من السكوت الراضخ لرغبات الأمريكيين من جهة ومطالب القادة الأكراد من جهة أخرى .
وفي أجواء مثل هذه نسمع الكثيرعن التصريحات والتحركات على الجانب الكردي وغيرها في ظروف الحرب على " داعش" كما نجد على الجبهة الأخرى شيوخ الصحوات وبعض العشائر وممثلي الحكومة المحلية للأنبار، ممثلة عبر صباح كحلوت، رئيس مجلس محافظة الأنبار وأمثاله وهم في حالة من التسابق المحموم على مقابلة المسؤولين والعسكريين الأمريكيين داخل العراق وخارجه للتنسيق والتعاون حول استلام المساعدات العسكرية الموعودة لهم، بعد أن عجزت حكومة بغداد تقديم أي عون لهم، فإنهم وجدوا أنفسهم في حّل من الالتزام والتعاون مع حكومة العبادي. وإنهم في تنسيقهم المباشر مع الأمريكيين، السياسيين منهم والعسكريين، لم تحتج أو تتحرك حكومة حيدر العبادي لمنعهم من التنسيق خارج أطر الحكومة القائمة ببغداد، والحكومة لم تتكلم عن ذلك الخرق الأمريكي لصلاحياتها وسلطاتها، ويسود عدم الاحترام والانضباط لما تخطط له هذه الحكومة وبما وعدت به في اتخاذ قرار ما سيعلن قريبا عن كيفية تشكيل وقيادة ما يسمى " الحرس الوطني"، على غرار تشكيلها السابق لـ " كتائب الحشد الشعبي" الذي سبقته فتوى ممهدة للتأسيس طرحها السيد علي السيستاني من أجل تدارك سقوط جيش المالكي وانحلاله بهزيمة عسكرية منكرة من دون قتال يُذكر لعديد فرقه والويته في كل المحافظات المنتفضة ضده.
وها هي حكومة العبادي تُريد دعوة متطوعي عشائر الأنبار وتسعى جاهدة جمع بقايا الصحوات وتعدهم بالحصول على الأسلحة والدعم بالمقاتلين وبالخبرات مثل رديفتها من المليشيات الطائفية، التي تشرف عليهاالحكومة الإيرانية، ويقودها ضباط فيلق القدس الإيراني، والأخيرة باتت تشكل فرقا وألوية شبه عسكرية، تقاتل فعليا على الأرض العراقية كل خصومها لسبب أو آخر، ومعها تتواجد قوات ومعدات إيرانية باتت تتوسع في التحرك على جبهات متعددة، منها مناطق حزام بغداد وجرف الصخر وفي محافظة ديالى في المقدادية والسعدية وفي محافظة صلاح الدين في الحويجة والطوز وبيجي وبلد والضلوعية وغيرها من مناطق انتفاضة العشائر، وهي تتجه أيضا وتتطلع نحو الانقضاض على محافظة الأنبار، إن أُتيحت لهم الظروف الأمنية ، مٌطَّبقة، أينما حلت سياسة " الأرض المحروقة" وتنفيذ مهمات الخطف والقتل والتنكيل والانتقام الطائفي يتجلى بأبشع صوره، وتمارس النهب لكل ما يقع تحت يديها من بيوت النازحين والمُهجرين قسريا، كما تعمد المليشيات وبالتنسيق مع قوات الأمن الحكومية والداخلية وبقايا الوحدات العسكرية إلى منع السكان النازحين من الرجوع إلى ديارهم؛ إلا بعد كنسها تماما من كل شئ مفيد لأهلها، ثم يجري تفخيخها ونسفها وتسويتها بالأرض، إمعاناً في زيادة التصعيد لحالة الرعب القائمة ضد العراقيين.
المفارقة أن رئيس الوزراء حيدر العبادي ورهطه لازالوا يُعبرون عن ترحيبهم بقرار الولايات المتحدة إرسال المدربين إلى العراق، ويعدونه خطوة في السياق الصحيح، فيما ظل هذا العبادي يُكابر ويغالط في تصريحاته وبتصريحات وزير دفاعه خالد العبيدي المتكررة حول أكذوبة " حرية قرارها المستقل" و " عدم السماح للتدخل الخارجي في العراق" وانها قادرة على "حصر تسليح العشائر والمليشيات بيد الدولة"... الخ من هذه الهرطقات التي باتت إضحوكة لمن هب ودب.
ولا ندري كيف يقال كل هذا الهراء، والعالم يرى في تصرفات واعتداءات " الحشد الشعبي" والمليشيات الطائفية المنفلتة من خلاله، حتى في مركز العاصمة بغداد، ما يؤكد تطبيقات تلك الفوضى الخلاقة التي وعدت بها يوما وتديرها الآن الإدارة الأمريكية وبتنسيق وتواطؤ مع إيران، خصوصا بعد وصول السلاح الإيراني وخبراته ورجاله ومليشياته من مختلف المصادر الداخلية والخارجية الأخرى الى حالة من شبه الاحتلال لمدن العراق شمالا وجنوبا، ومن دون أية استشارة أو تنسيق أو حتى موافقة مع الحكومة العراقية المُحاصَرة في مكاتبها في المضبعة الخضراء.
لقد باتت المفاخرة بانجازات القوات الإيرانية ودورها وسرعتها في الحضور لمنع سقوط بغداد بيد المعارضين والمقاومين العراقيين للنظام الطائفي ببغداد تطرح جهارا وعلنا من قبل هادي العامري وبيان جبر والخزعلي والسنيد والأديب وبقية رهطهم الطائفي ممن يشعلون البخور ويرفعون الرايات الطائفية أمام السفارة الإيرانية وقواتها الصفوية في العراق.
كانت وزارة الدفاع الأمريكية قد ذكرت أن حيدر العبادي، طلب من الولايات المتحدة إرسال قوات إضافية إلى العراق، موضحة أن عدد القوات الإضافية البالغة 1500 عسكري في البداية، هم بصفة مدربين ومستشارين وسيكتمل نشرهم في العراق خلال ستة أشهر، وبمرور الأيام ومنذ شهر حزيران/ جوان الماضي تتصاعد أعداد المدربين والقوات الأمريكية بمختلف أصنافها وهي في تصاعد يومي، يتوزعون أفرادها في سائر المناطق والمعسكرات والقواعد التي تتوفر لهم فيها حاليا ظروف من الأمان النسبي. ويجري تحديد مواقع القواعد العسكرية التي يجري إعدادها في جنوب العراق وفي بغداد والأنبار وشمال العراق.
في ذات الوقت يدعي "البنتاغون" عبر تصريحات ممثليه: أن المساعدات الأمريكية للعراق بلغت 10 مليارات دولار في 2014، وقبلها قيل انه ( ... ومنذ عام 2003 أنفقت الولايات المتحدة أكثر من 25 مليار دولار على تدريب ورفع كفاءة الجيش الوطني العراقي).
ولا أحد في هذا العالم ، بما فيهم حكومة حيدر العبادي ، يمكن أن يؤكد أو ينفي مثل هذه الادعاءات الأمريكية، ويقول شيئا عن تلك المبالغ الفلكية التي نهبت تحت باب ميزانية تسليح الجيش العراقي البائد في عهد حكومة المالكي، ومن هو المُسَّدد لفاتورة هذا السلاح، سواء المستهلك منه بشقيه المُدَّمَر والمنهوب والمسروق من جهة والكميات المستوردة حديثا إلى العراق من جهة ثانية.
وفي حين تكشف نيويورك تايمز عن تفاصيل أخرى لخطة واشنطن حول تشكيل 3 فرق عراقية ولواء أمريكي للقضاء على "داعش" خلال 3 سنوات! .، أما تعداد القوات الإيرانية بشتى أشكال تنظيماتها وعناوينها المُندَسَّة من خلال المليشيات المنخرطة في " الحشد الشعبي" وقوات الداخلية التي تجاوزت النصف مليون رجلا، فلا أحد يمكن أن يُقَدرها حتى الآن ، كما لا تُعرف ميزانيات تسييرها أبداً.[ تفيد تقارير معهد الدراسات الستراتيجية، الذي يتخذ من لندن مقراً له، ان العراق كانت لديه في العام 2013 قوّة عسكرية قوامها 271 ألف جندي منهم 193400 في الجيش وما تبقى في قوّة بحرية صغيرة. أما وزارة الداخلية فقد كان لديها 531 ألف عنصر إضافيين معظمهم من وحدات الشرطة المحليّة، وفقاً لنفس المعهد. أما في الوقت الحاضر فلا تتوفر تقديرات واضحة بشأن حجم القوّة العراقية لأن كثير من الوحدات تبعثرت خلال شهر حزيران من هذا العام.].
إن حكومة حيدر العبادي،المُفلسة سياسياً وعسكريا وأمنياً، وهي تسعى باستعراضية ساذجة ومفضوحة، بالتحرك الدبلوماسي نحو عواصم جيران العراق من العرب وغيرهم من الدول في الإقليم الشرق أوسطي، تتناسى انها باتت حكومة فاقدة للمصداقية الشرعية والسياسية أيضا، كونها حكومة عميلة بإمتياز، وهي تريد أن تلفت النظر يائسة لطرح نفسها بكونها تمثل حكومة لدولة قائمة في العراق، في حين أن الوقائع على الأرض العراقية ومحيطها الإقليمي تُشير إلى وضع عراقي مأساوي آخر، تتصارع فيه وحوش لقوى وجيوش وقوات دولية ومحلية وتتنازع فوقها مليشيات إجرامية طائفية وتقودها مافيات سياسية على رأس كل منها أمراء حرب خاضعين كليا للأجنبي، وهي كتل وكيانات سياسية شكلها وأسسها المحتل، تنجَّر جميعها وتنازع نحو توسعة رقعة الحرب الأهلية للحفاظ على امتيازاتها، وتسعى في ذات الوقت الى جر القوى الدولية وتكريس بقاء حالة الاحتلال والنفوذ الأجنبي في العراق، تغذيها على المباشر مطامح الدولتين الراعيتين للإرهاب في العراق، وهما حكومتا الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، فهما الدولتان المسؤولتان عن احتلال العراق وتدميره أولاً وأخيراً، وفي مصلحتهما تتم حالة استمرار الفوضى والتمزق الوطني العراقي، وهما تعملان بشكل صريح على سحب أية صلاحيات وحصانة واستقلالية لأية حكومة في العراق، فكيف وان كانت الحكومة العميلة الخامسة المُنَّصَبَة في المضبعة الخضراء هي من صنائعها.
وإذا كانت الأمور تسير على هذا المنوال يكون على الحكومة العميلة وحلفائها من السياسيين والمرتزقة أن يقتنعوا تماماً الى أن حكومة المضبعة الخضراء تعيش فعليا الإحتضار النهائي وتعيش حالة من الوهم بالسيادة في حكم العراق، في الوقت الذي تكتشف بنفسها يوماً بعد يوم انه تجري عليها عملية سحب الاعتراف التدريجي بها حتى من أقرب حلفائها الأمريكيين والإيرانيين، بسبب سياسات التدخل الفض والمباشر في كل قضايا العراق.
ان الحالة أعلاه تقود أيضا ومنطقيا إلى ضرورة سحب الاعتراف الدولي بمثل هذه الصنائع الحكومية الإحتلالية، والشروع بالاعتراف والتحاور واللقاء الجاد مع قوى الشعب العراق الوطنية والقومية والإسلامية وبكل فصائل المقاومة ورجال وبنات العراق الأحرار الذين تعترف لهم ساحات الوطن بالشرف والنزاهة والحرية والكفاح الوطني من أجل وحدة العراق الشعبية والترابية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق