قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الثلاثاء، 19 مارس، 2013

الثورة العراقية : لا إصلاح مطلبياً من دون تحرر وطني .. ومعركة تحرير بغداد بوابة العبور نحو وحدة العراق وعروبته..! - وقفة على حقيقة أهداف الثورة والنهاية حماية للطاغية وحماته المفسدين


الثورة العراقية : لا إصلاح مطلبياً من دون تحرر وطني .. ومعركة تحرير بغداد بوابة العبور نحو وحدة العراق وعروبته..! - وقفة على حقيقة أهداف الثورة والنهاية حماية للطاغية وحماته المفسدين

المرابط العراقي
poster43
بعد احتلال بغداد، في 9 نيسان 2003، أعلن جورج بوش، الرئيس الأميركي المهزوم، أن العمليات القتالية للجيش الأميركي قد (انتهت). ومن بغداد، بعد هزيمة الجيش الأميركي، ستُعلن المقاومة الوطنية العراقية أن الاحتلال بكل ذيوله وتبعاته قد (انتهى).
ولماذا في بغداد أُعلنت بداية الاحتلال؟ ولماذا من بغداد ستُعلن نهايته؟
على الرغم من كل البطولات التي خاضتها المقاومة العراقية ابتداءً من أم قصر، كان همُّ الاحتلال الأول الوصول إلى بغداد، لما تُمثِّل ومن تمثِّل وبما تمثِّل، لذا دارت المعارك التي كان أكثرها وحشية في العاصمة.
دارت المعارك لإسقاط العاصمة التي عادة ما تمثل الرمز السيادي للدولة، فكانت بغداد ذلك الرمز الذي يمثل العراق. فبغداد تمثل جملة من الحقائق الجغرافية والسياسية والمعنوية والإدارية. ومن أجل ذلك تدور آخر فصول معارك تحرير العراق بتحرير بغداد.
فبغداد جغرافياً تمثل القلب من العراق، وفي بغداد ستلتقي أجنحته التي مزَّقها الاحتلال. وتحرير بغداد يُعيد لقلب العراق حياته فتلتقي الأجنحة من جديد من حوله، وبلقائها تستعيد الدولة الوطنية سيادتها الجغرافية الكاملة، وسيادتها السياسية بعد كنسها من عملاء الاحتلال الأميركي – الإيراني المركَّب.
وبغداد تمثل العاصمة السياسية والإدارية التي تحتضن كل مؤسسات الدولة المركزية، بدءًا من المؤسسات الحكومية على شتى أنواعها وصنوفها، وانتهاء بمركزية المؤسسات الدبلوماسية للدول التي ترتبط مع دولة العراق بعلاقات سياسية واتفاقيات اقتصادية وثقافية وعسكرية.
ولكل ذلك، تعتبر بغداد كعاصمة للعراق رمز الدولة العراقية وسيادتها، كما كل عواصم الدول ذات السيادة. فمعركتها التي تُخاض الآن بمثابة استعادة سيادة العراق وعزته.
من أجل هذا الهدف، ولما انطلقت ثورة العراق من الأطراف الوسطى والشمالية، الأنبار والموصل، كان هدفها التمهيد لمعركة بغداد، وهذا ما أفصحت عنه مسارات الثورة في تلك المناطق. وكانت شعارات (صبراً يا بغداد)، و(يا بغداد إنَّا عائدون)، مما يعبِّر تمام التعبير عن أهمية معركة بغداد.
وللتوضيح أكثر، ومن خلال متابعة يوميات الصراع الدائر بين الثورة العراقية وفلول الاحتلال الأميركي – الإيراني المركَّب، نرى ما يلي:
-إن الشعب العراقي قد تمكَّن من السيطرة على الوضع في المحافظات التي بدأ منها ثورته، بينما قوات حكومة (العملية السياسية) تنكفئ تدريجياً، ويخفُّ تأثيرها إلى الحدود التي تنكفئ فيها عن الشوارع ليلاً لتجد ملاذاً آمناً لها.
-حكومة المالكي جيَّشت في بغداد كل أجهزتها الأمنية والعسكرية وعصاباتها المسلَّحة لكتم الأنفاس والحناجر الغاضبة، ظنَّاً منها أنها قد تحول دون العراقيين وتظاهرات الاحتجاج، وإقامة الصلوات الجماعية. ووهماً منها أن الحواجز والسيطرات وعمليات الاعتقال والاغتيال ستكبح الجماهير الغاضبة.
هذه الصورة المكثَّفة بتعبيراتها تعطي دلالة شديدة الوضوح أن المرحلة التالية للثورة الشعبية العراقية ستكون في بغداد التي إذا انتفضت، بعد إسقاط حواجز وسيطرات القمع الأمنية، وخروج جماهيرها إلى الشارع، فلن تستطيع أن تحد من تأثيراتها، لا قوة (حكومة المالكي) ولا ردع قوة (المخابرات الإيرانية)، ولا أساليب القوة الأميركية باستخدام قوى (الشركات الأمنية) التي تستأجرها.
لم يبق هدف جماهير بغداد مقتصر على مطالبة حكومة المالكي بإصلاحات مطلبية، لأنها لن تقوم بها، وإنما أصبح مطلبها (اجتثاث العملية السياسية) برمَّتها لأن في بقائها الداء وفي إسقاطها الدواء. فصبراً يا بغداد إن الفجر بدأ يبزغ في سمائك.
لقد شدَّدت حكومة المالكي الحصار والقمع في بغداد لأهمية موقعها. وفلول الاحتلال عندما يشددون القبضة عليها فلأنهم يعتبرون خسارتها نهاية لـ(عمليتهم السياسية)، وإنهاء لدورهم بشكل تام. وهذا ما تؤكده أهمية العاصمة في بنية الدول.
ولما كانت عملية الصراع بين الشعب العراقي من جهة، وحكومة الاحتلال من جهة أخرى، تدور حول العاصمة في هذه المرحلة، فلأهميتها لكل منهما. ولذلك سنقوم باستشراف آفاق المواجهة التاريخية التي تجري الآن على الساحة العراقية، ونستطيع استنتاج ما يلي:
حيث إنه للثورة العراقية الآن هدفان: مطلبي ووطني، فتكون الأولوية لإنجاز الهدف الوطني، أي تقويض كل بنية سياسية أنتجها الاحتلال. وما الفساد والطغيان والجريمة وسيادة كل نهج أدى إلى هدر في حقوق العراقيين على كل صعيد، إلاَّ نتيجة الاحتلال. وما لم يتم القضاء على الاحتلال وعلى كل ذيوله، وهم من كانوا السبب في السطو على الحقوق، فنكون كمن يطفئ ألسنة اللهب من دون القضاء على سببها، التي ما إن يجف الماء عن رمادها حتى يعمل الجمر، الذي أشعلها في المرة الأولى، على إشعالها مرة أخرى. ولذلك لن تكون تلبية المطالب أو بعضاً منها حلاَّ للمشكلة، بل الحل يكون بالقضاء على الجمر الذي يخبت تحت رماد الفساد والجريمة، وما هذا الجمر إلاَّ الاحتلال بنفسه وبفلوله. ولهذا فأن الربَّان الذي يقود سفينة الثورة الشعبية العراقية قد أعطى الأولوية لإنجاز الهدف الوطني.
أهداف الثورة صراع وجود وطني لا صراع حدود مطلبية:
فالمواجهة الدائرة الآن في العراق هي (مواجهة وجود لا مواجهة حدود)، تعتبر فيها المقاومة العراقية، كحركة تحرير وطني، أن وجود العراق الموحَّد السيد الحر لن يتم إلاَّ باقتلاع (عملية الاحتلال السياسية). كما يعتبر عملاء الاحتلال أن هدفهم من الاحتفاظ ببغداد إدامة وجودهم في السلطة، وفي ذلك الوجود حفاظاً ليس على مكتسباتهم اللا مشروعة فحسب، بل حفاظاً على حياتهم من المساءلة لما ارتكبوه من جرائم أيضاً. ولذلك ستكون النتيجة إما انتصار الثورة الشعبية وإعادة توحيد العراق السيد الحر، وإما انتصار عملاء الاحتلال واستئناف دورهم الذي خطَّط له الاحتلال الأميركي – الإيراني المركَّب.
الجندي الحكومي لن يدفع حياته من أجل حماية الفاسدين والمجرمين:
في صراع الوجود هذا لكل طرف منهما وسائل قوته، والجامع المشترك بينهما، هو الشعب. فالثورة تعبِّر عن آماله ومطالبه، والقوى الحاكمة توظِّف جزءًا منه لحماية نفسها. وهناك فرق شاسع بين أن تُؤجَّج الثورة من أجل مصالح الشعب وبين أن يُوظَّف الشعب لحماية مصالح الحاكمين. فالثائر ضد السلطة والمدافع عنها كلاهما من طحين الشعب وعجينه، وهو ممن أُكل رغيف خبزه، وحُرم من حبة دوائه، ومُنع الكتاب والقلم عن ابنه، وقُطعت الكهرباء عن قنديله. وهو أيضاً من ثُكِل بابن أو ابنة، أو من اغتيل أخوه أو أبوه. أو هو قريب ممن راح يتسوَّل لقمة العيش، أو ممن أُصيب بعاهة من سجن أو من مرض أو إصابة رصاصة أو متفجرة مقصودة أو عشوائية. وباختصار يُعتَبَر هَمُّ الشعب العراقي واحد، والمصير واحد، سواءٌ أكان في صفوف الثورة أم كان في صف المدافع عن أسياده في السلطة.
وإذا كان وضع الجندي الحكومي في مواجهة ثورة يشارك فيها أبوه أو أخوه أو ابنه، أو والدته أو ابنته أو أخته، أو قريبه أو جاره، هو مشهد من أكثر المشاهد إثارة، فلأن المتظاهر والذي يصد التظاهرة ويقمعها كلاهما ممن جمعهم الضيم الواحد. هذا يطالب بسيادة وطنه وبحقوقه المهدورة وذاك مسلوب الوطن والحقوق. وفي مشهد المواجهة بين مظلومين ومسحوقين ما يُولِّد حالة نفسية أهم مخاطرها التمزق النفسي الذي يأكل قطعة من قلب كل منهما.
من قلب هذه الحالة لا بدَّ من استنتاج أن المعادلة ستنتهي بأن المتظاهر ضد الحكومة والجندي الحكومي الذي يُستخدم أداة للقمع، سيلتقيان وجهاً لوجه وفي عين كل منهما دمعة لا يدرك كنهها إلاَّ من جرَّب بنفسه هذا الموقف الصعب. ولكن لن تطول الأمور لتجد الجندي أو الشرطي يرفض أوامر من يأمره، ولن يوجِّه بندقيته إلى صدر أخيه، بل سيوجهها إلى صدر الآمر الذي يصر على أوامره. ولو فعلها واحد من أولئك الجنود، وسيفعلها كثيرون، وسينضمون إلى ركب الثورة من دون تردد، وإذا حصل ذلك وهو سيحصل لانهارت القوة التي يتسلَّح بها حماة (عملية الاحتلال السياسية).
هذا المشهد، مشهد المواجهة بين من يقف في قلب الثورة ومن يقف في مواجهتها، نستشرف آفاقه واضحة طالما أصرَّ الشعب العراقي على الاستمرار في ثورته، وهو مصرٌّ كما تثبت أيام الثورة وتصاعدها. وبمثل هذه الحالة لن يبقى متردد ممن وقفوا إلى جانب (العملية السياسية) على موقفه، بل لا مفرَّ له من الوقوف إلى جانب الثورة، والمشاركة بها.
الفاسد والمجرم سيهرب لإنقاذ حياته وسرقاته
إن المواجهة الدائرة بين الثورة والحكم الفاسد شبيهة بمعركة عضِّ الأصابع. وفي هذه المعركة ستفوز الثورة بالتأكيد لأن الفاسدين والمجرمين، اللصوص والقَتَلَة، لن يطيقوا صبراً لأنهم سيصرخون عند أول انتفاضة تندلع في وسط قوات الجيش الحكومي، انتفاضة لن تطول لأن أفراده ليس لديهم قضية يقاتلون من أجلها، وهم لن يستمروا في حماية من هضم حقوقهم وافترى على حرياتهم وأمنهم، خاصة أن شعارات الثورة وأهدافها هي شعاراتهم وأهدافهم. وهؤلاء لن يخسروا شيئاً لأنه لم يبق لديهم ما يخسرونه. فهم فقدوا الوطن وفقدوا الثروة الوطنية التي لم يصلهم من نعيمها إلاَّ رواتب هزيلة لا تقيهم برداً ولا جوعاً، ولا ترد عنهم غائلة الموت كل يوم. فهم يرفضون مِنَّةً من الفاسدين لأن الثروة لهم والوطن لهم. بل يرحبُّون بنظام يُقدِّم لهم حقوقهم، نظام لا يميِّز لوناً دون آخر، نظام يقوم بواجباته تجاه كل عراقي بعيداً عن طبقته وطائفته وعرقه.
وإذا كان مكيال الصراع عند حكومة المالكي، بما تمثِّل ومن تمثِّل، بموقعها الخياني لوطنها عندما مدَّت يدها إلى الأجنبي، أميركياً وإيرانياً، أوبموقعها الخياني لحقوق العراقيين، فإن منهجها بالحكم يستند إلى تصنيف طائفي وعرقي يسرق المشاركون بها ثروات العراق باسم طوائفهم وأعراقهم. ولأنها كذلك فهي تكتب نهايتها المحتومة، وليست تلك النهاية إلاَّ الهزيمة والهروب لكل من شارك فيها في أقرب فرصة عندما يستشعر الخطورة على حياته. وهروبه حتمي لأنه لا قضية له إلاَّ ضمان مصالحه وأمواله، ومن كان هذا نهجه فإنه لن يدفع حياته ثمناً لمزيد من السلب والنهب، بل إنه سيهرب ليتمتع بما سرقته يداه من أموال الشعب العراقي، مكتفياً بما قام بتهريبه إلى الخارج.
ستنتصر أهداف الثورة لأنها أهداف الشعب
إن حتمية الصراع الدائر الآن، ستكون لمصلحة الثورة لأنها تعتبر أن العرق والطائفة ليست مكاييل يقيس عليها الشعب الثائر. فالجائع هنا هو كالجائع هناك، وإذا كان مصدر التجويع واحد، مهما كان عرقه أو طائفته، فسيكون خندق الثورة واحد ضد الفاسدين مهما كان عرقهم أو طائفتهم.
ولأنه ليس للفساد طائفة، بل هو جريمة تُرتكب بحق كل الطوائف والأعراق، فلن تكون نتيجة الصراع إلاَّ التقاء كل المتضررين بأرزاقهم من الفساد للثأر من الفاسدين.
ولأن في الاحتلال، أكان مباشراً أم بالواسطة، مسٌّ بكرامة الوطن، فمهمة استعادة الكرامة الوطنية واجب على كل العراقيين، وسيثورون من أجل استعادتها وتحريرها من أيدي عملاء الاحتلال المركَّب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق