قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الثلاثاء، 12 مارس، 2013

حادثة تشيرنوبيل واليورانيوم المنضب


حادثة تشيرنوبيل واليورانيوم المنضب

وجهات نظر
قذيفة اليورانيوم المنضب
هيثم الشيباني
المقدمة
ذكر التقرير الذي اعدته منظمة (بيس غروب) الهولندية ونشرته أكثر من وكالة أنباء، أن مخاطرو آثار ما استخدم من أسلحة يورانيوم منضب في العراق في حربي 1991 و2003، كانت أكثر بمئة مرة من مخاطر وآثار حادثة مفاعل تشيرنوبل.
* واوضح التقرير أن العراق يحتاج إلى 30 مليون دولار على أقل تقدير لتنظيف أكثر من 300 موقع ما يزال ملوثا بإشعاعات اليورانيوم.


آثار الدمار في مفاعل تشيرنوبل

* وتعد حادثة مفاعل مدينة تشيرنوبل في أوكرانيا التي حدثت في ـ26 نيسان 1986، أسوأ كارثة تسرب إشعاعي وتلوث بيئي شهدتها البشرية حتى الآن .
* كماو قدرت الأمم المتحدة عدد من قتلوا بسببها بأربعة آلاف شخص ، في حين إن عدد الضحايا بلغ ثمانية آلاف شخص، لكن منظمات دولية شككت في هذه الأرقام وتوقعت وفاة ما بين عشرة آلاف وأكثر من تسعين ألف شخص نتيجة إصابتهم بسرطان الغدة الدرقية المميت.

حادثة تشيرنوبيل:
* يبعد موقع محطة تشيرنوبيل 18 كم عن مدينة تشرنوبيل و 16 كم عن حدود اوكرانيا مع بيلاروسيا ،و يبعد بحوالي 100 كم عن مدينة كييف و بمحاذاة مدينة برايبت التي اقيمت لايواء العمال و عائلاتهم.
* احتوت المحطة على 4 مفاعلات من نوع آر بي إم كي -1000 القادرة على توليد 1000 ميغاواط من الكهرباء في الساعة .
* كانت المحطة قبل الحادثة تزود اوكرانيا التي كانت تابعة للاتحاد السوفياتي بحوالي 10% مما تحتاجه من كهرباء .
* يعتبر حادث مفاعل تشيرنوبيل أكبر كارثة نووية عرفها العالم حتى الوقت الحاضر، وقد وقعت يوم السبت 26 أبريل من عام 1986 ،حيث كان ما يقرب من 200 موظف يعمل في المفاعلات(3،2،1) أثناء إجراء تجارب السلامة في المفاعل 4 فحصل انفجار كبير نجم عن انصهار قلب المفاعل نتيجة ارتفاع درجة حرارته بشكل كبير جدا بسبب اخطاء تقنية ارتكبها عمال المناوبة الليلة الذين كانوا مستجدين لا يملكون خبرة كبيرة فتعطل احد المحركات التوربينية و فشل نظام التبريد الخاص بالمفاعل فادى الانفجار إلى توقف جميع أنظمة التحكم بالمفاعل.
* نسفت قوة الانفجار سقف المفاعل الذي يزن 2000 طن من الفولاذ وانطلق ما يوازي 8 طن من الوقود النووي إلى الفضاء الخارجي ثم تدخلت فرق الانقاذ لاطفاء الحريق و التي كانت تجهل تسرب مواد خطيرة مثل اليورانيوم و البلوتونيوم و السيزيوم و اليود، فتعرضوا لمستويات خطيرة من الاشعاع الذي وصل آلاف أضعاف المستوى العادي فتسببت في الأشهر اللاحقة في وفاة 36 شخصا أغلبهم من عمال الاطفاء وعمال المحطة.
* وكان انبعاث المواد المشعة سببا في تلوث أجواء جزء كبير من أوروبا بالاشعاعات، لا سيما أوكرانيا، بيلاروسيا، روسيا، ألمانيا وحتى السويد ،ثم انتشر الى أرجاء بعيدة في العالم بموجب حركة الرياح وطبيعة الأنواء الجوية ، وكانت الفرق المتخصصة في منظمة الطاقة الذرية العراقية قد استطاعت رصدها والكشف عنهافي العراق ، وقد كلفنا بادارة العمل في حينه بحكم الخبرة والاختصاص ، وبعد اجراء التخمينات العلمية المبنية على القياسات الميدانية لتحديد الجرعة القصوى المسوح تناولها في الطعام والشراب ، أصدرت المراجع القرار المطلوب لتفادي مخاطر التلوث الاشعاعي والتعرض غير المبرر.
* انتبه الخبراء بعد السيطرة على الحرائق إلى وجود خطر وشيك اخر وهو تسرب المادة المنصهرة المشعة إلى التربة ونهر دنيبر ، لأن النهر كان يمد ملايين السكان بالمياه الصالحة للشرب اضافة إلى امكانية وصول الاشعاع إلى المياه الجوفية مما يعني كارثة اخرى قد تستمر لمئات السنين ، فتم معالجة الموضوع.
* تم حشد حوالي 600 ألف شخص من كل البلاد اغلبهم كان من أفراد الجيش بالاضافة إلى قوات الاطفاء و الدفاع المدني و عمال المناجم ، فشاركوا في عمليات اطفاء الحرائق و ازالة مخلفات الانفجار التي كانت مشبعة بالاشعاع اضافة إلى اخلاء المدن المجاورة .
* أدى الحادث و ما نجم عن الاشعاعات إلى وفاة حوالي 2000 شخص حسب ارقام الاتحاد السوفياتي و 8000 آلاف حسبما صرحت به اوكرانيا بعد انفصالها و ذلك في الأشهر و الأعوام التي تلت الحادثة اضافة إلى اصابة مئات الالاف بالاشعاعات بدرجات متفاوتة ، مما سبب أمراض السرطان و الاعاقات و التشوهات و بلغت الخسائر المادية أكثر من ثلاثه مليارات دولار اضافة إلى تهجير أكثر من 200 ألف ساكن و تحول مدينتي تشرنوبيل و برايبت إلى مدن اشباح .
* بدعوة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية انفتح الاتحاد السوفياتي السابق الى العالم باقامة مؤتمر دولي في مقر الوكالة في فينا ، وأفصح العاملون في فرق الاطفاء والفنيون والمهندسون والعلماء المسؤولون عن المفاعل المنكوب عن تطورات الحادث وتداعياته بالساعات والدقائق،مما أدى الى ان يستفيد العالم بأجمعه من هذا المهرجان العلمي الذي امتد أربعة أيام عمل.
وبالتالي يمكن القول بأن حادثة مفاعل تشيرنوبيل كانت :
* حادثة تشغيليلة غير مقصودة.
* مصدرها مفاعل معروف من كافة الوجوه الفنية وموقعه محدد على الخارطة، وقد تم استنفار هيئات الطوارئ والمنظومات الفنية والهندسية والعلمية في الاتحاد السوفياتي وأوربا والتنسيق فيما بينها وتبادل الخبرات.
* الاعتراف بالحادث وتعريف العالم بأبعاده ومخاطره.

اليورانيوم المنضب:
أما حالة اليورانيوم المنضب التي كتبنا عنها لبضعة مرات، وكنا على مقربة علمية وفنية منها منذ بدايات استهداف العراق في عام 1991 وحتى عام 2003، فيمكن القول :
* ان اليورانيوم المنضب استعمل لأول مرة في الحروب في عام 1991 ضد العراق.

دبابة عراقية تحترق بعد قصفها بقذائف اليورانيوم المنضب

* أنكرت الولايات المتحدة وحليفاتها استخدام هذا السلاح لفترة طويلة من الزمن ، وبعد سكوت الصفحة القتالية مباشرة تم تكليفنا رئيسا للجنة مستحدثة لدراسة آثار العدوان على البيئة في العراق ،وتم تسمية اعضاء في اللجنة يمثلون الجهات ذات الصلة بالموضوع ، وبمراعاة المهنية العالية والخبرة المتراكمة والخبرة المكتسبة بعد حادثة تشيرنوبيل ، تمكن المختصون من منظمة الطاقة الذرية من الكشف عن السلاح والتحقق من استخدامه ضد العراق، مستفيدين من اجهزة المنظمة الميدانية والمختبرية المتطورة ،وعلى الرغم من ذلك فان الولايات المتحدة قد أنكرت استخدامها لهذا السلاح ضد العراق فترة طويلة من الزمن.
* ان سلاح اليورانيوم المنضب شديد السمية وضعيف الاشعاع، ويكون تأثيره الاشعاعي كبيرا عند دخوله الى الجسم عن طريق التنفس أو الهضم أو الجروح ،ومن الصعوبةالكشف عنه في البيئة والمحيط الخارجي الا بوسائل وتقنيات جيدة ومن قبل كادر فني مقتدر،مما أدى الى حصول وفيات وأمراض كبيرة جدا قبل الكشف عن تسلل هذا السلاح الى البشر.

حرب أميركا النظيفة ضد العراقيين

* من أبشع تأثيرات اليورانيوم المنضب هي التشوهات الجينية او الخلقية مما ينتج عنها ولادات مشوهة، وأمراض غير معروفة سابقا ،وكان هذا واضحا في المناطق التي تم قصفها بهذا السلاح مثل الفلوجة والبصرة ومناطق عديدة من العراق ،وقد سجلت احصائيات الأمراض السرطانية والأمراض الغريبة أرقاما مخيفة مما يتطلب اجراءات فورية لايقاف التداعي أولا و العلاج ثانيا.
* ان المنظمات الدولية التي تفضح استخدام اليورانيوم المنضب على العراق وتأثيراته المدمرة للصحة والبيئة ، تدل على الضمير الحي والشرف الرفيع الذي تتمتع به هذه المنظمات ، وهي دعم قانوني لمطالبة ضحايا هذا السلاح المحرم دوليا بحقوقهم ولو بعد حين.
* ان تقدير كلفة ازالة تلوث اليورانيوم المنضب وحصره ببضعة مواقع ملوثة في العراق غير صحيح ، لأن هذا السلاح الخبيث قد وجد طريقه نحو كافة عناصر البيئه كالهواء والماء والتربة وصار من مكوناتها،ويقاس عمر نصفه بملايين السنين، وليس صحيحا أيضا حصر التلوث ب 300 موقع لأن العراق صار ساحة لكافة أنواع الأسلحة وفي مقدمتها اليورانيوم المنضب .
* حيث أن القوات المسلحة المعادية قد أخفت نيتها المسبقه في استخدام اليورانيوم المنضب عن منتسبيها ،اذ أن كراساتها التدريبية الصادرة قبل العمليات العسكرية كانت لا تشير الى ذلك، مما أدى الى تعرض المئات من منتسبيها وعوائلهم الى مشاكل صحية منها العقم والولادات المشوهة ، وقد رفع البعض منهم دعاوى قضائية على حكوماتهم وحصلوا بموجبها على تعويضات كبيرة.
* كانت الخبرة المكتسبة في مرحلة الاستقصاء والتحقق والقياس لتداعيات تأثير حادثة تشيرنوبيل على العراق مفيدة جدا للاجراءات المشابهة لأغراض اليورانيوم المنضب ، مع الأخذ بعين الاعتبار الفرق في عمر النصف بين الحالتين.
* على العكس من حالة حادثة تشيرنوبيل فقد كان العراق كله ساحة للعدوان المسلح بصواريخ الطائرات وقذائف الدبابات والمدفعية وأسلحة أرض أرض وبحر أرض وجميعها يمكن تحميلها باليورانيوم المنضب.


* على ضوء كافة الشواهد الصحية والبيئية في العراق ،فلا يوجد هناك شك بأن استخدام اليورانيوم المنضب كان جريمة ابادة بشرية مع سبق الاصرار.
* على العكس من حالة تشيرنوبيل فان استخدام اليورانيوم المنضب ضد العراق ، قد جوبه بالاهمال الاعلامي العربي والعالمي ، الا بعض الاستحياءات هنا وهناك.


أما ازالة تلوث اليورانيوم المنضب والتصدي له فيجب أن تبدأ الخطوة الأولى بمراجعة ملف الخبرة الوطنية والاستفادة مما فيه ، ولا ضرورة ملحة الى مفاتحة الشركات العالمية وفتح الدورات التدريبية وورش العمل ، ويجب أن لا يغيب عن البال أن المنظمات الدولية مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبرنامج البيئة التابع للأمم المتحدة مستعدة لمعاونة الدول الأعضاء مجانا، ومنها العراق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق