قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الأحد، 23 نوفمبر 2014

صلاح المختار : كما اكدنا مرارا : العراب يعود من الشباك بعد طرده من الباب

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كما اكدنا مرارا : العراب يعود من الشباك بعد طرده من الباب
شبكة البصرة
صلاح المختار
هو المَوتُ، فاخْتَرْ ما عَلا لكَ ذِكْرُهُ *** فلم يَمُتِ الإنسانُ ما حَيِيَ الذِّكْرُ
ولا خَيْرَ في دَفْعِ الرَّدى بِمَذَلَّةٍ *** كما رَدَّها، يوماً، بِسَوْءَتِهِ عَمْرُو
الشاعر ابو فراس الحمداني

توضيح : البيت الثاني أي لا تدفع الموت عنك بمذلة كتلك التي فعلها عمرو. يشير بذلك إلى عمرو بن العاص حين برز لقتال علي بن أبي طالب (ر) يوم صفين، فلما أيقن بهلاكه في المبارزة كشف سوأته، فاستحيا علياً من منظره و أشاح عنه، و بذلك نجا عمرو من القتل.
********
العراب Godfather هو زعيم المافيا الاكبر، والمافيا هي عصابات نشأت في ايطاليا وانتقلت مع الهجرة الى امريكا واسست هناك شبكة دقيقة من الفساد المنظم الذي يخترق الاجهزة الامريكية وليس صحيحا انه قضي عليها لان العراب الاكبر مازال هو الذي يحكم امريكا وهي عصابة اصحاب رؤوس الاموال. وبالنسبة لنا فقد قلنا ومازلنا نقول بان ما جرى ويجري في العراق ثم توسع الى بقية الاقطار العربية هو من فعل العراب الاكبر والاخطر للمافيات العالمية وفي كل القارات وهو امريكا وليس غيرها لان غيرها عبارة عن اطراف يستخدمها العراب الاكبر في تنفيذ خططه، ومنها العصابة الايرانية العنصرية التي تتحكم بالقرار الفارسي وتعد اكثرها شراسة وبدائية ووحشية وحقدا عنصريا على العرب.
والعراب الامريكي هزم في العراق رغم انه خطط للبقاء فيه لاكثر من نصف قرن، كما اكد مسؤولون امريكيون بعد الاحتلال مباشرة وقبل التوسع الانفجاري للمقاومة الوطنية المسلحة، وكان هدفه الحقيقي تحويل العراق المجزء الى اكبر قواعده العالمية التي يستخدمها للتوسع الاقليمي والعالمي، بعد اقامة نظام شرق اوسطي جديد تحت سيطرته يضم اسرائيل ايران وتركيا وتحت ادارتها (الامارات) العربية المتشرذمة التي يجب وطبقا للمخطط ان تقام في كل الاقطار العربية بعد ثورات (الربيع العربي) المتصهين بالكامل بالاصل وبالنتيجة.
وهزيمة امريكا ليست دعاية للمقاومة العراقية بل هي اعترافات رسمية امريكية ربما ابرزها واكثرها وضوحا ما قالته مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية من (ان غزو العراق كان الكارثة الستراتيجية الاكبر في التاريخ الامريكيوهذا الاعتراف كاف لتلخيص حقيقة بارزة وهي ان امريكا هزمت ستراتيجيا نتيجة سوء التخطيط الستراتيجي الذي قام على تقزيم او الغاء رد الفعل العراقي ضد الاحتلال بناء على معلومات حثالات العراق قبل الاحتلال وهم افراد في المعارضة العراقية.
ولو كانت الهزيمة مثل هزيمة فيتنام حدث سيء يمكن تجاوزه مع الزمن لما كانت هناك كارثة هي الاكبر في التاريخ الامريكي ولكن الفشل في غزو العراق ليس مجرد هزيمة وانما هي كارثة، كما اكدت اولبرايت، والكارثة حالة عامة وشاملة تقف عائقا امام الطموحات الامبريالية الامريكية في العالم وهي السيطرة على العالم واعتباره خاضعا لنظام عالمي جديد تقوده امريكا بلا منازع معتمدة على موارد العالم كله بعد فرض ما تريد عليه بابتزاز الطاقة ولكن بعد ان تكمل اقامة منظومات اقليمية اكثرها اهمية النظام الشرق اوسطي الماسك بالغاز والنفط وهما دم حياة العالم.
من هنا فان هزيمة امريكا في العراق تستمد طبيعتها الكارثية من انها تفضي اذا استمرت الى هزيمة المشروع الامبراطوري الامريكي العالمي كله وهذا يتناقض كليا مع ما اعلن عنه الرئيس الامريكي جورج بوش الاب وهو (ان القرن القادم – القرن 21 - سيكون قرنا امريكيا)، وبناء على هذه الحقيقة فمن يتصور ان الهزيمة الكارثية لامريكا في العراق سوف تجعل امريكا تنسحب تائبة لا يعرف طبيعة الافعى حينما تجرح ابدا فالافعى تضمر الشر وتنتظر فرصة او تخلقها للعودة بقوة اكبر وتعاقب من الحق بها الهزيمة وتزداد العودة قسوة كلما كانت الهزيمة اشد واخطر.
فكيف خططت امريكا للعودة الى العراق بعد ان واجهت الهزيمة الكارثية بكامل نتائجها الاولية وهي التهديد الجدي بانهيار خطط امريكا العالمية وتشجع قوى دولية كانت قد استسلمت للنصر الامريكي على الاتحاد السوفيتي وقبلت بشروط نظام عالمي تحدد طبيعته امريكا؟ ولان امريكا افعى هي الاكثر سما والاكثر دهاء في العالم فان العودة يجب ان تكون، مثل عودة الافعى الجريحة، شديدة السمية والخطورة ولكنها بنفس الوقت ناعمة مثل جلد الافعى. فكيف تم ويتم ذلك؟
1- بما ان امريكا اوصلتها المقاومة العراقية الى حافة الانهيار الاقتصادي الحقيقي وامكانية التمرد الشعبي على قرار الحرب نتيجة تدهور المعنويات ورفض التطوع في الجيش فانها قررت تجنب كلا الخطرين، فمن جهة يجب لتجنب الخسائر البشرية الامريكية الاعتماد على ادوات اخرى لاعادة الغزو مموها بعدة اغطية وشعارات تبدو متناقضة لكنها في الواقع تنويعات موسيقى الجنازة ومنها بل اخطرها عصابة النخب الفارسية الحاقدة بالاضافة لسلسلة من المنظمات الارهابية التي تعتبر من الجيوش الامريكية الخاصة التي انشأتها المخابرات الامريكية لتقوم بالادوار القذرة المرسومة لها، ومن جهة ثانية فان الكارثة الاقتصادية تعالج بتسخير المال العربي لتغطية نفقات الحرب بغطاءها الجديد لان امريكا مفلسة.

2- الاهداف هي ذاتها اهداف الاحتلال الامريكي : تقسيم المقسم وتجزئة المجزء من الاقطار العربي فيما اسميناه مبكرا، وربما قبل اي كاتب اخر،بسايكس بيكو الثانية، فالمطلوب هو التنفيذ الصارم للستراتيجية الصهيوامريكية القائمة على تقسيم الاقطار العربية كلها على اسس طائفية وعنصرية وغيرها من اسباب التقسيم، وتقاسم الاقطار العربية بين العراب الاكبر والعصابات الاقليمية المتحدة تحت قيادته وابرزها النخب الفارسية المسعورة. لكن مرحلة عودة امريكا، ولانها افعى لا تنسى الانتقام ممن الحق بها هزيمة كارثية غير متوقعة من قبلها، يجب ان تقترن باستخدام واسع النطاق لسم هو الاشد خطورة يزرق في الجسد العراقي.

3- ما حصل ويحصل في العراق منذ اشتعال الانتفاضة السلمية ثم تطورت الى مسلحة بعد مجزرة الحويجة كان فرصة استثمرتها امريكا للعودة تدريجيا، ولذلك كانت اول خطواتها اصدار امر لنغولها من مافيات الصحوات للالتحاق بالانتفاضة السلمية والمزايدة على القوى الوطنية والقومية والاسلامية التي فجرتها وقادتها وطورتها، ولعب الاعلام العربي والعالمي دوره في ابراز قادة الصحوات القدماء على انهم هم قادة الحراك الشعبي بينما تم تجاهل الثوار الحقيقيين.

4- ومن جهة ثانية اعدت المخابرات الامريكية (جيوشها الخاصة) لتدخل ساحة الصراع في لحظة معينة هي اقتراب النصر على الحكم الصفوي في العراق. والجيوش الخاصة مهمتها تحويل القتل من وسيلة اضطرارية للدفاع عن النفس وتحرير العراق الى اداة شيطنة الثورة المسلحة، وكان الهدف هو شق الثوار واشعال حرب دموية بينهم تماما مثلما فعلت امريكا في سوريا، وتمزيق الثوار يجب ان يتبعه فشل في اكمال التحرير وذلك لتدخل امريكا اولا لاعداد جيش اخر اكثر قدرة على مواجهة الثوار والمقاومة ثم ثانيا لتحويل حرب التحرير الى حرب استنزاف للمقاومة بكافة اطرافها وتعجيزها عن تحقيق النصر الذي كان حتميا.

5- وعندما يدخل العراق نفق العجز الشامل لكافة الاطراف عن الحسم العسكري تبدأ امريكا التحرك كحلال ازمات مستعصية فتقدم المستشارين وتتصل بكافة الاطراف لاجل فهم ما يجري – وهي تعلم بتفاصيله الكاملة – والهدف هو صنع متاهات تضيع فيها كافة الاطراف العراقية، فلا احد ينتصر والدم ينزف بغزارة لان الافعى تريد الانتقام من العراقيين الذين هزموها في وقت اعتقدت انها انتصرت ولم تعد هناك اي عقبة امام توسعها الامبريالي. والانتقام المقدس هذا يتطلب سفك دماء انتقاما لخسائر امريكا البشرية والمادية واهانة سمعتها باسقاط صورة امريكا التي لا تقهر والتي صنعتها لابتزاز العالم، وتهديم او سرقة بيوت ملايين العراقيين وتشويه جينات العراقيين ليتحولوا الى شعب معوق جسديا ونفسيا.
والاخطر هو دفع ملايين العراقيين المعذبين للتخلي عن هويتهم العراقية وقبول التقسيم كشر لابد منه وهو اقل من شرور التشرد والتهجير والابادة الطائفية والعرقية التي تقوم بها ايران وعصاباتها بدعم امريكي مباشر ومطلق. اذا اردتم تفسير هذا الكم الهائل وغير المسبوق من المجازر الجماعية والتهجير المنظم لشعب العراق بكافة طوائفة واثنياته فعليكم قراءة السطور السابقة : امريكا لا تريد فقط العودة للعراق منتصرة بل هي تعود منتقمة ايضا.

الاداة الاخطر: عندما نحلل ونقيم ادوار الادوات التي تدمر وتحرق العراق وتبيد العراقيين سنجد ان اخطر مافيا تعشق قتل وابادة العراقيين وتهديم وطنهم هي ايران وعصاباتها الاجرامية، بل قلنا ونكرر القول ان مفتاح قوة امريكا وبنفس الوقت نقطة ضعفها القاتلة (عقب اخيلها) هي ايران وليس اي طرف اخر لهذا فكوارث العراق خصوصا ما بعد عودة امريكا من الشباك هي من صنع ايران اساسا والكوارث الاخرى الاقل حجما من صنع اطراف اخرى تدخل في اطار الجيوش الخاصة.
وهذه الحقيقة ثابتة ولنتأكد منها نحتاج فقط لقراءة تصريحات رئيس الاركان الامريكي الجنرال مارتن ديمبسي الذي قال (أن فرص نجاح العمليات العسكرية التي تنفذها بلاده في العراق حالياً هي أكبر بكثير من تلك التي أعقبت غزوها لهذا البلد في 2003 لأن الدور الأميركي هذه المرة هو دور مؤازر للقوات الوطنية). وقال ديمبسي في مؤتمر في واشنطن نظمه موقع "ديفنس وان" الالكتروني: "نحن نعتمد نهجاً مختلفاً" هذه المرة في العراق."وتابع الجنرال ديمبسي: مشدداً بالتالي على الاختلاف الكبير بين ما كانت تقوم به القوات الأميركية بعد غزوها العراق في 2003 وما تقوم به اليوم.وبحسب رئيس أركان الجيوش الأميركية فان القوات العراقية باتت "تتدبر أمرها أفضل بكثير" من السابق في مواجهتها لتنظيم "داعش"، ولكنها "ما زالت تعاني من مكامن ضعف بنيوية يتعين علينا، وعليها بالدرجة الأولى، معالجتها." المصدر : شبكة قناة العربية 20 نوفمبر 2014م.

ما مغزي قول رئيس الاركان الامريكي ان حرب العراق الان مختلفة عن حرب 2003؟
1- الفرق الرئيس ان امريكا لا تريد ارسال جيوش ضخمة مثلما فعلت في عام 2003 لتجنب كوارث الخسائر البشرية والمالية والتي لا تستطيع تحملها لذلك تريد الاعتماد على قوات عراقية وميليشيات عراقية.

2- وبما ان القوات العراقية مصابة بخلل بنيوي كما قال ديمبسي فانها يجب ان تدرب الجيش الجديد مرة اخرى وتجندكافة الاطراف العراقية ضد ما تسميه امريكا الارهاب وهي تقصد المقاومة الوطنية والقومية الاسلامية والخلط بين الارهاب وتلك المقاومة ليس جديدا بل هو قديم قم الغزو.

3- يعترف ديمسي بان تدريب القوات العراقية الصفوية السابق غير كاف لاحراز النصر ولذلك يجب اعادة تدريبهم والسؤال المنطقي هو : اذن ماذا فعلت امريكا عندما دربت الجيش الجديد وتعمدت الاعتماد على الميليشيات الطائفية كعمود فقري له؟ اصبح الان وضحا جدا ان التدريب الامريكي لتلك القوات الميليشياوية بعد الغزو كان وبتعمد اكيد غير مناسب لتكوين جيش حقيقي فعلمته القتل دون تعليمه فنون القتال الحديثة والعسكرية قبضت المليارات ثمنا لتدريب سيء جدا بصورة متعمدة. والاخطر ان التدريب حتى لو كان صحيحا فان بنية الجيش الطائفية لا تسمح له بان يكون جيشا عراقيا ابدا وهذه البنية كافية لانتاج الكوارث الانسانية لان جيشا طائفيا متخلفا مهنيا وثقافيا وعلميا واجتماعيا وملوث بداء الطائفية هو خير اداة لتصعيد القتل والابادة والحرق وتدمير المدن، وهذا بالضبط هو الهدف الامريكي المرحلي المحقق في ان واحد لهدفين اعداد شعب العراق للاستسلام غير المشروط لامريكا تخلصا من الكوارث غير المسبوقة في التاريخ العراقي وتحقيق العقاب المقدس ردا على جرح الافعى الامريكية.

4- ولكي تطول كوارث العراق وتتوسع فان امريكا وحلفاءها اصروا على القصف الجوي فقط وتقديم مستشارين والهدف هو ايصال كافة العراقيين لليأس من تحقيق النصر، فمن جهة تدرب القتلة من المليشيات ليكونوا افضل في القتل ولا يهربون بسرعة، ومن جهة ثانية لا تقوم بما تملك فعلا لاضعاف الاطراف الاخرى بصورة جوهرية، وتلك هي نقطة التحول في الخطة الامريكية حيث ستتقدم امريكا وبعد انهاك واستنزاف كافة الاطراف في حرب دموية ليس فيها منتصر لتقول (انا انقذكم بعد فشل القوات العراقية عن الحسم ولكن اعطوني صلاحيات مطلقة سرا ان لم يكن ممكنا علنا. فتدخل قوات امريكية بطلب يسمى عراقيا قدر عددها بين 20 الف و80 الف جندي امريكي لتواجه ساحة حرب انهك فيها كل طرف ولم يعد يستطيع مواصلة القتال ضد جيش محترف متقدم الادوات مثل الجيش الامريكي، ويكون الكثير من ابناء العراق قد اوصلتهم كوارث الابادة والقتل والتهجير الى القبول بالجدري والتيفوئيد والسفلس مقابل ايقاف الموت بواسطة الايدز الفارسي.

في ضوء مل تقدم ما المطلوب الان؟ باختصار ان الشرط المسبق لدحر هذا المخطط الجهنمي هو التدمير المنظم لاخطر واهم ادواته وهي الاداة الايرانية فمن دون ذلك ستبقى امريكا تواصل انتقامها المقدس باشرس الطرق والتي ستزادا شراسة ووحشية كلما طال زمن الحرب.
هزيمة ايران في العراق هي (الماستر كي) اي المفتاح الرئيس الذي يفتح كافة ابواب النصر ليس في العراق فقط وانما في سوريا ولبنان واليمن وغيرها، ببساطة وبدون تعقيد لان الاعتماد الامريكي الرئيس في تنفيذ خطط تدمير العراق – واقطار عربية اخرى - هو على ايران ونغولها لذلك فهزيمة ايران ونغولها في العراق هو الفتح المقدس المنتظر عراقيا وعربيا، وهو الطريقة الوحيدة لاعادة امريكا الى نقطة الهزيمة الكارثية وهي اجبارها على زج قواتها للقتال في العراق مباشرة في حرب يجب ان تطول كي تركع امريكا مجددا، بشرط ان يتم ذلك قبل انهاك واستنزاف فصائل المقاومة العراقية بحرب تريدها امريكا كما قال اوباما ان تستمر سنوات، وهنا يكمن التحدي الاكبر لحركة التحرر الوطني العربية وطليعتها المقاومة العراقية لان المطلوب منها التوحد اليوم قبل الغد.
Almukhtar44@gmail.com
22-11-2014
شبكة البصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق