قال سبحانه وتعالى

قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الاثنين، 1 أبريل، 2013

أختصروك يا بغـــداد بِسرادق.. وأنتِ نَخـــلةُ المدائـــن وعثوقــك الشَمـــسُ والقمـــر.. وأختصروا سمائك المُعفرة بدخان القنابل وأتربة الجهل والضياع .! - نثر عن عاصمة الرشيد


أختصروك يا بغـــداد بِسرادق.. وأنتِ نَخـــلةُ المدائـــن وعثوقــك الشَمـــسُ والقمـــر.. وأختصروا سمائك المُعفرة بدخان القنابل وأتربة الجهل والضياع .! - نثر عن عاصمة الرشيد

المرابط العراقي
baghdadmansor1
أختصروك يا بغداد تحت قُبة سرادق عُـرسٍ غَجـري ومسرح الغادرين الكارثي من حولكِ بُعد أمتار منه ودِماء الضحايا مازالت نَدية فوق الحيطان تُلونهُ ...وأرصفة الألم وهي تنوء بآهات الثكالى ونواح الأمهات ودموع الأيتام تترى فوق وسائدهم تَنهمرُ
وأختصروا سمائك المُعفرة بدخان القنابل وأتربة الجهل والضياع التي مزقت خُطى المارين في دروبك وأجساد الحالمين، فيتراقص العابثون بأقداركِ ويتشدق المُنافقون ويتجاملون بفرحٍ ساديّ تحت خيمة الغجرِ بكبرياء مزيف وحماقة المارقين والحزنُ أمسى طائراً يطُوفُ بأجنحته ويحوم من حولهم وهو ينوحُ بِأشجان الأبرياء المُفارقين أحبابهم عنان السماء..
 قضموا كل حضاراتك وحطموا أبواب رشيدك وأسدلوا غطاء الجهل على سعدونك والكاظمي ومعروفكِ
وأشاحوا وأهملوا وتغافلوا عن ذكر قباب الكاظمية والأعظمية ومكاتب المتنبي وتأريخ السراي
وسلخوا منكِ قافيات المتنبي والزهاوي والجواهري والبياتي والسياب
ولم تسعفهم حتى كلماتهم العجمية
فترنحوا بأخطائهم وأسقطتهم حروفنا الأبجدية وسوّدت وجوههم محابر النحو والصرفِ
وأطاحت بكبريائهم المُزيف فهبطوا المَنصات كأعجازِ نَخلٍ خاوية وأشباحٍ بِلا ظِلٍ ودونَ خجل
ولا ذَرةٍ مِن حياء
حاولوا أن يسلبوا منكِ يا بغــداد بهاء دجلتك اليعربية وسفوحه النرجسية وشموخ نخلك
والظامئين لغفوة عاشقٍ على الضفتين ما بين الرصافة والكرخِ
وأشرعة الباحثين عن خبز يومهم تُظللهم برفيفها
وقوارِبهم حُبلى بهمومهم تتطاوح مابين الجرفِ والجُرفِ
فتتناها لمسامعهم من صوب أزقتهم مقامات القراء بٍشجنٍ تودع أرواح الراحلين غدراً الى بارئها وأنّاتِ حزنهم تُدمع مآقيهم في كلِ طوية موجةٍ
وراحــةِ المجذاف يطويها مع كل رجفـةٍ للخافقِ وشهقةِ وَجَعٍ حَرى من وَريدٍ لشـريانِ
حاول الأغراب والغِربان والسُفهاءُ تحت القبة الشمطاء أن يتمسحوا بجمالك ولو بِقبسٍ من طلعتك
البهية وهم يتبجحون بملاحمكِ وبإسمك المنصور على مَرِ الزمان
لكنَّ هيهات للقرود وكلاب الصيد والزواحف أن تتغير سحناتهم فتتمثل بِهالاتٍ بشرية
وهيهات أن يختصروا سماؤك والكواكب من حولك بِحلةِ جادر للفواجع والأحزان فقد أختصروا فيه
جُبنِهـم وتَسَمّروا على الكراسي وطبول الخوف تزلزل أكنتهم والرعب مما سيكون يُعربد في أوصالهم وكأن الموت بإنتظارهم لتخرج ناراً من مناخرهم عسى أن تنتهي محنتهم ليتراكضوا الى أوكارهم خلف متاريس أقبيــة جحورهم والذئاب الرعناء تحرسهم وتحميهم
قضموا الأوغاد منكِ دروب الرشيد والكسرةِ وشناشيل عكَد النصارى وأسدلوا الستار على شواهد الكاظمي والسعدون والرصافي وهزمت فلولهم جدارية الحرية ونصب جُند العراقِ والشهيدِ
وثكلتهم صروح المدرسة المستنصرية ونبذتهم مقاهي البرلمان والزهاوي والنعمان في الأعظمية وحتى مقهى باب الدروازة في الكاظمية
ومن حِقدهم المأبون وتقزمهم سرقوا منك يا بغــداد ليلة من لياليك الألف وأستباحوكِ
وأطفالك يتقاسمون خبز الموت ويُذبحون بلا ذنبٍ في اليومِ ألف مرة تحت أشجار الزيزفون المقطعة أغصانِها مع أوصالهم وأرواحهم كالحمائم تتلقفها الملائكة بإذن ربها
والبُغات والغانيات يتناغمون ويترنحون من نشوة نَصرٍ فرعونية تحت سقف قبة العابثين والعاهرات ودُعات العهــود الغجرية
نامــي حبيبتــي بغــداد وأحتسبـي ولا تتألمي ولا تبوحي بِسـركِ للقمــر
فإن موعدنا خيوط نهاركِ الذهبية وبشائر النصــر وما يكتمه لنا القــدر
فغـدٍ ستنفضين من على نَعليــكِ تُراب الرُوُمِ وأحفاد كِسـرى وهولاكو والتتر
فقـــد إختصــروكِ الأقـــزام يا بغــــداد بِســرادق
وأنــتِ نَخلـة المــدائنِ وعثُوقــكِ الشمــس والقمـــر
إبراهيـــم الصفــار
2013-3-30

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق