قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الخميس، 7 مارس، 2013

السيد زهره : الجندي مانينج والهمجية الأمريكية

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الجندي مانينج والهمجية الأمريكية
شبكة البصرة
السيد زهره
بدأت قبل ايام محاكمة الجندي الأمريكي برادلي مانينج، الذي قام بتسريب آلاف الوثائق السرية الامريكية عن افغانستان والعراق، وايضا الوثائق السرية لوزارة الخارجية الامريكية وسفارات امريكا في العالم، وهي الوثائق التي قام بنشرها موقع "ويكيليكس".
المحاكمة تحظى باهتمام واسع، وتثير جدلا كبيرا في امريكا والعالم من جوانب شتى.
المهم انه في جلسة الاستماع لما قبل المحاكمة والتي عقدت قبل ايام، قرأ الجندي الامريكي بيانا طويلا كتبه في 35 صفحة، شرح فيه الاسباب والعوامل التي دفعته الى تسريب هذه الوثائق السرية، ولماذا اراد من الامريكيين ومن العالم كله ان يقرأ هذه الوثائق.
ما قاله الجندي مانينج في بيانه شهادة في غاية الاهمية تستحق التوقف عندها مطولا. ويمكن تلخيص اهم ما قاله فيما يلي:
قال انه بتسريب هذه الوثائق اراد اثارة نقلاش عام لدى الراي العام الامريكي وفي العالم حول دور الجيش الامريكي وما يفعله في العالم، وحول السياسة الخارجية الامريكية عموما.
قال : "اردت للناس ان يروا الحقيقة ويعرفوها".وذلك على امل ان يقود ذلك المجتمع الامريكي الى ان يعيد النظر في موقفه من الجيش الامريكي وعملياته في الخارج ومن السياسة الخارجية الامريكية. واشار الى ان تقديره كان هو انه من دون مثل هذه المعلومات التي كشفت عنها الوثائق السرية، لا يمكن للراي العام ان يحدد موقفا سليما، او يعيد النظر في مواقفه.
وقال الجندي الامريكي انه اراد للعالم ان يعرف ما عرفه هو اثناء خدمته في الجيش الامريكي في العراق.
لكن، ما هي الحقيقة التي اراد للناس ان يروها، و ما الذي عرفه واراد للعالم ان يعرفه؟

جانبان كبيران هنا يتعلقان بالجيش الامريكي وما يفعله، او بالاصح جرائمه، تحدث عنهما الجندي مانينج في شهادته:
1 – قال انه اثناء خدمته في الجيش في العراق، اكتشف انه يخدم في جيش "لا يقدر الحياة البشرية" بل و"جيش متعطش للدم".
قال ان ما شهده من حوادث قتل للمدنيين الابرياء في العراق جعله يشعر بوجود "تعطش شديد للدم لدى العسكريين الامريكيين وحالة من الهوس باسر اهداف بشرية او القضاء عليها".
ويروى الجندي في شهادته وقائع كثيرة كان هو شاهدا عليها في العراق لانتهاكات وجرائم ارتكبها الجيش الامريكي.
يتحدث عن وقائع قام فيها الجنود الامريكيون بقتل مدنيين ابرياء من دون ان يرتكبوا أي جريمة.
وتحدث مثلا عن انه في احد المرات قام الجيش الامريكي باعتقال اعداد من المواطنين العراقيين لم يفعلوا أي شيء على الاطلاق الا مجرد توجيه انتقادات الى حكومة المالكي.
2 – وقال الجندي الامريكي انه صدم بشدة عندما اكتشف ان القيادة العسكرية الامريكية لا تكترث على الاطلاق بالحياة الانسانية، ولا بالانتهاكات الفظيعة التي يرتكبها الجنود.
ويقول انه في حالات كثيرة حاول هو شخصيا ان يلفت انظار القيادات العسكرية الى هذه الانتهاكات كي يوقفوها ويحققوا فيها، لكنه شعر بغضب شديد لتجاهل هذه القيادات التام لكل ما حاول التنبيه اليه، ولكل الانتهاكات، ورفضهم المطلق اجراء أي تحقيقات فيها.
هذا باختصار شديد اهم ما جاء في الشهادة التي ادلى بها الجندي مانينج وقراها في المحكمة.
بالطبع، ما تحدث عنه من جرائم ارتكبها الجيش الامريكي على هذا النحو لم يحمل جديدا لا نعرفه ويعرفه العالم عن جرائم الحرب والابادة التي ارتكبها الامريكيون في العراق وفي افغانستان. لكن اهمية شهادته انها من جندي كان شاهد عيان على هذه الجرائم ويرويها على هذا الاساس، وانها شهادة موثقة في محكمة رسمية مما يعطيها وزنا قانوينا كبيرا.
كما ذكرت، هناك جدل واسع حول محاكمة هذا الجندي. المحللون مثلا، يطرحون هذا التساؤل: هل هذا الجندي مجرم؟.. ام بطل؟
بالطبع، هو في نظر السلطات الامريكية ارتكب جريمة او بالاحرى سلسلة من الجرائم بتعمده تسريب هذه الوثائق السرية. لكن كثيرا من المحللين يعتبرون انه في حقيقة الامر بطل ويجب تكريمه بدلا من محاكمته. في رايهم انه ضحى بحريته من اجل ان يتعرف الراي العام الامريكي والعالم على حقيقة الجرائم الامريكية.
والحقيقة ان هذا الجندي الامريكي قدم للعالم خدمة عظيمة، بتسريبه هذه الوثائق السرية اولا، وبشهادته التاريخية هذه ثانيا.
اتاح الجندي الامريكي مانينج للعالم ان يتعرف عن قرب على جوانب من الهمجية الامريكية وجرائمها بحق العالم.
هذه الهمجية التي لخص بعضا من ملامحها في : جيش امريكي متعطش للدم.. وقيادات لا تعرف للحياة الانسانية قيمة او معنى، وترتكب افظع الجرائم بدم بارد من دون ان تشعر بأي ذنب.
شبكة البصرة
الاربعاء 24 ربيع الثاني 1434 / 6 آذار 2013

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق